سقوط مدوي لمباحث امن الدولة المصري
في وقت لم يتبقى فيه من مقار مباحث امن الدولة سوى المقر الرئيسي بلاظوغلي في منطقة وسط القاهرة والكائن بمقر وزارة الداخلية، والذي تحاول جماهير الشعب المصري اقتحامه حتى هذه اللحظة، فإن كل مقار مباحث أمن الدولة على مستوى الجمهورية قد سيطرت عليها جماهير الشعب المصري الغاضبة والتي حاولت منع اكبر عمليات فرم وحرق ضد
في وقت لم يتبقى فيه من مقار مباحث امن الدولة سوى المقر الرئيسي بلاظوغلي في منطقة وسط القاهرة والكائن بمقر وزارة الداخلية، والذي تحاول جماهير الشعب المصري اقتحامه حتى هذه اللحظة، فإن كل مقار مباحث أمن الدولة على مستوى الجمهورية قد سيطرت عليها جماهير الشعب المصري الغاضبة والتي حاولت منع اكبر عمليات فرم وحرق ضد المستندات تضمها تلك المقار.وناشد المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية المواطنين تسليم المستندات التى بحوزتهم وتخص مباحث "أمن الدولة" فورا لما يمثل نشرها خطورة على أمن البلاد والأفراد، وعدم تداولها عبر وسائل الإعلام المختلفة تجنبا للمسائلة القانونية. وعلى الرغم من ذلك فلقد نشر المصريون تلك الوثائق على الفيس بوك واليوتوب المواقع الاليكترونية.
*التحقيق مع الضباط
وصرح مصدر قضائي إن النيابة العامة لم تتمكن من التحقيق مع أي من ضباط جهاز مباحث أمن الدولة ممن أجلتهم قوات الشرطة من مقار مباحث أمن الدولة خاصة في الإسكندرية ومدينة ستة أكتوبر. وأضاف المصدر أن الضباط لا يزالون رهن الاحتجاز لدى الشرطة العسكرية، وأن الظروف الأمنية تحول ترحيلهم لمقار النيابات المختصة لبدء التحقيق معهم، حيث يوجد تخوف من محاصرة المتظاهرين لمقار النيابات.
وأضاف المصدر أن الضباط يواجهون تهمتين رئيسيتين هما إتلاف أوراق رسمية وإشعال النار عمدا في ممتلكات عامة، وعقوبتهما السجن.وواصل أن النيابة ستحقق معهم خلال ساعات، ولكن الأمور الأمنية هي العائق، مشيرا إلى أنه تمت المعاينات من قبل العديد من رؤساء النيابة لمقار مباحث أمن الدولة.
بينما قال أحد ضباط أمن الدولة الفارين من مقر مباحث 6 أكتوبر إن أهالي الضباط المحتجزين لم يتمكنوا بعد من زيارة ذويهم، كما لم يتم التحقيق معهم.وأكد أن حرق المستندات كان تصرفا غير حكيم، وأدى إلى تجمهر المواطنين أمام مقر المباحث، وأن جميع الضباط توجهوا لعملهم أمس رغم سابقة علمهم باقتحام مقر أمن الدولة في الإسكندرية، نظرا لأن الضباط أخطأوا تقدير الموقف، واعتقدوا أن وجود مقر مباحث أمن الدولة بأكتوبر بعيدا عن المناطق السكنية سيجعلها بعيدا عن المظاهرات.
* المعتقلات السرية
وأكد اللواء منصور العيسوي، المرشح لتولي وزارة الداخلية في حكومة تسيير الأعمال، التي يرأسها الدكتور عصام شرف، أن مبنى مباحث أمن الدولة بلاظوغلي، خال من الأفراد ولا يوجد به أي عنصر تابع لوزارة الداخلية، حيث تم تسليمه للنيابة التي قامت بتشميعه، وتقوم الآن على حراسته القوات المسلحة.وأضاف العيسوي، في تصريحات، أنه ينبغي على أفراد الشعب التعاون مع قوات الشرطة حتى يعود الأمن من جديد للشارع المصري.
