المصريون يتحدون معاناتهم ويستقبلون شهر رمضان بحفاوة
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81352-المصريون_يتحدون_معاناتهم_ويستقبلون_شهر_رمضان_بحفاوة
أهل مصر الآن يزينون مساجدهم ومآذنهم ومنآزلهم بالمصابيح الكهربائية متعددة الأشكال ذات الألوان البديعة، وبالفوانيس متعددة الأحجام والأنواع والأشكال، وتلك الفوانيس التي ترفع على واجهات البنايات وشرفاتها والتي يحملها الأطفال في أيديهم وهم يغنون "رمضان جانا أهلا رمضان" الى جانب الأشرطة والأشكال الورقية الملونة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Aug ٠٣, ٢٠١٠ ٠٤:٣٥ UTC
  • المصريون يتحدون معاناتهم ويستقبلون شهر رمضان بحفاوة

أهل مصر الآن يزينون مساجدهم ومآذنهم ومنآزلهم بالمصابيح الكهربائية متعددة الأشكال ذات الألوان البديعة، وبالفوانيس متعددة الأحجام والأنواع والأشكال، وتلك الفوانيس التي ترفع على واجهات البنايات وشرفاتها والتي يحملها الأطفال في أيديهم وهم يغنون "رمضان جانا أهلا رمضان" الى جانب الأشرطة والأشكال الورقية الملونة

هدى أمام مراسلتنا في القاهرة أهل مصر الآن يزينون مساجدهم ومآذنهم ومنآزلهم بالمصابيح الكهربائية متعددة الأشكال ذات الألوان البديعة، وبالفوانيس متعددة الأحجام والأنواع والأشكال، وتلك الفوانيس التي ترفع على واجهات البنايات وشرفاتها والتي يحملها الأطفال في أيديهم وهم يغنون "رمضان جانا أهلا رمضان" الى جانب الأشرطة والأشكال الورقية الملونة واللافتات التي تهنئ شعب مصر وشعوب الأمة الأسلامية بقدوم شهر رمضان الكريم. هذا وتتواصل عمليات جمع التبرعات داخل المساجد وبواسطة الجمعيات الخيرية المصرية، من أجل أقامة موائد الرحمن لأفطار الصائمين وتوزيع ما يعرف بشنطة رمضان على الفقراء والمحتاجين، وهي عبارة عن كرتونة او شنطة تحتوي على مواد غذائية متنوعة. وعلى الصعيد الرسمي يواصل مجلس الوزراء برئاسة د.أحمد نظيف وبشكل شبه يومي بحث الاستعدادات لشهر رمضان المعظم، وتوفير المواد الغذائية للمواطنين. • أستعدادات رسمية ولقد انتهت الدوائر الرسمية من الترتيبات الخاصة باستقبال شهر رمضان المعظم من خلال استعدادات كافة الأجهزة والمديريات بمحافظات مصر المختلفة واقاليمها. وعلى سبيل المثال أكد الدكتور عبد العظيم وزير محافظ القاهرة لرؤساء الاحياء ترحيب المحافظة الكامل باقامة موائد الرحمن والتى تعبر عن روح التواصل والرحمة بين ابناء المحافظة، مع ضرورة حصول صاحب المائدة على تصريح من الحي بإقامتها، وبما لا يعيق حركة مرور السيارات والمشاة. وكذلك الموافقة على التصريح لأصحاب المحلات لعرض بيع المنتجات والسلع الرمضانية على ان يراعى عدم الاعتداء على الرصيف بالكامل وافساح مجال للمشاة وان يتم الحصول على تصريح من شركات الكهرباء بتعليق الزينات لمراعاة الاحمال اللازمة. وشدد المحافظ، فى تصريحاته بمناسبة استقبال شهر رمضان، على مديرية الاوقاف والشؤون الصحية بعدم السماح بالطهي داخل المساجد وخاصة خلال فترة الاعتكاف أو تخزين الطعام بها نظراً لعدم توافر الامكانيات اللازمة داخلها للحفاظ على هذه المأكولات سليمة. وطالب بان تقام معارض السلع الرمضانية والمدارس وملابس