هل يقاطع المصريون الانتخابات المقبلة؟
Sep ٢٧, ٢٠١٠ ٢٣:١٤ UTC
مع اقتراب بدء موعد فتح باب الترشيح لإنتخابات مجلس الشعب المصري، تزداد جهود كتل رئيسية في المعارضة المصرية من أجل حشد قواها الفاعلة وأقناعها بضرورة مقاطعة تلك الإنتخابات لعدم توفر ضمانات حقيقية
هدى امام مراسلتنا من القاهرة مع اقتراب موعد فتح باب الترشيح لإنتخابات مجلس الشعب المصري، تزداد جهود المعارضة لحشد قواها الفاعلة وأقناعها بضرورة مقاطعة الإنتخابات لعدم توفر ضمانات حقيقية تكفل حيادها ونزاهتها، وبدورها تعمل القيادة المصرية على شق وحدة المعارضة بحزمة من الإغراءات والصفقات - غير القانونية من تحت الترابيزة - وتقضي تلك الإغراءات بمنح من يسير في نهج المشاركة بالإنتخابات بضعة مقاعد في مجلس الشعب المقبل. • موقف الأخوان تواجه جماعة الأخوان المسلمين - كبرى فصائل المعارضة المصرية - مأزقاً حرجاً للغاية في مواجهة الرأي العام المصري والذي بات - كما يؤكد الخبراء - يدعم جهود الجمعية الوطنية للتغيير التي يقودها الدكتور محمد البرادعي، الرامية لمقاطعة الإنتخابات، وعدم أضفاء مشروعية عليها في ظل غياب ضمانات نزاهتها، ومن هذا المنطلق لم تنقطع إتصالات قادة الجمعية الوطنية للتغيير مع قيادات جماعة الإخوان المسلمين لإقناعهم بضرورة مقاطعة تلك الإنتخابات البرلمانية المقبلة، ومن المهم ان نلفت الإنتباه هنا أن جماعة الأخوان تنتمي لتلك الجمعية الوطنية للتغيير والتي تضم طيفاً واسعاً من احزاب وحركات شعبية أتفقت فيما بينها على حد أدنى من المطالب تدور كلها حول انتزاع ديمقراطية حقيقية لمصر، أما مأزق الجماعة الذي أشرنا اليه فيتمثل في مناشدات بدأت تلح عليها من قبل عناصر بالمعارضة المصرية لها وزنها تدعوها بمقاطعة الإنتخابات حتى لا تشارك الحزب الوطني الحاكم في أفساد الحياة السياسية أن قبلت المشاركة في أنتخابات معروفة سلفاً أنها ستزور وتتم عبر نظام الصفقات، بيد أن الجماعة تقول أنها لا تريد ترك الساحة خالية أمام الحزب الوطني الحاكم وان أقدم على تزوير تلك الإنتخابات فبأمكانها أن تفضحه محليا ً ودولياً، وهنا ترد المعارضة الداعمة للمقاطعة على مبررات قادة الإخوان بأن النظام المصري لم يعد يخشى الفضيحة دوليا ولا محليا ويتعين ان لا تشارك المعارضة في تلك الإنتخابات المفترض انها ستزور وتضفي عليها نوعا من الشرعية. • الخريطة الآن الجمعية الوطنية للتغيير بقيادة الدكتور محمد البرادعي، وحركة كفاية التي يقودها الدكتور عبد الحليم قنديل، وحزب الغد بقيادة الدكتور ايمن نور، وحزب العمل بقيادة المستشارمحفوظ عزام، والجبهة الديمقراطية بقيادة دكتور اسامة الغزالي، الى جانب جماعات واحزاب ثانوية وجميعها منضوية تحت راية الجمعية الوطنية للتغيير، قررت بشكل نهائي الإستجابة لدعوة الدكتور محمد البرادعي، ومقاطعة إنتخابات مجلس الشعب المقبلة، بينما لايزال موقف الأخوان العضو الفاعل والأكثر أهمية بالجمعية ضبابي وغير واضح ومتأرجح بين المشاركة والمقاطعة لكن الأخوان قالوا أنهم سيعلنون رأي نهائي خلال أيام، وقررت أحزاب مثل الوفد والناصري وحزب التجمع، وهي احزاب تواجدها محدود بالشارع المشاركة بتلك الإنتخابات على الرغم من رفض القيادة المصرية الإستجابة لمطالبها المتعلقة بتوفير ضمانات تكفل حياديتها ونزاهتها. • الاخوان يشاركون ولم يعلن الإخوان المسلمون قرارهم الرسمي بالمشاركة في الانتخابات التشريعية، لكن رغبتهم في الاقتراع واضحة. وأكد المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للإخوان حمدي حسن، يوم الخميس الماضي أن "موقف الجماعة هو المشاركة في الانتخابات". وقال "حتى الآن مكتب الإرشاد لم يعلن رسميا موقف الجماعة ولكن يمكن استقراؤه" من تصريحات مسؤوليها الذين "اعلنوا أن الأصل لدى الجماعة هو خوض الانتخابات وكل انتخابات". وأضاف أن الجماعة "ستقاطع في حالة ما إذا كان هناك إجماع من أحزاب وقوى المعارضة على المقاطعة ولكن أحزاب المعارضة تعلن بشكل متتال مشاركتها وبالتالي موقف الإخوان هو خوض الانتخابات". وعن سبب تأخير الجماعة الإفصاح عن قرارها فى الانتخابات القادمة بالمشاركة أو المقاطعة قال د. عصام العريان القيادي بالجماعة: لم تتأخر جماعة الإخوان فى الإعلان؛ فحتى الآن لم يتم فتح باب الترشيح لمجلس الشعب؛ معتبراً أن الإفصاح عن قرار الإخوان له تقديراته السياسية. • الموقف الرسمي توقع وزير الداخلية المصري حبيب العادلي أن تشهد الانتخابات التشريعية التي ستشهدها مصر في شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم "سخونة" وأن تكون أهم انتخابات نيابية في البلاد. ووجه العادلي في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية تحذيرا إلى جماعة "الإخوان المسلمون" من الترويج لشعارات دينية أو مذهبية. وقال إن "أعضاء الجماعة المحظورة يتقدمون للانتخابات كمرشحين مستقلين ولو تقدم أي منهم بصفته إخوانيا سيطبق عليه القانون" لأنها "جماعة منحلة محظور نشاطها". • بشاير التزوير من ناحيته، رفض النائب حمدى حسن، المتحدث باسم الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين بمجلس الشعب، ما وصفه بـ«استغلال» مرشحي الحزب الوطنى للمساجد ومراكز الشباب لتنظيم دعايتهم الانتخابية بما يخالف القانون. وانتقد حسن بدء مرشحى الحزب ومنهم الوزراء، المقرر الدفع بهم فى انتخابات مجلس الشعب المقرر عقدها نهاية العام الجارى، دعايتهم الانتخابية قبل موعدها القانونى. وحذر حسن من أن تكون تلك المخالفات بداية لعملية تزوير كبرى من المتوقع أن تسفر عنها الانتخابات القادمة، على حد تعبيره. وتساءل: «لماذا لا تفعل اللجنة العليا للانتخابات شيئا حيال تلك المخالفات الجسيمة؟»، مشددا على أن صمتها يؤكد أنها «مسيسة» ولا تقوم بدورها المنوط بها.