فتاوي صهيونية لإقامة معسكرات لإبادة الفلسطينيين
لم تتوقف دعوات التحريض الصهيونية ضد الفلسطينيين منذ الاحتلال الصهيوني لفلسطين, بدءاً بالدعوة إلى ترحيل العرب وصولاً إلى شعار الموت للعرب والذي رفعته الأحزاب الصهيونية في ظل تعالي نبرة العنصرية في المجتمع الصهيوني وبغطاء سياسي
لم تتوقف دعوات التحريض الصهيونية ضد الفلسطينيين منذ الاحتلال الصهيوني لفلسطين, بدءاً بالدعوة إلى ترحيل العرب وصولاً إلى شعار الموت للعرب والذي رفعته الأحزاب الصهيونية في ظل تعالي نبرة العنصرية في المجتمع الصهيوني وبغطاء سياسي من حكومة نتنياهو ليبرمان.
الدعوات باستهداف الفلسطينيين لم تكن مجرد شعارات بل مارستها قوات الاحتلال منذ احتلالها لفلسطين وجرائم الإبادة التي ارتكبتها بحق قرى بأكملها أتت عليها آلة الحرب ولم تتوثق وصولا إلى حرب غزة الأخيرة التي لعب حاخامات الجيش فيها دوراً كبيراً من خلال إعطاء الأوامر بقتل كل ما هو فلسطيني خلال تلك الحرب.
الجديد القديم دعوة أصدرها ما يسمى بالتيار الديني الصهيوني يتم توزيعها في الكنس اليهودية في جميع أرجاء الاراضي المحتلة إلى إقامة معسكرات إبادة للفلسطينيين بإعتبارها "فريضة شرعية", وهي دعوة وقع عليها، عدد كبير من الحاخامات، وهاجمت بشدة الحاخامات الذين يتحفظون على إقامة هذه المعسكرات للفلسطينيين، الذين وصفهم بأنهم "العمالقة"، في إشارة إلى العمالقة الذين تروي المصادر الصهيونية "أن الرب أمر بني يهود بذبحهم وذبح أطفالهم ونسائهم وشيوخهم وحتى بهائمهم قبل ألفي عام".
وحسب ما قاله الحاخامات, فإن التوراة تلزم اليهود بمحو أي أثر للعمالقة في هذا العصر، في إشارة للفلسطينيين, وأوضحوا أنه حتى الحاخامات الذين يرفضون التوقيع على هذه الفتوى يؤيدون جوهرها. وتستمر حملة التحريض التي تطال أيضا الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 48 حيث أعلن العشرات من الحاخامات أن "فلسطينيي 48" ليسوا أكثر من ضيوف, وذلك خلال جولة قام بها وفد من الحاخامات في المدن التي يقطنها اليهود والفلسطينيون في شمال الأراضي المحتلة، وقال الحاخام زلمان ملميد، أحد أبرز المرجعيات الدينية اليهودية في الكيان: إن حرص الفلسطينيين على الوجود في المدن الصهيونية يمثل محاولة إرهابية للمس بالحلم الذي راود اليهود منذ ألفي عام. وحذر ملميد من محاولة العرب المس بالهوية اليهودية للكيان، عبر الدعوة لجعل كيانه دولة لكل مواطنيها، معتبرا, أن قيام العرب بشراء أو استئجار منازل يمثل محاولة مكشوفة لتعريب الأحياء اليهودية.
وشدد الحاخامات، الذين رافقهم عدد من أعضاء الكنيست من اليمين، على دعمهم وتأييدهم للفتوى التي تحظر بيع أو تأجير شقق سكنية للعرب في المدن الصهيونية.
وفي الداخل الصهيوني اعتبر المفكر الصهيوني أودي ألوني أن الدعوة للقضاء على الفلسطينيين يتم التعبير عنها بشكل صريح وعلني في الكنس اليهودية، على اعتبار أن التخلص من الفلسطينيين بات خيارا عمليا. واستهجن ألوني أن أحدا لم يعترض على كل من الحاخام شلومو إلياهو، الحاخام الأكبر لمدينة صفد، والحاخام شلومو أفنير، الحاخام الأكبر لمستوطنة "بيت إيل" اللذين كانا من بين الموقعين على الفتوى.
وحمل وزير الشؤون الاجتماعية إسحاق هيرتزوغ، أحد أبرز وزراء حزب العمل في الحكومة، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المسؤولية المباشرة عن موجة العنصرية التي تجتاح الكيان حاليا. وقال هيرتزوغ إن العجز الذي يبديه نتنياهو تجاه سلوك وزير خارجيته المتطرف أفيغدور ليبرمان أجج نار العنصرية، وطالبه باتخاذ موقف.
ونقلت صحيفة "معاريف" عن هيرتزوغ قوله إنه يتوجب على نتنياهو التصدي لمشاريع القوانين العنصرية التي يقدمها نواب حزب "إسرائيل بيتنا" الذي يتزعمه ليبرمان.
في المقابل اعتبر الفلسطينيون فتوى الإبادة التي أصدرها حاخامات الكيان دعوة لـ"إرهاب عنصري وصراعات دينية". وقالت حركة فتح في تعقيبها على الفتوى أن ما أسمته "المناخ الدموي العنصري" في الخطاب الديني بالكيان بوجه عام، محذرا مما يحمله من أخطار فعلية على حياة المواطن الفلسطيني، مشددا على خطورة انتشار هذه الدعوات في صفوف الجيش الصهيوني .
وحملت فتح المستوى السياسي في الكيان مسؤولية انتشار هذه الدعوات، وخصت التيار اليميني على وجه التحديد بإتاحة الفرصة أمام هذا المد "العنصري" أملا منه بتوفير المناخ والظروف المناسبة لحشد مؤيدين لهذا المعسكر المعادي للإنسانية.
واستنكر مركز سواسية لحقوق الإنسان إقدام الحاخامات اليهودية على إصدار فتوى تقضي بإقامة معسكرات لإبادة الفلسطينيين واعتبارها فريضة شرعية، مشددا على أن هذه الفتوى تمثل سابقة خطيرة لم يشهدها المواطن الفلسطيني من قبل .
وأشار المركز في بيان له إلى أن هذه الحاخامات تدعو إلى العنصرية التي تتنافى مع القوانين والمواثيق الدولية والتي تجرم المعاملة على أساس عرقي أو طائفي أو ديني ، هذا بالإضافة إلى انه يتنافى مع اتفاقية منع الإبادة الجماعية والذي تنص على أن كل من حاول التأمر على ارتكاب الإبادة الجماعية أو الاشتراك في الإبادة الجماعية يعاقب عليها.
ورأى المركز أن هذه القرارات هي سياسة تهدف إلى إجراء التعديلات والتغييرات الجوهرية في هوية السكان الأصليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، كما وتهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض لمصلحة دولة الاحتلال عبر التواطؤ الدولي والأمريكي.
وطالب المركز مؤسسات حقوق الإنسان الدولية والعربية بضرورة التحرك العاجل لمواجهة مثل هذه القرارات الخطيرة، وذلك بالضغط على دولة الاحتلال لمنع إقامة تلك المعسكرات ومنع الحاخامات عن اتخاذ مثل هذه القرارات والمطالبة بتطبيق مبادئ وأحكام القوانين الدولية التي تجرم مثل هذه الأفعال.