كما وجه ايضا اعتذارا بإسم وزارة الداخلية إلى أسر ضحايا ثورة 25 يناير، مؤكدا حدوث تجاوز من جانب قوات الشرطة سواء ضد متظاهري التحرير أو قضية خالد سعيد، وأنه لن يتهاون في محاسبة كل من يثبت تورطه او تقصيره.
وطلب زكريا عبد العزيز، رئيس نادي قضاة مصر السابق، من العيسوي الافراج عن المعتقلين السياسيين وخاصة المعتقلين في المعتقلات السرية في طره وطريقي مصر اسكندرية ومصر الاسماعيلية الصحراويين.
وكذا طلب العيسوي من المستشار زكريا عبدالعزيز، أن يرافقه وأي عدد من شباب الثورة وأن يداهموا أي معتقل سري، للإفراج عما به من معتقلين، وأكد العيسوي أنه لم يكن يرغب في المنصب إلا أن ظروف مصر الراهنة اجبرته على الموافقة حيث يملك من الخبرة الكثير التي يرى أنه من الواجب تقديمها لمصر الآن.
* حرائق واعتقالات بلاظوغلي
وكان أكثر من ثلاثة آلاف مواطن تجمعوا خلال الساعات الماضية أمام مقر أمن الدولة بلاظوغلى، بعد أن تمت مشاهدة أدخنة تتصاعد من داخل الجهاز، محاولين إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مستندات الجهاز قبل أن يتمكن من بداخله من التخلص من جميع الملفات.واستغاث بعض من الموجودين بالقوات المسلحة لمحاصرة المقر، والتحفظ على ما بداخله من مستندات، وعلى من أشعلوا النيران، واستجوابهم.
وقامت قوات الجيش بإطلاق بعض الأعيرة النارية فى الهواء فى محاولة لتفريق المتظاهرين، وبالفعل نجحت فى تفريقهم، قبل أن يقتحموا مقر أمن الدولة، وقد أكد الجيش للمتظاهرين أن المستندات أسرار دولة، وتمثل خطورة على الأمن القومى المصرى، ووعدهم بأن تكون هذه المستندات فى حوزة الجيش لفحصها والتحقيق فيها.
وقال أحد شهود العيان إن المتظاهرين فوجئوا بتجمع من البلطجية يحملون أسلحة بيضاء، وزجاجات المولوتوف يسد طريق عودتهم بعد أن هربوا إثر إطلاق الجيش للنار. وأضاف أن هناك عدة إصابات بين المتظاهرين، وأنه تم نقلهم إلى المستشفيات المجاورة. من جانبها تقدمت قوات الجيش وأغلقت الشوارع المؤدية إلى مقر الجهاز وفرضت تأميناً كاملاً على المنطقة المجاورة لوزارة الداخلية.
وذكرالتليفزيون المصري أنه تم القبض على 27 شخصا أثناء محاولتهم اقتحام مبنى أمن الدولة، مشيرة إلى وقوع احتكاكات بسيطة بين رجال القوات المسلحة والمتظاهرين بسبب اصرارهم على اقتحام المبنى ومحاولة رجال الجيش صرفهم.
* الوزير المخلوع امر بقتل الثوار
هذا وتمكنت النيابة العامة من العثور على "سي دي" مسجلا عليه الاتصالات الهاتفية بين وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، وقياداته يتضمن قرار إطلاق النار على المتظاهرين فى أحداث ثورة 25 يناير وتحديدا يوم جمعة الغضب 28 يناير الماضي.
وأشار البرنامج إلى أن النيابة العامة ستعلن الفترة المقبلة عن المتسبب الحقيقي وراء إطلاق النار، ومن هو صاحب القرار النهائي. ويوم عن يوم تتكشف مصائب و فساد العادلي الذي تعد افعاله و اسلوبه في التعامل مع ابناء وطنه واحدة من اهم اسباب ثورة المصريين ضد نظام مبارك.
