ذوي الاسرى الفلسطينيين بين الامل والخشية من القدر
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i80679-ذوي_الاسرى_الفلسطينيين_بين_الامل_والخشية_من_القدر
كثيرين هم الذين يخشون على ابناءهم من مصير كذاك الذي انتهى اليه مصير الاسير الشهيد شادي السعايدة في ظل استمرار سياسة القهر والاذلال والاهمال الطبي الذي تنتهجها حكومة الاحتلال الصهيوني بحق اكثر من احد عشر الف اسير فلسطيني
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Aug ٠٤, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • ذوي الاسرى الفلسطينيين بين الامل والخشية من القدر

كثيرين هم الذين يخشون على ابناءهم من مصير كذاك الذي انتهى اليه مصير الاسير الشهيد شادي السعايدة في ظل استمرار سياسة القهر والاذلال والاهمال الطبي الذي تنتهجها حكومة الاحتلال الصهيوني بحق اكثر من احد عشر الف اسير فلسطيني

كثيرين هم الذين يخشون على ابناءهم من مصير كذاك الذي انتهى اليه مصير الاسير الشهيد شادي السعايدة في ظل استمرار سياسة القهر والاذلال والاهمال الطبي الذي تنتهجها حكومة الاحتلال الصهيوني بحق اكثر من احد عشر الف اسير فلسطيني موزعين على سجون ومعتقلات ومراكز تحقيق تفتقر لادنى مقومات الحياة الانسانية. خشية تبقي قلوب ذوي الاسرة معلقة بين السماء والارض خوفاً من وقوع مكروه يصيب هذا الاسير او ذاك، كل ذلك وسط دعوات بأن يبعد الله عنهم أي سوء، وأمل بان يدنو اليوم الذي يفرج فيه عن جميع الاسرى بلا استثناء ليتذوقوا طعم حرية فقدوها ثمناً لفلسطين والاقصى، الا ان ذلك وفقاً لذوي الاسرى لن يتحقق الا ان حرية الاسرى لن تستعاد الا بالقوة في اشارة الى صفقات تبادل الاسرى في ظل فشل الاتفاقيات في الافراج عنهم. ذوي الاسرى لم يفقدو الامل وعيونهم ترنوا الى هناك حيث فلذات اكبادهم، التي منعت النوايا الصهيونية في ان تعيدهم الى ذويهم وخير مثال عملية الافراج الجزئية التي حاولت من خلالها حكومة الاحتلال الصهيوني شق صف الفلسطينيين حتى داخل سجون الاحتلال ومعتقلاتها. الحاجة ام ابراهيم بارود فعلى الرغم من ان اسم ابنها لم يكن ضمن قائمة الافراج نظراً لانتماءه لحركة الجهاد الاسلامي، الا انها لم تفقد الامل في ان ياتي اليوم الذي يتلمس فيه ابنها الحرية التي افقدها اياه جنود الاحتلال قبل عشرين عاماً، امل جعلها تداوم على المشاركة كل يوم اثنين في الاعتصام المنتظم الذي ينظمه أهالى الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية في مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، حيث تأمل بارود ومعها عشرات النساء والرجال الذين يتجمعون في باحة المقر أن يتم الافراج عن أبنائهم الأسرى وأن يروا النور خلال صفقات تبادل بين المقاومتين الفلسطينية واللبنانية مع الجانب الصهيوني. أم ابراهيم في الستينات من العمر تحمل صورة ابنها الأسير وتهتف للمقاومتين الفلسطينية واللبنانية وتدعوهم لعدم الافراج عن الجنود الصهاينة الثلاثة إلا في اطار صفقة تبادل تضمن الافراج عن أسرى فلسطينيين وعرب في السجون الصهيونية خاصة الذين أمضوا أكثر من عشرين عاماً في السجون كابنها ابراهيم، وهو ما يؤكد على قناعتها من ان الافراج عن ابنها وغيره من الاحكام العالية لن يتم الى في صفقات كتلك المرتقبة بين فصائل المقاومة الفلسطينية التي أسرت الجندي جلعاد شاليط في الخامس والعشرين من حزيران العام الماضي، وتلتها عملية لحزب الله اللبناني أدت لأسر جنديين صهيونيين هما إلداد ريغيف وايهود غولدفاسير في الثاني عشر من تموز الماضي. أم