تدوير أمانة الجامعة العربية يقرَب الجزائر ومصر بعد أن فرَقهما
Jul ١٢, ٢٠١٠ ٢٠:٠٧ UTC
أدركت الجزائر أن هيمنة مصر على كثير من المنظمات العربية أعطاها جرأة في التعامل مع العرب بنظرة التعالي ، وكانت المواجهة الكروية المثيرة بين البلدين (نهاية العام الماضي) ترجمة لهذه النظرة، بحسب متتبعين
وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر أدركت الجزائر أن هيمنة مصر على كثير من المنظمات العربية أعطاها جرأة في التعامل مع العرب بنظرة التعالي ، وكانت المواجهة الكروية المثيرة بين البلدين (نهاية العام الماضي) ترجمة لهذه النظرة، بحسب متتبعين، لذلك أعادت الجزائر طرح موضوع تدوير الأمانة العامة للجامعة العربية بين أعضائها، وسعت إلى جلب تأييد "دول الممانعة" حتى لو أنها تعي جيدا أن الخطوة صعبة التجسيد حاليا على الأقل. تروَج الجزائر منذ القمة العربية التي عقدت فوق أرضها عام 2005، لطرح منطقي حول تسيير المؤسسة الاقليمية أو الدولية المتعلقة بالعمل المشترك، خلاصته كالتالي: كل التكتلات الكبيرة مثل الامم المتحدة، وحلف شمال الاطلسي والاتحاد الأوروبي، ومجموعة دول أمريكا اللاتينية، تعطي المنصب الاعلى فيها صفة التدوير بين الأعضاء. فلماذا لا يكون نفس الشيء بالنسبة لجامعة الدول العربية التي عرفت الوجود في 1945؟. وقد عجزت الجزائر عن تحقيق المسعى بمناسبة قمة 2005، واظطرت بسبب عدم حصول مطلب التدوير على حد أدنى من الاجماع، إلى تأجيله لوقت لاحق. وتسببت تصريحات وزير الخارجية آنذاك عبدالعزيز بلخادم، في إثارة حفيظة الأمين العام عمرو موسى، الذي فاتح الرئيس بوتفليقة، في الموضوع عشية القمة، ونقل عنه في ندوة صحفية بأن "الجزائر لن تطرح موضوع التدوير خلال أشغال القمة". غير أنه ثبت بعد مرور خمس سنوات، أن الجزائر تخلَّت عن "إلحاحها" ظرفيا فقط بدليل أنها أعادت طرحه عشية قمة سرت بليبيا، نهاية مارس/آذار الماضي، لكن هذه المرة في إطار تكتل يتشكل من دول الممانعة، على رأسها قطر الصغيرة بمساحتها القوية بدبلوماسيتها ومواقفها من أزمات الشرق الأوسط، ودورها في حل الكثير من المشاكل بالمنطقة. ويعكس الموقف الجزائري القطري (والسوري واليمني بدرجة أقل)، بشأن الهيمنة المصرية على الجامعة العربية، شعورا عاما لدى شعوب المنطقة. فمصر في نظر الأكثرية لم تعد تملك أي دور يؤهلها لتكون لديها مكانة خاصة عند العرب، تعطيها الحق في احتضان مقر الجامعة وفي أن يكون الامين العام من جنسية مصرية. أما الثقل البشري الذي يميز أي بلد ليس عاملا حاسما في السيطرة على منطقة معينة والهيمنة على منظماتها، وإلا لكانت بنغلاديش مثلا دولة تملك نفوذا قويا في شبه القارة الهندية على الأقل. بل ما هو حاسم للقيام بالأدوار المفصلية، قدرات البلد العلمية وامكاناته الاقتصادية وتماسك جسمه الداخلي اجتماعيا وسياسيا، وهو ما لا تملكه مصر. وقال محمد كنيوة، استاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر: "من الواضح أن الجزائر أدركت بأن النفوذ الوهمي الذي تمارسه القاهرة على العرب، وهيمنتها على هياكلهم من منظمات واتحادات، هو أحد أهم أسباب الغطرسة والنظرة الدونية والسباب والشتم الذي تلقته من "الشقيقة الكبرى" خلال المواجهة الكروية المزدوجة. وفي جانب من ردة الفعل على ذلك، أعادت الجزائر طرح مطلب التدوير بدعم من دول عربية مؤثرة، وكان الهدف أن تتأكد القاهرة بأن نشاط الجزائر في الكواليس يمكن ان يكون مصدر قلق كبير للمصريين، وبأن تتأكد أن الادوار التي تؤديها الجزائر في الاتحاد الافريقي ومنظمة المؤتمر الاسلامي، ومواقفها الحاسمة من الاتحاد المتوسطي كمناورة للتطبيع مع "اسرائيل"، ومواقف أخرى لا تقل أهمية مثل اقتراحاتها لإصلاح الأمم المتحدة، كلها عوامل تدفع الآخرين إلى إيلاء الجزائر الأهمية التي تستحقها. فلا غرابة إذن أن نشاهد الرئيس حسني مبارك يزور الجزائر في مسعى لتطبيع العلاقات الثنائية، فهو يعلم أن استعداءها في غير مصلحة بلده".