الفلسطينيون ملتزمون بالتهدئة والاحتلال يتخبط
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i80682-الفلسطينيون_ملتزمون_بالتهدئة_والاحتلال_يتخبط
تواصل سقوط المزيد من الضحايا في صفوف الفلسطينيين من خلال مسلسل الغارات المستمرة على غزة المحاصرة والمعزولة وذلك بالرغم من مساعي الفلسطينيين لتجنيب غزة وساكنيها ويلات حرب تعيد إلى ذاكرتهم مشاهد القتل التي زرعتها آلة الحرب الصهيونية بينهم على مدار اثنين وعشرين يوماً خلال الحرب
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Mar ٢٧, ٢٠١١ ١٨:٣٤ UTC
  • الفلسطينيون ملتزمون بالتهدئة والاحتلال يتخبط

تواصل سقوط المزيد من الضحايا في صفوف الفلسطينيين من خلال مسلسل الغارات المستمرة على غزة المحاصرة والمعزولة وذلك بالرغم من مساعي الفلسطينيين لتجنيب غزة وساكنيها ويلات حرب تعيد إلى ذاكرتهم مشاهد القتل التي زرعتها آلة الحرب الصهيونية بينهم على مدار اثنين وعشرين يوماً خلال الحرب

تواصل سقوط المزيد من الضحايا في صفوف الفلسطينيين من خلال مسلسل الغارات المستمرة على غزة المحاصرة والمعزولة وذلك بالرغم من مساعي الفلسطينيين لتجنيب غزة وساكنيها ويلات حرب تعيد إلى ذاكرتهم مشاهد القتل التي زرعتها آلة الحرب الصهيونية بينهم على مدار اثنين وعشرين يوماً خلال الحرب التي شنت هناك أواخر العام 2008 وبداية العام وتسعة.

وقد تجلت مساعي الفلسطينيين تلك من خلال إعلان الفصائل الفلسطينية التزامها بتهدئة متبادلة مع الاحتلال وذلك في أعقاب اجتماع دعت إليه حركة حماس وحضرته فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة مساء السبت الماضي.

لكن في الصباح كانت الطائرات تغير على شمال القطاع موقعة شهيدين في صفوف سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وهو ما قد يدفع بتصعيد الموقف ويضع الفصائل الفلسطينية وتحديداً الجهاد الإسلامي أمام حتمية الرد والتي تقول أنها هي من دفعت ثمن التصعيد الأخير بعد استشهاد ستة من مقاوميها في غارات متفرقة شنت على غزة.

الفصائل الفلسطينية رأت أن الغارة الجديدة التي استهدفت غزة في أعقاب إعلانها الالتزام بتهدئة متبادلة انتهاكاً لها وهو يؤكد من وجهة نظر الجهاد الإسلامي عبثية الادعاءات الصهيونية في عدم الرغبة بالتصعيد مضيفة أن الاحتلال مستمر في عدوانه وانه يخطط بالفعل لعدوان جديد على غزة، وهو ما يتطلب من الفصائل جميعها الاصطفاف والدفاع عن شعبها وعدم الانتظار أكثر محمِّلة على لسان الناطق باسمها داود شهاب، الاحتلال مسؤولية التصعيد المستمر والذي لن تقف الأذرع العسكرية للفصائل أمامه مكتوفة الأيدي.

وبدوره أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، أن حركته لن تقبل أبدا بالمعادلة التي يحاول الاحتلال فرضها بالقوة باستهدافه لغزة، دون وجود أي رد من جهة المقاومة، وأضاف، ان المقاومة الفلسطينية لن تقبل أبدا بأن تتحول غزة لموقع رماية للاحتلال، ليوجه لها ضرباته ويمارس عليها هواياته بالقتل وسفك الدماء وقت ما شاء، مؤكدا أن هذه المعادلة قد ولّت ولن نسمح بفرضها مجددا.

وكانت الإذاعة الصهيونية نقلت عن ضابط عسكري كبير في أعقاب توافق الفصائل على الالتزام بالتهدئة المتبادلة ادعاءه أن قوات الاحتلال لن تبادر بالتصعيد على جبهة غزة مشيرة إلى أن الامتحان الحقيقي سيكون على الأرض وليس بالأقوال، لكن آخرين قالوا أن إعلان التهدئة من جانب الفلسطينيين بغزة لا يعني وقف عمليات الجيش للقضاء على النشطاء الفلسطينيين الذين يشكلون خطرا محتملا أو لديهم نوايا لتنفيذ عمليات ضد الكيان وهو ما يعني أن حكومة الاحتلال ماضية في تصعيدها.

لكن يبدو أن الاحتلال يعيش حالة من التخبط والإرباك في التعاطي مع غزة في ظل المتغيرات الجديدة التي تشهدها الساحات العربية وسط خشية من اتخاذ قرار بالتوجه نحو عدوان واسع على غزة كما تعالت بذلك أصوات بعض القادة الصهاينة.

