ختان الاناث بمصر والموقف الرسمي
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81255-ختان_الاناث_بمصر_والموقف_الرسمي
"إنه يوم لا أريد أن أتذكره. كلما عادت بي ذاكرتي إليه أشعر بقشعريرة في كل جسدي"، هذا ما قالته فتاة في 14 عاماً من العمر، وهي تتذكر تجربة الختان القاسية التي اجبرت عليها في سن الثانية عشرة والتي ظلت تنزف دماء بسببها لأيام عدة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Aug ٢٣, ٢٠١٠ ٢١:١٧ UTC
  • ختان الاناث بمصر والموقف الرسمي

"إنه يوم لا أريد أن أتذكره. كلما عادت بي ذاكرتي إليه أشعر بقشعريرة في كل جسدي"، هذا ما قالته فتاة في 14 عاماً من العمر، وهي تتذكر تجربة الختان القاسية التي اجبرت عليها في سن الثانية عشرة والتي ظلت تنزف دماء بسببها لأيام عدة

هدى امام مراسلتنا من القاهرة "إنه يوم لا أريد أن أتذكره. كلما عادت بي ذاكرتي إليه أشعر بقشعريرة في كل جسدي"، هذا ما قالته فتاة في 14 عاماً من العمر، وهي تتذكر تجربة الختان القاسية التي اجبرت عليها في سن الثانية عشرة والتي ظلت تنزف دماء بسببها لأيام عدة. وبالرغم من الجهود التي تبذلها السلطات والمنظمات غير الحكومية والوكالات الدولية للقضاء على ظاهرة ختان الإناث، إلا أن هذه الممارسة لاتزال جد منتشرة في مصر ومتجذرة في عمق تفكير الناس، وفقاً لدراسة ممولة من منظمة الصحة العالمية تحت عنوان: "الحياة الجنسية للمرأة وعلاقتها بختان الإناث في مصر". وخلال الايام الماضية في اطار تصدي الحكومة المصرية لتلك الظاهرة تقدمت مشيرة خطاب، وزيرة الدولة للأسرة والسكان في مصر، ببلاغ للمستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام، للتحقيق فى وفاة الطفلة نرمين الحداد، 13 سنة، بمحافظة المنوفية، جراء عملية ختان ودفنها دون تصريح أو استخراج شهادة وفاة. وطالبت الوزيرة فى البلاغ، الذى تقدمت به ، بإتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه كل من تسبب فى ارتكاب الجريمة المعاقب عليها فى قانون العقوبات وقانون الطفل. • تحقيقات النيابة وفور تلقيه البلاغ، أصدر المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام، توجيهاته بمباشرة النيابة التحقيقات وتوجيه الاتهام إلى الطبيبة فتحية محمد أحمد عويضة، وأمرت النيابة بحبسها احتياطيا على ذمة القضية، وإحالتها لمحكمة الجنايات المختصة. كان خط نجدة الطفل 16000 قد تلقى البلاغ رقم (73838) عن وفاة الطفلة نرمين جراء عملية ختان، على يد طبيبة تقيم بقرية أبونشابة البلد ـ الخطاطبة بمركز السادات بالمنوفية ـ والتى دفنت الطفلة دون تصريح أو شهادة وفاة. وأفادت تحقيقات نيابة شبين الكوم الكلية بأن الفتاة تلميذة بالصف الثالث الإعدادى بقرية الخطاطبة بمدينة السادات بالمنوفية، وأثناء خضوعها لعملية ختان بإحدى العيادات الخاصة، حدث لها نزيف حاد ولم تتمكن الطبيبة من وقفه ما أدى إلى وفاتها، إلا أن والدي الفتاة تكتما الأمر خوفاً من معاقبتهما جنائياً، لكن إحدى الطبيبات التي تعمل مع الطبيبة المتهمة كشفت عنه لخط نجدة الطفل بعد نشوب خلاف بينهما، وهو ما تسبب في اكتشاف الجريمة. • مبررات الختان وجاء في دراسة للمكتب الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالقاهرة حول "الحياة الجنسية للمرأة وعلاقتها بختان الإناث في مصر "أن السبب الرئيسي لإستمرار مثل هذه الممارسة هو الدافع للسيطرة على الحياة الجنسية للمرأة قبل الزواج كوسيلة لضمان عذريتها وبالتالي فرص تزويجها من خلال تزويد الزوج المرتقب بعروس لم يمسسها أحد قبله". وأشارت الدراسة إلى أن العديد ممن شملهم التقييم يعتبرون مسألة ختان الإناث "مسألة عائلية" وقراراً شخصياً لا يجب أن تتدخل فيه الحكومة. "ولذلك فهم يشكون بشكل كبير في نجاح القوانين والتشريعات المقترحة للقضاء على هذه الممارسة"، حسب الدراسة. ومن المؤكد تاريخياً أن المجتمع المصري قد عرف ختان الإناث قبل إعتناقه المسيحية والإسلام ومن المحتمل أنه دخل مع غزو الأحباش لها فى عهد الأسرة الخامسة والعشرين. فهو عادة افريقية قديمة بدأت فى وسط أفريقيا، وليست لها أى علاقة بالاديان (الاسلام - المسيحية). وتقول التقارير أن هناك نحو 138 مليون فتاة وامرأة، في 28 دولة أفريقية وبعض بلدان آسيا والشرق الأوسط، اجريت لهن عملية الختان، وبحسب منظمة العفو الدولية تحتل مصر الصدارة، بمعدل 97%، في قائمة