الحكومية المغربية وضعف ثقة القصر بالاحزاب
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81496-الحكومية_المغربية_وضعف_ثقة_القصر_بالاحزاب
على اختلاف توجهاتهم، أجمع عدد من الفاعلين السياسيين على أن التشكيلة الحكومية الجديدة تعكس ضعف ثقة القصر بالأحزاب السياسية، وأن تضخم الوزراء التكنوقراط لا يخدم العملية الانتخابية، وأن البرامج التي
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ١٦, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • الحكومية المغربية وضعف ثقة القصر بالاحزاب

على اختلاف توجهاتهم، أجمع عدد من الفاعلين السياسيين على أن التشكيلة الحكومية الجديدة تعكس ضعف ثقة القصر بالأحزاب السياسية، وأن تضخم الوزراء التكنوقراط لا يخدم العملية الانتخابية، وأن البرامج التي

محمد التميمي مراسلنا من الرباط على اختلاف توجهاتهم، أجمع عدد من الفاعلين السياسيين على أن التشكيلة الحكومية الجديدة تعكس ضعف ثقة القصر بالأحزاب السياسية، وأن تضخم الوزراء التكنوقراط لا يخدم العملية الانتخابية، وأن البرامج التي تفننت الأحزاب في ترديدها قبل 7 سبتمبر/ايلول، اختفت فجأة خلال مشاورات الوزير الأول المعين ليتركز الحديث حول المقاعد الوزارية والأشخاص المرشحين للاستوزار. وعبرت أغلبية الفعاليات عن استيائها من المنهجية المعتمدة في تشكيل الحكومة، واعتبر بعضها أن لا فرق بين حكومة جطو وحكومة عباس. وقد اعتبر مصطفى الرميد، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، المنهجية التي تم اعتمادها في تشكيل حكومة عباس الفاسي منهجية شابته ممارسات غيرمعقولة. مضيفا إن الاستعاضة عن الأسماء المقترحة حزبيا للاستوزار بأسماء لا علاقة لها بالأحزاب تدبير غير سليم. وأوضح أنه إذا كان بالإمكان تصور أن مقترحات الوزير الأول تتضمن أسماء لا تصلح للاستوزار ومن ثم رفضها، فإن هذا لا يبرر فرض أسماء من خارج الأحزاب، بل يجب إتاحة الفرصة لهذه الأحزاب من خلال الوزير الأول باقتراح أسماء أخرى تتوفر فيها الكفاءة المناسبة. وأعرب الرميد عن استغرابه عدم مفاتحة الوزير الأول عباس الفاسي لحزب العدالة والتنمية في أمر المشاركة في الحكومة رغم أنه الحزب الأول من حيث عدد الأصوات المحصل عليها في الانتخابات الأخيرة ورغم أنه الحزب الثاني من حيث عدد النواب في الانتخابات نفسها. وقال الرميد إن المنهجية الديمقراطية كانت تفرض أن يقترح عباس الفاسي على حزبنا المشاركة في الحكومة بغض النظر عن الموقف الذي سيتخذه الحزب من المشاركة أو عدمها. وبخصوص العودة القوية لوزارات السيادة في تشكيلة هذه الحكومة، قال الرميد إذا كان مفهوما أمرُ الإبقاء على بعض الوزارات ذات الطابع الأمني بيد «وزراء السيادة»، فإنه لا شيء يبرر مطلقا الاستعاضة عن الوزير الحزبي بالوزير التكنوقراطي، مؤكدا، في الوقت نفسه، أن هذا الإجراء لا يمكن تفسيره إلا بضعف الثقة في الأحزاب السياسية، كما أن الأسماء التكنوقراطية المقترحة في تشكيلة هذه الحكومة، يضيف الرميد، لا تمثل كفاءات استثنائية حتى توضع لها الحلول الاستثنائية. وحول ما إذا كان حزب العدالة والتنمية