جامع الحاكم بأمر الله في مصر
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81241-جامع_الحاكم_بأمر_الله_في_مصر
ستظل آثار أول خلافة إسلامية شيعية أتخذت من قاهرة المعز الفاطمية عاصمة لها ستظل تلك الآثار العظيمة باقية على مر التاريخ، واليوم نتناول إحداها، حيث يعتبر جامع الخليفة الفاطمي الحاكم بأمرالله، هو رابع
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Aug ٢٠, ٢٠١٠ ٢٠:٢٠ UTC
  •  جامع الحاكم بأمر الله في مصر

ستظل آثار أول خلافة إسلامية شيعية أتخذت من قاهرة المعز الفاطمية عاصمة لها ستظل تلك الآثار العظيمة باقية على مر التاريخ، واليوم نتناول إحداها، حيث يعتبر جامع الخليفة الفاطمي الحاكم بأمرالله، هو رابع

هدى امام مراسلتنا من القاهرة ستظل آثار أول خلافة إسلامية شيعية أتخذت من قاهرة المعز الفاطمية عاصمة لها ستظل تلك الآثار العظيمة باقية على مر التاريخ، واليوم نتناول إحداها، حيث يعتبر جامع الخليفة الفاطمي الحاكم بأمرالله، هو رابع المساجد التاريخية الجامعة الباقية بمصر بعد جامع الفسطاط، وجامع أحمد بن طولون بالقطائع، والجامع الأزهر بالقاهرة، ويقع جامع الحاكم بأمرالله حاليًّا بنهاية شارع المعز لدين الله الفاطمي، بحي الجمالية، بجوار باب الفتوح؛ حيث يحدُّه من الشمال سور القاهرة الشمالي وباب الفتوح، ومن الجنوب منازل حديثة، ويلاصقه من الجهة الشرقية وكالة قايتباي، وتطل واجهته الغربية على شارع المعز. • تاريخ المسجد ويَذْكُر المقريزي، عن موقع هذا الجامع أنه كان خارج باب الفتوح، ولمَّا وسع أمير الجيوش بدر الجمالي القاهرة وجعل أبوابها حيث اليوم، صار جامع الحاكم داخل القاهرة، وعُرِف باسم "جامع الخطبة"، وجامع الأنور، وجامع الفتوح؛ لمجاورته لباب الفتوح. ولما ضاق الجامع الأزهر بالمصلين ولم يعد يستوعب مراسم الخلفاء الفاطميين المتعلقة بصلاة الجمعة تم التفكير في بناء هذا الجامع بأمر الخليفة العزيز بالله نزار، ثاني الخلفاء الفاطميين بمصر في رمضان سنة 380هـ / 990م، وهنا لا بد ان نشير الى ان الدولة الفاطمية كانت تتخذ من مصر عاصمة لها جميع بلدان الشمال العربي الافريقي، وقبل أن يكتمل البناء صُلِّيت فيه صلاة الجمعة في الثالث من رمضان سنة 381هـ / 991م، ولما خلف الحاكم بأمر الله، أباه العزيز أمر بإتمام بنائه؛ حيث تم البناء في سنة 293هـ / 1002م، ثم شُيدت القاعدتان حول المئذنتان لتدعيمهما، وصُلِّيت فيه الجمعة في الخامس من رمضان سنة 403هـ / 20 مارس 1013م، بل إن الخليفة الحاكم أمر بإقرار التدريس بجامعه، فقد تحلَّق في الجامع الفقهاء الذين كانوا يتحلقون في الأزهر. وقد توالت أعمال التجديد والتعمير على هذا الجامع؛ حيث قام المستنصر، بتجديد سور القاهرة الشمالي، وأدخل جامع الحاكم داخل الأسوار وجدَّد بعض أجزاء المئذنة الشمالية الغربية، وسجل ذلك على المئذنة، ثم صُدعَت بعض جدران المسجد إثر زلزال سنة 702هـ فأمر الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، بتجديده، وإعادة ما سقط من المئذنة، وإقامة سقوف للجامع، وأوقف عليه كثير من الأوقاف، وفي سلطنة الناصر حسن بن محمد بن قلاوون، تم تبليط وتجديد الجامع بأكمله. • العصر الذهبي للفاطميين ويقول علي مبارك، أنه في سنة 1222هـ جدَّد الجامع نقيب الأشراف السيد عمر مكرم؛ حيث جدَّد بعض بوائكه، وكسا القبلة بالرخام، ووضع بجوارها منبرًا ومحرابًا، وكان للجامع 9 أبوب، خمسة منها في الواجهة الغربية واثنان في الشرقية، وواحد في كلٍّ من الجدارين الغربي والجنوبي، ويمثل المدخل الرئيسي البارز بالواجهة الغربية أقدم أمثلة المداخل البارزة بمصر.