هل أصبح التحرش الجنسي ظاهرة فى مصر؟
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81450-هل_أصبح_التحرش_الجنسي_ظاهرة_فى_مصر
لم يكن التحرش الجنسي فى مصر وليد الصدفة، إنما هو نتاج سياسات عامة أحتضنت توجهات إعلامية وثقافية وإجتماعية تتنافى مع قواعد عقيدة الشعب المصرى المسلم، تلك السياسات صاحبتها برامج تليفزيونية
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ٢٨, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • هل أصبح التحرش الجنسي ظاهرة فى مصر؟

لم يكن التحرش الجنسي فى مصر وليد الصدفة، إنما هو نتاج سياسات عامة أحتضنت توجهات إعلامية وثقافية وإجتماعية تتنافى مع قواعد عقيدة الشعب المصرى المسلم، تلك السياسات صاحبتها برامج تليفزيونية

هدى امام مراسلتنا فى القاهرة لم يكن التحرش الجنسي فى مصر وليد الصدفة، إنما هو نتاج سياسات عامة أحتضنت توجهات إعلامية وثقافية وإجتماعية تتنافى مع قواعد عقيدة الشعب المصرى المسلم، تلك السياسات صاحبتها برامج تليفزيونية واذاعية ومواد صحفية تروج لثقافة فاسدة ألقت بظلالها على تفكير شريحة واسعة من الفقراء والمطحونين تحت وطأة البطالة وتدني المستوى الاقتصادي وأفتقادهم للقدوة التى باتوا يرونها فى الفيديو كليب والافلام السينمائية الهابطة مع أنتشار الفضائيات وفى ظل ثورة المعلومات الراهنة. وعلى الرغم من أنه لا توجد إحصاءات رسمية حول التحرش الجنسي فى مصر إلا أن المركز المصري لحقوق المرأة يصف هذه الظاهرة بأنها "سرطان مجتمعي"، ويتم بصورة يومية في الأماكن العامة، وليس مقصورا على فئة عمرية أو طبقة اجتماعية بعينها. ويؤكد المركز فى دراسة له أنه يوجد جريمتي اغتصاب تقعان كل ساعة، و أن كل النساء المصريات معرضات للتحرش، سواء كن محجبات أم لا و أن 40% من المصريات يتعرضن للتحرش الجنسي من خلال "اللمس". وأشارت الدراسة ـ التي جرت على عينة من 1082استمارة ـ إلى أن التحرش لا يقتصر فقط على عمر أو طبقة اجتماعية معينة، ولكنه يعوق تقدم المرأة ديموغرافياً، مؤكدة أن أبرز الأشكال الشائعة للتحرش هو اللمس بنسبة 40% لسهولة حدوثه سواء في الشارع أو في المواصلات العامة، يليه التحرش بالألفاظ البذيئة بنسبة 30% وأوضحت النتائج أن 30% من المعتدى عليهن يتعرضن للتحرش الجنسي يومياً و2% فقط منهن يلجأن إلى الشرطة عند تعرضهن للتحرش، مؤكدة أن النساء لا يثقن في أن النظام القانوني الراهن يوفر لهن الحماية من المتحرشين بهن. • كارثة أجتماعية من المؤسف كما قال لنا أكثر من خبير فى علم النفس والاجتماع أن السلطات الأمنية المصرية فى إطار تركيزها على الأمن السياسى أهملت الأمن الجنائى، بل وأستثمرته لا فى أعمال الاستعانة بالبلطجية فى تزوير الانتخابات فقط بل أستعانت بهم أيضا فى عمليات تحرش جنسى وأنتهاك للأعراض طالت ناشطات بمجالات حقوق الانسان وصحفيات، ولعل أبرز مثال صارخ على ما نقوله هو ما حدث يوم الخامس والعشرون من شهر مايو من عام الفين وخمسة شهدت نقابة الصحفيين بالقاهرة أشهر واقعة تحرش جنسى قام بها رجال أمن ينتمون لوزارة