الفلسطينيون يطوون عام 2010 والمعاناة على حالها
عام آخر طواه الفلسطينيون من أعوام الاحتلال الصهيوني لفلسطين ومعه بقيت الملفات التي أثقلت كاهل المواطن الفلسطيني على حاله, ليتجدد السؤال مع أولى صفحات العام الجديد هل سيحقق لهم العام الجديد 2011 ما عجز عن تحقيقه العام ألفين وعشرة خصوصاً في ملف الانقسام أكثر الملفات التي باتت تعصف بالقضية الفلسطينية بعد أن وجد
عام آخر طواه الفلسطينيون من أعوام الاحتلال الصهيوني لفلسطين ومعه بقيت الملفات التي أثقلت كاهل المواطن الفلسطيني على حاله, ليتجدد السؤال مع أولى صفحات العام الجديد هل سيحقق لهم العام الجديد 2011 ما عجز عن تحقيقه العام ألفين وعشرة خصوصاً في ملف الانقسام أكثر الملفات التي باتت تعصف بالقضية الفلسطينية بعد أن وجد فيه الاحتلال ضالته لتنفيذ المزيد من مخططاته في التهويد والاستيطان واستباحة ما تبقى من ارض يتطلعون أن تقام دولتهم عليها, هذا إلى جانب الحصار الذي وان خفت حدته إلى أن الفلسطينيين لم يفلحوا في إعادة اعمار ما خلفته الحرب الصهيونية التي لا زالت تداعياتها متواصلة رغم مرور عامين على اندلاعها.
• المصالحة المتعثرة
المصالحة الفلسطينية تعددت جولات الحوار بشأنها ورغم أجواء التفاؤل التي أحاطت ببعض الجولات إلا أنها لم تتوج بتحقيق اتفاق مصالحة. وكما العادة يعود المتحاورون والكل يلقي بأسباب الفشل على الآخر لتندلع موجة جديدة من المناكفات والحرب الكلامية لتأجج من نار الانقسام, لتبقى المصالحة رهينة المواقف وانعدام الإرادات لدى طرفي الانقسام.
النائب فيصل ابوشهلا، القيادي في حركة فتح حمل حماس المسؤولية عن استمرار الانقسام بسبب عدم توقيعها على الورقة المصرية، مضيفا أن حماس تريد استمرار سيطرتها على قطاع غزة وأنها ربما تتعرض لضغوط من الخارج دون أن يسمي الجهات الخارجية.
في المقابل يرد أيمن طه، القيادي في حركة حماس فحمل حركة فتح المسؤولية لأنها استجابت للفيتو الأمريكي على المصالحة كما أن ممارساتها في الضفة الغربية المتمثلة بالاعتقالات التي تقوم بها أجهزة الأمن الفلسطينية بحق عناصرها وملاحقة قيادات حماس تؤكد من وجهة نظره أن فتح لا تريد انجاز المصالحة.
• استمرار الحصار
مثلت رحلة أسطول الحرية المتجه إلى غزة في نهاية مايو (أيار) الماضي، والذي لم يصل إلى مبتغاه، نقطة تحول فارقة في واقع الحصار، فقد أدى الهجوم الصهيوني على السفينة التركية «مرمرة»، والذي أدى إلى مقتل تسعة من المتضامنين الأتراك، إلى ردود فعل تركية وعالمية كبيرة، مثلت ضغطا على الاحتلال لتغيير سياساته تجاه قطاع غزة، وهذا ما تحقق بالفعل. ولم تجد حكومة نتنياهو، التي كانت واقعة تحت تأثير وقع التحولات الإستراتيجية الهائلة التي طرأت على علاقتها مع حليفها السابق تركيا، بدا سوى الموافقة على تخفيف كبير للحصار، حيث تم السماح بمرور الكثير من المواد الغذائية التي كانت تدخل عبر الأنفاق، لكن حكومة الاحتلال حرصت مع ذلك على إدخال المواد ذات الطابع الاستهلاكي فقط، وواصلت رفضها إدخال مواد البناء والوقود، وهو ما يعني تأجيل عملية إعادة إعمار ما دمره الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على القطاع. حيث لايزال آلاف الفلسطينيين مشردون بلا مأوى بعد أن أتت الحرب الصهيونية الأخيرة على بيوتهم.