واشترك في بناء هذا الجامع خليفتان فاطميان؛ حيث بدأ في بناء هذا الجامع بأمر الخليفة العزيز بالله نزار، ثاني الخلفاء الفاطميين بمصر في رمضان 380هـ/990م، وأكمل البناء الخليفة الحاكم بأمر الله، ونسب إليه الجامع. والخليفة العزيز بالله، تولى الخلافة في شهر ربيع الثاني سنة 365هـ وهو في الثانية والعشرين من عمره، ويعد عصره العصر الذهبي للدولة الفاطمية؛ حيث قام بالعديد من الإصلاحات، كما شهد عصره سياسة التسامح الديني في كلِّ المجالات، وجمع حوله طائفة من العلماء والفقهاء والشعراء، وعندما اشتد المرض على الخليفة العزيز بالله، في مدينة بلبيس - الواقعة الى الشمال الشرقي من القاهرة- وكان قد خرج لقتال القرامطة، أمر بتولية ابنه المنصور أبو علي، والذي أصبح لقبه بعد توليه الخلافة "الحاكم بأمر الله"، وقد توفي الخليفة العزيز بالله في الثامن والعشرين من رمضان سنة 386هـ. والخليفة الحاكم بأمر الله، هو ثالث الخلفاء الفاطميين بمصر، وهو من الشخصيات التي حار المؤرخون في تقديرها والحكم عليها، وقد نادى بعض أتباعه بألوهيته، وقد تمتعت مصر في عهد الحاكم برخاء اقتصادي،وقد مال الحاكم إلى التقشف والزهد في حياته العامة والخاصة، وأدلى اهتمامه بالقضاء وتطهيره من الرشوة، وقد اختلف المؤرخون في مقتله، وذُكر أنه قتل في شهر شوال سنة 411هـ، وقد أنشأ جامعًا على النيل، ودارًا للعلم، ومرصدًا على سفح المقطم. • وصف جامع الحاكم وكما يقول د. عماد عجوة، الاستاذ بالازهر في دراسة له عن المسجد: "يشغل الجامع مساحة شبه مربعة تمتد لمسافة 135م × 120م يتوسطها صحن أوسط مكشوف سماوي يبلغ طوله 75.50م وعرضه 70.60م، أرضيته من بلاطات رخامية مستطيلة، ويتوسط الصحن فسقية رخامية، كما يوجد في كلٍّ من الركن الشمالي الغربي والجنوبي الغربي حوض مثمن للوضوء.ويحيط بالصحن أربعة أروقة تفتح على الصحن ببوائك من العقود أكبرها وأوسعها رواق القبلة، وهو مستطيل الشكل، ويبلغ طوله 32.30م وعرضه 35.30م، ويتكون من خمس بلاطات، يفصل بينها خمسة بوائك من العقود تسير موازية بجدار القبلة، يقطعها مجاز قاطع عمودي على جدار القبلة طوله 15.30م وعرضه 5.50م، ويتكون المجاز من خمسة عقود عمودية على جدار القبلة في كلِّ جانب من جانبيه، كما نلاحظ أن سقف المجاز القاطع أعلى من سقف الرواق الشرقي، وقد استغل المعمار هذا الارتفاع في تصميم مجموعات من النوافذ لزيادة التهوية والإضاءة، وبسقف البلاطة الأولى اتجاه المحراب ثلاث قباب اثنين في ركن البلاطة وواحدة أمام المحراب، وسقفت باقي البلاطات بأسقف مسطحة من براطيم خشبية". ويستطرد عجوة قائلا:"يوجد بجدار القبلة المحراب الأصلي، وعلى بعد 25.20م عن يسار يوجد المحراب الذي جدَّده السيد عمر مكرم، لذا فقد نسب إليه وسمى باسمه، ويوجد المنبــر الخشبي في