مسؤولون عراقيون ينتقدون التدخل الاميركي
Oct ٠٨, ٢٠١٠ ٢٢:١٩ UTC
توقعت مصادر دبلوماسية نشوب أزمة بين الحكومة العراقية والاميركيين بعدما اعلن الاميركيون مرة اخرى تدخلهم بالشأن السياسي العراقي وتفضيلهم جهة على اخرى في خطوة أثارت الكثير من ردود الأفعال
محمد سعيد مراسلنا من بغداد توقعت مصادر دبلوماسية نشوب أزمة بين الحكومة العراقية والاميركيين بعدما اعلن الاميركيون مرة اخرى تدخلهم بالشأن السياسي العراقي وتفضيلهم جهة على اخرى في خطوة أثارت الكثير من ردود الأفعال. وفي اول رد فعل رسمي انتقد رئيس الوزراء نوري المالكي، تدخلات السفير الاميركي قائلا ان معلوماته (ليست دقيقة). وكان السفير الاميركي اعرب عن مخاوف اميركية كبيرة من صيغة الشراكة التي يؤسسها التحالف الوطني بين التيار الصدري ودولة القانون في موقف دفع رئيس الحكومة الى الرد شخصيا على السفير الاميركي جيم جيفري. ووصف السفير جيفري، التيار الصدري بأنه لا يختلف عن الذين يعرقلون الديمقراطية في العراق، حسب تصريحات متلفزة، قال فيها إن اي دور رسمي تمنحه الحكومة العراقية للتيار الذي يرأسه السيد مقتدى الصدر، سوف يؤثر سلبا على امكانية واشنطن لتحقيق شراكة ستراتيجية مع حكومة بغداد. وكانت اميركا تدفع باتجاه بناء شراكة بين المالكي، وزعيم القائمة العراقية اياد علاوي، لتقاسم السلطة. على الصعيد ذاته استبعد النائب المستقل عن ائتلاف الكتل الكردستانية محمود عثمان، دخول ائتلافه في تحالف يضم ائتلاف العراقية والمجلس الاعلى وحزب الفضيلة بغية تشكيل الكتلة النيابية الاكبر عددا داخل قبة البرلمان. واكد عثمان، ان الكتل الكردستانية لا تتحالف مع اي كتلة واتفقت كلمتها على عدم الدخول بأي تحالف آخر. على صعيد متصل كشف القيادي في التحالف الوطني الدكتور إبراهيم الجعفري، اَن المرحلةَ المقبلة ستشهد حوارات تفصيلية حول شكل الحكومة المقبلة معربا عن امله بِأن لا تطول تلك الحوارات من اجل الاسراع بتشكيل الحكومة. ووصف الجعفري، اقدام التحالف الوطني على اختيارِ السيد نوري المالكي، مرشحا عن التحالف لرئاسة الوزراء في ولاية ثانية بأنه خطوة ايجابية على الطريقِ الصحيح. وشدد على ضرورة تظافرِ جهود الجميعِ من اجل تذليل باقي العقبات مبينا ان ما يحصل بين الفرقاء السياسيين ما هو إلا تنافس شريف وضريبة للديمقراطية في العراق على اعتبارِ انه بلد لا يمنع الآخرِين من إبداء ملاحظاتهم. وقال قصي السهيل، القيادي في كتلة الاحرار ان التدخل الاميركي ليس غريبا وليس جديدا مؤكدا ان السفير جيفري، او باقي المسؤولين الاميركان، يتصرفون وفق عقلية المحتل التي يرفضها العراقيون. واضاف السهيل منذ مدة والاميركيون يصرون على التدخل بمشروع تقاسم السلطة وهو مشروع فاشل رفضه العراقيون لأنه غير دستوري. من جانبه، أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، أن التيار الصدري سيحصل على المناصب وفقا لاستحقاقه الانتخابي، وان الوزارات الأمنية يجب ان تكون مستقلة. وانتقد النائب عن ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي، تصريحات السفير الاميركي في العراق