الاختراق الاسرائيلي لجنوب السودان
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i80895-الاختراق_الاسرائيلي_لجنوب_السودان
عقدت في مقر مركز يافا للدراسات والأبحاث بالقاهرة ندوة مهمة حول تقسيم السودان وانعكساته على الامن القومي العربي والاسلامي شارك فيها نخبة من الخبراء والسياسيين المصريين من الاتجاهات الوطنية المختلفة الى جانب وفد من السفارة السودانية بالقاهرة. تحدث في الندوة 16 متحدثاً وقدمت فيها 7 أبحاث تتناول أبعاد وأسرار الاختراق
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jan ١٦, ٢٠١١ ٠٠:١٨ UTC
  • الاختراق الاسرائيلي لجنوب السودان

عقدت في مقر مركز يافا للدراسات والأبحاث بالقاهرة ندوة مهمة حول تقسيم السودان وانعكساته على الامن القومي العربي والاسلامي شارك فيها نخبة من الخبراء والسياسيين المصريين من الاتجاهات الوطنية المختلفة الى جانب وفد من السفارة السودانية بالقاهرة. تحدث في الندوة 16 متحدثاً وقدمت فيها 7 أبحاث تتناول أبعاد وأسرار الاختراق

 عقدت في مقر مركز يافا للدراسات والأبحاث بالقاهرة ندوة مهمة حول تقسيم السودان وانعكساته على الامن القومي العربي والاسلامي شارك فيها نخبة من الخبراء والسياسيين المصريين من الاتجاهات الوطنية المختلفة الى جانب وفد من السفارة السودانية بالقاهرة. تحدث في الندوة 16 متحدثاً وقدمت فيها 7 أبحاث تتناول أبعاد وأسرار الاختراق الإسرائيلي للقارة الإفريقية وتحديداً لجنوب السودان. ومن بين من ساهموا بتلك الندوة الدكتور المعتز أحمد إبراهيم المستشار الإعلامي السوداني، الدكتور محمد مورو، المفكر الإسلامي ورئيس تحرير مجلة المختار  الاسلامي  والاستاذ فاروق العشري، المفكر القومي ونائب رئيس الحزب الناصري، الدكتور حمدي المرسي، رئيس لجنة القدس الدولية، الدكتور عواطف أبو شادي، الأستاذ بالجامعة الأمريكية لواء عبدالقادر السيد الخبير الاستراتيجي المعروف.

• زلزال سياسي

  أكد الخبراء والسياسيون المشاركون في الندوة على أن ما جرى في السودان من إستفتاء وانفصال يعد بمثابة زلزال سياسي واستراتيجي، سوف يؤثر على كامل المنطقة وليس دولة السودان فحسب، وستكون له توابعه الأمنية والطائفية والاقتصادية الخطيرة على دول الجوار وتحديداً مصر وعلى باقي الدول الإفريقية والعالمية.
 أشار الباحثون إلى الحقائق التالية: أن المساحة الاجمالية للسودان هي مليونان و505 آلاف كم2 وعدد سكانه 39 مليون نسمة، وأن الدولة الجنوبية الجديدة ستكون على مساحة 600 ألف كم2 وسيسكنها 20% فقط من عدد السكان منهم 31% مسلمون إجمالي سكان الجنوب حوالي 8 مليون نسمة.
 أن الصراع الداخلي بين القبائل والأحزاب والحركات الانفصالية في الجنوب السوداني أشد من الصراع مع الشمال وبوادره ظهرت إبان الاستفتاء حين قتل ما يقرب من المائة وجرح المئات في صراع بين قبيلتي الدنيكا: التي تمثلها حركة تحرير السودان وتقود الانفصال منذ سنين والمسيرية وهي قبيلة عربية مسلمة قريبة من نظام الحكم في شمال السودان والصراع هناك على قضيتي الثروة والسلطة بكل مفرداتهما.
 أبرز القضايا المعلقة بعد الاستفتاء ستكون قضية النفط الموجود منه 90% في مدينة إبيي المتنازع عليها، والنفط ينتج في الجنوب ولكنه يصدر من الشمال عبر خط أنابيب يصب في ميناء بورسودان يستفيد من منتجاته ومصفاته الآن شمال السودان وجنوبه.. وقضية الديون ومن يدفعها وهل تدفع مناصفة أم لا؟ وقضية ترسيم الحدود – قضية مياه نهر النيل واقتسامها – قضية الجنسية وطرق منحها وشروطها، وغيرها من القضايا الشائكة التي سيفجرها هذا الانفصال الدامي لجزء عزيز من السودان الكبير.