مكانه المعتاد على يسار المحراب الرئيسي، ويتكون كعادة المنابر من صدر أوسط يغلق عليه باب المقدم الذي يفتح بدوره على مجموعة من السلالم الخشبية التي تفضي إلى جلسة الخطيب التي يعلوها الجوسق ويكتنفه ريشتا المنبر وفي نهايتها بابا الروضة، ويوجد إزار كتابي يحيط بسقف البلاطات المكونة لرواق القبلة، وقد تباينت نماذج هذه الكتابات. وللمسجد حاليًّا واجهة واحدة رئيسية هي الواجهة الغربية وتُشْرِف على شارع المعز لدين الله الفاطمي، ويبلغ امتدادها الإجمالي من الجنوب إلى الشمال 98.70م، ويتوسطها المدخل التذكاري البارز والذي يبرز عن الواجهة بمقدار 6.40م، ويمتد بروزه لمسافة 15.10م، ويتوسطه دخلة معقودة". • المئذنة الغربية للجامع ووفقا لما جاء بالدراسة:"للمسجد مئذنتان أقيمتا بطرفي الواجهة الغربية، أحدهما المئذنة الجنوبية الغربية، وهي الموجودة على يمين المواجه للواجهة، وهي عبارة عن قاعدة تتكون من أربعة أضلاع حرة مصمتة وخالية من أي زخارف تُذْكَر سوى الأشرطة الكتابية، وتعتبر هذه القاعدة ملاصقة للواجهة الرئيسية، والمئذنة الشمالية الغربية، وهي الموجودة على يسار المواجه للواجهة الغربية للمسجد، وقد أحيط بها جزء من سور القاهرة الشمالي الذي شيده الوزير "بدر الجمالي" في عام 480هـ ويظهر أعلاه البدنة أو الغلاف الحجري الذي يحيط بالجزء السفلي من المئذنة، والذي بناه الخليفة "الحاكم بأمر الله الفاطمي"؛ ليحيط بالجزء السفلي لكل من المئذنتين؛ الأمر الذي جعله يفكر في إحاطتهما بغلاف حجري لحجب هذا الاختلاف، ويعلو هذا المكعب الجزء البارز والظاهر من المئذنة والذي يبدأ بدورة مربعة فتح بكلِّ ضلع من أضلاعها فتحة مستطيلة سدت بالأحجار.وقد استخدم في بناء المسجد الآجر للمكونات الداخلية واستخدم الحجر الجيري للحوائط الخارجية والمئذنتان، أما الأسقف فهي مسطحه من الخشب". • انقاذ المسجد هذا ووفقا لصاحب الدراسة: "قد تعرض الجامع للإهمال والتخريب في القرن 9هـ / 15م وظلَّ على إهماله إلى مجيء الحملة الفرنسية، فاتخذته مقرًا لجنودها، واستخدمت مئذنتيه كأبراج للمراقبة، ثم أقام فيه قوم من بلاد الشام وجعلوه معمل لصناعة الزجاج ونسيج الحرير، وعلى حدِّ قول علي مبارك، أصبح الجامع منتهك الحرمة، وفي سنة 1297هـ / 1880م استخدمت ظلة قبلته كأول متحف إسلامي بالقاهرة أطلق عليه دار الآثار العربية؛ حيث جُمِعَت التحف من المباني الأثرية للحفاظ عليها من السرقة وتجار العاديات من أوروبا، ثم انتقل المتحف إلى مقرِّه بباب الخلق، ثم تحول الجامع إلى مدرسة ابتدائية عُرِفَت بمدرسة "السلحدار"، وظلَّ الجامع على حالته إلى أن قامت لجنة حفظ الآثار العربية بإصلاحات محدودة في بعض أجزاء منه، واستمر حال المسجد هكذا مُعَطَّل الشعائر إلى أن جاءت طائفة "البهرة" من الهند لإحياء العمارة الفاطمية في مصر، وتقدمت للدولة بمشروع ترميم وصيانة للجامع، وتم فعلًا إزالة المدرسة التي كانت بصحنه، وتم تنفيذ المشروع، ولكن للأسف تجاوز منفذو المشروع فنفذوا بعض العناصر بشكل وأسلوب معماري لا يتفق والشكل الأصلي التي تضمنته الدراسة، ومنها المحراب وبعض العناصر بالصحن، ولكن على أية حال عاد الجامع إلى بهائه القديم تُقام فيه الشعائر والصلاة".