يوم الوحدة الوطنية في مصر
عاشت مصر امس الجمعة يوما مشهودا في التاريخ للوحدة الوطنية لأبناء شعبها ونجحت خلال هذا اليوم ان تجهض محاولات اصحاب الثورة المضادة للتآمر على ثورتها حيث جابت مسيرات شعبية كافة ارجاء هذا البلد تؤكد على وحدة المصريين
عاشت مصر امس الجمعة يوما مشهودا في التاريخ للوحدة الوطنية لأبناء شعبها ونجحت خلال هذا اليوم ان تجهض محاولات اصحاب الثورة المضادة للتآمر على ثورتها حيث جابت مسيرات شعبية كافة ارجاء هذا البلد تؤكد على وحدة المصريين وتصف محاولات غرس الفتنة بانها امريكية وصهيونية مدعومة من قبل فلول النظام المنهار.
وفي وقت كشف فيه الفريق سامي عنان - رئيس اركان حرب القوات المسلحة - عن محاولة انقلاب فاشلة دبرها وقادها رئيس الحرس الجمهوري وفلول مباحث امن الدولة وتم اجهاضها واعتقال مدبريها، وقال عنان ان الرئيس المخلوع حسني مبارك، محددة اقامته مع اسرته أنتظارا لمحاكمته.
في هذا الوقت توجه اللواء حسن الرويني - قائد المنطقة العسكرية المركزية - إلى ميدان التحريربقلب العاصمة المصرية القاهرة، واعتلى المنصة أمام مظاهرة ضمت نحو 30 ألف من المصريين رافعًا صليبًا وهلالاً ثم أخذ يردد " كلنا مصريين .. أوعى حد يدخل بنا".
* حل جهاز امن الدولة
وأصر اللواء الرويني على ترديد نشيد بلادي بلادي في أول كلمته ثم دعا قسا وشيخا للوقوف بجواره وخطب وهو بينهم قائلا أنه ذهب إلى أطفيح وهي القرية التي شهدتها حرق كنيسة وتدميرها، وأنه يطلب من الجميع أن لا يصدق ما يقال من شائعات وأن أبناء القرية نحو 50 ألفا بينهم 7 الاف مسيحي وأنه ليست هناك مشكلة بين المسلمين والمسيحيين بل أن المشكلة هي بين شاب وفتاة.
ونقل قائد المنطقة المركزية تحيات المجلس الأعلى للقوات المسلحة وقائده المشير حسين طنطاوي، إلى جموع المصريين مسيحيين ومسلمين. وأكد الرويني أن الجيش المصري مع الثورة وأنه لن يسمح بالثورة المضادة ولن يسمح لأحد أيضا بأن يجهد ما حققته الثورة.
وأكد قائد المنطقة المركزية أن الشرطة هي أحد مؤسسات الدولة التي بدأت في العودة تمهيدا لعودة الحياة الطبيعية وأن الجيش المصري لن يسمح لأحد بأن يعبث بأمن هذا الوطن مرة ثانية.
وقد قاطع عدد من المتظاهرين خطاب قائد المنطقة المركزية مطالبين بحل جهاز أمن الدولة والحزب الوطني اللذين اتهمهما المتظاهرين بالوقوف وراء تأجيج الفتنة الطائفية. ورفع معظم المتظاهرين مجسمات مشتركة للهلال والصليب كما رفع بعضهم لافتات تعبر عن الوحدة الوطنية.
* حبس الضباط القتلة والخونة
وفي وقت بدأ فيه المجلس الأعلى للقوات المسلحة حملات يناشد خلالها الشعب المصري بالعفو عن جهاز الشرطة، شدد الثوار على ان العفو لن يحدث الا اذا ما تقدمت وزارة الداخلية باعتذار لأبناء الشعب المصري، وتمت احالة الضباط والجنود الذين مارسوا اعمال القتل والتعذيب واطلقوا النارعلى الثوار للمحاكمة، اضافة الى محاكمة خونة جهاز مباحث امن الدولة، وهو ما استجابت له وزارة الداخلية والاجهزة المعنية بمصر، حيث قال وزير الداخلية منصور العيسوي، انه سيعتذر للشعب خلال ساعات، وبالفعل بدأ النائب العام تحقيقاته مع القتلة والخونة بالوزارة.
