مصر: حملات تطهير وحكومة جديدة تباشر أعمالها
الاحداث بمصر سريعة وعلى مدار ساعات اليوم تظهر تطورات مثيرة، فبينما كان رجال الجيش يطهرون البرلمان من صور الرئيس المخلوع حسني مبارك، كانت الحكومة الجديدة تؤدي اليمين الدستورية امام المجلس الاعلى للقوات المسلحة، وكانت النيابة تقرر حبس 47ضابط امن دولة حرقوا واتلفوا مستندات مهمة تخص الدولة المصرية
الاحداث بمصر سريعة وعلى مدار ساعات اليوم تظهر تطورات مثيرة، فبينما كان رجال الجيش يطهرون البرلمان من صور الرئيس المخلوع حسني مبارك، كانت الحكومة الجديدة تؤدي اليمين الدستورية امام المجلس الاعلى للقوات المسلحة، وكانت النيابة تقرر حبس 47ضابط امن دولة حرقوا واتلفوا مستندات مهمة تخص الدولة المصرية، بينما كانت ايضا التظاهرات الفئوية والاحتجاجية تعم مصر، والثوار يواصلون تصفية جيوب امن الدولةعلى امتداد القطر، في ظل تحذيرات من خطورة عناصر الثورة المضادة، وتواصل الدوائر المعنية مطاردة تشكيلات الفساد.
* حكومة جديدة
رئيس الوزراء الجديد الدكتور عصام شرف، وأعضاء حكومته أدوا اليمين الدستورية أمام المشير حسين طنطاوي، القائد العام للقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حيث تم خلال هذا التغيير التخلص من غالبية الوزراء ورئيس الوزراء الذين سبق وان اختارهم الرئيس المخلوع حسني مبارك، قبيل اطاحته، ومن خلال تصريحات نبيل العربي وزير الخارجية المصري الجديد يبدو ان تغيرات مهمة ستحدث في سياسة مصر نحو جوارها العربي الاسلامي حيث كان اول من اتصل برئيس الحكومة المصرية وهنأه بمنصبه اسماعيل هنية، رئيس وزراء حكومة تسيير الاعمال بقطاع غزة، كما قال نبيل العربي ان سياسة مصر الخارجية ستتغير وادان حصار غزة من قبل النظام المخلوع، بينما اعلنت سلطة ابومازن قبولها كافة تحفظات حماس على الورقة المصرية واخطرت القاهرة بهذا الأمر، وذلك خلال لقاء عقده نبيل شعث مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسي، وزعم نبيل شعث في مؤتمر صحفي عقب لقائه وموسى، أن ورقة المصالحة المصرية لإنهاء الانقسام الفلسطيني لم تسقط برحيل نظام الرئيس السابق حسني مبارك.
وهو نفس التغيير الذي ينطبق على السياسة الداخلية حيث فككت جماهير الشعب الثائرة جهاز مباحث امن الدولة وألقت القبض على رجاله الذين كانوا يحرقون وثائق بداخله ويضرمون النيران في عدد من مبانيه.
واعلن وزير الداخلية منصور العيسوي، ان صلاحيات الجهاز ستقلص وسيقتصر دوره على مواجهة الأرهاب، بينما قال الدكتورجودة عبدالخالق وزير التضامن الاجتماعي ـ وهو عالم ويساري مصري ـ ان سياسة حكومته ستنحاز للفقراء.
كما تم تعيين الدكتور يحي الجمال، المعارض البارز والفقيه القانوني نائبا لرئيس الوزراء في الحكومة الجديدة.
* تظاهرات طائفية
وجاء تشكيل الحكومة في ظل عاصفة من الاحتجاحات الاجتماعية والطائفية التي تجتاج مصر للمطالبة بمطالب فئوية واستمرار اعتصام الآلاف بميدان التحرير للمطالبة بتحقيق بقية مطالب الثورة، وشهد الامس تظاهرات نفذها آلاف المسيحيين المدعومين من قبل دوائر بالمهجر الامريكي، اثر احتراق احد الكنائس على ايدي مسلمين استفزهم قيام مسيحي ثري بإقامة علاقة مع مسلمة فقيرة وهو ما استفز اهل القرى واحرقوا الكنيسة، وعلى الرغم من صدور قرار سيادي ببناء الكنيسة الا ان المسيحيين المحرضيين من الخارج استغلوها فرصة ليعودوا بالبلاد الى عصر ما قبل الثورة ويطرحوا مطالب طائفية، وخرجوا في تظاهرات بالقاهرة والاسكندرية.
