مصريون يحرقون أنفسهم تيمناً بثورة الياسمين
بينما يواصل الإعلام المصري الكشف يوميا عن اقدام افراد على الأنتحار حرقاً على طريقة التونسي المرحوم محمد بوعزيزي، الذي فجر ثورة الياسمين، تناول خطباء المساجد في مختلف أرجاء جمهورية مصر العربية أمس الجمعة وقائع حرق الناس لأنفسهم وأنفسهن التي تفشت في مصر والعالمين العربي والإسلامي أثر تفجر الثورة التونسية
بينما يواصل الإعلام المصري الكشف يوميا عن اقدام افراد على الأنتحار حرقاً على طريقة التونسي المرحوم محمد بوعزيزي، الذي فجر ثورة الياسمين، تناول خطباء المساجد في مختلف أرجاء جمهورية مصر العربية أمس الجمعة وقائع حرق الناس لأنفسهم وأنفسهن التي تفشت في مصر والعالمين العربي والإسلامي أثر تفجر الثورة التونسية. ففي اقل من اسبوع اقدم اكثر من عشرة افراد بمصر على الأنتحار حرقا بميادين واماكن عامة لأسباب جميعها تتعلق بالفقر ومشاكل بالعمل توفي منهم ثلاثة أفراد على الأقل. ومن جهتها أهتمت الدولة المصرية بتلك الحوادث الفردية على اعلى مستوى وتابعتها، وخرج المسؤولون يبشرون الناس بتعيينات جديدة تقلل من معدلات البطالة، وتخفيض جديد للأسعار وتثبيتها، وعدم فرض المزيد من الضرائب.
واعلنت حالة تأهب قصوى بصفوف قوات الشرطة، في انتظار اي تحرك جماهيري. الا انه مع تزايد اعداد الافراد الذين يقدمون على حرق انفسهم يوميا امام المؤسسات العامة، تحاول الدوائر المصرية قطع الطريق على من يفكرون بالأنتحار حرقا، عبر أستخدام المؤسسات الدينية الاسلامية والمسيحية في القاهرة.
• فتوى حرق النفس
ومن هنا لم يكتف الجامع الازهر بأصدار تصريح على لسان المتحدث بأسم المشيخة السفير الطهطاوي يعتبر فضيلته فيه: "حرق النفس هو بمثابة قتلا لها بغير الحق وكبيرة من الكبائر".
بينما ترأس شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، يوم الخميس الماضي جلسة طارئة لمجمع البحوث الاسلامية والذي يضم نخبة من اكبر العلماء بمصر، في ختامها صدر بيان يؤكد: "أن حالات الانتحار التي تجري في مصر والعالم العربي والإسلامي تقع مسؤوليته على كل القيادات والمسؤولين بلا استثناء.
ونبه المجمع في ختام بيانه على ان: "أن حفظ النفس من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية ومن أهم مقاصد الشرائع السماوية وقد نص القرآن الكريم على نصوص قطعية في تحريم قتل الإنسان لنفسه بقوله "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما" وبحديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يؤكد فيه أن "من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها".
وأهاب المجمع بالمسؤولين في الدول العربية والإسلامية: "أن يحاولوا القضاء على المشاكل التي تؤدي بالشباب إلى هذا المصير مثل البطالة وأن يعملوا على توفير فرص العمل والعيش الكريم للمواطنين وتحقيق العدالة والتكافل الاجتماعي للناس، مؤكدا أن مسؤولية ذلك يتحملها الجميع بلا استثناء حكاما ومحومين ودولا وشعوبا".
اما الكنائس المصرية فأصدرت قياداتها أيضا تعليمات لرعاياها بحرمة قتل النفس ودعا القساوسة والكهنة ان يشرحوا ذلك للرعايا في صلواتهم .
• حرق نفسه امام البرلمان
وكانت عمليات الإنتحار حرقا التي تتواصل يوميا بمصر قد بدأت يوم الاثنين من الاسبوع الماضي امام مجلس الشعب عندما اقدم احد المواطنين على الوقوف فوق رصيف مجلس الوزراء المقابل للبوابة الرئيسية لمجلس الشعب وسكب على نفسه البنزين ثم هتف: "أمن الدولة يا أمن الدولة، حقي ضايع في الدولة" قبل أن يشعل النار في نفسه، وإن النيران أمسكت بكل جسده وقام الحرس باستخدام طفايات الحريق لإطفائها ثم أدخلوه عربة إسعاف ابتعدت به في ثوانٍ، وهو تصرف أصاب المسؤولون في القاهرة بالرعب خشية تكرر ما حدث في تونس، وحرص رئيس الوزراء على متابعة علاجه بنفسه وعقد وزير الصحة مؤتمرين صحافيين لمتابعة تطور حالته العلاجية.