وأمرت النيابة العامة بالقاهرة والاسكندرية والسويس الجمعة حبس أربعة من قيادات وزارة الداخلية السابقين وستة ضباط شرطة بالاسكندرية والسويس أربعة أيام على ذمة التحقيق لإتهامهم بقتل المتظاهرين، والتسبب في إصابة العديد منهم بإطلاق الرصاص الحي عليهم.
وبلغ عدد ضباط مباحث امن الدولة الذين القي القبض عليهم ـ لتروبع المواطنين واعدام مستندات ـ اكثر من 130ضابط، واودعوا بالسجن على ذمة التحقيقات لمدة 15يوم، ولاتزال النيابيات تستدعي الضباط وتحقق معهم. والمتهمون الأربعة من قادة وزارة الداخلية هم كل من اللواء إسماعيل الشاعر مساعد أول وزير الداخلية ومدير أمن القاهرة السابق واللواء عدلي فايد، مساعد أول وزير الداخلية ومدير مصلحة الأمن العام السابق واللواء أحمد رمزي، مساعد أول مدير أمن القاهرة السابق ومدير أمن القوات المركزي السابق، واللواء حسن عبدالرحمن، مساعد أول وزير الداخلية السابق ومدير جهاز مباحث أمن الدولة السابق.
* نسخة من المستندات المفرومة
وذكر المستشار عادل السعيد، النائب العام المساعد والمتحدث الرسمي للنيابة العامة، ان النيابة نسبت إلى المتهمين الأربعة ـ عدلي ورمزي والشاعر وعبد الرحمن ـ تهم ارتكاب جرائم الاشتراك بطرق الاتفاق والتحريض والمساعدة في قتل المجني عليهم من المتظاهرين والمقترن بالقتل والشروع في قتل آخرين، وإطاعتهم وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، فيما أصدره من أمر بتعطيل الأوامر الصادرة من الحكومة للمحافظة على الأمن العام وإلحاق الضرر الجسيم بأموال الدولة والجهات التابعة لها.
وقال المستشار السعيد إنه تم التحقيق مع مدير جهاز مباحث أمن الدولة اللواء حسن عبدالرحمن، واستجوابه في شأن وقائع إتلاف وثائق ومستندات الجهاز.. والذي قرر بدوره ـ عبد الرحمن ـ انه هو الذي أصدر الأمر لأعضاء الجهاز التابعين لإشرافه بالتخلص من المستندات الورقية الخاصة بالجهاز نظرا لسريتها أو اتصال بعضها بالأمن القومي للبلاد.
وأشار اللواء عبد الرحمن ـ خلال التحقيقات - إلى أن هذه المستندات محفوظة بأجهزة الحاسب الآلي المركزية التابعة للجهاز دون أن يمسسها أي سوء أو ضرر.
وأضاف المستشار عادل السعيد، أن النيابة سألت واستعلمت من مندوبي شركات البرمجيات المتخصصة التي اضطلعت بوضع برامج تخزين المعلومات لجهاز مباحث أمن الدولة والذين أيدوا أن البرامج التي وضعوها كانت بهدف تخزين المعلومات عليها مركزيا.
وأشار المتحدث الرسمي للنيابة العامة إلى أن النيابة تواصل تحقيقاتها الموسعة حاليا في أحداث قتل وإصابة المتظاهرين التي وقعت في عدد من المحافظات حيث يجري استجواب المتهمين فيها.. لافتا إلى إنه سوف يتم استكمال استجواب حبيب العادلي، وزير الداخلية الأسبق عن تلك الوقائع، مشيرا إلى انه سوف يتم إعلان نتائج التحقيقات في تلك الأحداث فور الانتهاء من استكمالها.