الداخلية المصرية ضد صحفيات مصريات أثناء قيامهن بتظاهرة أمام نقابة الصحفيين للدعوة الى مقاطعة الاستفتاء على تعديل الدستور، وهى التظاهرة التى تعرضت خلالها أحدى الصحفيات اثناء صعودها سلم النقابة لإعتداء وحشي عليها حيث فوجئت بشخصين من رجال الأمن يدفعانها من السلم، بينما قام اخرون بتمزيق ملابسها وملامسة أماكن حساسة فى جسدها. وحمّلت خمس منظمات حقوقية مصرية وزير الداخلية حبيب العادلي المسئولية الشخصية عن وقائع الاعتداء الجنسي الذي تعرضت له الناشطات والصحفيات، وقالت المنظمات الخمس، وهي الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب، ومركز النديم لتأهيل ضحايا العنف، ومركز هشام مبارك للقانون، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إن الشهادات التي قامت بتوثيقها مباشرة من هؤلاء النساء ومن شهود العيان على الأحداث قد كشفت عن تكرار نفس النمط من استهداف النساء والفتيات بتمزيق ثيابهن والتحرش بهن والعبث بأجسادهن، في المظاهرات التي وقعت أمام ضريح سعد زغلول بوسط القاهرة وأمام نقابة الصحافيين وأمام نقابة المحامين، مما يثبت أن ما اقترفه أفراد الأمن وأعضاء في الحزب الوطني لم يكن أحداثاً متفرقة أو مبادرات إجرامية فردية، وإنما كانت تنفيذاً لتعليمات محددة استهدفت إذلال النساء بهذه الوسائل الحقيرة، وكسر نفوس زملائهم الذين منعهم الضرب المبرح من نجدة زميلاتهم. واقعة التحرش بالصحفيات أعقبتها كارثة أجتماعية أخرى شهدتها شوارع وسط القاهرة خلال أيام عيد الفطر عام 2006 حيث قامت مجموعات كبيرة من الشباب يقدرون بالمئات من مختلف الأعمار بالتحرش بالفتيات جنسيا في شوارع وسط القاهرة وخاصة أمام دور السينما مستغلين حالة الزحام الشديد أمام السينمات خلال أيام العيد، وأكدت منظمات حقوقية أن حالات عديدة لفتيات تم انتهاكن والتحرش بهن خلال هذه الايام بعد أن قام الشباب المسعور بتشكيل دائرة حولهن وتكون الفريسة في داخل الدائرة ولا يرى احد ما يحدث بشكل جيد، وبذلك يتمكنوا من تمزيق ملابسهن ولا يتركوهن إلا بعد تدخل عمال الأمن أو أصحاب المحلات التجارية او سائق تاكس او حارس عمارة أو مجموعة من المارة ممن استفزتهم هذه المشاهد المفزعة ويقوموا بانقاذ احدى الفتيات. وقد حدثت كل هذه الوقائع واستمرت طوال أيام العيد في ظل غياب لأي تواجد أمني يحاول التصدي لحالة السعار الجنسي الحاد الذي أصاب مئات من الشباب. • ردود الافعال تباينت ردود الافعال عند السيدات اللاتى تعرضن للتحرش الجنسى وهذا ما كشفه المركز المصري لحقوق المرأة حيث أوضح فى دراسة بحثية أن شكل رد الفعل الشفوي تجاه التحرش والمتمثل في النظر أو القول حصل على 6،13% من نسبة المشاركات، بينما بلغت نسبة من آثرن السلامة ولم يتخذن أي رد فعل تجاه مضايقتهن، نحو 6،29% وكانت نسبة من طلبن المساعدة من السلطات 2% فقط، مشيرا إلى وجود عدة عوامل تقف خلف اتساع ظاهرة التحرش الجنسي، فإلى جانب البطالة هناك تأخر سن الزواج وصعوبته بسبب أرتفاع تكاليفه موضحا أن 90% من مرتكبي هذه الجرائم من العاطلين عن العمل. وكشفت