ما هي الحقيقة حول تدهور صحة الرئيس مبارك؟
Jul ٢٤, ٢٠١٠ ٠١:٣٠ UTC
اتخذت بعض الدوائر الاعلامية والسياسية داخل وخارج مصر من العبارة التالية مادة للتندر والسخرية، وهي عبارة أراد قائلها أن يعالج حدث فتسبب بمعالجته الخاطئة في زيادة الريبة والشك حوله. فلقد قال مسئول مصري "ان العاملين بمؤسسة الرئاسة المصرية
هدى أمام مراسلتنا من القاهرة اتخذت بعض الدوائر الاعلامية والسياسية داخل وخارج مصر من العبارة التالية مادة للتندر والسخرية، وهي عبارة أراد قائلها أن يعالج حدث فتسبب بمعالجته الخاطئة في زيادة الريبة والشك حوله. فلقد قال مسئول مصري "ان العاملين بمؤسسة الرئاسة المصرية وباقي الوزارات يلهثون وراء الرئيس مبارك (83 عاما) ليواكبوا سرعة حركته خلال زياراته الميدانية، ولكون أن الرئيس لايكل من العمل لحرصه على متابعة جميع التقارير اليومية التي يتلقاها والاتصالات التي يتلقاها ويجريها" جاء ذلك التصريح على لسان السفير سليمان عواد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية في مصر. ونفى وزير الإعلام المصري أنس الفقي تقارير عن تدهور صحة الرئيس المصري، مؤكداً أن ما نشرته صحيفة أمريكية عن إصابة مبارك بمرحلة متقدمة من السرطان "غير صحيح بالمرة". وكان تقرير نشرته صحيفة "واشنطن تايمز"الامريكية أشار إلى أن "معظم وكالات المخابرات الغربية تعتقد أن مبارك في مرحلة متقدمة من الإصابة بالسرطان في المعدة والبنكرياس".. وقد نشرت مجلة "الايكونوميست ايضا ً" تقريراً الأسبوع الماضي عن مصر، وصفت فيه صحة مبارك بأنها "ليست جيدة". • مغزي التوقيت لكن ما الذي يدفع وسائل اعلام معروفة ولها مكانة عالمية تصدر في دول حليفة للنظام المصري مثل الولايات المتحدة ان تكشف عن حالة الرئيس مبارك الصحية مستغلة علاجه في مستشفيات اوروبية ؟ وتلك الوسائل دخل معها على الخط أيضاً وسائل اعلام"أسرائيلية" عكست قلق الكيان الصهيوني لامكانية فقدانه أهم حليف وصديق له في المنطقة في أي وقت، كما عكست تلك الوسائل الصهيونية دعوات حاخامات العدو للرئيس مبارك بالشفاء وعلى رأسهم حاخام "أسرائيل" الأكبر. وهنا لابد ان نشير الى ان تلك الوسائل الاعلامية تعلم مدى حساسية القيادة المصرية تجاه هذا الأمر. وللأجابة، نصف للأجواء التي كشفت خلالها تلك الوسائل الاعلامية عن تدهور صحة الرئيس المصري، تلك الأجواء تتمثل في عودة الأرهابي بنيامين نتنياهو من زيارة له الى العاصمة الأمريكية واشنطن، التقى خلالها مع الرئيس اوباما وتمت مناقشة استئناف مباحثات التسوية المباشرة بين سلطة الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس ابومازن وبين الكيان الصهيوني، حيث طلبت واشنطن دوراً مصريا للضغط على ابومازن ليقبل باستئناف تلك المباحثات واتصل اوباما بالرئيس مبارك داعيا اياه للقيام بهذا الدور مؤكداً له ان نتنياهو سيزوره بالقاهرة فور عودته لفلسطين المحتلة من واشنطن، وبالفعل عاد نتنياهو للقدس المحتلة واستعد لزيارة القاهرة الا انه فوجيء بالقيادة المصرية تؤجل مواعيد المقابلة عدة مرات متعللة تارة بأنها تفوت فرصة ان تقدم "اسرائيل" على عمل ضد السفينة الليبية بينما يكون نتنياهو بالقاهرة