* ضرورة صياغة دستور جديد
ودعا المتظاهرون بميدان التحرير امس في يوم الوحدة الوطنية إلى تغيير الدستور وعدم الاكتفاء بتعديله فقط، مشيرين الى أن الدستور سقط من تلقاء نفسه بسقوط النظام السابق.وقال المتظاهرون عقب آداء صلاة جمعة الوحدة الوطنية اليوم بميدان التحرير : إن تعديل دستور مبارك الفاسد يعد استمرارا لنظامه الفاسد، فلا بد من اعلان دستوري جديد ليؤكد نجاح الثورة.
وطالب المتظاهرون بتشكيل لجنة تأسيسية من حوالى 250 شخصا من الشخصيات العامة المشهود لها بالنزاهة والشفافية والوطنية لإنشاء دستور جديد يتناسب مع معطيات ومكتسبات ثورة 25 يناير.
وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، رفضه لعدد من التعديلات الدستورية المقترحة،معلنا أنه سيصوت ضد حزمة التعديلات.ورأى موسى - خلال لقائه مع عدد من المثقفين المصريين - أن الدستور الحالي نفسه قد تم تجاوزه وليس من الصالح استمرار الاستناد إليه أو تعديله، مطالبا بصياغة إعلان دستوري يغطي الفترة الانتقالية ويمهد لانتخابات الرئاسة التي يجب أن تسبق الانتخابات التشريعية.
وطالب المتظاهرون مجددا بمحاكمة رموز النظام السابق وعلى رأسهم الدكتور زكريا عزمي، والدكتور أحمد فتحي سرور، وصفوت الشريف، رافعين لافتة بصورهم مكتوبا عليها "مازالوا طلقاء لمصلحة من؟".
هذا في وقت تواصل فيه النيابات حبس رجال اعمال ومسؤولين سابقين وتحقيقات متواصلة معهم، بينما يموج المجتمع بالتظاهرات الفئوية المطالبة بمطالب إجتماعية واقتصادية، وهو ما يطالب المجلس الاعلى للقوات المسلحة بالتوقف عنه والعمل حتى يتسنى للحكومة الاستجابة لتلك المطالب.
* العلاقات مع سوريا
هذا وعلى الصعيد الخارجي رفض المشير طنطاوي، استقبال مبعوث للعقيد القذافي كما رفض تزويد ليبيا باسلحة وذخائر لقمع الثورة، وعلى صعيد اخر نقلت وسائل الاعلام المصرية عن وكالة الأنباء السورية إن الرئيس السوري بشار الأسد بعث برسالة إلى المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس لأعلى للقوات المسلحة، وذكرت الوكالة أن السفير السوري لدى القاهرة يوسف الأحمد، نقل الرسالة أمس إلى المشير طنطاوي ردًا على الرسالة التي تلقاها الرئيس الأسد من المشير.
وأشارت الوكالة السورية للأنباء إلى أن الرئيس الأسد أعرب في رسالته عن أطيب تحياته وتمنياته للمشير طنطاوي بالنجاح في مهامه ولمصر الشقيقة بدوام الاستقرار واستعادة دورها الطبيعي في العمل العربي المشترك، كما أعرب الرئيس الأسد عن استعداد سوريا وترحيبها بالتشاور والتعاون الوثيق مع مصر الشقيقة في مختلف المجالات.
وذكرت الوكالة أن المشير طنطاوي بدوره وجه شكره العميق للرئيس الأسد مؤكدا متانة العلاقة بين البلدين الشقيقين وحتمية فتح صفحة جديدة تكون قائمة على ثوابت العلاقة السورية المصرية المعروفة والمأمولة دائما.وقالت: إن المشير أعرب عن أمله بلقاء الرئيس الأسد في أقرب وقت ممكن.