الترحيل والإبعاد سياسة تطال نواب القدس
Jun ٢٠, ٢٠١٠ ١٨:٣٤ UTC
دخل قرار إبعاد النائب المقدسي محمد أبو طير، حيز التنفيذ، وذلك بعد مصادقة ما تسمى بالمحكمة العليا الصهيونية مساء الأحد الماضي، على قرار الشرطة الصهيونية بإبعاده عن مدينة القدس المحتلة إلى حين النظر
دخل قرار إبعاد النائب المقدسي محمد أبو طير، حيز التنفيذ، وذلك بعد مصادقة ما تسمى بالمحكمة العليا الصهيونية مساء الأحد الماضي، على قرار الشرطة الصهيونية بإبعاده عن مدينة القدس المحتلة إلى حين النظر في الإلتماس المقدم إليها في شهر أيلول القادم. المحكمة وفي حيثيات قرارها اعتبرت أن هذا الإبعاد يستمر إلى حين الإلتماس المقدم إلى المحكمة والمقرر النظر فيه في أيلول القادم، فإذا أصدرت المحكمة قرارا لصالح الملتمس المبعد يعود إلى منزله من جديد. وينتظر نائبان ووزير وهم محمد طوطح، واحمد عطون، ووزير القدس السابق خالد أبو عرفة، مصادقة مماثلة، وذلك على وقع ازدياد حمى التهويد والاستيطان التي تشهدها المدينة المقدسة بهدف تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في المدينة لصالح الكيان التي يتطلع لتحويل المدينة إلى عاصمة موحدة لدولته اليهودية، وذلك بعد أن يكون قد أكمل مخططاته من خلال تزوير التاريخ وتهويد معالم المدينة وترحيل أهلها واستبدالهم بمستوطنين يعمل الاحتلال وبقرار سياسي على تسهيل قدومهم في مقابل منع المقدسيين حتى من مجرد ترميم منازلهم. وتنتهي في الثالث من يوليو/ تموز المقبل آخر مهلة لبقاء النائب محمد أبو وطير، والنائب أحمد عطون، والنائب محمد طوطح، ووزير القدس الأسبق خالد أبو عرفة، في مدينة القدس بحسب القرارات الإسرائيلية التي اتخذت بإبعادهم عن مدينتهم تباعا. ولاقى قرار الاحتلال إبعاد النواب تنديدا واستنكاراً واسعين من قبل الفلسطينيين مطالبين بإلغاه، وطلب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بشكل رسمي من حكومة الاحتلال والإدارة الأمريكية ـ عبر اتصالات أجراها كبير المفاوضين صائب عريقات ـ العمل على إلغاء قرار إبعاد النواب الفلسطينيين الثلاثة إضافة إلى وزير سابق من مدينة القدس. وقال عريقات إن قرار الإبعاد يمثل خرقًا فاضحًا للاتفاقات الدولية الموقعة مع حكومة الاحتلال، وخاصة تلك المتعلقة بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية. ومن جهته، أكَّد رئيس حكومة غزَّة إسماعيل هنية، أن قرار الإبعاد الصهيوني بحقّ النواب الثلاثة والوزير الأسبق يعكس مأزقا كبيرا يعيشه الاحتلال، وأنه سيأتي بنتائج عكسية. وقال هنية إن الاحتلال لم يعد يحتمل وجود قيادات ثابتة في القدس المحتلة، مبينا أن قرار الإبعاد ينطوي على مخاطر سياسية ووطنية كبيرة، موضحاً أن الاحتلال يهدف من خلال هذه الجريمة الصهيونية الجديدة إلى تخويف قيادات القدس، لكنه استدرك "من اعتقد ذلك فهو واهم، ولقد ثبت بالتجربة أن القوة المفرطة التي يستخدمها الاحتلال ضد شعبنا تأتي دوما بنتائج عكسية. وأضاف هنية أن هذا القرار الجديد دليل على أن المعركة تدور الآن على القدس أرضا وعقيدة وقيادات، وهذا القرار هو الحلقة الثالثة الموجهة ضدهم، وهناك تورط لبعض القيادات في استهداف القدس وقياداتها. ودعا أبناء الشعب الفلسطيني إلى التوقيع على وثيقة الدفاع عن النواب، مطالبا بإحضار الوثيقة إلى غزَّة لتقوم الحكومة والمجلس التشريعي برعايتها لمواجهة هذا القرار الظالم. وكان المجلس التشريعي في غزَّة قد عقد جلسة طارئة له في غزَّة لمناقشة قرار الاحتلال إبعاد النواب . حركة الجهاد الإسلامي بدورها رأت أن قرار إبعاد النواب لمقدسيين يأتي في سياق الحرب على الفلسطينيين بهدف إفراغ المدينة المقدسة من سكانها. وقالت الحركة على لسان احد قيادييها في مدينة القدس المحتلة "إن هذا القرار العنصري بحق الرموز الوطنية في القدس هو حلقة في مسلسل التطهير العرقي الذي تنفذه سلطات الاحتلال بحق المقدسيين". وصبت الحركة جام غضبها على تباطؤ العرب وعجزهم عن اتخاذ أي جهد حقيقي لكبح جماح التوغل الصهيوني واليهودي ضد المقدسيين والمقدسات، في مقابل استمرار الركض وراء سراب المفاوضات، تارة تحت عنوان التفاوض المباشر وأخرى تحت عنوان المفاوضات غير المباشرة. واعتبرت الجامعة العربية إن خطوة إبعاد النواب تأتي في إطار السياسة الصهيونية الممنهجة لتهويد مدينة القدس "المحتلة" وتفريغها من أهلها من خلال الإجراءات الصهيونية المتواصلة لطمس الهوية العربية الفلسطينية في القدس من حفريات متواصلة أسفل المسجد الأقصى وفي محيطة بهدف تقويضه وهدمه ومنع المصلين من الوصول إليه والاقتحامات المتكررة للمتطرفين اليهود هذا بالإضافة إلى سحب هويات المقدسيين وهدم منازلهم وفرض الضرائب الباهظة عليهم والنيل من الشخصيات الفلسطينية البارزة. ويؤكد الفلسطينيون في المدينة المقدسة نقلا عن مصادر إعلامية صهيونية مطلعة أن حكومة الاحتلال بصدد اتخاذ إجراءات قاسية ضد المواطنين المقدسيين على خلفية تصاعد الاحتجاجات في مدينة القدس، في غضون الأشهر القليلة الماضية والزيادة الملحوظة في النشاطات الجماهيرية المناوئة للاحتلال. ووفقاً للفلسطينيين، فقد أوصت الدوائر الأمنية الصهيونية الحكومة بالإيعاز للوزارات والدوائر المختصة خاصة وزارة الداخلية ومؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية بمعاقبة العائلات المقدسية التي يشارك أبناؤها القاصرين بأعمال احتجاج عنيفة بإسقاط حق الإقامة عن هذه العائلات وحرمانها من حقوقها الاجتماعية والاقتصادية. ويؤكد الفلسطينيون أن مسلسل التهويد في المدينة المقدسة يزداد ضراوة مع كل حديث عن التسوية وعرابها الموفد الأمريكي الخاص جورج ميتشل، وهو ما يعني أن التسوية بالنسبة للاحتلال لا تشكل سوى غطاءاً على استمرار حملة التهويد المسعورة، ليبقى المطلوب إعلان نهاية لمفاوضات لم تجلب للفلسطينيين سوى الخراب والدمار.