الجزائر: موجات احتجاج ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية
اعتقلت قوات الامن الجزائرية العشرات من الاشخاص الجمعة في العديد من الولايات لمشاركتهم في الاحتجاجات التي تواصلت لليوم الثالث على التوالي اطلق عليها "ثورة الزيت والسكر" كناية على ارتفاع أسعار المواد الغذائية
اعتقلت قوات الامن الجزائرية العشرات من الاشخاص الجمعة في العديد من الولايات لمشاركتهم في الاحتجاجات التي تواصلت لليوم الثالث على التوالي اطلق عليها "ثورة الزيت والسكر" كناية على ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وحذر عبدالعزيز بلخادم، وزير الدولة في اجتماع مع كوادر الحزب الذي يقوده، من الشعارات التي يرفعها المتظاهرون في الشوارع المطالبة باستقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.
قالت مصادر صحفية من منطقة الشلف (200 كلم غرب العاصمة) لـ "إذاعة طهران" أن الشرطة اعتقلت الجمعة 20 شخصا لتورطهم في غلق الطرق بواسطة متاريس وعجلات مطاطية أضرموا النار فيها. وفي بجاية (250 كلم شرق العاصمة)، حطم عشرات المتظاهرين في الصباح مبنى "دار الثقافة". ووقعت نفس المشاهد في الكثير من الولايات، وكان أخطرها بعنابة (600 كلم شرق) وهي من أكبر مدن الشرق، حيث ردت قوات مكافحة الشغب على المحتجين بالغازات المسيلة للدموع. وانتشر الغضب في عنابة إلى كل الأحياء الشعبية بحسب مراسلي صحف تصدر بالعاصمة، تحدثنا إليهم عبر الهاتف.
وبالعاصمة نشرت السلطات تعزيزات امنية كبيرة في محيط كل المساجد، بعد تداول أخبار عن استعداد الآلاف للخروج في مظاهرات بعد صلاة الجمعة. ولم يسجل أي حادث خلال النهار، بينما شهدت الليلة الماضية اضطرابات خطيرة بأحياء الضاحية الجنوبية حيث خرَب غاضبون شركات عمومية وخاصة وحطموا مواقف الحافلات وأحرقوا بعض سيارات الشرطة.
وقال رئيس بلدية بالعاصمة ينتمي لحزب "جبهة التحرير الوطني" أن أمين عام الحزب ووزير الدولة عبدالعزيز بلخادم، جمع كل رؤساء البلديات المنتمين للحزب "وحذرنا من الشعارات التي رفعها المتظاهرون في الشوارع المطالبة برحيل الرئيس بوتفليقة". وفهم رؤساء البلديات من بلخادم أن "شيئا ما يطبخ ضد الرئيس"، لكنه لم يوضح من أي جهة ولا أسباب ذلك.
واعلن وزير التجارة مصطفى بن بادة، الجمعة عن عقد مجلس وزاري اليوم للبحث في وسائل محاصرة ارتفاع اسعار المواد الاساسية التي ادت الى اندلاع اضطرابات في عدد من مناطق البلاد.ونقلت وكالة الانباء الجزائرية عن بن بادة، قوله ان هذا الاجتماع سيخصص "لدراسة وسائل التحكم في الارتفاع الكبير لأسعار بعض المنتجات ذات الاستهلاك الواسع ودراسة النصوص التطبيقية المتعلقة بالمنافسة والممارسات التجارية لا سيما الشق المتعلق بهوامش الربح الخاصة بالمنتجات ذات الاستهلاك الواسع".
واضاف الوزير ان مجموعة عمل مؤلفة من مسؤولين في الوزارة ومنتجين ومحولي المنتجات ذات الاستهلاك الواسع قد انشئت ايضا الخميس من اجل تطبيق النصوص المتعلقة بتسوية هوامش الربح.
وقد ادى الارتفاع المفاجىء والكبير لأسعار المواد الغذائية الاساسية في مستهل كانون الثاني/يناير الى تظاهرات عنيفة منذ الاربعاء في عدد من ولايات الجزائر الثماني والاربعين.
وسجلت اسعار المواد الاساسية كالسكر والزيت والطحين والحبوب منذ بداية السنة ارتفاعا كبيرا من 20 الى 30%. وكان الاتحاد العام للتجار والحرفيين دعا الخميس الى "تحديد سقف لأسعار المنتجات ذات الاستهلاك الواسع".
وكان بن بادة اكد الاربعاء ان ارتفاع اسعار هذه المواد ناجم عن الارتفاع العالمي للاسعار وشروط التموين بالمنتجات ذات الاستهلاك الواسع التي تم فرضها على تجار الجملة والتجزئة.
وغداة التظاهرات العنيفة احتجاجا على غلاء المعيشة في الجزائر، طوقت الشرطة مساجد الاحياء الحساسة في العاصمة لا سيما قبل صلاة الجمعة والغيت مباريات كرة القدم على سبيل الاحتياط. ودعا ائمة المساجد في الجزائر من جهة اخرى الجمعة الى الهدوء خلال صلاة الجمعة.
ووقفت "اذاعة طهران" على مخلفات التخريب الذي أحدثته المظاهرات ببعض أحياء العاصمة. وقال شخص في الخمسين بحي باب الوادي يسكن بالقرب من شركة التبغ المملوكة للدولة:"لا أحد يوافق على هذا التخريب، صحيح ان ارتفاع اسعار الزيت والسكر وبقية المواد ذات الاستهلاك الواسع يثير فينا الاستياء والغضب ويدفعنا إلى الاحتجاج ضد الحكومة، لكن لا يمكن أن يكون ذلك مبررا لإستهداف املاك المواطنين ولا مرافق الدولة التي إذا تم تخريبها فسنكون اول المتضررين". وأفاد شهود بأن أجزاء من مشروع إنجاز قطار الدفع الذاتي، تعرضت للتخريب بمنطقة باب الزوار شرقي العاصمة.
ودعا أئمة مساجد الأحياء التي عاشت الاحداث، الشباب إلى الهدوء والتعقل. وتقول مصادر غير رسمية بان وزارة الشؤون الدينية دعت الأئمة إلى تهدئة الغاضبين في إطار دروس يلقونها على المصلين بعد الصلوات الخمس.
وقال عبدالحميد، شقيق علي بن حاج، قيادي "جبهة الانقاذ" المحظورة في اتصال به، أنه قوات الأمن اعتقلت القيادي الاسلامي عندما نزل ليلا إلى حي باب الوادي. وأوضح نقلا عن ضابط شرطة بمحافظة الشرطة المركزية، أنه سيتم تقديم علي بن حاج، إلى قاضي التحقيق. ويعني ذلك أن السلطات تتهم قيادي "الانقاذ" بالتحريض على العنف. وقد قضى بن حاج، الليلة في مركز الأمن، بحسب شقيقه الذي تنقل إلى مكان اعتقاله حاملا إليه غذاء.