وثائق الجزيرة... الأخطر على مستقبل القضية الفلسطينية
توالت ردود الفعل المختلفة على الوثائق التي نشرتها قناة الجزيرة الفضائية وتتحدث عن سير التفاوض بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال الصهيوني وهي وثائق وصفها خبراء بالهزَّة التي لاتزال تبعاتها تتوالى, في حين وصفها آخرون بأنها الأخطر من تسريبات ويكليس
توالت ردود الفعل المختلفة على الوثائق التي نشرتها قناة الجزيرة الفضائية وتتحدث عن سير التفاوض بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال الصهيوني وهي وثائق وصفها خبراء بالهزَّة التي لاتزال تبعاتها تتوالى, في حين وصفها آخرون بأنها الأخطر من تسريبات ويكليس.
رئيس السلطة محمود عباس، وفي تصريح له أعقب لقاءه بنظيره المصري في القاهرة قال إن نشر هذه الوثائق أمر مقصود ويهدف إلى خلط الأمور بين المقترحات الفلسطينية والصهيونية "وهذا عيب". واستطرد قائلا "نود أن نؤكد مجددا أنه ليس لدينا سر نخفيه، وكل ما نتفاوض عليه أو يعرض علينا أو نعرضه من مقترحات نقدمه بالتفصيل للدول العربية مشفوعا بالوثائق، والعرب جميعا يعرفون ذلك".
السلطة الفلسطينية ـ والتي تتحدث عن نهجها التفاوضي هذه الوثائق ـ سارعت إلى تدارك الموقف وشنت على لسان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، هجوما لاذعاً على قناة الجزيرة ومن خلفها دولة قطر.
وقال عبد ربه، في مؤتمر صحفي في رام الله تعليقا على الوثائق السرية التي شرعت الجزيرة في نشرها، إن قناة الجزيرة لا يمكنها أن تشن مثل هذه الحملة لتشويه سمعة السلطة الفلسطينية دون ضوء أخضر من القيادة السياسية في قطر، وأعرب عن شكره لأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، على هذه الشفافية في كشف الحقيقة وطالبه بالمقابل أن يكشف للرأي العام دور القاعدة الأميركية بقطر في التجسس على الدول المجاورة وعلى الشعوب العربية، وأن يكشف أيضا علاقة قطر مع الكيان ودورها في دعم ما سماها قوى طائفية وبعضها يلعب دورا في تقسيم بلده والإساءة إلى الروح الوطنية فيه.
وأكد عبدربه, أن ما تفعله الجزيرة يتساوق مع سياسة الاحتلال ، وأن ما جاءت به القناة مناف للواقع ، ويدخل في باب الخزعبلات الإعلامية ، ولا يرتكز على مهنية ، وتريد من فعلها تضليل المشاهد العربي ، وإضعاف القيادة الفلسطينية, داعياً إلى تشكيل لجنة مستقلة للتحقق من صحة الوثائق.
وبمجرد نشر الوثائق سارعت السلطة الفلسطينية إلى عقد اجتماع طارئ لكيفية التعاطي مع أي ردود فعل محتملة على الأرض رداً على تلك الوثائق, التي اعتبرتها اللجنة المركزية لحركة فتح بمثابة اغتيال سياسي يستهدف رئيس الشعب, داعية في الوقت ذاته قناة الجزيرة إلى عدم الاصطفاف في الجبهة المعادية للفلسطينيين.
ودعا تيسير خالد ، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى ضرورة عرض " ملف كشف مستور " قناة الجزيرة الفضائية على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لفحصه واتخاذ ما يلزم من تدابير لمعالجة تداعياته وتحديدا في هذه الظروف ، التي يتعرض فيها الوضع الفلسطيني إلى حملات سياسية تستهدف إضعاف الموقف الفلسطيني ودفعه إلى العودة إلى المفاوضات بشروط حكومة اليمين واليمين المتطرف في الكيان.
واقر خالد، بأن العديد من الأخطاء قد ارتكبت في مسار المفاوضات السابقة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني، سمحت لحكومة الاحتلال باستخدام هذه المفاوضات كغطاء لسياستها العدوانية الاستعمارية الاستيطانية.
حركة حماس من جهتها، وثائق المفاوضات الصهيونية - الفلسطينية التي بدأت قناة الجزيرة القطرية بنشرها "خطيرة"، وتدل على "تورط" السلطة الفلسطينية في محاولات تصفية القضية الفلسطينية.
وقال الناطق باسم حماس سامى أبو زهرى ، إن هذه "الوثائق السرية خطيرة للغاية، وتدلل على تورط سلطة فتح ـ السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس ـ في محاولات تصفية القضية الفلسطينية، خاصة في ملفي القدس واللاجئين".
وقالت حركة الجهاد الإسلامي أن ما كشفته قناة الجزيرة القطرية من وثائق يؤكد تراكم الخيبة والفشل والزيف الذي مارسته السلطة الفلسطينية على مدار سنوات طويلة من إدارة وظيفية لملفات تتعلق بثوابت شعبنا وترتبط بعقيدة الأمة وتاريخها.
وطالبت الحركة في بيان لها، بتحرك فلسطيني وعربي وإسلامي لمواجهة هذا الكم الهائل من التآمر، ومواجهة خطر يتعلق بتنفيذ الاحتلال لمخططات خطيرة مهدت لها هذه المفاوضات البائسة, وقالت إن ما تناولته الجزيرة يطرح مسألة طالما تحدثنا عنها، وهي مشروعية وجود السلطة، وحق التمثيل الباطل لهذه المجموعة، وبناء المرجعية السياسية والوطنية الجامعة للكل الفلسطيني.
وأكد النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الدكتور أحمد بحر، أن الوثائق تعتبر "فضيحة مدوية للسلطة وكارثة وطنية بكل المقاييس". وقال بحر, أن الوثائق بما حملته من معلومات لم تكن مفاجئة على الإطلاق بالنظر إلى التسريبات المتكررة غير الرسمية التي تواترت إبان مسيرة المفاوضات "العبثية" بين السلطة والاحتلال، والتي تحدثت عن تنازلات خطيرة وغير مسبوقة في تاريخ الصراع، مشيرا إلى أن قيمة هذه المعلومات تكمن في صبغتها الرسمية الصادرة على شكل وثائق تشتمل على جزء كبير من محاضر اجتماعات المفاوضات والتنسيق الأمني والعلاقة القائمة مع الاحتلال والمحيط الإقليمي، والتي لا يستطيع أحد أن يشكك في صحتها ومصداقيتها ـ على حد قوله.
وبدأت قناة الجزيرة الفضائية مساء الأحد، ببث مئات "الوثائق السرية" المتعلقة بالمفاوضات الفلسطينية ـ الصهيونية، تناولت الدفعة الأولى منها ما وصفته المحطة القطرية بـ "التنازلات" التي قدمها المفاوض الفلسطيني في ما يتعلق بالقدس واللاجئين.