الاحتلال الصهيوني يشرع عمل سجونه السرية
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i80869-الاحتلال_الصهيوني_يشرع_عمل_سجونه_السرية
تعددت صنوف التعذيب والانتهاك بحق الأسرى الذين تقوم قوات الاحتلال باختطافهم واعتقالهم والتي وصلت في بعض الأحيان إلى موت المختطف أو المعتقل، جوانب التعذيب هذه لم تعد خافية فالكل يعلم ويعرف بطبيعة هذه الانتهاكات لكن المخفي هو تلك الممارسات التي يتعرض لها الأسرى داخل ما يعرف بالسجون السرية
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jan ٢٣, ٢٠١١ ٠٠:٠٧ UTC
  • الاحتلال الصهيوني يشرع عمل سجونه السرية

تعددت صنوف التعذيب والانتهاك بحق الأسرى الذين تقوم قوات الاحتلال باختطافهم واعتقالهم والتي وصلت في بعض الأحيان إلى موت المختطف أو المعتقل، جوانب التعذيب هذه لم تعد خافية فالكل يعلم ويعرف بطبيعة هذه الانتهاكات لكن المخفي هو تلك الممارسات التي يتعرض لها الأسرى داخل ما يعرف بالسجون السرية

تعددت صنوف التعذيب والانتهاك بحق الأسرى الذين تقوم قوات الاحتلال باختطافهم واعتقالهم والتي وصلت في بعض الأحيان إلى موت المختطف أو المعتقل،  جوانب التعذيب هذه لم تعد خافية فالكل يعلم ويعرف بطبيعة هذه الانتهاكات لكن المخفي هو تلك الممارسات التي يتعرض لها الأسرى داخل ما يعرف بالسجون السرية التي تحيطها حكومة الاحتلال بغطاء من الكتمان فمن يدخل إليها لا يخرج .

وهنا يدور الحديث عن أكثر هذه السجون سرية،  والمعروف بمركز الاعتقال رقم 1391،  فقد أقرت المحكمة الصهيونية في تشريع جديد لها على استمرار عمل السجون السرية ومركز الاعتقال رقم 1391 وذلك بعد رفضها إلتماسين تقدمت بهما منظمة حماية الفرد في الكيان وعضو الكنيست السابقة زهافا غالئون، ضد استمرار عمل المعتقل ومركز التحقيق السري والذي يعتبر الأكثر سرية في الكيان .

ويوجد هذا المركز في قاعدة عسكرية سرية تابعة للاستخبارات ولا يخضع لأي رقابة أو تفتيش من قبل المنظمات الدولية مثل "الصليب الأحمر" أو حتى رقابة برلمانية صهيوينة كما طالب أصحاب الإلتماسات.

وكانت صحيفة هآرتس هي من أزاح الستار عن أمر المعتقل السري عام 2003 وذلك في أعقاب الشكاوي التي وصلت إلى مركز حماية الفرد والمتعلقة باعتقال فلسطينيين خلال عملية "السور الواقي" وكذلك على مدى الانتفاضة الثانية إضافة إلى اعتقال لبنانيين في هذا المركز السري دون أن يعلم احد بوجودهم أو وجود المركز ذاته .

وحسب المعلومات المقدمة للمحكمة العليا مكث حوالي 271 معتقلا بين السنوات 1993-2004 في المعتقل المذكور غالبيتهم تواجدوا فيه لفترات قصيرة فيما اعتقل ثلاثة بينهم الشيخ عبيد، الذي اختطف من لبنان لفترات طويلة خضع خلالها للتحقيق الذي أثار حين اكتشاف الأساليب المتبعة عاصفة نقدية في الكيان والعالم حيث أكد عبيد تعرضه للاغتصاب على يد محقق يدعى "جورج".

ويصف العديد من النشطاء في مجال حقوق الإنسان بأنه أسوأ من سجن غوانتانامو الأمريكي، لا بل أكثر من ذلك، فقد لفتت المنظمات الحقوقية الفلسطينية والغربية وأيضا الصهيونية إلى انّه خلافا للسجن الأمريكي، سيء الصيت والسمعة، فإنّ السجن الصهيوني لا اسم له، ولا يمكن الدخول إليه، أو التحقق مما يجري داخل أقبيته المظلمة .
وتقول المحامية الصهيونية ليئـا تسيمل، والمتخصصة في الدفاع عن الفلسطينيين، انّه لا فرق بين السجن السري في الكيان وبين سجن كان يُدار من قبل الديكتاتوريين العنصريين من جنوب أفريقيا .

وبحسب اللجنة الشعبية ضد التعذيب في الكيان فانّ ما يسمى بالمحكمة العليا الصهيونية تبنت موقف الشاباك وترفض إلزام المخابرات بالكشف عن مكان السجن. جدير بالذكر أن أعضاء الكنيست، ممنوعون من زيارة السجن. وقد أدلى رجل أعمال فلسطيني تمّ احتجازه في السجن بتصريح مشفوع بالقسم، قُدّم للمحكمة العليا، جاء فيه انّه تمّ اعتقال بشار جادالله وابن عمّه محمد جادلله، (23 عاما)، على المعبر الحدودي بين فلسطين والأردن، والمعروف باسم جسر اللنبي، بعد أن عبرا الحدود ما بين الدولتين، وقال رجل الأعمال في تصريحه انه اجبر على الاعتراف بأنه عضو في حركة حماس بسبب التعذيب الذي تعرّض له.

