ثلاثي الجوع والغلاء والفقر يضرب مصر في اليوم العالمي للغذاء
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81118-ثلاثي_الجوع_والغلاء_والفقر_يضرب_مصر_في_اليوم_العالمي_للغذاء
تجيء أحتفالات اليوم العالمي للغذاء في وقت يمر فيه المواطن المصري بظروف أقتصادية صعبة ، بسبب ارتفاعات غير مسبوقة فى أسعار السلع الغذائية ، خاصة الخضروات واللحوم ، حيث شهدت الأيام القليلة الماضية
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ١٨, ٢٠١٠ ٠١:٤٠ UTC
  • ثلاثي الجوع والغلاء والفقر يضرب مصر في اليوم العالمي للغذاء

تجيء أحتفالات اليوم العالمي للغذاء في وقت يمر فيه المواطن المصري بظروف أقتصادية صعبة ، بسبب ارتفاعات غير مسبوقة فى أسعار السلع الغذائية ، خاصة الخضروات واللحوم ، حيث شهدت الأيام القليلة الماضية

هدى امام مراسلتنا من القاهرة تجيء أحتفالات اليوم العالمي للغذاء في وقت يمر فيه المواطن المصري بظروف أقتصادية صعبة ، بسبب ارتفاع غير مسبوقة فى أسعار السلع الغذائية ، خاصة الخضروات واللحوم ، حيث شهدت الأيام القليلة الماضية وصول سعر كيلو الطماطم إلى ١٥ جنيهاً - اكثر من اثنين دولار - وكان من قبل ثمنها لا يتجاوز 20 سنت ، وهو ما جعل الخبراء يحذرون من أن ذلك يعنى تزايد أعداد الفقراء. ومن المفارقات المهمة والملفت للأنتباه أن مصر شهدت ولأول مرة سقوط أولى ضحايا الطماطم - البندورة - حيث قام عامل من محافظة سوهاج بقلب صعيد مصر بتمزيق جسد زوجته بسكين ، بعد أن وبخته وهددته بترك المنزل إثر فشله في شراء كيلو طماطم بـ10 جنيهات. بينما بلغت معدلات الأنتحار التي جرت بمصر خلال العام الأخير وفق تقرير رسمي 104 ألف حالة أنتحار غالبيتها بسبب الفاقة والعوز. • طماطم ودماء وبالنسبة لواقعة القتل بسبب كيلو طماطم – بندورة - وفق رواية اجهزة الشرطة المصرية : توجه الزوج "علي السيد علي خضر 28 عاما" الذي يعمل عاملا باليومية ويقطن بقرية المشاودة البحرية بجرجا في سوهاج ، لشراء كيلو الطماطم الذي طلبته منه زوجته عقب انتهاء عمله ، إلا انه فوجئ بأن سعر كيلو الطماطم الجيدة 10 جنيهات ، والأقل جودة 8 جنيهات ، وهو ما يعادل نصف يوميته التى لا تتخطى 20 جنيهاً ، فرفض شراؤها ، وعند رجوعه إلى المنزل سألته زوجته "عايدة 21 عاما"عن كيلو الطماطم الذى طلبته منه ، فأكد لها أنه لم يستطع شراؤها بسبب زيادة سعرها ، فوبخته الزوجة عدة مرات وهددته بترك المنزل لعدم قدرته على توفير مصاريفه. ونشبت مشادة كلامية بين الزوجين تطورت إلى مشاجرة عنيفة وأسرع الزوج إلى المطبخ وأحضر سكينا ، وانهال على زوجته بعدة طعنات فسقطت على الأرض جثة هامدة. • تدخل حكومي وفي مواجهة هذا الارتفاع بالاسعار قررت الحكومة المصرية إنشاء مراكز تجارة للخضر والفاكهة تكون تحت إدارة كل محافظة بمختلف الأحياء لعرض منتجات الحاصلات الزراعية ونقلها من المزارع إلى المستهلك للحفاظ على عدم ارتفاع الأسعار ومنع استغلال تجار التجزئة. وجاء قرار الحكومة بعد الارتفاع المتزايد لكافة الأسعار الغذائية ، خلال الأيام الماضية ، حيث ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء والدواجن بنسبة 18.8% ، بينما زادت أسعار الزيوت والدهون 10.8% ، والفاكهة 20.6% ، والخضراوات 43%. وقال رئيس شعبة البقالة وتجارة الجملة باتحاد الغرف التجارية أحمد يحيى إن هناك بالفعل ارتفاعاً كبيراً في أسعار بعض السلع ، مشيراً إلى أن ارتفاع ألاسعار خاصة الغذائية سيستمر حتى عيد الأضحى ، وارجع أسباب ارتفاع بعض الأسعار إلى أن الفترة من أغسطس