وقال مصدر مسؤول لإذاعتنا: ان عناصر من جهاز امن الدولة اشعلت الفتنة وحرضت المسيحيين على ما فعلوه نكاية بالقوات المسلحة حيث سب المسيحون المشير طنطاوي، والمجلس الاعلى وقطعوا طريق المحور وكوبري أكتوبر واشعلوا النيران واحتكوا بالجيش.
وقال الكاتب والباحث سليمان شفيق، مدير مركز إدراك للدراسات الثقافية والفنية، المظاهرات ستستمر بغض النظر عن تنفيذ الجيش لوعوده في مسألة الكنيسة لأن الأمر يتجاوز بكثير مشكلة حرق كنيسة وإعادة بنائها.
وأضاف، التخويف من المد الإسلامي مازال يسيطر على الأقباط، وعلى ائتلاف شباب الثورة طمأنة الأقباط، بأن روح التحرير هي التي ستستمر في الوطن، على أن يكون ذلك بكل وضوح، لعلاج ما تراكم من مرارات نتيجة عزل وإقصاء الأقباط عن الحياة العامة لخمسة عقود، وحرمانهم من الاندماج الوطني".
* حبس ضباط امن الدولة
أمرت النيابة العامة الإثنين بحبس 47 من ضباط وجنود الشرطة الذين ثبت من التحقيقات إتصالهم بوقائع حرق مستندات بمقار مباحث أمن الدولة وإتلاف بعض أجهزة الحاسب الآلى بها .
وأوضح المستشار عادل السعيد، النائب العام المساعد والمتحدث الرسمى للنيابة العامة ان النيابة تواصل تحقيقاتها بسؤال بقية المسؤولين عن ارتكاب تلك الوقائع ..مشيرا الى ان كافة مقار مباحث أمن الدولة فى جميع أنحاء الجمهورية وما بها من مستندات وأجهزة تحت سيطرة القوات المسلحة حاليا.وتجوَّل عدد من المتظاهرين والمعتقلين السابقين أمس الأول فى مبنى أمن الدولة بالفسطاط بعد أن اقتحمت مدرعة تابعة للجيش الباب الرئيسي وسمحت لهم بالدخول ليجدوا غرف الحجز الموجودة فى الطابق الأول خالية من المعتقلين، وتجول ضباط الجيش بصحبة المعتقلين السابقين الذين كانوا قد ألقي القبض عليهم فى هذا المكان، وجلس المعتقلون على مكاتب جلاديهم وشرحوا لضباط الجيش كيف كان يتم تعليقهم فى غرف الحجز وعلى أبواب مكاتب ضباط أمن الدولة وصعقهم بالكهرباء وضربهم بالكرابيج ليعترفوا بأشياء لم يقترفوها، وأكدوا أن التعذيب كان يتم أحيانا لا لشيء إلا كنوع من كسر النفس وتلذذ رجال أمن الدولة.
* اعتصامات لإسقاط قيادات جامعية
هذا وفي ظل ما يموج به المجتمع المصري من احتجاجات، بات ما يقرب من ألفٍ من طلاب جامعة القاهرة الليلة الماضية أمام القبة بجامعة القاهرة، وقرروا استمرار اعتصامهم اليوم، حتى يتم تحقيق كلِّ مطالبهم في إقالة الدكتور حسام كامل، رئيس الجامعة وكلِّ وكلائه ونوابه، وإصدار قرار بإقالة عمداء الكليات ووكلائها، وتشكيل لجنة تسيير أعمال للجامعة تقوم بعمل انتخابات على كل المناصب القيادية في الجامعة. وأصرَّ الطلاب على المبيت، وقاموا بإحضار الخيام والبطاطين، ورفضوا محاولات إدارة الجامعة في التفاوض، كما رفضوا توسط الجيش، وإعطاء فرصة للدكتور كامل لبحث مطالبهم. وقسَّم الطلاب أنفسهم في مجموعات عمل، تولت إحداها إذاعة الأناشيد والأغاني الوطنية، وقامت أخرى بنصب الخيام وتوزيع البطاطين، وثالثة للإعاشة.وكان ضابط من القوات المسلحة برتبة عميد نقل للطلاب معلومات وصلت إليه أن هناك قرارًا سيتخذ غدًا بشأن إدارات الجامعات، بعد سلسلة الاعتصامات التي شهدتها الجامعات؛ للمطالبة بتغيير قيادتها، في الوقت الذي أعلن فيه د. عمرو عزت سلامة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي عقد اجتماع طارئ صباح اليوم الثلاثاء للمجلس الأعلى للجامعات؛ لبحث أزمة الإدارات الجامعية.