استهداف المساجد يكشف حقيقة الصراع مع الصهاينة
Oct ٠٥, ٢٠١٠ ٢٢:١٨ UTC
لم يكن إحراق مسجد الأنبياء في قرية بيت فجار القريبة من مدينة بيت لحم من قبل المستوطنين الصهاينة هي الأولى، كما أنها لن تكن الأخيرة فقد أقدم المستوطنون قبل ذلك على إحراق مسجد قرية اللبن الشرقية
وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة لم يكن إحراق مسجد الأنبياء في قرية بيت فجار القريبة من مدينة بيت لحم من قبل المستوطنين الصهاينة هي الأولى، كما أنها لن تكن الأخيرة فقد أقدم المستوطنون قبل ذلك على إحراق مسجد قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس شمال الضفة، ومسجد قرية ياسوف من قبل المستوطنين، حيث أتت النيران عليهما بالكامل, وسبق أن أصدرت سلطات الاحتلال قبل فترة أوامر هدم لمسجد الصحابي الجليل سلمان الفارسي، في قرية بورين جنوب محافظة نابلس، كما اقتحم مستوطنون مسجداً في بلدة حواره ودنسوه بعبارات مسيئة للدين الإسلامي، كما تم قبل شهور قليلة ، وكذلك قصفت قوات الاحتلال وهدمت عشرات المساجد خلال حربها الأخيرة على قطاع غزة، حيث تم تدمير خمسة وأربعين مسجداً تدميراً كاملاً، وكذلك تدمير خمسة وخمسين مسجداً بشكل جزئي ، وإلحاق إضرار متفاوتة بعشرات المساجد الأخرى. هذا الاستهداف الذي تتعرض له المساجد يؤكد على السياسة الصهيونية بالمساس بكل ما هو مقدس لدى الفلسطينيين والسعي إلى ضربهم في دينهم من خلال استهداف أماكن العبادة التي جعلها الله مكاناً آمنا لكل من لجأ إليها باعتبار أن هذه المساجد هي بيوت الله في الأرض. ويرى الشيخ يوسف جمعة سلامة، خطيب المسجد الأقصى المبارك النائب الأول لرئيس الهيئة الإسلامية العليا لمدينة القدس أن الاعتداءات الصهيونية على بيوت الله تسير ضمن سياسة مبرمجة تخطط لها سلطات الاحتلال والتي قامت بهدم العشرات من المساجد في فلسطين المحتلة عام 1948م، وحولت العديد منها إلي متاحف ومقاهي وأماكن لممارسة اللهو والفجور، إلى جانب قيام الاحتلال بين الفينة والأخرى بهدم العديد من المساجد بحجة عدم الترخيص، والاعتداءات على المقابر الإسلامية. ويناشد الشيخ سلامة أبناء الأمتين العربية والإسلامية وأحرار العالم بضرورة فضح هذه الجرائم في جميع وسائل الإعلام كي يعرف العالم كله ما تقوم به حكومة الاحتلال من اعتداءات طالت المقدسات، ولم يسلم منها البشر والشجر والحجر، وما الحريق الذي تعرض له المسجد الأقصى المبارك عام 1969م عنا ببعيد، كما وطالب أبناء الأمتين العربية والإسلامية بضرورة التصدي لهذه الإجراءات الصهيونية الإجرامية التي قد تقود المنطقة إلي حرب دينية لا يعرف أحد نتائجها. وفي حركة الجهاد الإسلامي يرون وعلى لسان القيادي فيها الشيخ خالد البطش، أن ما يحصل في هذه الأيام من تصاعد لإعتداءات قطعان المغتصبين وجنود الاحتلال يأتي في إطار الحرب المعلنة على المقدسات الإسلامية والعرض الفلسطيني في محاولة لتغيير الواقع وضرب مقومات الحضارة الإسلامية وركائزها. ويتابع البطش، القول: إن إطلاق يد المستوطنين في الضفة المحتلة ليقوموا بدل من الجيش الصهيوني بهذه الممارسات هي مقدمة للقيام بمجازر ستستهدف الفلسطينيين على غرار مذبحة المسجد الإبراهيمي في الخليل. ووصفت حركة حماس هذا الاعتداء بالخطير والذي استهدف بيتاً من بيوت الله، سياسة ونهجًا عنصريًّا ضد الإسلام والشعب الفلسطيني ومقدساته، ومحاولة فاشلة للنيل من عزيمة وإرادة شعبنا في الصمود والمقاومة. ودعت على لسان القيادي فيها صلاح البردويل، المفاوض الفلسطيني لوقف نهج المفاوضات والتي تٌشكل غطاءً للاعتداء على المقدسات الإسلامية، مستنكراً حالة الصمت العربي المطبق إزاء ما تتعرض له المقدسات الإسلامية، مطالباً إياهم بحماية وإنقاذ المقدسات من براثن الاحتلال. وبالنسبة لحركة فتح فإن سياسة إحراق المساجد تهدف إلى إشعال المنطقة من جديد من خلال جر الفلسطينيين إلى هكذا مواجهة، وقال المتحدث باسم الحركة أسامة القواسمي إن الاعتداءات الأخيرة على أهلنا في القدس والقتل بدم بارد وتبرئة القتلة الصهاينة وحرق المحاصيل الزراعية وآخرها حرق مسجد في بيت فجار، إلا دلائل وشواهد واضحة على المخطط الصهيوني الذي يدفع باتجاه العنف والفعل ورد الفعل. وحذر الشيخ محمد حسين، خطيب الأقصى من خطورة هذه الممارسات، مبيناً أن هذه الاعتداءات ليست عبثية بل تجري بتخطيط من سلطات الاحتلال وتحت حمايتها، مذكراً سماحته بمقولة يهودية الدولة التي تدعو إليها حكومة الاحتلال، وأوضح سماحته أن كل هذه الانتهاكات بالإضافة إلى الاعتقالات والقتل بدم بارد ومصادرة الأراضي وهدم البيوت، إنما هي أعمال تطهير عرقي. ويؤكد المراقبون أن استهداف المساجد وكل ما هو إسلامي يؤكد على حقيقة واحدة أن الحرب الدائرة مع الكيان ليست حرب على ارض وإنما هي حرب دينية يحاول الاحتلال أن يطمس من خلال أي معلم إسلامي في فلسطين المحتلة.