دعوة حق يراد بها باطل !
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81498-دعوة_حق_يراد_بها_باطل_!
وجهت القوى الوطنية والاسلامية المصرية أنتقادات عنيفة ضد وزير الاوقاف المصرى الدكتور محمود حمدى زقزوق لأستهانته بالمشاعر الدينية للمسلمين والمسيحيين معا فى مصر بترويجه لزيارة القدس، وهى الدعوة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ٠٩, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • دعوة حق يراد بها باطل !

وجهت القوى الوطنية والاسلامية المصرية أنتقادات عنيفة ضد وزير الاوقاف المصرى الدكتور محمود حمدى زقزوق لأستهانته بالمشاعر الدينية للمسلمين والمسيحيين معا فى مصر بترويجه لزيارة القدس، وهى الدعوة

هدي امام مراسلتنا في القاهرة وجهت القوى الوطنية والاسلامية المصرية أنتقادات عنيفة ضد وزير الاوقاف المصرى الدكتور محمود حمدى زقزوق لأستهانته بالمشاعر الدينية للمسلمين والمسيحيين معا فى مصر بترويجه لزيارة القدس، وهى الدعوة التى واجهها المصريون بعاصفة من الغضب والذي أمتد ليشمل عناصر على علاقة وثيقة بالسلطة في مصر، وصفت تلك التصريحات بأنها تجيء من اجل إلباس الحق بالباطل او خلط الأوراق. وكان الوزير المصري المشار اليه قد دعا جميع المسلمين في مختلف أنحاء العالم لزيارة القدس والمسجد الأقصى، حتى يعلم الجميع أن هذه القضية تخص كل المسلمين على مستوى العالم وليس الفلسطينين وحدهم. وقال زقزوق في كلمته التي ألقاها ضمن فعاليات صالون الأوبرا الثقافي: «أقول دائما إن قضية القدس ينبغي ألا تكون فلسطينية أو عربية فقط، وإنما إسلامية، فمثلما يذهب المسلمون لزيارة الكعبة المشرفة ومسجد الرسول (صلي الله عليه وسلم) يجب أن يذهبوا ليزوروا القدس !». وأضاف زقزوق: «لقد اختزلت القضية الآن وأصبحت فلسطينية فقط، وهو ما ساعد على استمرار "إسرائيل" في غطرستها. • المغزى والتوقيت دعوة وزير الاوقاف المصري لزيارة القدس تجيء في وقت يقترب فيه موعد مؤتمر السلام المزعوم الذي دعا اليه الرئيس الامريكى جورج بوش والذي سيعقد في واشنطن في الخريف المقبل ومن المتوقع ان تشارك فيه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني دولا عربية من بينها مصر والسعودية والأردن، وهو مؤتمر الهدف منه كما هو مُعلن تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني بدون مقابل حقيقي يتعلق بعملية التسوية، وكما تقول دوائر بالقاهرة فإن تلك التصريحات التى قالها وزير الاوقاف تستهدف تهيئة الأجواء امام تطبيع يبدأ بالعلاقات الدينية ما بين الكيان الصهيوني والعرب على أساس أن المشاعر الدينية يسهل خداع الناس بها بهدف الوصول للسياق المطلوب وهو سياق التطبيع. • دعوة مشبوهة وقد وصف علماء أزهريون دعوة زقزوق لزيارة القدس الآن بأنها دعوة "مشبوهة" لأنها تأتي في وقت لا يستفيد منها سوى الصهاينة، مؤكدين أن زيارة القدس تعني الإقرار بجريمة الصهاينة في اغتصاب القدس، وتعني أيضًا دعمًا سياسيًا واقتصاديًا ورواجًا سياحيًا للعدو، ومزيدًا من التجميل لصورة العدو أمام العالم وأن إدارته وفرت الأمن والأمان لكل مسلم ومسيحي. وشددوا على أن زيارة الأقصى تأتي فقط للجهاد لتحريره. و قال الدكتور يحيي إسماعيل حبلوش - الأمين العام لجبهة علماء الأزهر و الأستاذ بكلية أصول الدين جامعة الأزهر-: إن القدس ثالث الحرمين، أرض