الدراسة عن أن نسبة المتحرشين تتفاوت حسب السن حيث تبلغ النسبة لمن في سن18 حوالي 22%، ومن 18 إلى 24 حوالي 29%، ومن 25إلى 40 حوالي 30% بينما تنخفض النسبة لمن فوق 41 سنة إلى 14%. وتعد طالبات المدارس الأكثر عرضة للتحرش رغم ارتدائهن الزي المدرسي، حيث أكدت 30 طالبة شاركن في الدراسة أنه تم التحرش بهن في أماكن مختلفة سواء في الشارع أو المواصلات العامة، أما النساء اللائي لا يعملن فيأتين في المرتبة الثانية حيث تصل نسبة التحرش بهن إلى 27%، وتنخفض النسبة لمن يعملن في الوظائف الإدارية إلى 20% و4% لمن يعملن في العمل العمالي، و2% لمن يعملن في العمل الخدمي. وتعاني ربات البيوت من المشكلة نفسها، حيث وصلت نسبة التحرش بهن إلى 12%، وفيما يتعلق برد فعل المتحرش بها، نجد "السب" هو النسبة الأكبر، حيث تكتفي 55% من النساء بسب المتحرش ولعنه وإكمال اليوم بشكل عادي، وذلك في حالة اقتصار التحرش على بعض الألفاظ كما أوضحت الدراسة أن 32% يطلبن مساعدة الغرباء، و11% يطلبن مساعدة أفراد العائلة أو الأصدقاء، بينما تلجأ 13% إلى الشرطة وتبلغ عن الحادثة. • أغتيال البراءة ! لم يسلم الاطفال من التحرش الجنسي بهم خاصة صغار السن وذلك فى أعتقاد مرتكبى هذه الجريمة أن هؤلاء الاطفال لن يستطيعوا التعبير عما يحدث لهم بسبب شدة الخوف من جراء تهديدهم وتحذيرهم من قبل المرتكبين بعدم كشف هذه الافعال، والمستهدفون من الأطفال: هم ما بين سنة ونصف الى الخمس سنوات في وقت تغيب فيه رقابة الأهل والأقرباء المحيطين بهم، والغريب كما يقوله علماء النفس أن هذا العنف غالباً ما يحدث على يد أقرب الناس الى الأطفال! أو ممن يقدمون لهم الرعاية (السائق – الخادم – جوار الأطفال) أما الأطفال الـ (5 – 12) عاماً فما فوق غالباً ما يتعرضون للعنف الجنسي ممن يختلطون بهم من (أصدقاء – أبناء الجيران – الغرباء)، و أيضا الأطفال الذين يودعون مؤسسات الأحداث الإصلاحية، والمشرّدون في الشوارع يتعرضون لأبشع أنواع التحرش و الاعتداء باعتبارهم هدفاً سهلاً بسبب فقرهم وصغر سنهم وجهلهم بحقوقهم. ويمثل الاعتداء الجنسي على الأطفال يمثل 18% من إجمالي الحوادث المتعلقة بالطفل، وهذا ما أكدته أول دراسة فى مصر عن حوادث التحرش بالأطفال في مصر أعدتها الدكتورة "فاتن عبد الرحمن الطنباري" -أستاذة الإعلام المساعد في معهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس، وفيما يتعلق بصلة مرتكب الحادث بالطفل الضحية أشارت الدراسة إلى أن النسبة هي 35% من الحوادث يكون الجاني له صلة قرابة بالطفل الضحية، وفي 65% من الحالات لا توجد بينهم صلة قرابة. • الخاتمة وفق ما يجمع عليه الخبراء فإن التصدي لحالة تحرش جنسى وأغتصاب تحدث فى مصر كل 30 دقيقة تقريبا يتطلب تغيير شامل فى منظومات السياسات الراهنة يراعى القيم والتقاليد وعقيدة الأمة ويعتمد على الاسلام كدين وحضارة ويرفض الافكار المستوردة عبر ثقافة أفلام هوليوود والفضائيات الاوروبية فى شكل تكون فيه الحكومة مسئولة عن تصحيح ما تم تخريبه خلال حقبة كامب ديفيد لينسجم مع المنظور الاسلامى.