هو المستفيد من تركيبة الحكومة الحالية، قال الرميد لا يمكن إلا أن نكون مستائين من أي حكومة لا تبعث الاطمئنان في نفس الشعب، معربا عن أمله في ألا يجد حزبه العوائق أثناء قيامه بدوره في معارضة الحكومة خاصة بعد الخطاب الملكي الصريح الذي حمل مكونات البرلمان مسؤوليتها وأنه لا حدود لممارسة مهامها إلا حدود الدستور والقانون. كما وصفت نادية ياسين، نجلة مرشد جماعة العدل والإحسان، المنهجية التي تم اعتمادها في تشكيل حكومة عباس الفاسي بالعبثية، وأن ما حدث ليس غريبا، وأنه لا يعدو أن يكون مسرحية من نسج المخزن وبعيدة كل البعد عن أسس دولة الحق والقانون: "هذه مسرحية للمخزن ولعبة مغلوطة بعيدة عن المنهاج الديمقراطي". وأشارت إلى كون الطريقة التي تم اعتمادها فيها استخفاف واستهانة بالشعب المغربي، الذي هو أصلا –والقول لنادية ياسين- غير مهتم بما جرى، وأن نسبة المشاركة الضعيفة التي ميزت الاستحقاق الانتخابي الأخير خير دليل على ذلك، معلقة على هذا الأمر بقولها: «المغاربة كانوا يتفرجون على مهزلة بعد أن كانت مسرحية من إخراج المخزن». وبخصوص طبيعة الجهة التي ستستفيد من هيمنة التكنوقراط على تشكيلة الحكومة، أوضحت ابنة ياسين أن المستفيد الوحيد هو السلطة المركزية، مستطردة بالقول إن الخاسر الأكبر في العملية برمتها هو الشعب المغربي، معتبرة في السياق ذاته أن «المأساة مستمرة وهناك وليمة من اللؤم والغش يفرقونها في ما بينهم، ويوزعونها أشلاء حسب المزاج، وليست هناك مسطرة واضحة ولا نهج محترم في هذه المهزلة». محمد مجاهد، أمين عام حزب الاشتراكي الموحد اعتبر، المنهجية التي تم اعتمادها في تشكيل حكومة عباس الفاسي بالمثيرة والمقلقة، مشيرا إلى أن هناك ملاحظتين ميزتا عملية المشاورات، وأن النقاش الذي كان دائرا بين الوزير الأول المعين والأحزاب المعنية خلا من أية إشارة إلى مضامين البرنامج الذي سيتم اعتماده، علما بأن هذه الأحزاب لما تقدمت إلى الانتخابات تقدمت ببرامج فيها أرقام وإجراءات متعددة، لكن أثناء الحديث عن تشكيل الحكومة غابت تلك البرامج. وأكد مجاهد أن نقاش المشاورات كان منصبا حول عدد المقاعد والصراع داخل الأحزاب من أجل الاستوزار. ويضيف مجاهد هذا لا يخدم مصلحة البلاد طالما أن فيه تعميقا للخلافات، ومن شأنه أن يخلق مزيدا من النفور السياسي، كما أنه لم يأخذ العبرة من نسبة المشاركة الضعيفة التي تم تسجيلها في اقتراع 7 سبتمبر/ايلول الماضي. واعتبر مجاهد أن ما حدث فيه خدش لمشاعر المواطنين، باعتبار أنه في الدول الديمقراطية، مثل فرنسا، يأخذ النقاش لتشكيل الحكومة حول البرامج وقتا، أما عندنا يضع كل حزب شروطه التي هي شروط أفراد من أجل المشاركة، ويتنافس حول العدد الذي سيشارك به، معتبرا هذا السلوك من شأنه أن يدخل المغرب في متاهات. وحول هيمنة التكنوقراط على تشكيلة الحكومة، علق مجاهد بقوله إن الخاسر في هذه العملية كلها هو الديمقراطية، مشيرا إلى أنه لا طبيعة للمشاورات التي تم إجراؤها، التي من الصعب تسميتها بمشاورات، مضيفا في السياق ذاته أنه منذ 1998 و2002 كان هناك منحى عام هو تضخم التكنوقراط في الحكومات التي