وسبتمبر شهدت ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة ، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الإنتاجية في العديد من الخضراوات الموسمية . موضحاً أن مجلس الوزراء المصري في اجتماعه الأخير برئاسة الدكتور أحمد نظيف ، ناقش بشكل عام من خلال عدة تقارير الجوانب المرتبطة بمسألة ارتفاع الأسعار وعملية ضبط الأسواق ، وقرر مجلس الوزراء البدء في فتح أسواق جديدة للاستيراد خاصة اللحوم الحمراء من إثيوبيا والسودان. • ثلث اطفال مصر وفي وقت أفاد فيه تقرير صادر عن وزارة الصحة المصرية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن مصر لازالت تعاني آفة الجوع بالرغم من وجود العديد من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية فيها ، مشيرا إلى أن ثلث أطفالها يعانون من سوء التغذية. حذر الخبراء من أن مصر دخلت مرحلة الفقر الغذائى ، وأن ٩٥٪ من المصريين لن يكونوا قادرين على شراء اللحوم فى المستقبل ، ويرى هؤلاء أن السبب الحقيقى فى وصول الأمور لهذه الدرجة السيئة هو سياسات اقتصادية وزراعية فاشلة تتبعها الحكومة ، على الرغم من التصريحات الدائمة من المسؤولين بها عن سعيهم لتحسين مستوى المواطن ، وزيادة معدلات النمو والقضاء على التضخم. وكان المسح الديمغرافي الصحي لعام 2008 ، الذي تم نشره في مارس/آذار الماضي ، قد سجل ارتفاعا بنسبة 6 في المائة في ظاهرة سوء التغذية الحاد الذي يتسبب في إصابة الأطفال دون سن الخامسة بالتقزم. مما سيرفع نسبة الأطفال الذين يعانون من ظاهرة التقزم إلى 29 في المائة مقارنة بـ23 في المائة في عام 2000. • ظاهرة الأنتحار ولعل الأزمة الأقتصادية التي تواجهها مصر منذ اعوام وتزايدت ضراوتها مؤخراً تتجسد بوضوح فيما اعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في دراسة له عن أسباب انتشار ظاهرة الانتحار التي تعود بشكل اساسي للفقر وارتفاع الاسعار وتزايد البطالة سجلت تقارير الجهاز المصري الرسمي : "أن هناك حوالي ‏104‏ آلاف محاولة انتحار بين بنات وشباب مصر تمت خلال العام الاخير ، وأغلبهم من الشباب في المرحلة العمرية من ‏15‏ إلى ‏25‏ عاماً بنسبة تقدر بحوالي ‏66,6 أكد الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن حوالي 104 آلاف مواطن مصري حاولوا الانتحار في عام 2009 ، ومات منهم 5000 مواطن ، بينما تراوحت أعمار 60% من الحالات بين 15 إلى 25 سنة". • التدين الحقيقي وقال الدكتور سعيد صادق ، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ، أنه كان من المفترض أن تكون معدلات الانتحار في الدول المسلمة هي الأقل بين دول العالم نتيجة لأهمية دور الدين ، لكن الواقع غير ذلك ، بسبب التركيز على قشور الدين ومظاهره بدلا من تطبيقه. وأكد عالم الاجتماع أن زيادة معدلات الانتحار بشكل ملحوظ في مصر يرجع إلى فشل النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ، مشددا على أن هذا أكبر إنذار للمجتمع بأكمله. اوعتبر الدكتور محمد عبد الفتاح المهدي ، الخبير النفسي المصري وأستاذ الطب النفسي وعضو الجمعية الإسلامية العالمية للطب النفسي ، أن حالات ومحاولات الانتحار ، التي وقعت في مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة ، هي أقرب إلى كونها مظاهر اعتراض ورسائل غضب موجّـهة إلى الحكومة والنظام الحاكم ، مشيرا إلى أن الفقر والبطالة والعنوسة ، أشهر دوافع الانتحار وأن انعدام الأمل وقلة الحيلة ، أبرز عوامل الانتحار وأن الشباب المصري قد افتقد العمل والأمل ، فأقدم على الانتحار.