تلك الدول. والجدير بالذكر ان نصف اطباء مصر يصرون على ختان الإناث رغم مناهضة الحكومة له ومنعه في المستشفيات. • الدين والقانون وكانت مصر قد أقرت عام 2008 قانوناً يقضي بتجريم ختان الإناث وخصصت لذلك عقوبة تتراوح بين ثلاثة أشهر وعامين في السجن وغرامة مالية تتراوح بين 1000 و5000 جنيه مصري (183 – 912 دولار). كما يوصفها القانون بأنها جريمة جرح عمدية ويعاقب عليها طبقا للمادة 242 –241 عقوبات حسب مدة العلاج و تصل بخلاف الغرامة المشار اليها الى السجن ثلاث سنوات ويعتبر الولي او الوصي شريكا بالإتفاق والتحريض والمساعدة ويتحمل المسؤولية الجنائية والمدنية بجانب مسؤولية الطبيب ويلعب القادة الدينيون، المسلمون والمسيحيون، دوراً مهماً في مكافحة ظاهرة تشويه أو بتر الأعضاء التناسلية للإناث عبر تشديدهم على أن هذه الممارسة لا تمت لا للإسلام ولا للمسيحية بصلة، حيث اتفقتا مؤسستي الأزهر والكنيسة المصرية الأم على ان القرآن والأنجيل لم يذكرا ختان الاناث، ولكن الدراسة الممولة من طرف منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن هناك اختلافات بين رجال الدين في هذا المجال. وهو ما ينطبق بشكل أكبر"على القادة المسلمين الذين يتعرضون لوابل من الرسائل المتعارضة من العلماء الدينيين الرسميين أو ما يطلق عليهم "شيوخ التلفزيون". • المراقبة الشعبية وأعربت دوائر حقوقية بمصر ايضا عن ترحيبها بقرارات وزير الصحة ونقابة الأطباء ومفتي الجمهورية تجريم وتحريم ختان الإناث ومعاقبة مرتكبيه. واشادت بخطوة المجلس الاعلى للطفولة والامومة بالمراقبة الشعبية للحد من ظاهرة الختان للاناث، بمعنى أن يقوم أي مواطن يعرف بقيام أسرة أي طفلة بإجراء عملية ختان لها بالاتصال على الرقم ١٦٠٠٠ - خط نجدة الطفل - ليبدأ المجلس في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة الحالة المبلغ عنها وهو ما حدث بالنسبة لطفلة المنوفية التي ماتت قبيل عدة ايام أثناء أجراء عملية الختان. وكان المجلس اطلق حملات إعلامية خلال الاعوام القليلة الماضية من خلال الراديو والتليفزيون حذر فيها من عواقب إجراء عملية ختان الإناث. يقول المحامي محمد عامر، نبهت شقيقتي في قريتي بمحافظة اسيوط - احدى محافظات مصر- "ان لا تختن ابنتها فاعتبرت ما قلته لها جريمة وخطأ فادح ولم تستمع الى كلامي ولما ضغطت عليها سايرتني بالموافقة وفوجئت بها يوما انها قد ختنت ابنتها متجاهلة تحذيراتي، وهنا تبدو الأزمة في انها ثقافة وعادة متوارثة لا يمكن التغلب عليها بسهولة وتحتاج للوقت وللمزيد من التوعية لكون ان الناس يرون في ختان الاناث نوعا من العفة والمحافظة على البنت. • نتائج مكافحة الختان ويعتقد الخبراء أنه بالرغم من انتشار ختان الإناث على نطاق واسع، إلا أنه قد تم تحقيق تقدم كبير في مجال مكافحته. فقد أوضح "المسح الديمغرافي الصحي لعام 2008ـ الذي تم نشره عام 2009 ـ أن 72 بالمائة من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15-30 عاماً خضعن للختان مقارنة بـ 96 بالمائة بين الفئة العمرية نفسها خلال المسح الديمغرافي الصحي لعام 1995، حسب عزة شلبي، استشارية النوع الاجتماعي بمنظمة "بلان مصر" وهي منظمة غير حكومية تعنى بتنمية الأطفال. غير أن المسح الديمغرافي الصحي لعام 2008 أشار أيضاً إلى أن 91 بالمائة من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاماً خضعن للختان. • معاناة مستمرة ووفق دراسة منظمة الصحة العالمية المشار اليها "تعاني الفتيات والنساء اللواتي خضعن للختان من أضرار جسدية ونفسية كبيرة، ويصبحن غير راغبات في مباشرة حياتهن الطبيعية مع ازواجهن ,حيث أشارت بينارد إلى أن "عملية الختان قد تشكل صدمة للفتيات اللواتي يجبرن على الخضوع لهذه الممارسة. فلابد أنهن يعانين من آلام جسدية رهيبة وما يعقبها من آلام نفسية ناتجة عن تعرضهن للبتر على أيدي أحباء لهن". وأضافت أنه في الحالات القصوى التي يكون فيها البتر بالغاً تواجه الفتيات مخاطر متزايدة أثناء الولادة، ولا يقبلن على حياتهن الزوجية، ويعانين من سلس البول. وتعتقد إلين بينارد، مسؤولة حماية الأطفال بمكتب منظمة اليونيسف بمصر أن انتشار ظاهرة ختان الإناث مرتفع ولكنه في تناقص مستمر. وجاء في قولها: "نعتقد أنه في ظل تزايد الأسر التي تعلن صراحة عن قرارها بعدم البتر وتمكن فتياتها من الزواج بنجاح فإن الظاهرة ستنحسر شيئاً فشيئاً.