وفي هذا الإطار شن محللون صهاينة هجوما شديد اللهجة على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وحكومته لعجزها عن مواجهة عمليات قصف الصواريخ على جنوب الكيان والذي تمارسه فصائل المقاومة الفلسطينية.

وقال المعلق والمحلل الصهيوني ابرم ابرموفيتش، للتلفزيون الصهيوني القناة الثانية الليلة الماضية أن نتنياهو، تائه ولا يعرف ماذا يفعل ولا يستطيع فعل أي شيء تجاه حماس وفصائل غزة سوى التأجيل.

أما المراسل العسكري روني دانيال، فاعتبر أن الجيش لا يستطيع أن يحدد أهدافه لان الأهداف في الأساس سياسية ويجب اعادة قوة الردع التي تآكلت في قطاع غزة.

واعتبر المراسل العسكري لصحيفة يديعوت احرونوت اليومية أن الجهاد الإسلامي هو الذي يحدد خريطة النار وأجندة الرد الصهيونية موضحا أن هذا التنظيم ازداد قوة وتنظيما ولم يعد تنظيما صغيرا بل يتمتع بشعبية جارفة واحترام شديد وقوة عسكرية ضاربة.

ويرى مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب في تقرير صدر عنه قبل ثلاثة أسابيع، أن حركة حماس وذراعها العسكري والمنظمات الفلسطينية الأخرى، زادوا من حجم عملياتهم وجرأتهم من أجل اختبار قواعد اللعبة مع (الكيان)، في محاولة لتوسيع مدى ما هو مسموح به وما هو محذور بالنسبة لهم.

وعلى ضوء هذه المعطيات وفي ظل التقارير الصهيونية عن تنامي قدرة المقاومة واستغلالها للتهدئة التي أعقبت الحرب الأخيرة في هذا الاتجاه يبقى الأمل لدى قادة الاحتلال في اعادة الهدوء إلى سابق عهده على الحدود مع غزة  كما يؤكد ذلك طال روسو قائد المنطقة الجنوبية الذي حاول إلقاء الكرة في الملعب الفلسطيني من خلال الحديث عن أن موضوع الحرب على غزة ليس متعلق بجيشه، وان هذا الموضوع يحدده الجانب الآخر في قطاع غزة، كل ما نريده نحن هو إعادة الهدوء لسكان الجنوب.

ويحذر بعض المعلقين الصهاينة من الوقوع فيما أسموه بالفخ الذي نصبته حماس ويطالبون إلى ضرورة عدم الانجرار وراء التصعيد في قطاع غزة، مشيرين إلى أن الهجمات الصاروخية التي تعرضت لها مناطق عدة في الكيان لم تكن مصادفة وأنها تضع حكومة الاحتلال أمام اختبار قيادة.

ويقر رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الصهيوني شاؤول موفاز بتآكل قوة الردع الصهيوني بفعل سياسة حكومة الاحتلال، داعياً إلى العودة إلى سياسة القتل المستهدف في قطاع غزة، ويتابع موفاز من أن حماس والجهاد الإسلامي تتحكمان في حياة مليون صهيوني في جنوب الكيان والدليل على ذلك منعهم لأكثر من 100 ألف طالب صهيوني من الوصول إلى مدارسهم خلال الأيام القادمة.

ومع تسارع الحديث عن تصعيد قريب على غزة تقول مصادر صهيونية أن تركيا دخلت على خط الوساطة لتجنيب غزة ويلات حرب قادمة، 
وبحسب تلك المصادر فإن تهدئة جرى إبرامها بين حماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة الفلسطينية من جهة وبين حكومة الاحتلال من جهة أخرى بوساطة رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان.

يأتي هذا في وقت ذكرت فيه مصادر صهيونية أخرى بشكل مقتضب بأنه بفضل مصر ألغى الجيش الصهيوني عملية عسكرية واسعة النطاق على غزة ، تشتمل على غارات من الجو وعملية عسكرية برية في عمق القطاع.

وحسب المصادر الصهيونية فقد قام المصريون بنقل تعهدات للكيان بوقف صواريخ المقاومة من قطاع غزة لذلك قرر الجيش إلغاء قرار الحرب الثانية الكبيرة على القطاع.

وعلى ضوء المساعي والمحاولات لتجنيب غزة ويلات حرب جديدة يتساءل الفلسطينيون هل ستوقف حكومة الاحتلال عدوانها على غزة أم أن التصعيد الصهيوني المتواصل سيرسم معالم خارطة الأيام القادمة ويطوي صفحا تهدئة أعقبت الحرب الأخيرة لتفتح معها أولى صفحات حرب جديدة الأيام القادمة كفيلة بالإجابة؟