ميتشل... خطوات متعثرة... وغزة تغرق في الظلام
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i80640-ميتشل..._خطوات_متعثرة..._وغزة_تغرق_في_الظلام
من جديد يحط الموفد الأمريكي لتسوية الشرق الأوسط جورج ميتشل برحالة في المنطقة في جول جديدة يتطلع من خلالها تحريك المياه الراكدة في نهر التسوية المتعثرة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jun ٢٩, ٢٠١٠ ٢٠:٤٣ UTC
  • ميتشل... خطوات متعثرة... وغزة تغرق في الظلام

من جديد يحط الموفد الأمريكي لتسوية الشرق الأوسط جورج ميتشل برحالة في المنطقة في جول جديدة يتطلع من خلالها تحريك المياه الراكدة في نهر التسوية المتعثرة

وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة من جديد يحط الموفد الأمريكي لتسوية الشرق الأوسط جورج ميتشل برحالة في المنطقة في جول جديدة يتطلع من خلالها تحريك المياه الراكدة في نهر التسوية المتعثرة. ومع الجولة تتصاعد وتيرة التهويد والاستيطان التي تلتهم الأرض الفلسطينية في الضفة المحتلة وتقضي على أي حلم للفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس، وهو ما يكشف عبثية التفاوض تحت أي مسمى كان مباشرة أو غير مباشرة. فكما جرت العادة استبقت حكومة الاحتلال وصول ميتشل بالإعلان عن مخطط هيكلي شامل للمدينة، هو الأول من نوعه منذ احتلال القدس الشرقية في حرب حزيران العام 1967. ويشكل هذا المخطط الهيكلي الإطار العام للنشاطات الاستيطانية في المدينة بقصد تهويدها وعدم ترك التهويد لأفراد أو لمنظمات استيطانية محددة. • مخطط مصادرة الأملاك في القدس وبحسب صحيفة هآرتس الصهيونية التي كشفت النقاب عنه فإن المخطط يهدف إلى مصادرة ما تبقى من الأملاك العربية الخاصة في القدس الشرقية بعدما كانت حكومة الاحتلال قد استولت على الأملاك العامة فيها. ويعتبر إيداع الخطة وعرضها من أجل الاعتراض عليها خلال ستين يوما، الخطوة شبه النهائية قبل إقرارها نهائيا. المخطط الجديد يعني أن حكومة الاحتلال تؤكد من خلال هكذا سياسة أن التفاوض لا يتعدى كونه مضيعة للوقت وغطاء لاستمرار سياستها في فرض الأمر الواقع وان أي حديث عن دولة فلسطينية قد تنتهي إليها المفاوضات لا يعني سوى جري وراء السراب. • تفسير صهيوني لحلم الدولة وزير الخارجية الصهيوني المتطرف أفيغدور ليبرمان أعلنها بوضوح أنه لا يوجد أي احتمال لقيام دولة فلسطينية خلال العامين المقبلين، معتبرا أن الواقع على الأرض يستبعد الوصول إلى تفاهمات تتيح قيام مثل تلك الدولة. وقال ليبرمان في مؤتمر صحفي مع وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف "يمكن أن نعبر عن اهتمامنا، ويمكن أن نحلم، لكن في الواقع، ما زلنا بعيدين عن التوصل إلى تفاهمات واتفاقات لإقامة دولة (فلسطينينة) مستقلة بحلول عام 2012". تصريحات كانت رداً واضحاً أيضا دعوة أطلقتها المجموعة الرباعية التي تتوسط للسلام في الشرق الأوسط وتضم روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاق بحلول عام 2012. الفلسطينيون أدانوا تصريحات ليبرمان هذه، حيث اتهم مدير مركز الإعلام الحكومي غسان الخطيب، ليبرمان بأنه "يتحدى المجتمع الدولي الذي اتفق على سقف العامين"، للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين. كما اعتبر المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، سامي أبو زهري، تصريحات ليبرمان بأنها "صفعة قوية للفلسطينيين والعرب الذين يؤمنون بسراب التوصل إلى اتفاقية سلام"، وأضاف أن حماس تدعو الرئيس عباس لوقف مفاوضات التسوية مع الاحتلال. • غزَّة تغرق في الظلام على صعيد الواقع الخدمي تعود من جديد أزمة الكهرباء لتطفو على السطح في غزة الغارقة في حصار وانقسام ممتد منذ أربع سنوات، فقد أعلنت شركة الكهرباء عن توقف محطة التوليد الوحيدة في غزَّة عن العمل بفعل نفاد الوقود المخصص