تم تشكيلها، وهذا لا يخدم العملية الديمقراطية، طالما أن هؤلاء لا تمكن محاسبتهم. واعتبر مجاهد أن هناك عدة مؤشرات سلبية تدق ناقوس الخطر إذا لم يتم الانتباه إلى مشاعر المغاربة، وأن مجال المشاركة السياسية سيضيق أكثر، وأن المطلوب حاليا هو القيام بإصلاحات جريئة ومحاربة الفساد داخل النخب. عدد عبد العالي بنعمور، الرئيس الأسبق لجمعية بدائل، 5 معطيات ميزت المنهجية التي قامت عليها تشكيلة حكومة عباس الفاسي، المعطى الأول، يكمن في أن الكل يعرف أن المغرب يعيش في إطار ملكية تنفيذية، والمعطى الثاني هو استعداد عباس الفاسي، الوزير الأول المعين، للعمل في هذا الإطار، والمعطى الثالث هو المزايدات الحزبية في إطار التفتت الذي أفرزه النظام الانتخابي، بالإضافة إلى عدم توفر الأحزاب على أطر كفأة، وأن العديد من تلك الأطر إما خرجت أو جمدت عضويتها، والمعطى الخامس هو تشبث بارونات الأحزاب بالمقاعد. وبخصوص التشكيلة التي تم الإعلان عنها، قال بنعمور إن ما يميزها هو خمس ملاحظات أساسية. أولاها أن هذه التشكيلة كثيرة التخضرم، بمعنى أنها عبارة عن خليط بين السياسيين والتكنوقراط والشباب والكهول ودعاة العمل وأصحاب المناصب. وفي الملاحظة الثانية، يشير بنعمور إلى أن نفس الأحزاب تقريبا التي شكلت حكومة إدريس جطو هي التي تشارك فيها الآن، علما بأن المواطنين عبروا خلال اقتراع 7 سبتمبر/ايلول عن تذمرهم منها. والملاحظة الثالثة لبنعمور أن هناك نفس العدد الذي قامت عليه حكومة جطو، التي كانت تتشكل من 35 وزيرا، في حين أن حكومة عباس تشكل من 34 وزيرا بعد أن قيل إنها لن تتجاوز 25 حقيبة وزارية. أما الملاحظة الرابعة، فيؤكد بنعمور فيها أن الحقائب الوزارية الأساسية أعطيت للتكنوقراط، مما يعد حكومة داخل الحكومة. وعلى العموم، يعلق بنعمور على هذه التشكيلة بأنها لم تأت بجديد اللهم التخضرم الذي صارت عليه. واعتبر أحمد بنجلون، الكاتب العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، أنه عندما يكون هناك غياب لدستور ديمقراطي حقيقي تبقى جميع الممارسات ممكنة، في إشارة إلى المنهجية التي تم اعتمادها في تشكيل حكومة عباس الفاسي، أنه في ظل هذا الغياب ليس من الغريب أن تكون الحكومة مؤسسة من خارج المنهجية الديمقراطية التي يتحدث عنها البعض، وإن كان هذا البعض -يستطرد بنجلون- قام بتزكية دستور 1996 الذي يكرس التسلط على الحكم والحكومة والبرامج التي ستفرض على سياسة البلاد. وبخصوص هيمنة التكنوقراط على تشكيلة الحكومة، أوضح بنجلون أن هؤلاء عادة يكونون في خدمة السياسة عندما تكون نبيلة، وليست مهمتهم الركض وراء المناصب. واستحضر بنجلون، معلقا على هذا الأمر، مقولة للراحل الحسن الثاني إبان إعلانه لحالة الاستثناء سنة 1965، حينما قال: «عندما أكون في حاجة إلى وزير أول ساعين سائقي الخاص»، ولهذا، يضيف بنجلون، عندما يكون طابور الاستوزار طويلا، وعندما تكون الأحزاب قابلة بأي شيء من أجل أن يكون لها موقع قدم في الحكومة، فإن أية ممارسة لن تكون سوى تحصيل حاصل، طالما أن الحياة السياسية وقع فيها تسيب وميوعة أفرزت كل ما تم ذكره. أعرب إدريس