واشنطن والكيان يحيكان خيوط المؤامرة
Nov ٢٠, ٢٠١٠ ٠٨:١١ UTC
تواصل الإدارة الأمريكية سياسة الإغراءات التي بدأت بانتهاجها مع حكومة الاحتلال والتي لن يكون اخرها على ما يبدو المقترح الأمريكي والقاضي بتجميد الاستيطان فترة ثلاثة أشهر مقابل ضمانات أمنية وسياسية شاملة
تواصل الإدارة الأمريكية سياسة الإغراءات التي بدأت بانتهاجها مع حكومة الاحتلال والتي لن يكون اخرها على ما يبدو المقترح الأمريكي والقاضي بتجميد الاستيطان فترة ثلاثة أشهر مقابل ضمانات أمنية وسياسية شاملة للكيان الذي يواصل دلاله طمعاً في مزيد من الابتزاز للإدارة الأمريكية خصوصاً في أعقاب هزيمة حزب الرئيس باراك اوباما في الانتخابات النصفية التي جرت لمجلس الشيوخ الأمريكية.
لكن مصادر صهيونية قالت أن التلكؤ في بلورة الصيغة المتفق عليها للورقة الأمريكية ناجم عن ادعاءات السلطة الفلسطينية بأن التفاهمات بين كلينتون ونتنياهو هي جيدة بالنسبة للكيان وتسحب في المقابل من الفلسطينيين أدوات الضغط وأوراق المساومة.
وقالت المصادر الصهيونية إن الامتيازات التي ستحصل عليها حكومة الاحتلال ضمن "رزمة التفاهمات" مع الولايات المتحدة غير مقبولة على السلطة الفلسطينية، حيث أنها تخفف الضغط عن الكيان، ولا تسمح لها أي للسلطة الفلسطينية بتفعيل خطتها الاستراتجيية في التملص من المحادثات المباشرة، ومحاولة فرض حلّ بواسطة قرارات الأمم المتحدة". على حد تعبيره، هذا إلى جانب أن التفاهمات تمنع الفلسطينيين من المطالبة مرة أخرى بتمديد تجميد الاستيطان في الضفة الغربية، كما تسقط مطلب تجميد البناء في القدس المحتلة عن جدول الأعمال.
السلطة الفلسطينية في المقابل تتطلع هي الأخرى إلى رزمة ضمانات تتضمن تصريح من الإدارة الأمريكية بأن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن حدود الدولة الفلسطينية خلال الشهور الثلاثة من التجميد الجزئي للاستيطان في الضفة.
وعلى ما يبدو فإن نائب المبعوث الأمريكي ديفيد هيل وصل إلى رام الله لاطلاع قيادة السلطة الفلسطينية على تفاصيل الاقتراح الأمريكي لاستئناف المفاوضات المباشرة، وفقاً للدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير والذي قال أن رئيس السلطة محمود عباس سيقوم بعرض هذا الاقتراح على مؤسسات المنظمة وحركة فتح بالإضافة إلى بحثه مع الإطراف العربية قبل أن يتم اتخاذ أي قرار نهائي بشأن المقترح الأمريكي.
لكن ما حصلت عليه حكومة الاحتلال لن تفلح السلطة الفلسطينية في الحصول عليه خصوصاً في ظل حديثها عن جداول زمنية يبدو أن الترحيل والتأجيل بات أهم ما يميز مسيرة التسوية منذ انطلاقتها.
ورغم ان الناطق بلسان الخارجية الاميركية فيليب كراولي، إن واشنطن ما زالت تؤمن بإمكانية التوصل إلى اتفاق صهيوني فلسطيني خلال فترة معقولة، ولكنها قد تكون أطول من فترة ألاثني عشر شهرا التي حددت بالأصل، وهو ما يعني ان الإدارة الأمريكية لا تملك القدرة على تنفيذ ما وعدت به خصوصاً فيما يتعلق بحدود الدولة أو إعلان الدولة.
وأوضح الناطق انه إذا تبين بعد مرور عام على إطلاق المفاوضات في آب المقبل فإنها بحاجة إلى فترة قصيرة أخرى لاستكمالها لتمكين الجانبين من القيام بذلك.
وتؤكد وزارة الخارجية الأمريكية أن الموعد الذي تستهدفه الولايات المتحدة لحل كل القضايا الرئيسية في الصراع الصهيوني الفلسطيني بحلول أغسطس آب من عام 2011 ربما يتعذر الوفاء به، كما وعدت بذلك وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قالت في إعلانها عن استئناف المفاوضات في العشرين من أغسطس من إن القضايا الرئيسية التي تشتمل على الحدود والمستوطنات والقدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين يمكن حلها خلال عام.
لكن تحقيق التقدم في الملفات المطروحة في مواعيدها من الممكن ان يتحقق في حال توفرت النية الصادقة لحكومة الاحتلال كما يؤكد ذلك عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو الوفد المفاوض نبيل شعت الذي لم يستبعد إمكانية التوصل إلى اتفاق حول حدود الدولة في حدود 1967 خلال ثلاثة أشهر في حال توفر "النية الصادقة" لدى الجانب الصهيوني.
وأضاف شعث, "أما إذا كان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو غير جاهز للتوصل إلى اتفاق حول الحدود، فإننا لن نصل إلى اتفاق لا في ثلاثة أشهر ولا سنة ولا أكثر"، منوها إلى ان ذلك يتطلب وقفا شاملا للأنشطة الاستيطانية الصهيونية في كل الأراضي الفلسطينية وهو ما ترفضه حكومة الاحتلال وتعجز الإدارة الأمريكية بوصفها راعي للتسوية في إلزام الاحتلال بهكذا وقف.
ويضيف شعث "لذلك فانه عندما تتحدث الولايات المتحدة عن وقف الاستيطان لفترة ثلاثة أشهر من اجل التوصل إلى اتفاق حول حدود 1967 فان عليها ان تقول انه في حال عدم التوصل إلى اتفاق خلال تلك الفترة فان وقف الاستيطان يجب ان يتواصل لحين التوصل إلى اتفاق". وتابع منوها "نحن لم نتسلم نص الاقتراح الأميركي ولكن نؤكد على انه يجب ان يشمل القدس الشرقية وان يشمل وقف الوحدات الاستيطانية التي تم الشروع في إقامتها ما بعد انتهاء فترة ما سمي بالتجميد الاستيطاني وبذلك فان الوقف يجب ان يكون شاملا".