قوات الأمن الجزائرية تمنع مظاهرات مطالبة بـ"تغيير النظام"
نعت قوات الأمن الجزائرية مئات الأشخاص من تنظيم مسيرة أمس السبت، دعا إليها حزب معارض ومجموعة من التنظيمات والجمعيات. وشهدت محاولة التجمهر بأحدى أهم الساحات العمومية بالعاصمة، اعتقال أكثر من 30 شخصا من رؤوس المظاهرة، كما اعتقلت الشرطة قيادي "جبهة الانقاذ" المحظورة علي بن حاج
منعت قوات الأمن الجزائرية مئات الأشخاص من تنظيم مسيرة أمس السبت، دعا إليها حزب معارض ومجموعة من التنظيمات والجمعيات. وشهدت محاولة التجمهر بأحدى أهم الساحات العمومية بالعاصمة، اعتقال أكثر من 30 شخصا من رؤوس المظاهرة، كما اعتقلت الشرطة قيادي "جبهة الانقاذ" المحظورة علي بن حاج.
تلونت شوارع العاصمة الجزائرية باللون الأزرق من كثرة عدد رجال الأمن بالزي الرسمي، فيما كان عدد زملائهم بالزي المدني مضاعفا وهؤلاء كانوا مكلفين بتعقب آثار صحافيين اجانب حضروا بكثرة إلى الجزائر، لإعتقادهم أن رياح التغيير التي هبت على تونس ومصر إنتقلت إلى الجزائر، بمناسبة "مسيرة التغيير" التي لم يستطع الداعون إليها تنظيمها، بسبب إصرار قوات الأمن على الوقوف حائلا دون تحرك نشطائها من مكان الانطلاق "ساحة اول مايو".
وظل حوالي 2500 شخص، حسب تقديرات منظمي المظاهرة، طيلة أكثر من ساعتين يتحركون داخل الساحة العمومية يحاولون إيجاد منفذ، للانطلاق نحو "ساحة الشهداء" (على بعد كيلومترات)، لكن الطوق الأمني المشدد أفشل كل محاولات الخروج من الساحة.
وبدا واضحا من خلال تصرفات رجال الشرطة، أن أمن ولاية العاصمة حدد خطة معينة لإجهاض المسيرة تمثلت بالأساس في اعتقال مؤطري المسيرة وأكثر العناصر نشاطا ضمن المتظاهرين. لذلك كان هؤلاء النشطاء يتعرضون من حين لآخر لـ"الاختطاف" من وسط الجموع لاقتيادهم إلى مراكز الشرطة القريبة. فقد تم اعتقال 14 منهم، حسب بيان لوزارة الداخلية بينما يقول المحامي مصطفى بوشاشي، أحد أبرز المحضَرين للمسيرة، أن عددهم فاق الـ30. وقد اهتدت قوات الأمن إلى هذه الطريقة، لكي تمنع تطور المظاهرة وتحول دون تجاوب سكان العاصمة معها.
وقال بيان وزارة الداخلية أن الأمن أفرج عن المعتقلين، واوضح بأن عدد المتظاهرين لا يتعدى 250.
ورفع المتظاهرون شعارات معادية للحكومة، من بينها "الشعب يريد تغيير النظام" و"اعتصام اعتصام حتى يسقط النظام" وطالبوا برحيل الوزير الأول أحمد أويحي.
وشهدت "مسيرة التغيير" في بدايتها مسيرة مضادة، نظمها شباب هتفوا بحياة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ورفضوا تشبيهه بالرئيس المصري المتنحي حسني مبارك. وكادت أن تحدث مواجهة بين الفريقين، لولا تدخل قوات الأمن للتفريق بين المتشددين من الجهتين.
ولوحظ في الصفوف الأمامية للمظاهرة، سعيد سعدي، رئيس أجل الثقافة والديمقراطية" المعارض، ومصطفى بوشاشي، المحامي ورئيس "الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان"، ورجل القانون المخضرم علي يحي عبدالنور، أبرز معارضي منظومة الحكم، وبعض قيادات الأحزاب الصغيرة وبرلمانيون محسوبون على المعارضة. فيما غاب أقدم حزب معارض بالجزائر "جبهة القوى الاشتراكية" عن المظاهرة، الذي رفض المشاركة فيها بدعوى أن منظميها "وقعوا في فخ نصبه لهم النظام".
وكاد عبدالنور، 82 سنة، أن يغمى عليه أثناء الاحتكاك الذي وقع بين المتظاهرين وقوات الأمن. ودعي من طرف رفاق له أن يغادر المكان حفاظا على صحته المتدهورة، لكنه رفض، وقال:"أريد أن اموت هنا بينكم". وأظهر الأمن ليونة كبيرة في التعامل مع "شيخ المحامين الجزائريين".
أما سعيد سعدي، فدعا الجزائريين إلى "الاستماتة في طلب التغيير"، وقال لأنصاره أن "المواطنين يملكون الحق في تنظيم المسيرات بالعاصمة وليس للنظام الحق في منعهم". وظهر بوشاشي متعبا جدا، واكتفى بتصريحات مقتضبة للصحافة المحلية والأجنبية دعت إلى "فتح المجال للحريات".
ووزع منظمو التظاهرة قصاصات ورقية، كتب عليها مجموعة من المطلب، أهمها "التغيير والديمقراطية" و"الرفع الفوري والفعلي لحالة الطوارىء" وإطلاق سراح معتقلي احداث مطلع يناير(كانون الثاني الماضي) و "الشغل والعدالة الإجتماعية" و"تحرير المجالين السياسي والإعلامي".
وبينما كان الأمن يصد الشباب، ظهر قيادي "الجبهة الاسلامية للإنقاذ" علي بن حاج رفقة اثنين من أبنائه وعدد من مرافقيه الذين يتنقلون معه حيثما ذهب. والتف عدد كبير من المتظاهرين حول بن حاج، الذي قال للصحافة أنه يريد "نظاما سياسيا يختاره الشعب بحرية". وفي الوقت الذي بدا فيه ان خطاب بن حاج يستقطب اهتمام المتظاهرين، سارعت قوات الأمن إلى اعتقاله.
وأعلن بوشاشي، ان المسيرة انتهت، وانسحب سعيد سعدي، وعبد النور، وكل القياديين فيما بقي المتظاهرون وسط الساحة العامة.