• الاختراق الصهيوني

وكشف الخبراء في مداخلاتهم وأبحاثهم أسرار الدور الإسرائيلي في اختراق القارة، وتفاصيل هذا الدور الذي بدأ مباشرة بعد حرب 1948، من خلال نظرية بن جوريون، الشهير شد الأطراف أي محاولة إشغال الدول العربية المركزية والكبرى مثل مصر بمشكلات حدودية وإقليمية وتوريطها فيها، حتى يتم إنهاكها واستنزافها بعيداً عن الصراعات الحقيقية، وفي مقدمتها الصراع مع العدو الصهيوني، ومن هنا جاء التعاون الاستراتيجي الواسع لـ "إسرائيل" مع الحركات الانفصالية في الجنوب السوداني منذ استقلال السودان عام 1958 وحتى اليوم 2011 ومع غيرها من الحركات والأقليات في أغلب الدول الإفريقية، وبالإضافة لنظرية شد الأطراف هناك نظرية بناء الأحزمة والتي تتمثل في تحزيم دول الوطن العربي شمال الصحراء بدول وجماعات معادية، وتدين بالولاء فقط لـ "إسرائيل" وهو منهج مستمر منذ الخمسينات من القرن الماضي وحتى اليوم. وفي مقابل الحضور الاقتصادي والمخابراتي والعسكري والسياسي لـ "إسرائيل" مع أغلب دول القارة والتي لها حوالي 50 قنصلية وسفارة وبعثات تجارية فضلاً عن تعاون واسع مع معظم دول القارة، في الوقت الذي غاب فيه العرب تماماً عن المشهد الإفريقي بإستثناء الدور الليبي مع دول القارة سواء من خلال الزيارات الدورية للعقيد معمر القذافي، أو من خلال الأنشطة الدعوية المهمة للغاية للجمعية العالمية للدعوة الإسلامية، أو من خلال المشاريع الاقتصادية الواسعة التي أقامتها ليبيا في الدول جنوب الصحراء.
وأكد الخبراء  أن أكبر الدول المتضررة هي مصر ليس في الملف المائي فحسب، انما على مستوى زرع الفتن الطائفية والعرقية وإثارة ملفاتها أسوة بملف جنوب السودان وتحديداً سيثار بمصر ملف النوبة والأقباط والبدو في سيناء والصحراء الغربية ، وهي ملفات تريد أمريكا إثارتها لكي يمكنها ابتزاز مصر في الملفات السياسية الأخرى في المنطقة مثل ملف فلسطين والعراق وغيرهما.

• تطويق الانفصال

وفي ختام اعمالها دعت الندوة إلى ضرورة إسراع القيادات العربية، لإتخاذ حزمة من القرارات والسياسات، لتطويق مخاطر انفصال جنوب السودان ومحاولة بناء استراتيجية هادئة ومتزنة لإدارة هذا الملف، قبل أن تستغله أمريكا و"إسرائيل" لصالحهما، وهو استغلال إن حدث فسوف يؤدي حتماً إلى مزيد من الانهيار في أسس وبنيان الدول العربية واحتمالات تفتيتها إلى كيانات طائفية وعرقية وسياسية متصارعة، خاصة و"إسرائيل" ترى في هذه النتيجة، الحل المثالي لأزمتها مع المنطقة العربية، لأنها ساعتها ستكون – أي المنطقة – مجرد دويلات وطوائف وعرقيات، يسهل التعامل معها، بنفس المنطق، وبذات المصلحة. لكل هذا مطلوب فوراً استراتيجية عربية / إسلامية لتطويق المخاطر المترتبة على انفصال جنوب السودان ولمواجهة المخطط الاستراتيجي الإسرائيلي لإختراق القارة الإفريقية وزرع الفتن فيها.