العلمانيون بالجزائر والمتجاهرون بالإفطار
Sep ٢٢, ٢٠١٠ ٠٤:٢٦ UTC
إنتقد برلمانيون علمانيون جزائريون "موقف الحكومة المعادي" من مجموعة أشخاص تجري متابعتهم قضائيا بتهمة "انتهاك حرمة شهر رمضان" جراء تجاهرهم بالإفطار في شهر الصيام. ونفى مسؤول بوزارة الشؤون الدينية
وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر إنتقد برلمانيون علمانيون جزائريون "موقف الحكومة المعادي" من مجموعة أشخاص تجري متابعتهم قضائيا بتهمة "انتهاك حرمة شهر رمضان" جراء تجاهرهم بالإفطار في شهر الصيام. ونفى مسؤول بوزارة الشؤون الدينية أي مسؤولية للوزارة في مقاضاتهم، وقال إن المجتمع "هو من يتولى بنفسه معاقبة من يخلَ بتعاليم الدين". وجه نواب الحزب العلماني "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" مساءلة لوزير الداخلية دحو ولد قابلية، حملت احتجاجا شديدا على اعتقال 10 أشخاص ببجاية (250 كلم شرق العاصمة) وتبسة (600 كلم شرق العاصمة) في شهر رمضان الماضي، بسبب ضبطهم متجاهرين بالإفطار في شهر الصيام، او ما يعرف في لغة القانون "انتهاك حرمة شهر رمضان" كما ورد في الملف القضائي. وقال أصحاب المساءلة أن الجزائر "تشهد منذ سنوات تصاعدا ملحوظا للتعصب الذي يبدو أن مؤسسات الدولة تغض الطرف عنه". ودعَم نواب الحزب العلماني المعارض ملاحظاتهم حول ما يسمونه "تعصبا" بأمثلة، وقعت في بلدتي عين الحمام وإيغزر أمقران بولاية تيزي وزو، وفي تبسة، أيضا حيث اعتقلت الشرطة أشخاصا بسبب التجاهر بالإفطار في شهر رمضان. وجاء في المساءلة التي اطلعت عليها "الشرق الأوسط" أن "الوضع مقلق للغاية بالنسبة للحريات العامة واحترام الدستور". وتساءل أصحابها: "على أي أساس قامت الشرطة التي تقودونها، بإيقاف عدة مواطنين جزائريين في أنحاء مختلفة من الوطن؟ يشار إلى أن بجاية هي احد معاقل حزب "التجمع"، تنتمي لما يعرف بـ"منطقة القبائل" التي يتواصل سكانها فيما بينهم باللغة الأمازيغية. واعتبر النواب اعتقال "المفطرين في شهر رمضان" بمثابة "خرق للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي وقعت عليه الجزائر في 1989 إذ ينص على أن كل إنسان يملك حرية الفكر والوجدان والضمير، بما في ذلك حرية المعتقد (..) فهل نحن في جمهورية من شأنها تكريس المواطنة، أم أننا قد انحرفنا نحو نظام ثيوقراطي؟". ويصنف حزب "التجمع" ورئيسه طبيب الأعصاب سعيد سعدي، على أنهما من أشد أعداء التيار الإسلامي. وتعود وقائع القضية إلى مطلع الشهر الحالي، عندما تلقت الشرطة ببلدة إيغزر أمقران بلاغا من قطاع من سكانها يفيد بأن شبابا يرتادون مطعما في النهار "بغرض انتهاك حرمة رمضان". وأشار المشتكون إلى أن صاحب المطعم ينظم وجبات لـ "مفطري رمضان"، وعلى أساس ذلك داهمت الشرطة المحل واعتقلت صاحبه وثمانية من زبائنه تم ضبطهم متلبسين بتهمة "الإفطار في رمضان". وقال صاحب المحل التجاري لدى استجوابه أن الأشخاص الذين كانوا داخل المطعم لحظة دخول الشرطة هم أصدقاؤه وكانوا، حسبه، بصدد مساعدته في تصليح معدات طهي معطلة. أما الشخصان اللذان تم اعتقالهما في تبسة، فقد وجدتهما الشرطة يأكلون خلال شهر رمضان في وضح النهار وقد صرحا امام قاضي التحقيق بأنهما تعمدا عدم الصيام. وفتح القضاء ملف "مفطري رمضان" في 6 من الشهر الجاري، وأرجأ الفصل في القضية إلى 8 نوفمبر/تشرين الثاني القادم بناء على طلب دفاع المتهمين الذي قال بأنه لم يطلع على الملف بما يكفي. وقال عدة فلاحي، المستشار الإعلامي لوزير الشؤون الدينية والأوقاف بوعبد الله غلام الله، لـ "إذاعة طهران" أن السلطات "هي من تقدَر مدى تداعيات هذه القضية أمنيا، لأن الأمر يتعلق بتحدي مشاعر المجتمع والرأي العام وقد يؤدي ذلك إلى ردود فعل عنيفة". وأضاف:"نريد أن نعلم من التبس عليه الأمر، أننا في وزارة الشؤون الدينية لا نملك أهلية متابعة مفطر شهر رمضان في القضاء.. نحن لا نملك إلا أن نبين الحلال من الحرام ونعطي التوضيح والشرح اللازم لكل من ارتكب معصية ولكل من أتى بحسنة ، لكن يبقى دور المجتمع في مثل هذه القضايا، فهو من يتولى معاقبة مرتكب المعصية معنويا مثل التوبيخ أو المقاطعة، وهذا ليس أمرا هينا".