وإلتقى عدد من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع رؤساء الأحزاب السياسية في مصر لطرح الرؤى والآراء وبرامجهم الحزبية حول الأوضاع الراهنة التي يشهدها المجتمع والقضايا والمشكلات المطروحة على الساحتين الداخلية والخارجية.
وأكد أعضاء المجلس تأييد الجيش لشرعية الثورة ومطالب الشعب والحرص على تلبيتها وما يقوم به المجلس الأعلى من مهام للحفاظ على أمن مصر القومي واستعادة الاستقرار بالعديد من قطاعات الدولة والسعي لتحقيق المناخ الديمقراطي الذي يسمح بتولي سلطة مدنية منتخبة لحكم البلاد وبناء دستور جديد يؤسس الدولة الديمقراطية الحرة.
وطالبوا الأحزاب السياسية وجميع القوى الفاعلة في المجتمع بتوحيد جهودها لتعديل مسار الوطن وطرح الأطر والأفكار الفاعلة وصولا للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مصر وتفعيل دور الرأي العام في العمل السياسي والحزبي وخدمة المجتمع.
وعبر رؤساء الأحزاب عن امتنانهم الشديد وتقديرهم لجهود القوات المسلحة في الحفاظ على أمن وسلامة البلاد والعمل على تلبية تطلعات الشعب المصري وحماية الديمقراطية ومحاربة الفساد في كافة صوره وتأمين الشارع المصري وعدم المساس بالوحدة الوطنية خلال تلك المرحلة الانتقالية الدقيقة التي تتطلب تضافر الجهود لإستعادة مكانة مصر اللائقة خاصة في ظل التحديات الراهنة.
* اخطر من سقوط مبارك
وحول ما تتعرض له مقار مباحث امن الدولة كتبت صحيفة "واشنطن بوست" اليوم الأحد أن سقوط جهاز أمن الدولة قد يعتبر أخطر من سقوط الرئيس مبارك نفسه.
وأضافت أن ذلك يأتي من حجم المعلومات الخطيرة التي يمكن أن تكشف عنها الوثائق السرية الخاصة بالجهاز والتي تم إنقاذ الكثير منها.
وأشارت إلى أن الوثائق يمكن أن تقدم الكثير من المعلومات عن حالات فساد أعضاء في نظام حكم مبارك ويمكن أن تسبب دويا هائلا في الأوساط الجماهيرية حال إعلانها على الملأ.
وأوضحت أن الجهاز كان مسئولا عن قمع المعارضين السياسيين ومواجهة الإرهاب في الداخل ومعروفا بسمعته السيئة كأداة لممارسات التعذيب البشعة ضد المعارضين.
وأضافت أن جهاز أمن الدولة تعاون كذلك مع الولايات المتحدة في جهود احتواء الإرهاب وأنه من المحتمل أنه يحتفظ بملفات بخصوص برامج التسليم والتي بمقتضاها كان يتم نقل المشتبه بهم في تهم تتعلق بالإرهاب إلى القاهرة من قبل عملاء الولايات المتحدة.
غير أن الصحيفة أشارت إلى أن هناك بعض الأدلة على أن بعض الوثائق بالغة الحساسية ربما تكون قد تم تدميرها، فيما تم نقل الجزء الآخر من قبل أجهزة التحقيق تحت مراقبة الجيش.
ومن جهته أعلن المتحدث الرسمى للنيابة العامة بأنه فى إطار التحقيقات التى تجريها النيابة فى حوادث التعدي على المتظاهرين والانفلات الأمنى الذي حدث خلال أحداث ثورة يناير، فقد انتقل أمس فريق من أعضاء النيابة العامة إلى مقر رئاسة قوات الأمن المركزى على مستوى الجمهورية وقاموا بضبط الدفاتر والسجلات الخاصة بغرف عمليات الأمن المركزي خلال الأحداث للوقوف على البيانات والمعلومات الخاصة بتحديد أماكن تواجد قوات الأمن المركزي وأنواع الأسلحة والذخائر التي تم استخدامها أثناء الأحداث.