مغتصبة لا حيلة للمسلمين في أمرها إلا ببذل الغالي والنفيس في استردادها ولا يجب أن نسترضي المغتصب؛ ففي استرضائه إقرار ضمني بجريمته، مضيفًا أن المسلم حينما يذهب للقدس الآن فهو يعطي القوامة للصهاينة على المسلمين. و قد نفى الدكتور يحيى أن تكون زيارة القدس بمثابة دعم اقتصادي سياسي وثقافي للفلسطينيين، وقال: "من الذي سيقوم على تنفيذ بنود التأشيرة ومن صاحب الحق في المنع أليست "إسرائيل"؟! وهل بمجرد طلبنا الزيارة فستخضع لنا وتقيم لنا اعتبارًا؟! إنها لم تقم اعتبارًا للأشلاء المقطعة من الأطفال، ولم تقم اعتبارًا لقرارات الأمم المتحدة أو لجميع الجيوش العربية فكيف ستقيم اعتبارًا لنا حينما نستسمحها في الدخول للقدس؟! ثم ما هو الأمن الذي ستوفره لنا وقد قال الله فيهم: (الذين يسعون في الأرض فسادًا) ورفض الدكتور محمد البري - الأستاذ بجامعة الأزهر دعوة وزير الاوقاف قائلا: لا ينبغي أن نتدنى بكرامتنا إلى هذا الحد ونقبل أن نكون تحت الولاية الصهيونية، ونحن في المسجد الذي أُسري إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجدير بنا أن نصون ما تبقى من كرامتنا وشرفنا؛ فما يحدث لنا كمسلمين وعرب على يد الصهاينة يخزي الحيوانات ويندى له جبين الإنسانية، فهل تبقى أن نقف على أبواب سفارة العدو طالبين تأشيرات الزيارة؟! زيارة لا يقبلها الله ولا عباده. وأضاف الدكتور محمد البرى: إنه يرحب بزيارة القدس ولكن بحمل السلاح للجهاد في سبيل الله تعالى، أما الزيارة بحمل الدولارات فهذا لا يقبله الضمير المؤمن بل والإنساني؛ "فالصهاينة مجرمين ومعتدين ومغتصبين للحقوق العربية وفي الذهاب إليهم معنى الموادعة والمهادنة والمحبة والرواج السياحي والاقتصادي، وفيه السكوت عن المنكر الذي أمرنا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بتغييره. • غيبوبة سياسية! وقد وصف الأستاذ فهمي هويدي - المفكر والكاتب الإسلامي - الدعوة لزيارة القدس بأنها غيبوبة سياسية وقال : "هذه الدعوة هزل كبير، وتغافل عن الخريطة السياسية في المنطقة، ولا يليق بأي مسئول أن يطالب بهذه الدعوة المحفوفة بالمخاطر". ومن جانه شدد الدكتور محمد بكر إسماعيل - رئيس قسم الشريعة بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر- على أن القدس لا تحتاج إلى شعارات، وإنما تحتاج إلى الأموال لمعونة أطفال الحجارة، ولمعاونة الانتفاضة العظيمة و تحتاج إلى جيش منظم وإلى رجال أقوياء، وحذر الدكتور بكر من الذين يطلقون الشعارات الواهية ويتخيلون أنها سترد الحقوق لأصحابها وتعيد المسجد الأقصى والقدس. الدكتور أحمد يوسف أستاذ الفقه بكلية دار العلوم أكد على أن زيارة القدس يتمناها كل مسلم فالمسجد الأقصى من المساجد التي تشد إليها الرحال لكن القدس تحت الاحتلال وهذا معناه ان الذي سيمنحنا حقنا أو يدخلنا بيتنا هو المحتل مشيرا الى أنه يرفض هذه الدعوة ويدعو المسلمين إلى أن ينتظروا حتى تتحرر القدس. كما دعا الدكتور حمدي طه أستاذ الاعلام بجامعة الأزهر الى دعم المقدسيين بطرق شتي لكن زيارتنا سيستغلها اليهود كما يستغلون كل شيء وقد تضيع القدس نهائيا، مؤكدا رفضه لدعوة الدكتور زقزوق. الدعوة التى أطلقها وزير الاوقاف المصرى لزيارة القدس جعلت البابا شنودة الثالث بطريرك الكرازة المرقسية وبابا الإسكندرية يتنصل من تلك الدعوة ويجدد رفضه لذهاب المسيحيين للقدس إلا