يقول رجل الأعمال الفلسطيني وممثل الشخصيات المستقلة ياسر الوادية، إن ما كان يفترض أن ينجز في العام 2010 هو إعادة البناء فورا وإعادة اعمار القطاعات المدنية والمنشآت التي دمرت في الحرب ومساكن المواطنين والقطاع الخاص والمصانع والبنية التحتية، مؤكدا انه لم يتم أي شيء بإستثناء بعض المشاريع البسيطة التي مولت عبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين.
وأوضح الوادية أن ما أنجز خلال العام هو بناء مساكن من الطين بسبب استمرار الحصار والانقسام الفلسطيني الداخلي، الذي لعب دورا كبير في إبقاء هذه الملفات دون نجاح رغم كل الجهود التي بذلت من اجل تحييد هذه القطاعات إلا أن المواطن الفلسطيني هو الخاسر الأكبر والوحيد من عدم انجاز المصالحة والتي ترتب عليها عدم القيام بأي خطوة من اجل إعادة الأعمار.
• التهدئة وطبول الحرب
وخلال العام 2010تواصلت مظاهر التهدئة غير المعلنة بين الاحتلال من جهة ومعظم الحركات الفلسطينية وتحديدا حركة حماس، حيث إن كل المؤشرات تدل على أن الحركات الفلسطينية ملتزمة بالتهدئة، باستثناء الجماعات المنتمية للسلفية الجهادية التي يسود توتر شديد علاقتها بحركة حماس. وتقوم مجموعات صغيرة من السلفية الجهادية التي تتخذ مسميات مختلفة بإطلاق قذائف الهاون وقذائف صاروخية محلية الصنع باتجاه المستوطنات اليهودية الواقعة للشرق من الخط الفاصل بين الاحتلال وقطاع غزة.
لكن الشهرين الأخيرين شهدا تصعيداً هو الأشد منذ انتهاء الحرب من قبل الكيان تمثل بعودة سياسة اغتيال النشطاء الفلسطينيين هذا إلى جانب التهديدات والتصريحات الصهيونية بأن الحرب على غزة باتت قادمة وان قرار بشأنها قد اتخذ ليبقى توقيت الإعلان عن العدوان كما يرى ذلك أكثر المحللين الصهاينة.
• التسوية والتخلي الأمريكي
العام ألفين وعشرة شهد انتقال التسوية من نهج المفاوضات غير المباشرة إلى المفاوضات المباشرة والتي لم تدم سوى ثلاث أسابيع بفعل استئناف الاحتلال للاستيطان والتهويد في الضفة والقدس المحتلتين, وفاقم من تعثر التسوية التخلي الأمريكي عن مطالبة الاحتلال بوقف الاستيطان رغم الإغراءات التي قدمتها الإدارة الأمريكية لكنها لم تفلح في ثني حكومة الاحتلال عن مواصلة استيطانها ليبدو واضحاً وجلياً عجز الإدارة الأمريكية التي يقودها الرئيس باراك اوباما، والتي بدت مع بداية العام 2010 مندفعة نحو تحقيق تسوية قبل أن يفرمل اندفاعها التصلب الصهيوني رغم كثرة الجولات التي قام بها مبعوث التسوية جورج ميتشل ودعمتها وزير الخارجية هيلاري كلينتون بزيارات إلى المنطقة.
الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطالله، قال: إن السلطة الفلسطينية استجابت لكل الشروط الدولية وقامت بكل ما عليها من التزامات للدرجة التي أساءت فيها لنفسها من أجل اقتناص فرصة المفاوضات، موضحا أن الإدارة الأمريكية قامت بجهد كبير عبر الجولات والزيارات، قائلا:" سمعنا جعجعة و لم نر طحنا وان الانتكاسة الكبيرة لم تكن فقط في إصرار الجانب الصهيوني على الاستيطان بل كانت أيضا بسبب تراجع الإدارة الأمريكية بحيث ظهرت أمريكا وكأنها عاجزة على إلزام الكيان بوقف الاستيطان.