العيد داخل قاعات أو اماكن مغلقة وليس داخل سرادقات على الاطلاق. • لجان مشتركة وتم تشكيل لجان مشتركة من مديريات الشؤون الصحية والبيطرية ومديريات التموين ومباحث التموين والاحياء لتشديد وإحكام الرقابة على الاغذية المختلفة بصفة عامة والاغذية المتداولة في رمضان بصفة خاصة للتأكد من سلامة وصلاحية المواد الغذائية المتداولة، وأستيفاء الاشتراطات الصحية في اماكن تداول وتخزين الاغذية والتأكد من سلامة العاملين عليها وحملهم شهادات صحية سارية. وشددت تعليمات الجهات المسؤولة كذلك على تعديل مواعيد العمل بالمخابز بما يتفق مع ساعات الذروة وتوفير الخبز للمواطنين بيسر وسهولة، وكذلك احكام الرقابة على مستودعات البوتاجاز الرئيسية والفرعية وزيادة حصة المحافظة خلال شهر رمضان مع تكثيف الحملات على الباعة الجائلين حرصاً على توفيرها بالسعر الرسمي وتوفير كميات احتياطية لطرحها بأي منطقة يحدث بها اختناق. كما تم مراعاة مد فترة العمل المسائية خاصة فى الاماكن الدينية مثل العتبات المقدسة حتى منتصف الليل وتكون نهاية هذه الخدمات بعد الواحدة صباحاً. • إرتفاع الأسعار وعلى الصعيد الشعبي، يستقبل المواطن المصري رمضان هذا العام وسط أزمة أقتصادية طاحنة، فمنذ بداية يوليو شهدت الأسواق إرتفاعاً في أسعار العديد من المواد الغذائية عامة، والمرتفعة أصلاً، ولوحظ نقص في المواد التموينية الحكومية التي تمنح بناء على بطاقات خاصة لمحدودي الدخل والفقراء، فضلاً عن إستمرار أزمة الخبز والغاز والبنزين والسولار واللحوم وغيرها، وقد انعكس ذلك على فرحة المواطن بقدوم الشهر الكريم، فسجل تجار جملة للمواد الغذائية تراجعاً شديداً في حجم البيع، أما أصحاب محلات التجزئة، فأكدوا أن هناك تراجعاً في حجم وكمية الشراء لإحجام الناس عن الشراء. ومما يفاقم من معاناة اهل مصر وهم يستقبلون هذا الشهر الكريم أن الأسرة المصرية هذا العام تجد نفسها مطالبة بتوفير ثلاث ميزانيات لـ: قضاء أجازة المصيف، وشهر رمضان، والعام الدراسي، فالشهر الكريم يجيء في عز الصيف، الأمر الذي أحدث ارتباكاً، وقد اعتاد المصريون توفير بعض النفقات من أجل التوجه للمصايف لأسبوع على الأقل، حيث يشكل المصيف الإجازة الوحيدة التي تسمح للأسرة بالتقاط أنفاسها من عناء عام كامل. • ابتلاع الرواتب وشهر رمضان الكريم ليس شهراً عادياً بالنسبة إلى المصريين، حيث إنهم يحرصون على أن تكون موائدهم عامرة ومفتوحة طوال الشهر للأهل والأقارب. لذا، فهو يحتاج ميزانية خاصة تسمح بشراء الياميش والمكسرات القطائف والكنافة، وغير ذلك من الأطعمة والأطباق التي يتميز بها الشهر. إذن الأمر يدخل بالمواطن المصري إلى دائرة الاختناق، وللسيدة مرتضى عبد الحق، مدير عام بأحد البنوك العامة، حق في القول بأن "الأحوال باتت صعبة والناس نفسها مسدودة"، وتضيف "إذا كنت أنا اشعر بالأستياء ونفسي مسدودة عن كل حاجة ولا أعرف ماذا أفعل في مواجهة التزاماتي الأسرية، ما بالك بموظفين آخرين رواتبهم ضئيلة قياساً براتبي، فارتفاع الأسعار المستمر منذ أكثر من عامين لا يتيح لأحد التوفير، كنا نوفر للمصيف ولرمضان وللمدارس، الآن ارتفاع الأسعار يبتلع الراتب وما تم توفيره". • ضعف حركة