المفاوضات المباشرة... مزيد من الضمانات للكيان
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81174-المفاوضات_المباشرة..._مزيد_من_الضمانات_للكيان
المفاوضات المباشرة التي انطلقت في واشنطن أوائل الشهر الماضي بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال برعاية أمريكية وصلت إلى نهايتها المتوقعة في ظل الإصرار الصهيوني على التمسك بالاستيطان كخيار
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ٠٢, ٢٠١٠ ٢٣:١١ UTC
  • المفاوضات المباشرة... مزيد من الضمانات للكيان

المفاوضات المباشرة التي انطلقت في واشنطن أوائل الشهر الماضي بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال برعاية أمريكية وصلت إلى نهايتها المتوقعة في ظل الإصرار الصهيوني على التمسك بالاستيطان كخيار

وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة المفاوضات المباشرة التي انطلقت في واشنطن أوائل الشهر الماضي بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال برعاية أمريكية وصلت إلى نهايتها المتوقعة في ظل الإصرار الصهيوني على التمسك بالاستيطان كخيار لرسم خارطة التسوية التي تتطلع إليها حكومة الاحتلال فيما الموقف الأمريكي يبقى على حاله من العجز في مواجهة المواقف الصهيونية ليلقى بالعبء كاملاً في حجر لجنة متابعة التسوية العربية والمتوقع انعقادها في الثامن من الشهر الجاري والتي لن تخلو كما العادة من ضغوطات أمريكية لمواصلة الضوء الأخضر الذي منح لإطلاق المفاوضات. فمع انتهاء ما أسمته حكومة الاحتلال فترة التجميد المؤقت للاستيطان تواصلت المساعي لإبقاء عجلة المفاوضات المباشرة على سكتها ووصل الجهد الأمريكي إلى ذروته مع وصول مبعوث التسوية الأمريكي جورج ميتشل إلى المنطقة ولقاءه المسئولين في تل أبيب ورام الله لتنتهي الجولة دون أن تفلح في التوصل إلى صيغة تبقي التسوية على قيد الحياة. ميتشل غادر بعد أن أعلن عن توقف المفاوضات بين رئيس السلطة محمود عباس، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، معلناً في الوقت ذاته فشل جهوده على الأقل في المرحلة الحالية إلا انه في الوقت ذاته أكد بقاء هذه الجهود لتسوية الخلاف والتوصل إلى صيغة تجدد المفاوضات. السلطة الفلسطينية وفي أعقاب فشل الجهود الأمريكية سارعت إلى عقد اجتماع مشترك مع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وذلك في ظل غياب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احتجاجاً على المفاوضات. المجتمعون خرجوا بمواقف متباينة ولكن بقي الإجماع على تشكيك القيادة الفلسطينية، في جدية التعامل الصهيوني مع مساع التسوية الحقيقية، متهمة الجانب الصهيوني بالسعي إلى استخدام المفاوضات كغطاء لمواصلة النهج الاستيطاني, لكن موقفاً رسمياً من المفاوضات لم يتخذ وذلك بانتظار اجتماع لجنة متابعة التسوية التي ستعقد قبيل عقد القمة العربية الاستثنائية المقررة 9 أكتوبر الجاري وبقي الحديث عن أن لا مفاوضات في ظل الاستيطان. ويبدو أن الاجتماع العربي المرتقب لن يخرج قطار التسوية عن سكته وسيبقي عليه كخيار أوحد مع بعض التحفظات والمطالبات من الإدارة الأمريكية لمزيد من الضغط على حكومة الاحتلال الصهيوني على الأقل لحفظ ما وجه النظام العربي الرسمي بعد اللطمات المتعددة التي وجهتها حكومة الاحتلال لكل الذين يراهنون ولا زالوا على خيار التسوية كخيار وحيد في مقابل إصرار الاحتلال على مواقفه رغم ما تحمله هذه المواقف من مخاطر قد تفجر المفاوضات. وحتى التطلعات الرسمية العربية تجاه موقف أمريكي جاد قوبل بما سمي صيغة وسطية وما قيل انه ثمن الإبقاء على المفاوضات, وهي صيغة حملها ميتشل إلى قادة الكيان وتضمنت موافقة حكومة الاحتلال، علناً أو سراً، على تمديد تجميد الاستيطان لمدة شهرين يتم فيهما تركيز المفاوضات على الحدود والأمن. إذا نجحت المفاوضات بالتوصل إلى اتفاق حول الحدود يصبح بعده بمقدور الاحتلال أن يواصل الاستيطان بالمستوطنات التي ستكون ضمن الحدود الصهيونية قبل التوصل إلى اتفاق نهائي يشمل القضايا الأخرى. وإذا فشلت المفاوضات تعهدت الإدارة الأميركية بعدم مطالبة حكومة الاحتلال لاحقاً بأية مطالبات جديدة بوقف الاستيطان، وبمنع إنجاح أي مشروع قرار عربي يعرض في مجلس الأمن يتضمن اعترافاً دولياً بقيام دولة فلسطينية تفرض على الكيان بقرار دولي وبدون مفاوضات ثنائية. هذا بالتأكيد إلى جانب ثمن هذا ويتمثل في رزمة اجرءات أمنية وعسكرية سخية جداً تتضمن موافقة أميركية على بقاء قوات الاحتلال في غور الأردن بعد قيام الدولة الفلسطينية، إذا وافقت حكومة الاحتلال على مجرد تمديد الاستيطان لمدة شهرين, وهو ما يعني أن ثمن استئناف المفاوضات في هذه الحالة سيكون غالياً جداً وأغلى بكثير من عدم استئنافها. وفي مقابل هذا الثمن والتحفيزات الأمريكية للكيان كشفت صحيفة «معاريف» النقاب، عن انه في حال بقي الفلسطينيون في المفاوضات المباشرة، فإن الولايات المتحدة بشكل عام، والرئيس أوباما بشكل خاص، سيؤيدان إقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967، مع تبادل للأراضي، ولكن الكتاب الموجه لعباس جاء مشروطاً: إذا لم يبقَ الفلسطينيون في المحادثات، فإن الكتاب سيعد لاغيا. وعلى ضوء كل هذا يرى الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، إن القيادة الفلسطينية أمام ضرورة اتخاذ موقف جريء وتاريخي يستند على مراجعة تجريه المفاوضات واستخلاص الدروس والعبر، ورفض التفاوض في ظل الاستيطان والجدار والفصل وتقطيع الأوصال وتهويد واسرلة القدس، والإصرار على أن تكون المفاوضات في إطار دولي كامل الصلاحيات وعلى أساس مرجعية واضحة وملزمة تقوم على إنهاء الاحتلال والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. وبحسب المصري، فإن الاستمرار بالرهان على المفاوضات بدون ضمانات ومرجعيات، وبالأوهام حول الحل القريب، والدولة التي على مرمى حجر، فهو الإمعان في الخطأ، الذي يمكن إذا استمر أن يصل إلى حد ارتكاب الجريمة بحق النفس والوطن والشعب والقضية. إن الأمر الحاسم الذي يمكن أن ينقذ القضية الفلسطينية من التصفية الشاملة أو التدريجية هو العمل على بلورة بديل واقعي وطني ديمقراطي عن طريق المفاوضات من اجل المفاوضات، طريق المفاوضات إلى الأبد.