الشهيد فتحي الشقاقي ... ورحلة الدم الذي هزم السيف
Oct ٢٦, ٢٠١٠ ٢٣:٥٦ UTC
قبل خمسة عشر عاماً من هذا التاريخ كان الدكتور فتحي الشقاقي أو إبراهيم الشاويش كما كان يحمل من اسم لحظة استشهاده كان عائداً من طرابلس الغرب حيث العاصمة الليبية في طريقه إلى العاصمة السورية دمشق
وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة قبل خمسة عشر عاماً من هذا التاريخ كان الدكتور فتحي الشقاقي أو إبراهيم الشاويش كما كان يحمل من اسم لحظة استشهاده كان عائداً من طرابلس الغرب حيث العاصمة الليبية في طريقه إلى العاصمة السورية دمشق حيث مكان إقامته بعد أن اجبره الاحتلال الصهيوني على الرحيل عن بيته وأرضه وانتزعه من بين أهله وذويه . لم يكن هناك في رحلة وإنما كان يسعى في ليبيا لحل مشكلة العالقين من الفلسطينيين هناك, أنهى الشقاقي ما أراده, وكما حل غادر باسم غير اسمه فهو يدرك أن الموساد سيسعى لوضع حد لحياته خصوصاً وان التهديد باستهدافه حياته قد بدا واضحاً بعد عملية بيت ليد الاستشهادية والتي أدت إلى مقتل عشرات الجنود الصهاينة حينها كان القرار باغتياله قد وقع, وكان هو يرد حارس العمر الأجل . في جزيرة مالطا كان مسرح الجريمة وكان القتلة بانتظار الفارس, وما هي لحظات حتى أصابته طلقات المجرمين الذين سارعوا إلى الفرار فيما هو كان يلفظ أنفاسه الأخيرة, ومع كل نفس كانت فلسطين حاضرة في كل قطرة دم سالت رغم عن الشهيد الشقاقي الذي كانت أمنيته أن يدفن في فلسطين التي عشق ترابه . وصل الخبر إلى جموع الفلسطينيين الذين عرفوا الشقاقي مفكراً متواضعاً مجاهداً, وداعيا للوحدة تحت أقسى الظروف, ثارت ثائرتهم, واحتفل القاتل بنجاح جريمته لكنه كان يدرك أن البذرة التي زرعها الشقاقي من خلال ما كان يحمل من فكرة لن تموت وهو ما كان بالفعل, وهو ما تؤكد عليه حركة الجهاد الإسلامي على الدوام من تمسكها بخيار "الجهاد والمقاومة باعتباره أولوية مقدمة على كل الأولويات ويجسد حقيقة الوفاء لفلسطين ولوصايا الشهداء وعذابات الأسرى . ومع الذكرى تجدد حركة الجهاد رفضها "لمسار التسوية العقيم، ونحذر من محاولات استبدال خيار التحرير بوهم الدولة، وتؤكد أن تحرير فلسطين من بحرها إلى نهرها هو هدف لن تحيد عنه مهما بلغت التضحيات والصعاب متسلحين بإيماننا بالله ثم بعدالة قضيتنا، إلى أن يأتي وعد الله الحق بالنصر والتمكين . الشهيد الدكتور فتحي إبراهيم الشقاقي مؤسس وأمين عام حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، من قرية " زرنوقة " بالقرب من يافا في فلسطين المحتلة عام 1948. شردت عائلة الشهيد من القرية بعد تأسيس الكيان الصهيوني عام 1948 وهاجرت إلى قطاع عزة حيث استقرت في مدينة رفح . ولد الشهيد المعلم فتحي الشقاقي في مخيم رفح للاجئين عام 1951، وفقد أمه وهو في الخامسة عشرة من عمره، وكان أكبر إخوته، درس في جامعة بيرزيت بالضفة المحتلة وتخرج من فرع الرياضيات وعمل لاحقاً في سلك التدريس بالقدس في المدرسة النظامية ثم جامعة الزقازيق، وعاد إلى الأراضي المحتلة ليعمل طبيباً في مشفى المطلع بالقدس وبعد ذلك عمل طبيباً في قطاع غزة. كان الشهيد فتحي الشقاقي قبل عام 1967 ذا ميول ناصرية، ولكن هزيمة العام 1967، أثرت تأثيراً بارزاً على توجهات الشهيد، حيث انخرط