لتشغيلها، توقف أشعل معه فتيل التجاذبات من جديد بين غزَّة ورام الله، بينما يبقى المواطن الفلسطيني من يدفع الثمن، ويبقى الانقسام المتهم الأول، حيث تواصلت التجاذبات بين رام الله وغزَّة باعتبارهما طرفي الانقسام على قضية حياتية يؤكد الفلسطينيون أنها ستلقي بأعباء ثقيلة على كافة مرافق الحياة المهدد أصلا بكارثة إنسانية. ففي غزة حمل كنعان عبيد، نائب رئيس سلطة الطاقة التابعة للحكومة هناك، مسئولية توقف المحطة عن العمل إلى "وزارة المالية في رام الله التي تمتنع عن دفع ثمن الوقود لشركة النفط". وأضاف: "أفعالهم لا تنم إلا عن الرغبة في عقاب وحصار أهل غزَّة، فشركة توزيع الكهرباء تقوم بإرسال ثمن الوقود لوزارة المالية بإستمرار". في رام الله ردوا الاتهام بالمثل وقال غسان الخطيب، الناطق باسم الحكومة الفلسطينية هناك: "إن أزمة وقود محطة توليد الكهرباء الحالية مفتعلة لأغراض سياسية تتعلق باستغلال معاناة الناس لكسب التعاطف ولتحريض ضد السلطة الوطنية الفلسطينية". وأكد الخطيب أن السلطة الفلسطينية "تغطى شهريا ما معدله 95 إلى 97% من مجمل تكلفة الطاقة المستهلكة في غزَّة" سواء تلك التي يتم الحصول عليها من حكومة الاحتلال أو مصر أو التي يتم توليدها داخل القطاع الذي يعيش فيه حوالي مليون ونصف مليون نسمة. • أزمة سياسية بامتياز وبين الاتهام لهذا الطرف أو ذاك تبقى المساعي لإعادة الأمور إلى نصابها والتخفيف من معاناة المواطن متواصلة وهو ما أكده ممثل الشخصيات المستقلة ياسر الوادية، الذي أشار إلى وجود مساعي فلسطينية لإنهاء أزمة الكهرباء في قطاع غزَّة، مشيراً إلى أن اتصالات أجريت مع المسئولين في غزة ورام الله لتدارك الأزمة المحدقة بالمواطن الفلسطيني. وأضاف الوادية إن مشكلة كهرباء قطاع غزة سياسية بامتياز، مؤكداًَ في الوقت ذاته أن المواطن الفلسطيني يدفع حالياً فاتورة الانقسام السياسي. وأعلنت شبكة المنظمات الأهلية، أن هناك توافقا مبدئيا على حل أزمة الكهرباء بين حكومة سلام فياض، في الضفة وحكومة غزَّة، معربة عن أملها في أن يثمر ذلك عن انفراج للأزمة خلال الساعات القريبة القادمة. • تحذيرات تسبق الكارثة وبغض النظر عمن يتحمل المسؤولية عن الأزمة وما اذا كان هناك حلول في الأفق أم لا، تبقى المخاوف من تداعياته، فهناك المئات من المرضى باتوا عرضة لموت يتهددهم وهو ما يؤكده مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة بحكومة غزَّة الدكتور معاوية حسنين، الذي قال أن أصحاب الإمراض المزمنة ومرضى الكلى من أكثر المرضى الذين قد يداهمهم الموت في أي لحظة في حال توقفت الأجهزة التي يحتاجون إليها بفعل انقطاع الكهرباء، ويطالب حسنين طرفي الانقسام بإبعاد احتياجات المواطن الأساسية عن أي تجاذبات سياسية . كما أن هناك وفقاً لحسنين مخاوف من تلف الأدوية والتي يجد الفلسطيني صعوبة في الحصول عليها إلى جانب مخاطر تتهدد بنك الدم . والى جانب المرضى وقطاع الصحة على وجه العموم هناك مخاوف كارثية تتهدد قطاع البيئة، فقد حذرت بلدية غزَّة، من حدوث كارثة بيئية محققة تهدد بفيضان مياه الصرف الصحي "المجاري" في محطة المعالجة الرئيسية في غزَّة بعد توقف مولد محطة ضخ المياه العادمة بسبب توقف التيار الكهربائي، وبدء تسرب مياه الصرف الصحي تجاه المنطقة المحيطة. وأشارت البلدية إلى أن المياه العادمة بدأت بالتسرب فعلياً نحو المنطقة المحيطة بالمحطة مهددة بإغراقها بالكامل في حال استمر انقطاع التيار الكهربائي بالمحطة التي تقوم بضخ أكثر من 35 ألف متر مكعب يومياً من المياه العادمة بما يعادل 50% من مياه الصرف الصحي في القطاع. جولات متكررة لمتشل تتزامن معها تجاوزات صهيونية على الحقوق الفلسطينية، وأزمات تتوالى على قطاع غزة المحاصر والمعزول، ويبقى الانقسام المتهم الأول، والثمن يدفعه المواطن الفلسطيني الذي مل السياسة والساسة معاً.