شهر التسوية العربي فرصة للتهويد في القدس
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81128-شهر_التسوية_العربي_فرصة_للتهويد_في_القدس
بدأت حكومة الاحتلال الصهيونية في ترجمة قرار ما يسمى بالمحكمة العليا في الكيان والقاضي بترحيل الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح بالمدينة المقدسة والسماح للجماعات اليهودية المتطرفة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ١٦, ٢٠١٠ ٠١:٤٣ UTC
  • شهر التسوية العربي فرصة للتهويد في القدس

بدأت حكومة الاحتلال الصهيونية في ترجمة قرار ما يسمى بالمحكمة العليا في الكيان والقاضي بترحيل الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح بالمدينة المقدسة والسماح للجماعات اليهودية المتطرفة

وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة بدأت حكومة الاحتلال الصهيونية في ترجمة قرار ما يسمى بالمحكمة العليا في الكيان والقاضي بترحيل الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح بالمدينة المقدسة والسماح للجماعات اليهودية المتطرفة بالاستيلاء عليها. واستناداً على هذا القرار أكد ناشط اليمين المتطرف أريه كينغ ، بأنه يسعى لإستجلاب 10 عائلات صهيونية جديدة للاستيطان في منازل مقدسيين تم الاستيلاء عليها في الحي المقدسي. ووفقا لصحيفة "هآرتس" الصهيونية فان جزءا من تلك البيوت نقلت فعلياً لملكية الجمعيات الاستيطانية المدعومة من الملياردير اليهودي مسكوفيتش ، وان هذه الجمعيات تنوي أشغال تلك البيوت بالعائلات اليهودية لتوسيع البؤرة الاستيطانية القائمة حاليا في حي الشيخ جراح. ونقلت الصحيفة عن الناشط اليمين "كينغ" قوله : "سنعمل في القريب العاجل لإقامة الحي اليهودي مجددا في المنطقة ولا يوجد لنا هدف بطرد العرب إلى الشارع بل نتحدث معهم بوضوح وخصصنا ميزانية تسمح لأي عربي يرغب بترك المكان أن يتركه بطريقة محترمة". هذا وزعمت المحكمة الصهيونية أن قرارها جاء على اعتبار أن الفلسطينيين الذين يقطنون في القسم الغربي من حي الشيخ الجراح بمدينة القدس المحتلة يحتلون أملاكا يهودية ويسكنون في بيوت تعود ملكيتها لليهود الذي أقاموا الحي في القرن التاسع عشر. بالنسبة للفلسطينيين فإن تهجير المقدسيين من منازلهم والاستيلاء عليها لم يكن بالأمر الجديد فقد تعددت الحجج الصهيونية في سبيل الوصول إلى غاية تهويد المدينة وهي سياسية تلقى إجماعا من قبل كافة الأحزاب الصهيونية ، لكن الأخطر هنا في شرعنة عمليات التهجير وإعطاءها الصبغة القانونية من قبل محكمة الاحتلال العليا وهي صبغة من شأنها أن تمهد الطريق أمام تهجير سكان الحي بأكمله. هذا وتزامن البدء في ترجمة هذا القرار الصهيوني مع إعلان حكومة الاحتلال من خلال وزارة السكان فيها عن طرح عطاءات لبناء 240 وحدة استيطانية في محيط مدينة القدس في حيي "راموت وبسغات زئيف" الواقعتان خارج الاراضي المحتلة عام 48. وقالت صحيفة "يديعوت احرونوت" الصهيونية أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ، قام هذه المرة باحاطة الإدارة الأمريكية علماً بنية طرح العطاءات وان موفده إلى المحادثات يتسحاق مولخو ، أجرى اتصالات مع المسؤولين الامريكيين بهذا الخصوص حيث تم في نهاية الامر التوصل إلى تفاهم ضمني بين الطرفين. وبحسب الصحيفة ذاتها فإن الوزارة الصهيونية كانت تنوي في بداية الامر طرح عطاءات لبناء 600 وحدة استيطانية إلا أنها خفضت هذا العدد في أعقاب الضغوط الأمريكية. تصاعد وتيرة تهويد المدينة جاء على وقع شهر منحه عرب التسوية للمساعي الأمريكية أملا في التوصل إلى ما من شأنه إطلاق عجلة المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال من جديد. جهود يرى المراقبون ومن قبلهم الفلسطينيون أنها لن تفلح في ثني الإصرار الصهيوني عن مواصلة الاستيطان ، خصوصاً وان الإدارة الأمريكية تواصل انحيازها للكيان الذي يرى في الشهر فرصته نحو تغيير ما أمكن من الواقع على الأرض ، هذا ناهيك عن حجم الإغراءات التي قدمتها الإدارة الأمريكية للكيان لإستجلاب موافقة صهيونية على تمديد مؤقت للاستيطان قد لا يتعدى في مدته الشهرين. وبينما لازال عرب التسوية يراهنون على تسوية ملها الصغير قبل الكبير من الفلسطينيين بعد أن سقطت أوراق التوت عنها وبدت مصلحة الاحتلال بالدرجة الأولى الذي يقتل من خلال مواصلة استيطانه وتهويده حتى حلم من ارتضوا بالتسوية خياراً وحيدا لا بديل عنه ، في إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران أو ما تبقى من ارض هناك . وقد وصف حاتم عبد القادر ، من قيادات حركة فتح القرار الصهيوني ببناء مزيد من الوحدات الاستيطانية بأنه المسمار الأخير في نعش العملية التفاوضية موضحا أن نتنياهو ، فضل الحفاظ على ائتلافه المتطرف على حساب عملية التسوية ، وقال إن القرار يفجر الجهد الأمريكي للوساطة وانه دلالة كبيرة على تهرب نتنياهو ، من وضع حدود للدولة الفلسطينية وفرض حقائق على الأرض . لكن الجهد الأمريكي هذا بات منصباً على منح الاحتلال كل شيء مقابل خطوة متناهية الصغر لتقليص بعض انتهاكاتها ، كما تقول الدكتورة حنان عشراوي ، السياسية المتمرسة وعضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية والتي تضيف أنهم أي الأمريكان يدمرون أكثر القيادات الفلسطينية اعتدالا من اجل إنقاذ حكومة (صهيونية) هي الأكثر تطرفا وتشددا ويمينية. ويترك الموقف الأمريكي هذا حالة من التشاؤم والسخط في أوساط السلطة الفلسطينية التي لم تخفي خشيتها من انهيار ما تسميه بمعسكر الاعتدال في الجانب الفلسطيني في حال لم تقدم الإدارة الأمريكية على ممارسة ضغوط أمريكية لإنقاذ ما أسموه بأخر فرصة للتسوية في المنطقة. ويبقى التساؤل هنا إذا لم تفلح الإدارة الأمريكية ومعها المجتمع الدولي في إجبار حكومة الاحتلال على تجميد مؤقت للاستيطان وهي قضية على صغرها فكيف ستساعد الفلسطينيين على حل قضايا كاللاجئين والحدود وغيرها ، وهنا تكمن خيبة الأمل في أوساط السلطة الفلسطينية.