جدل بالجزائر حول استهلاك اللحم الهندي المستورد
Aug ١٧, ٢٠١٠ ٢١:١٧ UTC
يثير استيراد السلطات الجزائرية كميات كبيرة من اللحم الهندي جدلا واسعا في الأوساط الدينية والشعبية، بسبب شكوك حول ما إذا كان حلالا وحول مدى توفره على شروط صحية تجعله صالحا للاستهلاك. وفيما كان الهدف
وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر يثير استيراد السلطات الجزائرية كميات كبيرة من اللحم الهندي جدلا واسعا في الأوساط الدينية والشعبية، بسبب شكوك حول ما إذا كان حلالا وحول مدى توفره على شروط صحية تجعله صالحا للاستهلاك. وفيما كان الهدف من الاستيراد تخفيض أسعار اللحوم الحمراء تحسبا لشهر رمضان، تحوَل الأمر إلى مشكل حقيقي بالنسبة للحكومة. يتابع الجزائريون باهتمام بالغ ما يعرف بـ"قضية اللحم الهندي" المستورد، بسبب جدل بين متدينين أفتوا بعدم جواز استهلاكه بدعوى أنه غير مذبوح على الطريقة الاسلامية، وبين السلطات ومعها سفارة الهند بالجزائر دافعتا على "صحة" المنتوج. وأعلنت الحكومة نهاية الشهر الماضي بأنها تعتزم استيراد 4 آلاف طن من لحم البقر من الهند. وتتعاطى الصحافة بشكل يومي مع هذه القضية، ونشرت عدة جرائد رأي أشد معارضي استهلاك اللحم الهندي وهو الشيخ شمس الدين بوروبي، المعروف بفتاواه في الأوساط الدينية خاصة بمساجد العاصمة. وقال شمس الدين، بأن اللحوم الهندية التي بدأت أولى شحناتها المستورة بالوصول إلى ميناء العاصمة منذ ثلاثة أيام، "لا يعلم الناس هل هي مذبوحة على الطريقة الاسلامية أم مخنوقة أم مقتولة بالرصاص، أم ضربت بمطارق الحديد؟". وأعاب على الحكومة التي استوردتها عدم توضيح حقيقة الأمر "وكأن أمر الحلال والحرام لا يعنيها". وقال الشيخ شمس الدين، بأنه يملك تقارير حول اللحوم والذبائح المستوردة وصفها بـ"الهامة"، على أساس أنها "تكشف تلاعب الشركات المصدرة للحوم إلى العالم الإسلامي، خاصة الشركات التي يملكها القاديانية (فرقة دينية هندية يشاع أنها معادية للمسلمين)، منها تقرير الأمين العام لرابطة العالم الاسلامي، وتقرير الشباب المسلم بالدانمارك، وتقرير إمام المركز الاسلامي في البرازيل، وهي كلها تؤكد تلاعب هذه الشركات ووضعها علامة: ذبح على الطريقة الاسلامية لترويج بضاعتها فقط". وانتشر رأي الشيخ شمس الدين، بشكل سريع في أوساط سكان العاصمة المهتمين في الوقت الحالي بالمواد الغذائية، خاصة اللحوم، التي تصبح هاجسا حقيقيا كلما اقترب شهر الصيام بسبب ارتفاع الأسعار، في مقابل تدهور لافت للقدرة الشرائية لغالبية الجزائريين. ويسبب الرأي الديني المعارض لإستيراد اللحوم صداعا بالنسبة للسلطات، التي تتخوف من كساد البضاعة، وبالتالي فشل خطة خفض أسعار اللحوم في شهر رمضان. وتشير التوقعات بان سعر اللحم مرشح لينخفض من الف دينار إلى 400 دينار جزائري للكيلوغرام (من 10 دولار إلى 4 دولار) بفضل اللحم الهندي المستورد. ومنحت الحكومة رخص استيراده لـ"الشركة العمومية لتحويل وتعليب اللحوم". ودافعت وزارة الفلاحة والتنمية الزراعية على "سلامة" اللحم الهندي من الناحية الشرعية ومن الناحية الصحية. وصرَح مدير الصحة الحيوانية بالوزارة بأن ذبحها تم على الطريقة الاسلامية، داعيا إلى "عدم تصديق الشائعات" التي تحرض على مقاطعتها في السوق. أما سفير الهند بالجزائر كولديب باهراداج، فقال للصحافة بأن اللحم المجمد الذي وصل الاثنين الماضي إلى الجزائر "حلال مائة بالمائة". مشيرا إلى أن لحم البقر الموجه للجزائر "مذبوح حسب الطقوس الاسلامية". وأضاف بأن الهند تتوفر على العشرات من المذابح يملكها مسلمون وتخضع للمراقبة باستمرار بخصوص طريقة الذبح التي تجري بها. وتابع بأن دولا إسلامية كثيرة تستورد اللحم الهندي، من بينها ماليزيا ومصر والأردن والكويت.