لقاء دمشق... هل يمهد للتوقيع على الورقة المصرية؟!
Sep ٢٤, ٢٠١٠ ٢٢:٢٥ UTC
هل يحقق لقاء العاصمة السورية دمشق بين فتح وحماس اختراقة في ملف المصالحة الفلسطينية المتعثرة سؤال بات يتناقله الفلسطينيون المثقلون بأعباء الانقسام تارة والعدوان والحصار تارة أخرى لتبقى الأمنية
وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة هل يحقق لقاء العاصمة السورية دمشق بين فتح وحماس اختراقة في ملف المصالحة الفلسطينية المتعثرة سؤال بات يتناقله الفلسطينيون المثقلون بأعباء الانقسام تارة والعدوان والحصار تارة أخرى لتبقى الأمنية في أن تنتهي هذه الصفحة السوداء من تاريخ القضية الفلسطينية التي باتت مهددة بفعل هذا الانقسام الذي أفسح المجال للاحتلال لتنفيذ مخططات لم يقوى على تنفيذها فيما الفلسطينيون منشغلون بتجاذباتهم واتهاماتهم. بداية تحريك المياه الراكدة في ملف المصالحة بدأت بلقاء مدير المخابرات العامة المصرية عمر سليمان برئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في السعودية ودار البحث في كيفية حل الإشكالات التي تعيق التوصل إلى مصالحة. ويبدو أن اللقاء أعطى انطباع بإمكانية توقيع حركة حماس على الورقة المصرية مقابل موافقة القاهرة على تحفظات حماس عليها والأخذ بها عند التنفيذ على أن تكون الورقة التي تصر القاهرة وحركة فتح على عدم فتحها إلى جانب تحفظات حماس والفصائل الأخرى مرجعية اتفاق المصالحة. من هنا عاود رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري حراكه سعياً لاستكشاف مواقف الأطراف في غزة فكانت لقاءاته التي وصفها بالايجابية مع كافة الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركتي فتح وحماس وتم تدارس جملة من الأفكار وفقاً للمصري من شأنها أن تعبد الطريق أمام التوصل إلى اتفاق المصالحة الذي طال انتظاره من قبل الشارع الفلسطيني. لكن التحرك الأبرز تمثل بوصول وفد من مركزية فتح برئاسة عزام الأحمد، إلى العاصمة السورية دمشق للقاء قادة حماس هناك وفي مقدمتها رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل. الوفد الفتحاوي عبر عن أمله بالاستماع لقرارات جدية وجديدة من قبل حركة حماس خلال الإجتماع معها، وأنها ستوقع على الورقة، وأنه على ثقة بأن معظم القضايا التي عليها خلاف باستطاعتنا التفاهم عليها في أعقاب التوقيع والوصول لصيغة حلة موحدة فيما بيننا. وجدد رئيس الوفد عزام الأحمد، التأكيد أن حركة فتح جادة أكثر من السابق في التوصل لحل بشأن الورقة المصرية، حيث أننا جميعاً ليس بمقدورنا وضع بدائل في ظل حالة الانقسام، والوحدة هي الخيار الأوحد لوضع بدائل، لذا علينا أن نعمل جميعاً لإنهاء الانقسام. الناطق باسم حماس في قطاع غزة أيمن طه قال، إن مصر لا تمانع بأن يكون هناك توافق فلسطيني- فلسطيني حول الملاحظات المقدمة على الورقة المصرية ومن ثم التوقيع على اتفاق للمصالحة تكون الورقة والتفاهمات الفلسطينية مرجعية لتنفيذه، وقال طه, سمعنا هذا الكلام لأول مرة ولذلك سنفحص ذلك على الأرض من خلال اللقاء مع حركة فتح. وفي ظل هذه المواقف قالت مصادر صحفية أن الأجواء فيما يبدو تتجه نحو تحقيق اختراق كبير في مسألة المصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية استناداً إلى قبول حماس لصيغة جديدة قد تُفضي إلى إنهاء حالة الخصام الفلسطينية التي استمرت لسنوات. وهو ما ألمح إليه عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق، الذي أشار إلى أنه وبعد وصول محاولات المصالحة الفلسطينية إلى طريق مسدود فإن حماس وبسبب حرصها على إنجاز المصالحة وإنهاء حالة الانقسام والبحث عن مخارج مناسبة فإنها أبدت استعدادها للتعاطي مع بعض هذه المخارج، ومنها أن يتم التوصل إلى تفاهمات فلسطينية حول الملاحظات المتعلقة بالورقة المصرية للمصالحة، بحيث تُصبح هذه التفاهمات مع الورقة المصرية مرجعية تطبيقية لعملية المصالحة، وأوضح الرشق أنه سيتم توقيع الورقة المصرية من قبل حماس كما هي، ولكن بعد إنجاز التفاهمات الفلسطينية ـ الفلسطينية وليس قبل إنجاز هذه التفاهمات، بحيث تُصبح ورقة التفاهمات الفلسطينية من جهة والورقة المصرية المتعلقة بالمصالحة من جهة أخرى، المرجعية في تطبيق المصالحة، على أن يُؤخذ بما ورد في هذه التفاهمات في تفسير البنود المختلَف عليها أثناء التطبيق بموافقة وقبول الطرف المصري وباقي الأطراف الفلسطينية. واعتبر الرشق أن هذه الخطوة التصالحية تشكل مرونة إضافية من قبل حركة حماس لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء حالة الانقسام. وتؤكد مصادر فلسطينية أن لقاء دمشق سيعقبه زيارة مسئولين في حماس للقاهرة، وذلك في ضوء تفاهم حصل بعد لقاء صريح بين مشعل ومدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان خلال أدائهما مناسك العمرة في مكة المكرمة, على أن يتم ايضاً إيفاد وفد فتحاوي إلى غزة للقاء قادة حماس هناك للبحث في السياق ذاته. وكانت «حماس» طالبت، بعد صوغ القاهرة ورقة للمصالحة العام الماضي، بالعودة إلى الالتزامات التي جرى التوصل إليها في مسودات الورقة. وبعد جهود عربية وإسلامية، قلصت الحركة ملاحظاتها وتتضمن أن تكون القيادة المؤقتة المزمع تشكيلها إلى حين إعادة انتخاب مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية غير قابلة للتعطيل، إضافة إلى ضرورة تشكيل لجنة الانتخابات من جانب الرئيس عباس، بالتوافق مع حماس، الأمر الذي يسري ايضاً على تشكيل لجنة أمنية عليا لتنفيذ المصالحة. كما تتضمن الاقتراحات إعادة بناء وهيكلة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة. كما اقترحت الاتفاق على موعد جديد للانتخابات بدلاً من الموعد السابق الذي كان مقرراً في حزيران (يونيو) الماضي، وان تكون الملاحظات ملحقة بالورقة المصرية وجزءاً لا يتجزأ منها، وان يتم التوقيع عليها في آن من جانب الأطراف المعنية والراعية والضامنة لإتفاق المصالحة. قد يكون الإفراج عن القيادي في حركة حماس والذي اعتقلته السلطات المصرية قبل عشرة أيام خطوة لطمأنة حماس وذلك إلى جانب لقاءات وزير المخابرات المصرية مع خالد مشعل بعد قطيعة وتوتر في العلاقات بين القاهرة وحركة حماس امتدت لعدة أشهر توقفت معها عجلة الجهود المصرية, لكن يبقى السؤال هل توفرت بالفعل الإرادة السياسية لدى طرفي الانقسام للتوقيع على اتفاق المصالحة واستعادة الوحدة.