على ابواب العيد الحواجز افرغت المدينة المقدسة من زائريها
Oct ١٠, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
الاستهداف الصهيوني وحملات التهويد التي تمارسها حكومة الاحتلال الصهيوني بحق المدينة المقدسة لم تستثني حتى اسواق المدينة التي بدت كئيبة وحزينة وهي تودع ما تبقى من شهر رمضان المبارك الذي زارها
الاستهداف الصهيوني وحملات التهويد التي تمارسها حكومة الاحتلال الصهيوني بحق المدينة المقدسة لم تستثني حتى اسواق المدينة التي بدت كئيبة وحزينة وهي تودع ما تبقى من شهر رمضان المبارك الذي زارها هذا العام وسط تصاعد موجة التهويد والتهديد والحصار الذي تتعرض له المدينة لتغيير طابعها العربي والاسلامي وصبغها بالصبغة اليهودية الخالصة. اسواق المدينة هذا العام لم تعد تزهى بزوارها من مختلف المناطق الفلسطينية، والذين حولوا شوارعها الى قاعة تحوي عرض ازياء ملونة بالوان الطيف الفلسطينية، وكل لون يرمز الى مدينة فلسطينية، وكانت أشبه بملتقى أو مجمع لغوي يجمع اللهجات الفلسطينية، وكل لهجة تدل على بقعة جغرافية، وكأن القدس كانت هي..فلسطين في مدينة واحدة. هذا في السابق اما الان فاسواق المدينة خاوية وفارغة من المتسوقين، والمحلات تفتح أبوابها متأخرة، أما الباعة فيأملون بأن يكون يومهم خاليا من مداهمة رجال البلدية ومليئا بالمتسوقين. ويرى المقدسيون ان من ابرز الاسباب التي حولت المدينة الى اشباح واختفاء مظاهر التسوق فيها، إقامة الحواجز على مداخلها وتحويل بعضها الى معابر، وبناء جدار الفصل العنصري الذي قطع أوصال أحيائها وعزلها عن الضفة، وهذا ما أكده مدير الغرفة التجارية بالقدس عزام ابو السعود حيث قال ان جدار الفصل العنصري الذي يخنق المدينة المقدسة بعد ان اكمل التفافه عليها من اهم العوامل التي تؤثر سلبا على اقتصاد المدينة، فالمتتبع لمراحل بناء الجدار يعي بشكل واضح اهدافه السياسية والاقتصادية والاجتماعية من الجانب الاسرائيلي والتي تقود في النهاية الى اخراج القدس من ارتباطها الطبيعي بالاراضي الفلسطينية ويجعلها مفتوحة باتجاه الاحتلال. وأضاف أن الجدار منع عشرات آلاف المواطنين من دخول المدينة، للصلاة في المسجد الاقصى وبالطبع منعهم من التسوق والشراء من محلاتها التجارية، فالبلدة القديمة التي كانت تغص بالزوار من كل المناطق باتت شوارعها فارغة، وحتى البضائع المحلية تنافسها البضائع الصهيونية. ويتذكر ابو السعود باب السلسلة بالذات، الذي كان متخصصا في البضائع التي تهم السياح المسلمين والأجانب، كالعباءات والمطرزات والهدايا التذكارية، حيث كان يخرج من هذا الباب زوار المسجد الأقصى. ويعد اليوم شارع الواد ممرا حيويا لزوار الأقصى وسوقا مهما تعرض فيه البضائع التي تتميز بها القدس من الملابس و الأشرطة والكتب الدينية والقطع الزجاجية، ويعود الفضل لقوافل الزوار القادمين من أراضي الـ48. ومما يزيد الأمور سوءا مصادفة حلول الأعياد اليهودية مع بداية شهر رمضان، فقد أعلنت قوات الاحتلال عن الإغلاق الكامل للقدس وحظر دخول سكان الضفة الغربية إليها، عدى عن إغلاق الطرق المؤدية الى وسط المدينة الذي أدى الى عزوف الآلاف من المقدسيين عن التوجه الى أسواقها بسبب الازدحامات المرورية ومخالفات الشرطة. التاجر المقدسي أبو علي السمان صاحب محمص السمان في شارع صلاح