ابراهيم تعول على المقاومتين الفلسطينية واللبنانية وتقول: "المقاومة الباسلة لن تنسى أبناءنا في السجون الصهيونية ونحن واثقين من ان حكومة الاحتلال سترضخ مهما طال الزمن لمطالب المقاومة رغم تعنتها الواضح ولكن حياة جنودها لا تستهين بها". لكن عزيزة أبو ضباع /55 عام/ وهي والدة الأسير منير الذي يقبع في السجون الصهيونية لا تبدي تفاؤلاً كبيراً حيال صفقة تبادل الأسرى، وتقول: "اليهود دائما يخلفوا الوعود وما بيصدقوا الكلام". وأضافت وهي تحمل صورة ابنها الأسير: "نتمنى ان يتم الافراج عن الأسرى عبر تبادل مع العدو، وان تتجمع جهود حزب الله وحماس والمقاومة للافراج عن الأحد عشر الف اسير في السجون". فيما يرى محمد السكنى /30 عام/ شقيق الأسير أحمد /28 عام/ أن حكومة الاحتلال ستوافق في نهاية المطاف على تبادل الأسرى لأن "اليهود عندهم جنودهم وأبنائهم أهم من كل شيء". ودعا السكني آسرى الجنود الثلاثة إلى الصمود على شروطهم وعدم الافراج عن الأسرى الصهاينة الا ضمن صفقات تبادل مشرفة للأسرى ولتضحياتهم الجسام. وتقول وفاء دقماق /45 عام/ إن الأسرى الفلسطينيين والعرب يتطلعون للافراج عنهم من السجون لأنها كالقبور، فحياتهم لا تطاق والصهاينة قاسون عليهم إلى ابعد الحدود. وأضافت دقماق وهي لبنانية الجنسية ووالدة الأسير الفلسطيني شادي أبو الغصين: "على حزب الله والمقاومة الفلسطينية ان تصّر على مطالبها وحكومة الاحتلال لازم تخضع لشروط المقاومة لأن حياة جنودها غالية وما بتفرط فيهم". وبين الامل بالافراج والخشية من ان يفتقدهم القدر قبل احتضان ابناءهم تعيش والدة الأسير سعيد العتبة المعتقل منذ 31 عاما، والتي بلغت الثامنة والسبعين من العمر تحمل أمنية واحدة لها في الحياة: أن تراه قبل أن تموت، وتقول اعتقل في الخامسة والعشرين واليوم بلغ السادسة والخمسين. لم يبق لدي سوى الامل، الامل في ان اراه قبل ان تغمض عيناي»، وكذلك وقع الحال بالنسبة لوالدة الأسير جمال حويل من مخيم جنين التي أصيبت بجلطة في الدماغ قبل عام تحمل هي الأخرى الأمنية ذاتها. اما من خرج فلا زال يحمل هم من بقي على امل ان نسمة الحرية الخفيفة التي هبت على هذا العدد من الاسرى ان تصل إلى حوالي 11 ألف أسرة أخرى ما زال أبناؤها يقبعون خلف قضبان الأَسر، بعضهم أمضى فيها أكثر من ثلاثين عاما، ويحمل الاسرى المحررون قضية زملائهم الباقين خلف قضبان الأسر ما يعطي قضيتهم زخما في المرحلة المقبلة. وقال عبدالرحيم ملوح نائب الامين العام للجبهة الشعبية الذي أفرج عنه بعد خمس سنوات خلف القضبان: «مطلوب ان تتحول قضية الاسرى الى قضية وطنية جماعية، وان تتحول المؤسسات التي ترعى شؤونهم الى مؤسسة واحدة». واقترح ملوح ان يرفع الفلسطينيون دعوى قضائية ضد احتجاز حكومة الاحتلال للاسرى الفلسطينيين امام محكمة العدل الدولية. وقال ان بين الاسرى الباقين خلفهم مناضلون يعانون امراضا مزمنة طويلة، وبعضهم في حاجة الى اطراف او علاج مستديم مثل مرضى القلب والسكري والضغط والفشل الكلوي وغير ذلك. ورغم حجم الألم في نفوس أهالي الاسرى الا ان الافراج عن عدد منهم أثار نسمة ولو صغيرة من التفاؤل، رغم التشدد الكبير الذي تبديه حكومة الاحتلال ازاء اطلاق سراح اسرى دانتهم بالمشاركة في عمليات وهجمات اسفرت عن مقتل وجرح يهود، وهو ما يعيق انجاز صفقة تبادل أسرى مع حركة «حماس» التي تحتجز الجندي الأسير جلعاد شاليت منذ حزيران (يوليو) العام الماضي. فيما تطالب وتطالب «حماس» بإطلاق 1500 أسير لقاء الجندي شاليت في مقدمهم جميع الاسرى الذين امضوا أكثر من عشرين عاما، وجميع