أزمة كهرباء غزَّة... كارثة تلوح بالأفق
Aug ٠٧, ٢٠١٠ ١٨:٢٧ UTC
يستعد الفلسطينيون المحاصرون في غزة لاستقبال شهر رمضان من جديد وذلك على وقع تجدد أزمة انقطاع التيار الكهربائي عن غزة التي باتت تقض مضجع المواطن الغزي المنهك أصلا بأعباء الحصار الممتد منذ أربع سنوات
يستعد الفلسطينيون المحاصرون في غزة لاستقبال شهر رمضان من جديد وذلك على وقع تجدد أزمة انقطاع التيار الكهربائي عن غزة التي باتت تقض مضجع المواطن الغزي المنهك أصلا بأعباء الحصار الممتد منذ أربع سنوات أو يزيد دون حراك عربي أو دولي لوقف جريمة إبادة يتعرض لها مليون ونصف مليون فلسطيني في غزة بفعل هذا الحصار. محطة توليد الطاقة الوحيدة في غزة توقفت عن العمل وفقاً لما أعلنه القائمين عليها والسبب نفاذ الوقود المخصص لتشغيل المحطة التي لا تعمل أصلا بكل طاقتها التشغيلية. • اتهامات متبادلة ومع توقف المحطة تعود التجاذبات بين غزة ورام الله لتزيد من عمق الانقسام الحاصل بين شقي الوطن, فقد حملت سلطة الطاقة مسؤولية ذلك إلى وزارة المالية في رام الله حيث أن الحكومة في رام الله لم تلتزم بمبادرة الشخصيات المستقلة لتوفير السولار الصناعي. وقالت سلطة الطاقة أن شركة توزيع الكهرباء لم تتوقف عن إرسال إيرادات الشركة كاملة لرام الله مطالبة, بالضغط على وزارة المالية في رام الله وعدم معاقبة أهل غزة وتُحَمِل السيد سلام فياض المسؤولية الكاملة عن مأساة الكهرباء في غزة. اتهام ردت عليه حكومة رام الله بالمثل وقالت أن حكومة غزة هي من تتحمل المسؤولية عن تفاقم معاناة الغزيين المتواصلة بفعل انقطاع التيار الكهربائي والتي تلقي بظلال ثقيلة على كافة مرافق الحياة وخصوصاً الصحية والبيئية. وبين الاتهام والاتهام المضاد يبقى المواطن الذي سئم من هذه الاتهامات المتبادلة هو من يدفع الثمن, بعد أن بات على قناعة أن الطرفين لا يبحثوا عن راحة الشعب قدر ما يبحثوا عن الطرق للتنغيص على شعبنا المقاوم الصامد ضد الحصار المفروض عليه منذ عدة سنوات. ويعبر المواطن خالد جادالله عن سخطه لما يحصل في القطاع جراء انقطاع التيار الكهربائي في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي أصبحت فوق طاقة المواطن العادي أن يتحمله وبحاجة إلى مراوح وغيرها للتخفيف من حدة الحرارة, وقال, لا أريد أن اعرف من المسؤول عن انقطاع التيار الكهربائي فكلاهما يصبح بريء عند الحديث عبر وسائل الإعلام، ولكن الحقيقة تبقى غائبة ومجهولة عن المواطن البسيط الذي يبحث عن العيش بسلام وراحة. أما الحاج إسماعيل أبو ناصر، فيرى أن الطرفين يحاولان استغلال أزمة الكهرباء للحصول على مكاسب ضد بعضهما, الكهرباء أصبحت كل فترة هي المحك للحصول على مكاسب سياسية مضيفاً في الوقت ذاته أن أخته تعيش على جهاز للتنفس بالكهرباء وبمجرد ما تقطع الكهرباء تصبح حياتها مهددة بالخطر. • مبادرة لإنهاء الأزمة شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية والتي عبَّرت عن بالغ قلقها تجاه توقف محطة توليد الكهرباء في غزة جددت الدعوة بضرورة التزام الطرفين بالمبادرة التي قدمتها لوضع حد للازمة والتي تعتمد على توافق الحكومتين في غزة والضفة على آليات محددة لحل هذه الأزمة, وفي مقدمة هذه الآليات العمل على زيادة جباية وتحصيل المبالغ المستحقة على المشتركين القادرين على الدفع مع حماية وضع الفئات الاجتماعية الفقيرة ومراعاة ظروفها, التحويل الدوري لقيمة الإيرادات إلى حساب شراء الوقود لوزارة المالية في حكومة رام الله ضمن مواعيد يتفق عليها وضمن الكميات المطلوبة لتشغيل محطة الكهرباء بطاقتها الكاملة. هذا وأعلنت شركة الكهرباء أنها قامت بتوزيع ما هو متبق من كميات كهرباء على شبكاتها عبر برنامج طارئ لإمداد جميع المناطق من خلال توظيف الكميات المتبقية، حيث القدرة الكهربائية المتاحة بعد توقف المحطة تكفي المناطق 6 ساعات يليها 12 ساعة بدون كهرباء. وتحذر الشركة من خطورة هذا التوقف الكامل للمحطة الذي يزيد نسبة العجز ويعمقها إلى أكثر من حوالي 60%، مما يهدد بتوقف جميع الخدمات الإنسانية والخدماتية العامة، خاصةً وان الطلب على الطاقة الكهربائية في زيادة بسبب ما تشهده المنطقة من ارتفاع في درجات الحرارة، ودخول شهر رمضان الكريم الذي يستوجب زيادة الطاقة وليس تقليصها. • وضع بيئي كارتي وفي أعقاب هذا الإعلان حذرت عدة جهات حقوقية في غزة من تدهور الوضع البيئي في غزة خصوص في أعقاب توقف محطات معالجة مياه الصرف الصحي لتتحول هذه المياه إلى سواحل غزة لتبث سمومها هناك من خلال ستة عشر نقطة لتصريف مياه الصرف الصحي. ويؤكد تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة وفق ما نقله عنه المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أكد على أنه نتيجة للنقص الحاد في الوقود والكهرباء اللازمين في عملية معالجة مياه الصرف الصحي- يتم ضخ ما معدله 20000 متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة يومياً في مياه البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لتقديرات منذر شبلاق، مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل, ولكن يرتفع هذا الرقم ليصل في بعض المناطق إلى 70000-80000 متر مكعب يومياً. هذا بالإضافة إلى تلوث الخزان الجوفي بالقطاع، وحسب شبلاق فإن 90% من المياه الموجودة في قطاع غزة والتي يتم الحصول عليها من المصدر الوحيد- الخزان الجوفي الساحلي- هي غير صالحة للشرب، كما وصلت مستويات النيترات والكلورايد في المياه إلى ستة وسبعة أضعاف معايير السلامة الدولية التي حددتها منظمة الصحة العالمية. ومع تزايد المعاناة في غزة لا يبقى أمام الفلسطينيين إلا المناشدات والدعوات لوضع حد لهذه الأزمة المتفاقمة, لكن يبقى السؤال هل ستجد هذه المناشدات صدى ام تلقى مصير من سبقوها من الدعوات لإنهاء الأزمة.