عشية المفاوضات... نتنياهو متمسك بالاستيطان وعباس لن نخسر شيئاً
Aug ٢٧, ٢٠١٠ ١٩:٥٤ UTC
عشية اقتراب موعد إطلاق المفاوضات المباشرة بين حكومة الاحتلال والسلطة الفلسطينية والمقررة في واشنطن مطلع الشهر المقبل تبدو المواقف أكثر وضوحاً خصوصاً فيما يتعلق بالأجواء التي ستنطلق فيها هذه
وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة عشية اقتراب موعد إطلاق المفاوضات المباشرة بين حكومة الاحتلال والسلطة الفلسطينية والمقررة في واشنطن مطلع الشهر المقبل تبدو المواقف أكثر وضوحاً خصوصاً فيما يتعلق بالأجواء التي ستنطلق فيها هذه المفاوضات بحضور الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وبرعاية الرئيس الأمريكي باراك اوباما. في الجانب الصهيوني لا جديد في المواقف يمكن أن يذكر ليبقى فقط تجديد التأكيد على مواصلة الاستيطان وان اختلفت العناوين بشأنه، وهو ما يعني أن مرجعيات التفاوض ستكون صهيونية بامتياز وستحاول إدارة اوباما تمريرها من خلال الضغط على السلطة الفلسطينية التي تقول أن موقفها من المفاوضات المباشرة لم يتغير وان الذهاب إليها لن يخسرها شيئاً وإنما سيعمل على كشف حكومة الاحتلال ورفضها لتحقيق تسوية في المنطقة. الاستيطان والتهويد يبقى العقبة أمام تحقيق التسوية وفقاً للسلطة، ودأبت حكومة الاحتلال كعادتها للتضليل والبحث عن البدائل بعيداً عن أي تجميع مؤكدة أن الاستيطان سيعود لعهده السابق بعد انتهاء ما سمي بفترة التجميد. ومن بين البدائل التي قد يتبناها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تجميد جزئي للبناء الاستيطاني "ميني تجميد" كما وصفته (يديعوت احرونوت) الصهيونية في عددها الصادر " الخميس" بما يعني استئناف البناء الاستيطاني في الكتل الكبيرة دون المستوطنات المعزولة مع عدم الإعلان رسميا عن هذا القرار. يأتي هذا في وقت كشفت فيه مصادر سياسية صهيونية، أن الإدارة الأميركية وافقت على مقترح صهيوني يقضي بتقسيم المستوطنات إلى قسمين؛ الأول يشمل مستوطنات يفترض أن تبقى جزءا من الكيان، بعد التسوية السلمية الدائمة للصراع، وهي في الأساس المبنية على أراض متاخمة للخط الفاصل مع الأراضي المحتلة عام 48، وهذه ستوافق واشنطن على استئناف البناء الاستيطاني فيها، والثاني يضم المستوطنات التي يفترض أن تنسحب منها حكومة الاحتلال في إطار اتفاق تسوية. الإدارة الأمريكية تسعى من خلال هذه المفاوضات إلى تحقيق انجاز يسجل لها وهو ما حدا بها إلى الدفع بدنيس روس، المعروف بأنه صاحب أكبر تجربة بين موظفي البيت الأبيض الحاليين في موضوع الصراع الصهيوني – الفلسطيني، وقد وصل روس بالفعل الى الكيان لضمان عدم حدوث أي تشويش. في المقابل ومن صنعاء التي يقوم بزيارتها أكد الرئيس محمود عباس تمسكه بالمضي في المفاوضات المباشرة التي دعت إليها اللجنة الرباعية مشيراً إلى أن الفلسطينيين لن يخسروا شيئاً إذا لم تتجاوب حكومة الاحتلال وفشلت هذه المفاوضات. لكن إعلان الرئيس عباس، بشأن المفاوضات لاقى ردود فعل غاضبة من قبل الفصائل الفلسطينية التي جددت التأكيد على رفضها كافة أشكال التفاوض، ودعت حركة حماس رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، باتخاذ قرار بالتنحي عن كافة مواقعه السياسية في السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك بعد قراره الذهاب للمفاوضات المباشرة مع الكيان الذي تعتبره "حماس" ضد مصلحة الشعب والثوابت الفلسطينية. وشدد عزت الرشق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، على أن قرار عباس الذهاب إلى المفاوضات المباشرة في واشنطن لا يمثل موقف الشعب الفلسطيني، مستندا في ذلك إلى أن معظم القوى الفلسطينية عبرت عن رفضها للمفاوضات وإدانتها للمشاركة فيها، واعتبارها أنها لا تخدم إلا الكيان. وفي حكومة غزة قال رئيسها إسماعيل هنية، انه لا تفويض وطني لأي مفاوض يريد أن يفرط بالقدس، وأضاف هنية "إن الشعب الفلسطيني وقواه الحية لن يكون في أي لحظة من اللحظات سنداً لإجراء المفاوضات العبثية بين السلطة الفلسطينية والكيان. وانتقدت حركة الجهاد الإسلامي قرار السلطة الفلسطينية العودة إلى المفاوضات المباشرة مع الكيان رغم أن مسارها لم يحقق شيئا للفلسطينيين حتى الان بعد نحو عقديْن من التفاوض، واعتبرت أن المفاوضات لا تشكل خيارا استراتيجيا للشعب الفلسطيني، منوهة إلى أن المقاومة يمكن أن تكون ورقة قوة بيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وبين القيادي في حركة الجهاد الإسلامي احمد المدلل، أن المشكلة اليوم هي في وجود نية وقابلية دائمة لدى السلطة الفلسطينية بالعودة إلى المفاوضات، منوها إلى أن الفصائل الفلسطينية تريد من السلطة إعادة تقويم مسار المفاوضات العبثية منذ 20 عاما، والتي لم يجن الفلسطينيون منها شيئا. واتهم المدلل، الدول العربية بارتكاب خطيئة بإعطاء الغطاء الرسمي لرئيس السلطة بالعودة إلى المفاوضات، واعتبر أن الإرادة الفلسطينية والعربية مسلوبة للاميركان، منوها إلى أن فصائل المقاومة يمكن أن تكون ورقة قوة بيد عباس، إذا ما نفض يديه من المفاوضات.