وأخرى تتعلل بأن جدول الرئيس مبارك مشغول. في ظل تلك الأجواء أستخرجت الصحف الأمريكية والصهيونية الملفات الطبية للرئيس مبارك وبدأت تكشف على أنه يعيش اسابيعه واشهره الأخيرة، ودخلت صحيفة السفير اللبنانية معها على الخط ونشرت خبرا يشير الى ان مبارك تم نقله الى المانيا للعلاج، مؤكدة انه لهذا السبب لم يستقبل رئيس وزراء "اسرائيل" بنيامين نتنياهو، وبدأت العدوى تنتقل الى الشارع المصري ووسائل الاعلام المستقلة والمعارضة بالقاهرة والتي اكتفت بنقل ما تنشره الصحف الامريكية والصهيونية خشية من تعرضها للمساءلة القانونية حيث سبق حبس رئيس تحرير صحيفة الدستور المستقلة ستة شهور لنشره اخبار حول صحة الرئيس مبارك وان كان مبارك عفي عنه بعد ذلك. • نشاط مشوب بالريبة وفي مواجهة تلك الانباء، قال مسئول مصري ان وسائل الاعلام الصهيونية تبتز القيادة المصرية لأنها رفضت ممارسة ضغوط ضد السلطة الفلسطينية لتستأنف المباحثات المباشرة، في حين لم يجد الرئيس مبارك وسيلة لنفي تلك الانباء سواء تكثيف جدول اعماله اليومي ووصل الامر الى عقد ثلاثة قمم في يوم واحد وحضور اكثر من مناسبة لتخرج ضباط من الكليات العسكرية، ومن بين تلك القمم لقاء جمعه مع الارهابي بنيامين نتنياهو وهو اللقاء المؤجل، وفي ذات اليوم التقى برئيس السلطة الفلسطينية ابومازن، ورئيس الصومال شيخ شريف احمد، وأن كان مصدر بالقاهرة أكد لنا ان الرئيس مبارك كان من المفترض بالفعل ان يسافر الى المانيا لاجراء المزيد من العلاج الا انه أجل زيارته لبرلين مع انتشار الانباء حول مرضه وكثف من جدول اعماله لينهي سلسلة مراسم بروتوكلية قد يسافر بعدها بالفعل الى المانيا ووقتها سيعلن ذلك للشعب. ومما سيزيد موجة التكهنات حول تدهور حالة الرئيس مبارك الصحية ايضا ما تم اعلانه الجمعة 23يوليو بالقاهرة من ان الرئيس حسني مبارك لن يحـــضر مؤتمر قمة الاتحاد الافريقي المقررة في العاصمة الاوغندية يوم الاحد 25يوليو. وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط ان رئيس الوزراء أحمد نظيف هو الذي سيمثل مصر في القمة الخامسة عشرة للاتحاد الأفريقي. ولم تذكر الوكالة اي سبب لغياب مبارك عن القمة الافريقية التي من المقرر ان تبحث عددا من قضايا القارة وخاصة الوضع في السودان. • اختراع مصري وبينما ظهر الرئيس مبارك في كلمة متلفزة ومسجلة قصيرة بمناسبة ذكرى 23يوليو وبدى في صحة جيدة وان كان اكثر نحافة من المعتاد قال الكاتب الصحافي ابراهيم عيسى الذي سبق وان تعرض للحبس بفعل تعرضه لصحة مبارك وان كان مبارك الغى حبسه، قال ابراهيم "اخترعت الدولة المصرية حالة الظهور الملح للرئيس مبارك في مواجهة التقارير الغربية التي تذيعها وتنشرها الصحافة هناك عن الوضع الصحي للرئيس"، والحقيقة كما يقول ابراهيم أن "اهتمام الصحافة الغربية بصحة مبارك يعكس قلقًا، ورد فعل نظام الحكم يعكس توترًا!" واستطرد ابراهيم قائلا "مبدئيًا كلما ظهر الرئيس زاد إيقاع ونبرة الصحافة الغربية وهي تحوم حول صحته بالأسئلة الكثيفة والإجابات الموحية، ومن ثم على الدولة أن تراجع هذه الوسيلة التي لم تدع ميكروفون الغرب يسكت بل أثارت شهيته أكثر!" واوضح ابراهيم" يبذل