بنعلي، المحلل الاقتصادي، عن استيائه من المنهجية التي تم اعتمادها في تشكيل الحكومة. وقال بنعلي إن عباس الفاسي كما لو أنه مجرد ديكور سياسي لا دور له أمام جهات مخزنية تمسك بكل قواعد اللعب. وتساءل بنعليعن الجدوى من الانتخابات ومن وجود الأحزاب السياسية أصلا إذا كان المخزن يحسم في إرادة الناخبين بطريقته الخاصة، مؤكدا في الوقت نفسه أن الأحزاب السياسية اليوم لم تعد تصنع الزعماء السياسيين، وإنما هو الذي أصبح يصنع الزعماء. «لكن ما أستغربه، يقول بنعلي، هو أن الأحزاب السياسية رضيت بالأمر الواقع تحت إكراهات مصلحية ضيقة مرتبطة بالبحث عن أكبر عدد ممكن من الحقائب الوزارية»، مؤكدا أن ما يهم الأحزاب اليوم هو تطبيق الإرادة الملكية ولو على حساب مصداقيتها ومصداقية العمل السياسي. وأعرب بنعلي عن استغرابه شراسة الأحزاب في مطالبة عباس الفاسي بحقائب وزارية إضافية، وعدم امتلاكها الجرأة، بالمقابل، لتطالب بالحقائب المدرجة في وزارت السيادة خاصة وأن الدستور المغربي لا يتحدث عن وجود شيء اسمه وزارات السيادة. وبخصوص ما إذا كان حزب العدالة والتنمية هو المستفيد من هذا الوضع بعد تشكيل حكومة عباس، قال بنعلي: «أعتقد أن هذا الحزب دخل في مفاوضات مع المخزن حتى قبل أن تعلن نتائج الانتخابات، وربما لهذا السبب لم يتوجه العديد من ناخبيه إلى صناديق الاقتراع»، مضيفا أنه كان بإمكان العدالة والتنمية أن يكون حزبا قويا لو كان له خطاب قوي ومتماسك بدل خطاب التنازلات الذي ميز سلوكه السياسي سواء بعد إعلان نتائج الانتخابات أو قبلها، ولم يتردد بنعلي في القول إن المستفيد رقم واحد من هذا الرهان السياسي هو جماعة العدل والإحسان بعد أن أعطى المخزن الدليل أن الانتخابات لا يمكن الرهان عليها في التغيير ومواصلة الإصلاحات التي يطمح إليها المجتمع. وقال محمد الطوزي، الباحث في العلوم السياسية، إن الصعوبات التي واجهها عباس الفاسي في تشكيل حكومته أمر طبيعي إذا ما أخذنا بعين الاعتبار نتائج العملية الانتخابية التي أفرزها استحقاق الـ7 من سبتمبر/ايلول المنصرم، مضيفا أن إقحام وزراء تكنوقراط في حكومة عباس لا ينبغي أن ننظر إليه باستغراب كبير، خاصة وأن تجربة حكومة جطو أثبتت أن الوزراء الذين تم إقحامهم فيها هم الوزراء الذين ربحهم المشهد السياسي المغربي. واعتبر الطوزي هذا الضغط على الأحزاب السياسية من خلال فرض أسماء من خارجها مقبولا إلى حد ما لأن طبيعة المرحلة تتطلب من الأحزاب تقديم أسماء ذات مهارات تقنية. وعاب الطوزي على الأحزاب أنها، أثناء المشاروات مع عباس الفاسي التمهيدية لتشكيل الحكومة، لم تكن تناقش مضمون البرنامج الحكومي بقدرما كانت تناقش عدد الحقائب الوزارية. وبخصوص ما إذا كان حزب العدالة والتنمية سيكون هو المستفيد من الوضع ما بعد حكومة عباس، أعرب الطوزي عن اعتقاده بأن العدالة والتنمية هو بدوره لم يعد يعطي الأولوية للمهارات الخطابية، بل للجانب التكنوقراطي أكثر، إذ لاحظنا أن العديد من مناضليه سجلوا الآن أنفسهم في كليات الحقوق بهدف المساهمة في القطاعات التي تسند إليهم بناء على الكفاءات والمهارات التقنية وليس السياسوية.