اولئك الذين اعتقلوا قبل اتفاق «أوسلو» وقادة جناحها العسكري، كتائب عز الدين القسام. وتقول مصادر في «حماس» ان المفاوضات الدائرة مع حكومة الاحتلال بوساطة مصرية تواجه صعوبات وتعقيدات هائلة جراء تحفظ حكومة الاحتلال عن الغالبية العظمى من الأسرى الذين تطالب الحركة باطلاق سراحهم. القيادي البارز في حركة "حماس" أسامة المزيني ورغم المصاعب التي تواجه اتمام الصفقة الا انه يامل بحدوث انفراجاً كبيراً في ملف الجندي الاسير جلعاد شاليط، مضيفاً: "ربما تحمل الأيام القليلة المقبلة أخباراً تضفي الفرحة على الشعب الفلسطيني، وخاصة ذوي الأسرى، الذين طال انتظارهم لإنجاز صفقة التبادل مع الجانب الصهيوني. ولفت المزيني إلى أن الحراك الإيجابي الموجود في ملف صفقة التبادل، يشهد تقدماً في جوانب عدة خصوصاً على صعيد أعداد الأسرى ونوعيتهم، مما يجعل الصفقة تقترب كثيراً من مطالب فصائل المقاومة التي تأسر الجندي. فيما اكد وزير الأسرى السابق هشام عبد الرازق الذي يشارك في الاعتصام الأسبوعي لذوي الأسرى في غزة أن صفقة التبادل "ستتم حتما"؛ لأن الفلسطينيون معنيون بذلك للافراج عن أبنائهم في السجون الصهيونية والصهاينة معنيون بالافراج عن جنودهم لدى المقاومتين في غزة ولبنان. وأضاف عبدالرازق: "لا خيار أمامهم الا القبول بالتبادل والافراج عن أسرى فلسطينيين وعرب مقابل الجنود الثلاثة، وفي النهاية ستتفق حكومة الاحتلال مع الآسرين كي يتم الافراج عن جنودها مقابل ان تفرج عن أسرى من سجونها". ويقول الأسير المحرر رأفت حمدونة: "كل أسير خلف القضبان لا يحلم إلا بالتحرير والخروج من الأسر، وما يتعلق بموضوع تبادل الأسرى والصفقات يتم متابعته بشكل تفصيلي ودقيق داخل السجون ويتم التعاطي معه بشكل أو بآخر". وأضاف حمدونة الذي أمضى 15 عام في السجون: " هناك 367 أسيرا فلسطيني وعربي أمضوا عشرات السنوات داخل سجون الاحتلال ولم تشملهم كثير من الإفراجات أو الصفقات". وطالب حمدونة الفصائل الفلسطينية والحكومة والرئاسة بعدم نسيان قضية الأسرى في السجون واعطائها أولوية خاصة، مشيراً إلى أن عيون الأسرى ترنوا إلى الحرية وتعلق الكثير من الآمال على أي صفقة تبادل قادمة". وكانت الصفقة المجزأة التي نفذتها حكومة الاحتلال منتصف الشهر الماضي وان ادخلت السرور على قلوب ذوي من حالفهم حظ الافراج عن ذويهم الا انها فتحت جروحاً لم يعد الزمان كفيلاً بعلاجها، صفقة اعتبر من وافق عليها انها أقل من السقف المتوقع أو الذي يحلم ويأمل به الفلسطينيون، ويؤكد اشرف العجرمي وزير الاسرى في حكومة الطوارىء أنه ينتظر من "حكومة الاحتلال" الإفراج عن مزيد من الأسرى بعد هذه القائمة وأن لا يتوقف الحد عند هذه القائمة. في حين اعتبرتها حركة حماس لا تلبي ولو جزء قليل من مطالب الشعب الفلسطيني، واضافت أن هذه الصفقة هي إهانة للشعب الفلسطيني بتحديد الكيان الصهيوني خاصية الأسرى المنوي الإفراج عنهم، وقالت أن هذه بمثابة ذر للرماد في العيون الهدف منها إعلاميا لتحقيق مكسبا سياسيا دوليا للكيان، وقالت أن الكيان الصهيوني سيلعب هذه اللعبة اعلاميا ليقول للعالم انني افرجت عن فلسطينيين بدون مقابل ومبادرة حسن نية للرئيس عباس، وطالبت حماس عباس بعدم الإنجرار وراء السراب من خلال اللقاءات التي تجمعه مع اولمرت، داعية عباس الى الأخذ من أخطاء الماضي وما عمله الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ودخوله في مفاوضات الحل السلمي وكانت النتيجة إندلاع الإنتفاضة وحصار عرفات أكثر من أربع سنوات داخل مبنى المقاطعة في مدينة رام الله.