سنة 1968 بالحركة الإسلامية إلا أنه اختلف مع الإخوان المسلمين، وبرز هذا الخلاف بعد سفر الشهيد لدراسة الطب في مصر عام 1974 م فأسس الشهيد ومجموعة من أصدقائه حركة الجهاد الإسلامي أواخر السبعينيات. اعتقل الشهيد في مصر في عام 1979 بسبب تأليفه لكتابه «الخميني، الحل الإسلامي والبديل»، ثم أعيد اعتقاله في 20/7/1979 بسجن القلعة على خلفية نشاطه السياسي والإسلامي لمدة أربعة أشهر. غادر الشهيد المعلم مصر إلى فلسطين في 1/11/1981 سراً بعد أن كان مطلوباً لقوى الأمن المصرية. قاد بعدها الشهيد حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وسجن في غزة عام 1983 لمدة 11 شهراً، ثم أعيد اعتقاله مرة أخرى عام 1986 وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة 4 سنوات و5 سنوات مع وقف التنفيذ: لارتباطه بأنشطة عسكرية والتحريض ضد الاحتلال الصهيوني ونقل أسلحة إلى القطاع" وقبل انقضاء فترة سجنه قامت السلطات العسكرية الصهيونية بإبعاد الشهيد المعلم من السجن مباشرة إلى خارج فلسطين بتاريخ 1 أغسطس (آب) 1988 بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية. تنقل بعدها الشهيد فتحي الشقاقي بين العواصم العربية والإسلامية لمواصلة جهاده ضد الاحتلال الصهيوني إلى أن اغتالته أجهزة الموساد الصهيوني في مالطا يوم الخميس26/10/1995 وهو في طريق عودته من ليبيا إلى دمشق بعد جهود قام بها لدى العقيد القذافي بخصوص الأوضاع المأساوية للشعب الفلسطيني على الحدود المصرية. ويعد الشهيد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي أحد أبرز رموز التيار المستنير داخل الحركة الإسلامية لما يتمتع به من ثقافة موسوعية، واستيعاب عقلاني لمشكلات الحركات الإسلامية وقضاياها في العالم العربي والإسلامي. كما يعتبر الشهيد مجدد الحركة الإسلامية الفلسطينية وباعثها في اتجاه الاهتمام بالعمل الوطني الفلسطيني، وإعادة تواصلها مع القضية الفلسطينية عبر الجهاد المسلح، فدخلت بذلك طرفاً رئيسياً ضمن قوى الإجماع الوطني الفلسطيني بعد طول غياب. وقد صدرت في القاهرة عن مركز يافا للدراسات موسوعة بأعمال الشهيد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي السياسية والفكرية والثقافية تعكس شخصية الشهيد المعلم فتحي الشقاقي وآرائه ومواقفه في ظل تأسيسه لحركة الجهاد الإسلامي وهي الحركة التي قال عنها الشقاقي أنها جاءت إجابة على سؤال، كيف تكون القضية الفلسطينية قضية مركزية، نحن حددنا في داخل فلسطين مسألة ضرورة إعلان الجهاد ولذلك كان الصهاينة في وقت مبكر يسمون هذه الحركة بتيار الجهاد والآن، يجب أن تكون فلسطين في قلب مشروع نهوضنا طالما أن فلسطين في مركز مشروعهم المعادي، يجب أن تكون فلسطين في مركز مشروعنا الإسلامي. وعن الشقاقي يقول خلفه الدكتور رمضان شلح الأمين العام للحركة "لم يكن الشقاقي قائداً عادياً، كان بما له من هيبة وسحر وجاذبية خاصة واحداً من صُناع التاريخ في مرحلة غاب عنها التاريخيون، ولم يبق سوى الباعة المتجولون للمبادئ والشهداء والتاريخ، كانت هيبته تجعل الكتابة إليه نزيفاً، فكيف بالكتابة عنه، عرفته قبل عشرين عاماً، وحين وقعت في أسره أدركت أنني ولدت من جديد، لقد كان بذرة الوعي والثورة في حقل النهوض الإسلامي الكبير".