ووصف الأسير، الذي أطلق سراحه، شهورا عدّة أمضاها في العزل القاسي داخل السجن السري، وبأنه احتجز مع أناس لم يسبق أن رآهم قط، ولم يعرف خلفيتهم، لقد ارهبوه. زنزانته الضيقة، 22، لم تكن لها أي نافذة، ودهنت جدرانها باللون الأسود، وكان هناك مصباح خافت يضيء الزنزانة 24 ساعة في اليوم، ورفضت إدارة السجن زيارة المحامي له، كما لم يسمح له بلقاء أي معتقل آخر، وقيل له انه يحتجز على القمر، عندما سأل احد السجانين عن مكان احتجازه. لم يكن يسمح له برؤية أي شيء خارج زنزانته.

وقال طبيب تابع حالة الأسير جادالله وغيره من الذين خرجوا من السجن المذكور والذين أدلوا بشهاداتهم حول ظروف اعتقالهم، تبين أنهم تعرّضوا لتعذيب عقلي أدى إلى ظهور أعراض الفزع، الخضوع، والضعف، نقص الغذاء، والنوم، والحركة، والمنبهات العقلية، وكذلك استبعاد أي اتصال أنساني، إن كانوا محامين، أفرادا من الأسرة، معتقلين آخرين، أو حتى حراس وسجانين، هو بمجمله أسلوب تعذيب مدروس يهدف إلى الحد من القدرة على مقاومة الاستجواب والتحقيق وإجبار المعتقل على أن يكون خاضعا بشكل كامل للمحققين.

وأضاف: هذه الظروف إلى جانب آلام التعذيب أو حتى التهديد باستخدام التعذيب، مع الخوف من القتل أو بمجرد التفكير في انك شخص منسي، تجعل من المعتقلين مثالا حيا لما يدعوه الطبيب بالفزع المؤذي نفسيا.
أما جادالله فقال أيضا: إن عدم معرفتي بالمكان الذي احتجز فيه أو حتى عدم رؤيتي لوجوه السجانين جعلني مرتعب جدا،  الشيء الأصعب هو شعوري بأني قد اختفي ولن تعرف عائلتي مطلقا ما قد حصل لي .

وجاءت شهادته لقضية عزله وظروف معيشته بشكلٍ منسجمٍ مع ما جاء في شهادات أدلى بها معتقلون آخرون، حيث قاموا جميعا بوصف الرطوبة، الفرشات النتنة ذات الرائحة الكريهة، الحوض السطل الذي نادرا ما يكون فارغا، والذي كان يستخدم لقضاء حاجتهم، وحنفية الماء في الزنزانة التي كان يتحكم بفتحها حارس خفي لا يرى، ضجة عالية تحرم المعتقلين من النوم بالإضافة إلى جهاز تكييف للهواء يستخدم لتعريض المعتقلين للبرد القارس.

كما تضمنت شهادات المعتقلين وصفا دقيقا لأساليب التعذيب، وهي نفسها أساليب التعذيب التي منعتها المحكمة العليا الصهيونية في العام 1999.

أما حانا فريدمان، رئيسة اللجنة الشعبية لمناهضة التعذيب، فقالت أن مجموعتها قامت بتسجيل ارتفاع ملحوظ لحالات تعذيب في السجون الصهيونية، وفي مسحٍ إحصائي حديث تبين أن 58 بالمائة من المعتقلين الفلسطينيين ابلغوا عن استخدام العنف ضدهم، وقد شمل ذلك الضرب المبرح، الركل، الهز العنيف، الإجبار على الجلوس أو الوقوف غير المريح لفترات طويلة، بالإضافة إلى التعمّد في تقييد القدمين واليدين بشكل شديد ومؤلم. وبحسب الجمعية المذكورة فانّ مثل هذه الممارسات وأسوأ منها تحدث بشكل مألوف ويوميا في سجن 1391.

وبحسب الشهادة التي أدلى بها الأسير محمد جادالله، كان يتعرّض للضرب بشكل متكرر، وكانت القيود على معصميه تشد بقسوة، وكان يربط إلى الكرسي بشكلٍ مؤلم، بالإضافة إلى عدم السماح له بقضاء حاجته وعدم السماح له بالنوم ورشقه بالماء البارد إذا ما استلقى نائما، بالإضافة إلى ذلك، جاء في تصريحه، عرض عليه رجال المخابرات صورا لإفراد من عائلته وهددوه بإيذائهم إذا لم يتجاوب معهم.

يقول محمد: احضروا لي صورا لأبي وهو بثياب السجن وعرضوا فيلما قصيرا يظهر أبي كأنه معتقل لديهم. لقد هددوني بسجنه وبتعذيبه،  لكن على الأرجح، تقول المنظمات الحقوقية، فانّ هؤلاء المعتقلين لم يعانوا كثيرا بالنسبة لأولئك الذين يقضون فترات طويلة في سجن 1391 من أصحاب الجنسيات الأجنبية من الدول العربية.