شبح الفشل يخيم على جولة المفاوضات الثانية
Sep ١٣, ٢٠١٠ ١٩:٥٤ UTC
يحتضن منتج شرم الشيخ المصري الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بحضور كل من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ورعاية وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون
وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة يحتضن منتج شرم الشيخ المصري الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بحضور كل من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ورعاية وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، إلى جانب الرئيس المصري حسني مبارك، وسط أجواء يخيم عليها شبح الفشل في ظل مزيد من التأكيد الصهيوني على اشتراطاته وفي مقدمتها ضرورة اعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة قبل التوصل إلى أي اتفاق. • اشتراطات صهيونية تزيد من حجم الفجوة فعلى وقع بدء الجولة الثانية تتسع الفجوة بين الجانبين بشكل لم يعد خافياً على احد خصوصاً في ملف الاستيطان وهو ما بدا واضحاً من خلال إعلان مكتب نتنياهو، إلغاء المؤتمر الصحافي والمراسيم الإحتفالية للقادة المشاركين أمام الصحافيين في القمة والذي كان مقرر عقده في فندق "حياة" برعاية كلينتون بعد فشل الإدارة الأمريكية في التوصل إلى صيغة توافق بين الجانبين وهو ما يعني بحسب المراقبين أن الإعلان الرسمي والفعلي عن انطلاق المفاوضات لن يتم على الأقل في هذه الجولة. الإخفاق والذي لم يكن مفاجأ سبقه تأكيدات صهيونية على المضي في الاستيطان بعد انتهاء فترة ما سمته حكومة الاحتلال بالتجميد المؤقت في السادس والعشرين من الشهر الجاري هذا إلى جانب تأكيد رئيس حكومة الاحتلال أن اعتراف الفلسطينيين بالدولة اليهودية هو مفتاح التسوية في المنطقة، وعلى الفلسطينيين أن يعترفوا بان "إسرائيل" دولة الشعب اليهودي مثلما اعترفت بحق الشعب الفلسطيني باقامه دولته. ويصر الاحتلال الذي يطالب بوضع قضية الاستيطان جانباً يصر على أن يتم تناول قضيتي التدابير الأمنية والاعتراف الفلسطيني بها بصفة الدولة القومية للشعب اليهودي أولا، فيما يصر الفلسطينيون على مناقشة قضية رسم حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية. ويقول عضو الوفد الفلسطيني المفاوض الدكتور نبيل شعت، أن مباحثات الجولة ستقتصر على بحث مسألتي الحدود والأمن ولن تبحث بأي شكل من الأشكال موضوع الاعتراف بيهودية دولة الكيان. ويرى شعت أن القيادة الفلسطينية ترفض التطرق إلى قضية يهودية الدولة لأنها تضر باللاجئين وبالمواطنين العرب داخل الأراضي المحتلة عام 48. • الاستيطان عقبة كأداء والى جانب سيل القضايا الخلافية يبقى الاستيطان الذي من أن استمراره تفجير المفاوضات كما تقول السلطة الفلسطينية، والتي لطالما هددت بالانسحاب من المفاوضات في حال استؤنفت عملية الاستيطان الذي يقضم ما تبقى من ارض فلسطينية ويقتل أي إمكانية لقيام الدولة الموعودة. مصادر سياسية في الكيان، أن بنيامين نتنياهو، سيعرض على الفلسطينيين تجميدًا جزئيًّا للبناء في مستوطنات الضفة المحتلة باتباع نفس السياسة التي كان يتبعها أيهود أولمرت، رئيس الوزراء الصهيوني السابق، لتجنب مأزق اشتراط الفلسطينيين تمديد تجميد الاستيطان للاستمرار في المفاوضات المباشرة. وذكرت صحيفة "هآرتس" أن التجميد الجزئي، المقترح العمل