الدين، يعتبر أن وضع السوق في شهر رمضان هذا العام هو الأسوأ، لأن الحركة التجارية مرهونة بفتح الحواجز، وابتعاد أفراد الشرطة وموظفي البلدية عن الشارع، وهم لا يتوانون عن تسجيل المخالفات الباهظة على من يوقف سيارته في هذا الشارع لو لدقائق. كذلك يقول الشاب خضر النتشة البائع في ملحمة دواجن في سوق خان الزيت، أن غياب سكان الضفة الغربية نتيجة تشديد التفتيش على الحواجز وبناء الجدار، أدى الى ضعف الحركة وانخفاض البيع لديه. وأوضح ابو السعود ان المحلات التجارية تتوزع في احياء وشوارع البلدة القديمة، ويحتل سوق خان الزيت المرتبة الأولى حيث تبلغ عدد المحلات 168 محلا ويليها حارة النصارى 100 محل، ثم سوق العطارين 95 محلا ثم شارع الواد ثم سوق الدباغة. وذكر ابو السعود ان حارة النصارى كانت تتربع على اعلى قائمة عدد الزوار والمحلات المزدهرة، الا ان هذه المحلات انتقلت الى شارع صلاح الدين. وتحدث ابو السعود عن التغيرات التي شهدتها أسواق البلدة القديمة من حيث نوعية المهن والخدمات التي تقدمها، وقال:"اختفت عدة مهن وقل وجود مهن اخرى، وذلك بسبب التطور الطبيعي وزيادة تكلفة نقل البضائع في داخل البلدة القديمة بالإضافة الى الكساد الذي تواجهه المحلات التجارية". وأشار الى سوق العطارين الذي كان مختصا في محلات العطارة، حيث كان العطار يداوي الناس ويقدم الوصفات الطبية، اما اليوم فقد تغيرت الى محلات بيع ملابس وأحذية وذهب وغيرها، ولم يتبق الا محلين او ثلاث محلات عطارة. اما الصناعات الخفيفة كصناعة خشب الزيتون والخزف والصدف فقد انتقلت الى مدينة بيت لحم والخليل والى بلدة الرام، وذلك بسبب الضغوطات الصهيونية على أصحاب ورشات العمل، كما أن المكان ليس ملائما للآلات الحديثة ومن الصعب نقلها الى داخل البلدة القديمة. اضافة الى ذلك فقد كان للعولمة ونظام التجارة العالمية الحرة تأثير على الصناعات الخفيفة، فالبضائع المستوردة الرخيصة من دول الشرق الاقصى والبضائع الصهيونية المصنعة في ظل دعم وتشجيع حكومي، جعل الصناعات الفلسطينية لا تستطيع المنافسة. و من أكثر المصاعب التي تواجه التاجر المقدسي قال أبو السعود:"الضريبة التي تفرض على التجار بشكلين، ضريبة تجارية وضريبة بلدية وهي اثقلت كاهل التاجر وادت الى افلاس العديد من المحلات التجارية واغلاقها وحجز البضائع التي تحتويها والتي تقدر بآلاف الشواكل". و يضيف أبو السعود:"تتعامل بلدية الاحتلال مع البلدة القديمة على انها منطقة ( أ أ ) وبالتالي تفرض عليها اعلى الضرائب الممكنة رغم ان حجم العمل ضئيل". واشار الى ان الضرائب تزداد بشكل طردي منذ عام 1986 رغم ان المبيعات انخفضت بنسبة 50%، والضريبة التجارية كما اوضح ابو السعود تقدر من قبل موظفي الضريبة بعد رفضهم لكشوفات الحساب المقدمة من قبل التاجر المقدسي بحجة انها غير حقيقية، ودائما يكون فرض الضريبة بمبالغ عالية. و قال ان المواطنين فشلوا في نضالهم ضد الضرائب لأن هدف الاحتلال هو تضييق الخناق الاقتصادي عليهم لتجبرهم على ترك مدينتهم وبالتالي تهويد المدينة. و طالب ابو السعود بانشاء صندوق استثمارات خاص بالبلدة القديمة لتشجيع رؤوس الاموال العربية والاسلامية واستقطابها، من اجل دعم القطاعات المختلفة كالاسكان والسياحة والصناعات الحرفية، والحفاظ على تراث المدينة وترميم آثاراتها.