يدا بيد مع إخوانهم المسلمين، وقال البابا أن الشعب المصري يعتبر أن زيارة القدس نوع من التطبيع مع "إسرائيل" ونحن لا نرغب أن نطبع مع الإسرائيلين إذا تم إنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية. وعقب شنودة على دعوة الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف للمسلمين إلى زيارة القدس قائلا: «وزير الأوقاف يصرح كما يشاء بزيارة القدس فهذا شأنه، أما نحن فلن ندخلها دون إخواننا المسلمين». وهي تصريحات جعلت رجال الدين فى مصر يشيدون بالبابا شنودة وينتقدون وزير الأوقاف. حيث أيد الشيخ أحمد جلال وكيل الأزهر الشريف لمنطقة الإسكندرية موقف البابا الذي حظر على المسيحيين القيام بزيارة كنيسة القيامة بالقدس في ظل الاحتلال، قائلا أن الأزهر يرفض دعوة الدكتور محمود زقزوق وزير الأوقاف بزيارة القدس، وأشار إلى أن موقف الأزهر واضح في هذا الشأن من وجوب عدم القيام بزيارة القدس في ظل الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية، وقال الشيخ أحمد جلال أن جميع المسلمين والاقباط يتمنون زيارة القدس للتبرك بالاماكن المقدسة الموجودة بها لكن وضع القدس الان ليس مناسباً لزيارتها، مشيراً إلي أن زيارة المسلمين حالياً لهذه المدينة سوف تكون بمثابة إقرار منهم بالأمر الواقع والاحتلال الصهيونى الغاشم للاراضى الفلسطينية والحصار الذى يفرضه هؤلاء الصهاينة على أهلنا الفلسطينين، وشدد وكيل الازهر على ضرورة مراعاة البعد السياسي والظروف الإقليمية في هذا الإطار. ووصف الدكتور قاسم عبده قاسم أستاذ تاريخ العصور الوسطي موقف البابا شنودة الذي لا يزال متمسكاً به بمنع المسيحيين من زيارة بيت لحم إلا بعد تحرير الأراضي المحتلة بأنه موقف متزن حيث أن زيارة القدس وهي تحت الاحتلال الصهيونى تعد اعترافاً ضمنياً بمشروعية الاحتلال. • الخلاصة إن إطلاق وزير مصري مختص بشئون الأوقاف الإسلامية دعوة لزيارة القدس يجب ان لا يمر مر الكرام فالوزير مسئول سياسي ويعبّر عن موقف حكومته، والتي لم تعقب بشكل رسمي على تلك الدعوة فلقد كان مشاركا مع الوزير في الندوة التي اطلق فيها تلك الدعوة الدكتور مصطفي الفقي رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشعب المصري ومن المتشددين في مواجهة الكيان الصهيوني بالقياس لغيره ولكنه التزم الصمت في مواجهة دعوة وزير الاوقاف وحدد دكتور مصطفي الفقي في كلمته خمس اركان اساسية للمشروع الحضاري للنهوض بالعالم الاسلامي اولها تقوية وتدعيم المؤسسة الدينية حتى يستعيد الازهر دوره الريادي في عرض الاسلام الصحيح وثانيها مخاطبة الآخر بلغته من خلال الادلة العقلية وثالثها التفاعل في الديانات الاخري واتباعها ورابعها التفاعل والهدوء النسبي في مواجهة الحملات الموجهة للاسلام وخامسها تشجيع العلم والعلماء والإيمان بالتعلم والبحث العلمي حتي لا نظل عالة على الآخرين. وبالفعل لو كانت تلك المؤسسات الدينية قوية لأتسمت بالأستقلال عن السلطة والتزمت بجوهر العقيدة وما كانت مثل تلك الدعوة قد أنطلقت من قبل وزير الأوقاف المصري وهي دعوة يرفضها كافة المصريين وطوال أكثر من عقدين قاوموها وقاوموا غيرها من الدعوات ورفضوا التطبيع تماما مع الكيا ن الصهيوني على كافة الأصعدة الشعبية، ونعتقد انهم سيظلون يرفضونه ما لم تتحقق تسوية عادلة في المنطقة بمقتضاها يصفى المشروع الصهيوني العدواني.