به بعد انتهاء فترة التجميد الكامل والمقرر انتهاؤها في 30 من سبتمبر الجاري، سيكون متطابقا لما كان يجري خلال حكم أولمرت عندما كان أكثر من 90% من أعمال الإنشاءات تتم في الكتل الاستيطانية الكبرى. المصادر ذاتها قالت أن الرئيس الأمريكي باراك اوباما يعلم باستحالة مواصلة تطبيق قرار تجميد الاستيطان على حد زعمها، وهو ما فهم من أقوال اوباما بأنه من المنطقي استمرار سريان تجميد مشاريع البناء في المستوطنات طالما استمرت المفاوضات المباشرة، وقد فسرت هذه التصريحات في الجانب الصهيوني على أنها توحي بدعوته الفلسطينيين إلى عدم الانسحاب من المفاوضات المباشرة حتى ولو تأزم الخلاف حول المستوطنات التي تقول احدث التقارير أنها تستعد لهجمة استيطانية غير مسبوقة مع انتهاء ما تدعيه حكومة الاحتلال انتهاء فترة التجميد. ووفقاً لحركة السلام الآن الإسرائيلية فإن 2066 وحدة سكنية في 42 مستوطنة تنتظر بدء عملية البناء في السادس والعشرين من أيلول/ سبتمبر الحالي، موعد نهاية مدة التجميد، هذا بالإضافة إلى مخططات لبناء 11 ألف وحدة سكنية في مواقع حصلت على تراخيص لخرائط هيكلية وتخصيص أراض فيها للبناء الاستيطاني من قبل الوكالة اليهودية، ويدور الحديث وفقاً لتقرير أصدرته حركة السلام عن مئات وآلاف الوحدات السكنية في مستوطنات "تسوفين" و"أفني حيفتس" و"كرني شومرون" و"معاليه أفرايم" و"رفافاه" و"تكوع" و"طلمون" و"كيدوميم" و"عمنوئيل" و"مفو دوتان" و"بيت آرييه" . • إجماع فلسطيني على رفض المفاوضات وفي ظل أجواء الفشل هذه فقد رأى عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الشيخ نافذ عزام، أن المفاوضات مجرد لعبة يستفيد منها الاحتلال وأن الفلسطينيين لم يجنوا منها سوى المرارة. وأوضح الشيخ عزام، أن حكومة الاحتلال لن تقدم شيئا في المفاوضات وأن الإدارة الأمريكية غير قادرة على الضغط على حكومة نتنياهو، من أجل وقف الاستيطان، فما بالنا بباقي القضايا الجوهرية كالقدس وحق العودة. وأدانت حركة حماس على لسان القيادي فيها إسماعيل رضوان، عودة رئيس السلطة للمفاوضات في جولتها الثانية في شرم الشيخ، معتبراً مسلك المفاوضات تصفية للقضية الفلسطينية وهي محطة من محطة جديدة لتصفية القضية. وأوضح رضوان أن عودة المفاوضات على أشلاء الشهداء بالإضافة لاستمرار تهويد القدس المحتلة واستمرار الدعوات لبناء المستوطنات ما هي إلا تصفية للقضية الفلسطينية برمتها. وطالب رضوان، "المفاوض الفلسطيني للعودة إلى رشده والصف الوطني وتوحيد الصف الوطني الفلسطيني، وتغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية، ونفض يد سلطة رام الله من التنسيق الأمني". واعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بأن ما يسمى بالمفاوضات المزعومة في شرم الشيخ، لا طائل منها ولا تخدم مصلحة الشعب الفلسطيني وحقوقه في الاستقلال والعودة. ودعت الجبهة الرئيس عباس، إلى عدم الذهاب إلى شرم الشيخ التزاماً بقرارات المجلس المركزي ورفض المشاركة في هذه المفاوضات المهزلة التي تشكل ستاراً من الدخان يغطي خلفه بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس والضفة المحتلتين ومواصلة جرائم الاحتلال الجارية على قدمٍ وساقٍ، في الوقت التي توظفها الإدارة الأمريكية لخدمة مخططاتها التي تتناقض وأمن واستقرار مصالح شعوب المنطقة وأهدافها في تحرير أرضها وحريتها واستقلالها.