وكان المواطن عبده عبدالحميد، صاحب مطعم بالقنطرة شرق محافظة الإسماعيلية، من مواليد 1962 ، أقدم على ذلك كما قال لنا: "بسبب غلق مطعمه ومحاولته تقديم شكوى للمسؤولين، إلا إن محاولته باءت بالفشل، ما جعله يقدم على هذه الخطوة. وكانت هناك دعوات على مواقع الشبكات الاجتماعية على القيام بتحركات على غرار ما قام به الشعب التونسي".
• الاخيرة حرقت نفسها وماتت
وآخر واقعة انتحار حدثت قبيل ساعات من قبل أحدى السيدات والتي لاقت حتفها خلالها، حيث بدأت نيابة الخليفة بالقاهرة التحقيق فى واقعة انتحار ربة منزل مساء أمس، أشعلت النيران فى نفسها أمام أولادها احتجاجاً على ظروفها المعيشية الصعبة. وكانت الشرطة قد تلقت بلاغاً بقيام "ماجدة" بإشعال النيران فى نفسها ولفظت أنفاسها متأثرة بإصابتها. وانتقل إلى موقع الحادث أحمد حسني، وكيل نيابة الخليفة، وكشفت المعاينة المبدئية وجود المجنى عليها جثة محترقة ملقاة على وجهها، وأمرت النيابة باستدعاء المعمل الجنائى وتشريح الجثة، والتصريح بدفنها فى حال عدم وجود شبهة جنائية، وتم تحرير المحضر بالواقعة الذى حمل رقم 303 إداري الخليفة.
وأفادت التحريات أن ربة المنزل كانت تمر بضائقة مالية خانقة، واعتادت فى الآونة الأخيرة تهديد أبنائها بالانتحار وإشعال النيران فى جسدها، ولكن لم يهتم أولادها بالأمر، إلا أنها أمس خرجت من منزلها واشترت لتراً من الجاز، وقامت بإشعال النيران فى نفسها لتلفظ أنفاسها متأثرة بحروقها.
• اقوال العلماء
وبينما يغلي الشارع المصري وتواصل القوى السياسية حشودها للتحرك على الطريقة التونسية كما نتابع: "يري الدكتور ناصر لوزة_أمين عام الصحة النفسية بوزارة الصحة المصرية: أن_وصف "مختل عقليا" الذي يتم إطلاقه من قبل الاجهزة الامنية والتنفيذية بمصر على المنتحر أو مرتكب حادث عنف بأنه "قلة أدب" ونوع من "التخلف".
مضيفا: لم يظهر هذا المصطلح إلا في التلفزيون وكذلك شهادة معاملة الأطفال التي قالوا في وسائل الإعلام أمس أن من أشعل النار في نفسه أمام مجلس الشعب يحمل هذه الشهادة والحقيقة أنه "مفيش حاجة اسمها شهادة معاملة أطفال أصلا" وحتى إذا كان لها وجود فمن غير المقبول أن يتم الإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام فنحن في حاجة لتوعية الناس بان المنتحر شخص يحتاج إلى مساندة وإحترام لشخصه ولظروفه لا التشهير به في وسائل الإعلام ونشر شهادات العلاج النفسي الخاصة به على صفحات الجرائد .
أما الدكتور مصطفى شاهين، سكرتير الجمعية المصرية للطب النفسي فيرى أن الدوافع النفسية لإقدام المواطن "عبده عبدالمنعم" هو شعوره بالظلم والقهر والإحباط مع إهمال المسؤول له فشعر أنه يتعامل مع مجتمع ظالم لا يلبي إحتياجاته الإنسانية.
مضيفا: الرجل قوت يومه لا يتعدى 6 دولارات يوميا وهو كان يتمنى وصوله لـ 7 دولارات وهو يطلب حد الكفاف إلا أنه اصطدم بمسؤول عامله بجمود القانون لا بروح القانون ولم يحترم ادميته فأشعل النار في نفسه أمام مجلس الشعب وكأنه يوجه رسالة إلى رئيس المجلس "اسمع صوتي".
• واخيرا
اضطرت اجهزة الامن المصرية للتنبيه على اصحاب محطات بيع المواد البترولية ان لا تبيعها إلا بالبطاقة او الهوية، وتتأكد من أوجه أستعمالها، وان لا تبيعها للمواطنين في جراكن او زجاجات، لكي لا تستخدم بوقائع انتحار. وتم التنبيه على اصحاب تلك المحطات، اذا ما شكوا في أن احد الافراد يعتزم الانتحار حرقا، يقومون بتعطيله وابلاغ الامن، لاسيما وان مئات الآلاف من ابناء مصر ان لم يكن الملايين، الذين يعانون من الفاقة والعوز والمشاكل وانسدت سبل الحياة بوجوههم، يتطلعون للإنتحار على طريقة الشاب المرحوم محمد بوعزيزي، التونسية، ربما ينجح احدهم في اشعال ثورة كبرى بمصر يكون فيها الخلاص والانعتاق لعشرات الملايين سواهم، على حد قول أحد من نجوا من الموت حرقا.