بوادر انفراج الأزمة الجزائرية المصرية
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i80658-بوادر_انفراج_الأزمة_الجزائرية_المصرية
أنهى الرئيس المصري محمد حسني مبارك، مساء الاحد 4 يوليو/تموز زيارة للجزائر دامت يوما واحدا، خصصها لتقديم التعازي للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إثر وفاة شقيقه وطبيبه الخاص مصطفى بوتفليقة. وجاءت الزيارة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jul ٠٤, ٢٠١٠ ٢١:٠٨ UTC
  • بوادر انفراج الأزمة الجزائرية المصرية

أنهى الرئيس المصري محمد حسني مبارك، مساء الاحد 4 يوليو/تموز زيارة للجزائر دامت يوما واحدا، خصصها لتقديم التعازي للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إثر وفاة شقيقه وطبيبه الخاص مصطفى بوتفليقة. وجاءت الزيارة

وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر أنهى الرئيس المصري محمد حسني مبارك، مساء الاحد 4 يوليو/تموز زيارة للجزائر دامت يوما واحدا، خصصها لتقديم التعازي للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إثر وفاة شقيقه وطبيبه الخاص مصطفى بوتفليقة. وجاءت الزيارة لتعكس إرادة أظهرها الطرفان في المدة الأخيرة، للخروج من النفق المظلم الذي دخلت فيه العلاقات الثنائية بسبب الحدث الكروي المثير بين فريقي البلدين. قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، للصحافة بمطار هواري بومدين الدولي، أن البلدين والشعبين "يملكان رغبة أكيدة للمضي في بناء علاقة قوية تدافع عن حقوق العرب وأمن المنطقة". وأوضح أبو الغيط، الذي زار الجزائر مرفوقا بالرئيس حسني مبارك"، أن اللقاء الذي جمع الرئيسين بوتفليقة، ومبارك، في قمة فرنسا إفريقيا نهاية مايو/أيار ومطلع يونيو/حزيران الماضيين، واللقاء الذي جرى بينهما أمس "يعكسان رغبة أكيدة منهما، ومن الشعبين، والدولتين والحكومتين، للمضي قدما في الدفاع عن حقوق العرب وعن أمن هذا الإقليم". وأضاف: "إن الجزائر ومصر شقيقان اشتغلا سويا على مدى قرابة 60 عاما، وهذه الزيارة هي زيارة مودة ومجاملة وعلينا أن نأخذها في هذا الاطار". وتنقل بوتفليقة في الصباح إلى المطار حيث استقبل نظيره المصري الذي جاء معزيا في وفاة مصطفى بوتفليقة، شقيق الرئيس الذي شيعت جنازته أول من أمس. وتوجه الرئيسان إلى الاقامة الرئاسية زرالدة (30 كلم غرب العاصمة)، حيث "تحادثا على انفراد" بحسب وكالة الأنباء الجزائرية. ولم يتسرب أي شيء من لقاء القمة الذي لم يتوقعه أي أحد، بمن فيهم أكثر المتفائلين بانفراج الأزمة بين البلدين. وأجرى وزير الخارجية مراد مدلسي مباحثات مع أبو الغيط، تناولت حسب مصادر دبلوماسية جزائرية، مستقبل العلاقات بين البلدين. وذكرت المصادر لـ"إذاعة طهران" أن الأزمة الكروية وتوابعها لم يكن لها أي أثر في المباحثات، ما يوحي حسبها بوجود "إرادة سياسية قوية من الجانبين" لتجاوز حالة الاحتقان غير المسبوقة التي عرفتها العلاقات الجزائرية المصرية بسبب حالة الشحن التي سبقت وأعقبت، الحدث الكروي الذي جرى على