بخصوص التيار الصدري. وقال المطلبي ان التيار الصدري حركة سياسية لها ثقلها الشعبي وامتدادها، وهي حليف اساس في التحالف الوطني ولا ينبغي الحديث عنها بهذا الاسلوب من قبل السفير الاميركي. على الصعيد ذاته كشف النائب في ائتلاف دولة القانون كمال الساعدي، ان نسبة توزيع الحقائب الوزارية على الكتل البرلمانية ستتناسب مع عدد المقاعد البرلمانية التي حازتها كل كتلة. واضاف الساعدي، أن القائمة التي سيكون عدد مقاعدها واحدا وتسعين ستكون نسبتها بالبرلمان ما يعادل تسعا وعشرين بالمئة والكتلة التي لديها ثمانية وتسعون مقعدا يكون مثلا ثمان وعشرين بالمئة، مشيرا الى ان توزيع الوزارات الخدمية سيكون اولا ومن ثم وزارات الدولة وسيتم احتساب الوزارات على وفق النسب والنقاط . من جهته، قال رئيس السن في البرلمان العراقي فؤاد معصوم، أن السيد نوري المالكي، وافق على اغلب بنود مقترح رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، إلى الكتل السياسية، بشأن تشكيل الحكومة . واضاف معصوم " ان ائتلافه حصل على رد رسمي من المالكين أكد فيه موافقته على اغلب بنود مقترح بارزاني، حول أزمة تشكيل الحكومة ومطالب الكرد للمشاركة فيها. وقال معصوم ان "موقف المالكي حول مطالب الكرد موقف ايجابي رغم عدم موافقته على بعض البنود". الى ذلك هددت القائمة العراقية بعدم حضورها جلسات مجلس النواب في حال طرح المالكي، كمرشح لرئاسة الوزراء. وقال القيادي في القائمة العراقية عدنان الدنبوس، أن العراقية لن تحضر جلسات مجلس النواب التي قد تعقد وأنها لن تعترف مطلقا بترشيح المالكي، لمنصب رئاسة الوزراء. من جهة اخرى ذات صلة قال حسن الشمري، القيادي في حزب الفضيلة ان حزبه يؤيد تولي جلال الطالباني رئاسة الجمهورية. واضاف الشمري، عقب لقاءه نوري شاويس، رئيس الوفد التفاوضي الكردي إن مباحثاتهم مع وفد الكتل الكردستانية "ركزت على أن التحالف الوطني هو المرجعية السياسية لحزب الفضيلة الاسلامي، وهو الكتلة النيابية الاكثر عدداً، التي سيخرج منها رئيس الوزراء". واضاف الشمري، "ناقشنا مبادرة البارزاني ووجدنا أن مضامينها متقاربة جداً من طروحاتنا في داخل الائتلاف الوطني، وأيضا طروحات تبنتها كتلة الفضيلة البرلمانية، وقد عبرنا عن موافقتنا على هذه المبادرة ورغبتنا في مناقشتها سوية من أجل انضاجها واخراجها بالشكل النهائي كآلية عمل من اجل حل الأزمة". وعن موقف حزب الفضيلة من تولي الطالباني رئاسة الجمهورية لدورة ثانية، قال الشمري "نعتبر جلال الطالباني من الشخصيات الاساسية والمهمة ورجل ذو خبرة عملية كبيرة وتراكم خبرات سياسية، ونعتقد انه شكل خلال المرحلة الماضية ضمانة للديمقراطية وضمانة لإئتلاف القوى السياسية"، مؤكداً "نؤيد السيد طالباني ليكون رئيساً للجمهورية، لكن الظروف هي التي تقرر ذلك ونحن ننتظر المستقبل". التدخل الاميركي ودعم هذه الكتلة دون تلك سياسة اثبتت عقمها لها لأنها سببت تأخير تشكيل الحكومة لسبعة اشهر، وفضلا عن انتقاد الجميع للتدخل الاميركي فإن تأخير تشكيل الحكومة العراقية لأي سبب ربما يؤدي الى رد فعل شعبي غاضب لا يبقي ولا يذر.