البيع عباس الجعفري بائع "باميش" يفترش جانباً من شارع جامعة الدول العربية بضاحية المهندسين بالقاهرة الكبرى، رفض ذكر اسمه خوفاً من الحكومة، قال: "أنا من قنا أجيء خصيصاً كل عام قبل رمضان بشهر لبيع مختلف أنواع البلح الجاف والذبيب والمكسرات، ما يلفت نظري هذا العام أن الناس تتطلع للتمور وتسأل عن السعر ولا تشتري، على الرغم من أن السعر انخفض عن العام الماضي على الأقل جنيهين وثلاثة". تاجر الفوانيس بحي "سيدنا الحسين" احمد حسين، يقول: "عرضت الفوانيس منذ 15 يوماً، وحتى اليوم لم أبع أكثر من 10 فوانيس، حتى الفوانيس الصينية، التي غالباً ما يشتريها الآباء لأطفالهم فرحاً بمجيء رمضان، لا أحد يقبل عليها". ويضيف: "لا أعرف ما الذي حصل للمصريين هذه السنة، الضائقة المادية لم تؤثر من قبل مثلما أثرت الآن على إقبال الناس على الفوانيس". وأبدى أصحاب محلات العطارة في منطقة الموسكي تذمراً نتيجة ضعف البيع، وقال الحاج رضوان عبد الكريم: "الأغلبية تكتفي بشراء لفافات من قمر الدين ونصف كيلو زبيب، والبندق وعين الجمل واللوز، نصف كيلو على أقل تقدير، لكن لا أحد يطلب المشمشية والتين والفستق والكاجو لأرتفاع سعرها". • مواجهة الفساد الاعلامي وضمن استعداداتهم للشهر الفضيل وفي مواجهة هوجة المسلسلات التليفزيونية المقرر عرضها خلال شهر رمضان الكريم على تليفزيون الدولة الرسمي وعلى فضائيات عربية متعددة، دشن الشباب على موقع "الفيس بوك" صفحة بعنوان "مش هتفرج على مسلسلات رمضان". وعبر الأعضاء والمشاركون في الصفحة عن استياءهم من فكرة أن يكون شهر رمضان شهراً لمشاهدة المسلسلات باعتباره موسم للعبادة والتقرب إلى الله، وقال المشاركون إن مشاهدة التليفزيون ليست فقط مضيعة للوقت إنما أيضاً تفسد ثواب صيامهم. ولم تقتصر الصفحة على هذا الاعتراض فقط؛ بل يعرض كل من الأعضاء المشاركين البدائل كما كتب أحد الأعضاء أهمية مساعدة المحتاجين وفكرة "شنطة" رمضان، وكذلك عرض أهمية تلاوة القرآن وصلة الأرحام والصدقات وحضور التراويح والتهجد وثوابه في شهر رمضان. ويبدو أن الزيادة الغير طبيعية في عدد المسلسلات والبرامج الترفيهية أدت إلى زيادة نفور المشاهدين وخصوصاً أن البعض يرى أن معظم هذه المسلسلات لا تتناسب في وقت عرضها مع شهر رمضان الذي هو في الأساس شهر للعبادة. • تقارير صحفية وعلى نحو متصل رصدت تقارير صحفية أهم ملامح التجاوزات التي تضمنتها بعض المسلسلات المقرر عرضها في شهر رمضان، منها العذرية وتأثير "الفياجرا" ومفعولها القوي وبدل الرقص العارية ومشاهد الخمور وتعاطي المخدرات، وبرر التقرير هذه التجاوزات بـ"اللعب على المشاهد المثيرة والخارجة هو ما يجعل المشاهد والإعلانات تأتي إلى القنوات القضائية". ورغم أن الرقابة طلبت التخفيف من هذه المشاهد على شاشة التليفزيون، إلا أن القنوات الفضائية ترفض الرقابة وقررت عرض المسلسلات بدون محذوفات. • الايمان هو الحل وهكذا يستعد المصريون لشهر الصيام على جبهات متسعة وهم لايملكون سوى ايمانهم بالله وثقتهم بلاحدود في رزقه، وهو الأيمان الذي يتحدون بواسطته ازمتهم الاقتصادية ومحاولات اهل الفساد والأفساد للنيل من أيمانهم مستغلين احوالهم المعيشية المتردية.