مرحلتين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وتعتبر الزيارة مفاجئة لغالبية الجزائريين حتى وإن كانت مؤشرات انفراج الأزمة لاحت في الأفق، على خلفية ظهور الرئيسين في قمة فرنسا إفريقيا في نيس بفرنسا الشهر الماضي. وقبلها كان بوتفليقة قد راسل مبارك مطلع فبراير/شباط الماضي يتمنى له الشفاء مباشرة بعد خضوعه لعملية جراحية بألمانيا. وحملت الرسالة الكثير من عبارات الود ما تركت انطباعا لدى الرأي العام المحلي، بأن الجزائر لا تمانع من حيث المبدأ أن تبادر بخطوة نحو مصر تثبت رغبتها في إزالة الاحتقان. ومن بين ما جاء في تلك الرسالة: "لقد بلغني نبأ إجرائكم العملية الجراحية التي كللت بالنجاح فأبيت إلا أن أهنئكم داعيا الله العلي القدير أن يلهمكم صبرا جميلا، لتجاوز هذه الوعكة الصحية، وأن يكتب لكم الشفاء العاجل... وإذ أعرب لفخامتكم عن تعاطفي فيما ألم بكم أدعو الله أن يديم عليكم نعمة الصحة والعافية ويحفظكم من كل مكروه". يشار إلى أن الرئيس مبارك كان أول رئيس دولة يزور بوتفليقة (يناير/كانون الثاني 2006) للاطمئنان على صحته بعد خضوعه لعملية جراحية بفرنسا (نهاية 2005) إثر نزيف حاد في المعدة. وحول القراءة التي يعطيها لزيارة مبارك، يقول محمود النجار، مدير مكتب وكالة انباء الشرق الاوسط بالجزائر سابقا، المتخصص في الشؤون الجزائرية في اتصال هاتفي: "أعتقد أن هذه الزيارة كسرت نهائيا حاجز التردد بين البلدين في طي صفحة الأزمة"، في إشارة إلى مطالبة كل بلد من الآخر المبادرة بالاعتذار عن ما وصف من الجانبين بـ "الاساءة". وأضاف النجار، الذي اشتغل بالجزائر مدة أربع سنوات: "الزيارة في نظري تفتح آفاقا جديدة في العلاقات الثنائية تعيدها إلى سابق عهدها، واهم ما فيها أنها تُمَهِدُ لعودة الشركات والعمالة المصرية التي عرفت مشاكل بالجزائر بعد الحدث الكروي. وأرى في الزيارة أيضا تلك الخصوصية في العلاقة التي تربط مبارك ببوتفليقة على الصعيد الشخصي". وأشار النجار إلى أن الزيارة "تعكس تفطن الرئيس مبارك الى خطورة استمرار الخلاف بين الجزائر ومصر وانعكاساته على بقية القضايا والملفات العربية الاخرى". وقال محمد خوجة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، المتخصص في العلاقات الدولية، لـ "إذاعة طهران": "توجد مصالح بين الجزائر ومصر أكبر من أن تتأثر لمجرد وقوع مشاحنات تسبب فيها إعلاميون من الجهتين والجماهير الكروية هنا وهناك". وأضاف خوجة: "الانفراج الذي تحمله زيارة مبارك كان متوقعا بحكم الرصيد الذي تملكه العلاقات بين دولة في وزن وثقل الجزائر بالمغرب العربي، ووزن وثقل مصر في المشرق العربي ومنطقة الشرق الاوسط بشكل عام". ويرى خوجة ان "التصالح بين البلدين بدأ شوطه الأول في قمة فرنسا أفريقيا، ونشهد حاليا شوطه الثاني. أما ما سماه البعض أزمة أو هزَّة عرفتها العلاقات الثنائية، فهي لا تعدو أن تكون نزاعا تغلبت عليه العاطفة الشعبية ثبت بمرور الوقت أنه ظرفي وسهل تجاوزه، كما أن قيادتي البلدين أدركتا جيدا بأن العلاقات العربية لا تتحمل تصدعا بين دولتين كبيرتين".