اهتمامات الصحافة الجزائرية
استأثرت حادثة اختطاف الباخرة الجزائرية "البليدة" من طرف قراصنة صوماليين في خليج عدن، باهتمام غالبية الصحف الصادرة الثلاثاء. لكن ذلك لم يثن الجرائد عن التعاطي مع ما يجري عند الجار الشرقي من أحداث. فقد شهدت تونس على مدار أسبوعين اضطرابات خطيرة خلفتها أزمة اقتصادية خانقة
استأثرت حادثة اختطاف الباخرة الجزائرية "البليدة" من طرف قراصنة صوماليين في خليج عدن، باهتمام غالبية الصحف الصادرة الثلاثاء. لكن ذلك لم يثن الجرائد عن التعاطي مع ما يجري عند الجار الشرقي من أحداث. فقد شهدت تونس على مدار أسبوعين اضطرابات خطيرة خلفتها أزمة اقتصادية خانقة.
• اختطاف الباخرة الجزائرية "البليدة"
أقامت الحكومة الجزائرية خلية أزمة لمتابعة تطورات احتجاز سفينة، مساء السبت الماضي في عرض المياه الصومالية، عندما كانت متوجهة من ميناء صلالة العماني إلى ميناء مومباسا بكينيا. وقال مجهز السفينة "أي بي سي" (شركة مختلطة ذات أغلبية سعودية)، لصحيفة "لوكوتيديان دوران" الناطقة بالفرنسية بأن القراصنة خاطفي السفينة لم يعلنوا مطالبهم بعد. وكان على متن الباخرة "البليدة" 27 بحارا، 17 من جنسية جزائرية وستة أوكرانيين من بينهم قبطان السفينة، واثنين من الفليببين وبحار أردني وآخر أندونيسي.
ورجحت صحيفة "البلاد" ذات التوجه الاسلامي، أن يكون القراصنة صوماليون. ونقلت الصحيفة عن مدير عام الشركة مجهزة السفينة، أنه لم يتمكن من الاتصال بالخاطفين لمعرفة مطالبهم. وقال أن قنوات الاتصال انقطعت "في الوقت الذي أحدثكم فيه". مشيرا إلى أن الشركة أنشأت خلية أزمة بمقرها لإبلاغ عائلات البحارة بتطورات الوضع. وفيما قال منصور بأن السفينة كانت متجهة إلى تانزانيا، أفاد بيان لوزارة الخارجية بأن وجهتها كانت كينيا.
وتعتبر حادثة القرصنة الأولى في تاريخ الملاحة البحرية الجزائرية، بحسب ما جاء في جريدة "الفجر" باستثناء حادثة اختطاف باخرة روسية كانت متوجهة إلى ميناء بجاية (250 كلم شرق العاصمة الجزائرية) في أغسطس/آب 2009. فقد اتضح بعد أسابيع من البحث عنها بان أربعة أشخاص صعدوا إلى متن السفينة متذرعين بعطل أصاب محرك زورقهم المطاطي في المياه الإقليمية السويدية، ثم أرغموا أفراد طاقم السفينة تحت تهديد السلاح على تنفيذ أوامرهم بالتحرك صوب الشواطئ الأفريقية بعد تعطيل الأجهزة الملاحية للسفينة. وتم العثور عليها في النهاية بالقرب من شواطىء جزر الرأس الأخضر.
• ثورة البطالين في تونس
ولم تمر الاضطرابات الخطيرة التي هزت تونس للأسبوع الثاني على التوالي، دون ان تترك بصماتها على الصحافة الجزائرية التي اتفقت على أن "ثورة البطالين" في تونس تشبه إلى حد بعيد "ثورة الخبز" التي وقعت بالجزائر نهاية ثمانينيات القرن الماضي. وأجرت صحيفة "الخبر" الجزائرية حوارا مع ناشط حقوق الانسان التونسي منصف المرزوقي، ذكر فيه بأن الأحداث "كذبت تكذيبا قاطعا مزاعم النظام التونسي والصورة التي قدمها للعالم حول رفاهية تونس، والمجالات التي نجحت فيها وفشل جيرانها". وأفاد بأن تلك الصورة التي يعرفها العالم عن تونس "انتزعتها الأحداث بشكل فظيع، وأظهرت البلد على حقيقة جلية هي وجود إختلالات كبيرة في التوازن بين جهات البلاد".
وحول احتمال ان تدفع الأحداث بالنظام إلى فتح المجالين السياسي والإعلامي، كما وقع بالجزائر بعد أحداث 5 اكتوبر 1988، قال المرزوقي: "كان رجاؤنا أن يستوعب النظام الرسالة فيبادر بحل سياسي للأزمة، لكن الجميع سمع خطاب الرئيس بن علي، الذي غلبت عليه لغة التهديد، فهو لا يتقن إلا لغة الهراوة". ويضيف الناشط التونسي لـ"الخبر": "بدون فرنسا والاتحاد الأوروبي لا يستطيع هذا النظام ان يستمر، لهذا أطبقت باريس وعواصم أوروبا الصمت إزاء الأحداث رغم خطورتها، فهم متواطئون مع النظام".
• مساع جزائرية للافراج عن متهم بالارهاب
على صعيد آخر، كشفت صحيفة "الأجواء" عن مساع تقوم بها "الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان"، تجاه السلطات للتكفل بجزائري سجين بالعراق. ويتعلق الأمر بشاب يقضي عقوبة السجن مدتها 15 سنة.
وذكرت الصحيفة نقلا عن المحامية حسيبة بومرداسي، عضو الرابطة الجزائرية الحقوقية أن السجين محمد بن احمد وابد، اتصل بها هاتفيا من معتقله بالعراق، ليطلب مساعدة السلطات الجزائرية في الظروف الصعبة التي يعيشها. وقالت المحامية أن عائلة بن احمد، اتصلت بالرابطة للتكفل بملفه والسعي لدى السلطات لإيفاد أي مسؤول لزيارته والاطلاع على أوضاعه.
وقالت الصحيفة أن محمد بن احمد، متزوج وأب لثلاثة أطفال يقيمون حاليا بالجزائر، وكان يمارس التجارة قبل خروجه من الجزائر. ونقلت المحامية عنه خلال المكالمة الهاتفية، أنه اعتقل في العراق عام 2005 على أيدي عناصر مليشيا مسلحة سلمته للقوات الامريكية المحتلة. وخضع محمد للمحاكمة في مايو (أيار) من نفس العام، وأدانه القضاء العراقي بالسجن النافذ لمدة 15 سنة.
ورجحت "الأجواء" بان القضاء وجه له تهمة الإرهاب، بالنظر لثقل الحكم من جهة ولتشابه حالته مع حالات جزائريين آخرين حوكموا في نفس الظروف، من جهة أخرى.