المحيطون بالرئيس جهدًا كبيرًا لتأكيد مخالفة تقارير الصحافة الغربية للواقع مع ملاحظة أنها كلها صحافة صديقة في دول وحكومات مؤيدة للرئيس مبارك تأييدًا كاملاً، بل تخرج مثل هذه التقارير من دوائر إسرائيلية ونحن نعرف مدى الحب والثقة الهائلة التي تمنحها إسرائيل، حكومة وشعبًا، للرئيس مبارك، ونوقن بعمق التحالف بين حكام تل أبيب على مر الثلاثين عامًا الماضية وبين الرئيس مبارك، وربما لهذا فالحكم في مصر منزعج من هذه التقارير وخصوصًا من مصدرها وبالذات من حكوماتها فهي تشيع لدى صناع القرار في الغرب أفول النظام المصري وكأنه تدريب ذهني لأوروبا وأمريكا وإسرائيل على التعامل مع حقيقة هذا الغروب وتوقع الشروق.. ومن أين يشرق". • معلومات موثقة لكن الناشط السياسي المصري أسامة رشدي قال لنا " أنا اقيم في لندن وأعرف أن الأنباء الدولية حول صحة الرئيس مبارك موثقة وثمة حقائق جدية تتوفر حول تطورات انتشار السرطان في جهازه الهضمي ووصوله للاثنى عشر والمعدة والمرئ، وهو امر يهتم به العالم ويعود لحساسية المنصب ولأهمية مصر ولدورها وموقعها الاستراتيجي والجيوسياسي، ومع ذلك يستمر مبارك ونظامه في التعامل مع هذه الأنباء باستخفاف، بتنظيم بعض الأنشطة وإجراء بعض المقابلات، لأن تأثيرات السرطان وتداعياته معروفة ومداها الزمني أيضا معروف، وهو لايعيق حاليا من القيام ببعض الأنشطة البسيطة التي يقوم بها مبارك حاليا، وحتى اللحظة الأخيرة". ويقول اسامة :" لاننسى كيف جرى إحضار الملك حسين من مستشفى كليفلاند في الولايات المتحدة، وجرى استقباله شعبيا وهو في سيارة مكشوفة حتى اعتبر البعض أنه قد عاد إلى شبابه وبعدها بـ 72 ساعة خرج السر الإلهي، ومبارك نفسه وعائلته يدركون وضعه الصحي وقد انتهوا مؤخرا من بناء مقبرة لمبارك في مدينة نصر بالقرب من المكان الذي دفن فيه حفيده العام الماضي، وقام ببناء المقبرة على عجل شركة المقاولون العرب قبل شهرين بحسب معلومات من مصدر موثوق". • مطلوب شفافية ويرى ساسة بالقاهرة الى ان "الشعب المصري يحتاج لقدر أكبر من الشفافية والمصارحة، ليطمئن لتأمين مستقبل البلاد، وانتقال سلس للسلطة، بعيدا عن الفوضى ويريد ضمانات حقيقية بإنهاء سيناريو التوريث الذي سيدخل البلاد في نفق مظلم ولن يحقق الاستقرار لمصر في حال الإصرار على المضي قدما فيه رغم أنف الشعب، وهو ما لا نراه حتى الآن حيث يصر نظام مبارك لتصدير أزماته لمصر حتى بعد أن ينتقل إلى جوار ربه، وخاصة في هذا الوقت الذي بلغ فيه مزاج الشعب المصري وغضبه مبلغا عظيما، ووصلت ثقته في هذا النظام إلى الحضيض مما يعني أن مصر تبحث عن التغيير الحقيقي، ولاتبحث فقط عن زوال مبارك ونهاية حكمه". وهم يقولون" بدلا من تنظيم جولات صورية واستقبالات وهمية لاتغير من حقيقة الوضع الصحي لمبارك، علينا مصارحة الشعب بالحقائق وأن نفتح النقاش الجاد أمام انتقال السلطة وأمام فتح الأبواب أمام الشعب والاستجابة لمطالب قوى التغيير في مصر بإجراء التعديلات الدستورية الضرورية التي تفضي لإجراء انتخابات رئاسية حقيقة وحرة، بدلا من دفن الرؤوس في الرمال والاهتمام بتكذيب هذا والرد على ذاك، وترديد النشيد الخالد: ليس بالإمكان أبدع مما كان".