للعيد فرحة للكبار والصغار فى مصر
Oct ١٠, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
عيد الفطر فى مصر أو كما يطلقون عليه المصريون (العيد الصغير) له طعم ومذاق خاص ربما تنفرد به قاهرة المعز عن سائر البلدان الاخرى، ففور أنتهاء صلاة العيد والتى تعقب صلاة الفجر مباشرة فأينما توجهت في مصر
هدي امام مراسلتنا من القاهرة عيد الفطر فى مصر أو كما يطلقون عليه المصريون (العيد الصغير) له طعم ومذاق خاص ربما تنفرد به قاهرة المعز عن سائر البلدان الاخرى، ففور أنتهاء صلاة العيد والتى تعقب صلاة الفجر مباشرة فأينما توجهت في مصر فى جميع محافظاتها لا تسمع الا مكبرات الصوت التي تنبعث منها شعائر صلاة العيد التي تقول...الله اكبر... الله أكبر ... الله أكبر... ولله الحمد... الله أكبر... الله أكبر ... لا اله اله الا الله... الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا.. وسبحان ربي العظيم.. لا اله الا الله، اللهم صلي علي سيدنا محمد وعلى أهل سيدنا محمد وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الخ... وهكذا يتكرر هذا النداء في ظل فرحة غامرة بين المسلمين حيث تمتلئ الميادين العامة بمئات الآلاف من المصليين الذين يحيوا سُنة صلاة العيد في الحدائق العامة والساحات وكل الاماكن الواسعة الخالية التى تستوعب أكبر عدد ممكن من المصليين، تلك السُنة التي بدأتها الصحوة الإسلامية المباركة، ويخطب في هذه الحشود كبار الخطباء والعلماء، ويحضر الأطفال والنساء في أماكن مستقلة. وبعد الصلاة يتم توزيع الهدايا على الأطفال ثم يتصافح الناس وينصرفون. وبعض المصليين الذين أحتشدوا بعد طلوع الشمس مباشرة في أبهى ثيابهم في المساجد تنطلق أعداد كبيرة منهم نحو المقابر لزيارة أحبة لهم أنتقلوا الى جوار الله، وهناك في المقابر يقومون بقراءة ما تيسر من الآيات القرآنية على أرواح موتاهم ويتم توزيع الصدقات على الفقراء والمساكين، وذلك بعد ان يكونوا قد وزعوا زكاة عيد الفطر قبل الصلاة مباشرة، او قبلها بأيام حسب رغبتهم، وبعد الأنتهاء من زيارات المقابر وحيث توزع الأطعمة والمخبوزات والأموال تبركا بيوم العيد وترحما ً على أرواح الأهل والأحبة، يعود ابناء مصرالى ديارهم لتناول اول افطار بعد شهر من الصيام مع اسرهم وتوزيع ما يسمى بالعيدية وهي عبارة عن اموال وهدايا عينية على الأهل والأحبة، حيث تعد العيدية من أحد السمات الاساسية للاحتفال بالعيد وهي عادة جميلة ورسالة حب وود تدل على التكافل الاجتماعي والشعور بالآخرين واسعادهم فينتظرها الاطفال مع أول أيام العيد من الأبوين والأقارب ليتباهوا ويتفاخروا فيما بينهم بما حصلوا عليه من نقود. و تستقبل الاسر المهنئين بالعيد حسب تقاليدهم التي تتفاوت وفق أقاليم مصر، ففي القرى الريفية تتجمع كل عائلة كبيرة في مضيفتها أو دوارها لأستقبال وفود المهنئين بالعيد وهناك يتودد الاهل والجيران والاصدقاء ويتراحموا ويتذكروا الأعزاء من الأموات والأحياء، أما في المدن فغالبا ً ما يكون أستقبال المهنئين بالعيد في المنازل، بينما يخرج الصغار والأطفال بملابسهم الجديدة الزاهية والملونة وهم فى غاية السعادة الى اماكن مخصصة في كل قرية ومدينة للأحتفال بالعيد وفي الواقع فأن الشوارع كلها تتحول الي كرنفالات او مهرجانات تنتشر فيها الملاهي واماكن بيع الحلوى والألعاب والتي باتت منذ سنين في غالبيتها صناعة صينية فمن الطبيعي ان تجد في اصغر قرية مصرية محلات تبيع الالعاب الصينية للأطفال، الى جوار الملابس الصينية على الرغم من أشتهار مصر بأنتاج وتصنيع المنسوجات القطنية. ويتميز العيد فى مصر بنكهة روحانية خاصة مستمدة من الطرق الصوفية المنتشرة في مصر بكل مكان حيث يتجمع الرجال والشيوخ حول العتبات والأضرحة لأقامة حلقات ذكر تتردد فيها الاناشيد حبا في الرسول العظيم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وحبا ً في اهل بيته صلوات الله عليهم جميعا وتلك الطرق تُردد في تواشيح دينية الدعاءعلى من ظلم أهل البيت الكرام أو أساء اليهم رضوان الله عليهم اجمعين. ومن المظاهر الاحتفالية للعيد أيضا شراء الملابس الجديدة سواء للأطفال أو الكبار فقبل العيد تزدحم الشوارع والمحلات ويزيد الإقبال علي شراء الملابس والاحذية الجديدة بمناسبة العيد وتنتعش الأسواق. • حب الأعياد المصريين منذ أقدم العصور مشهورون بحبهم للأعياد ولهم عادات و شعائر جميلة اختلفت باختلاف العصور التى مرت على مصر ففى العصر الفاطمى كان من أهم مظاهر الاحتفال بعيد الفطر توزيع الحلوى على جميع موظفي الدولة وإقامة الموائد الضخمة التي تحوي كل طريف في القصر، وقد أنشئ لهذا الغرض في عهد الخليفة العزيز بالله مطبخ لصناعة الحلوى أطلق عليه "دار الفطرة، وكان يقام في القصر مائدتان بمناسبة عيد الفطر. وكان المصريون فى عصر الدولة العثمانية يحتفلون بالعيد عقب أداء صلاة فجر أول أيام العيد، حيث يصعد أمراء الدولة والقضاة في موكب إلى القلعة، ويتوجهون إلى جامع الناصر محمد بن قلاوون داخل القلعة لأداء صلاة العيد ثم يصطفون لتهنئة الباشا، وفي اليوم التالي كان الباشا ينزل للاحتفال الرسمي بالعيد في (الجوسق) المعد له بميدان الرملية (القلعة) والذي فُرش بأفخر الوسائد والمفروشات، ويتقدم للتهنئة الأمراء الصناجق (كبار البكوات المماليك) والاختيارية (كبار الضباط) وتقدم القهوة والحلوى والشربات، وتفوح روائح المسك والبخور، ثم يأمرالباشا بالإفراج عن بعض المساجين ويسهر الناس ليلة العيد في ابتهاج وسرور. والاحتفال بالعيد يجب ان يدخل البهجة والفرحة على أفراد الاسرة فهذا أمر مطلوب في الدين الإسلامي. • أطعمة شهيرة يشتهر عيد الفطر المبارك بمأكولات عرفها المصريون منذ آلاف السنين ومنها الكعك و الفطير وأيضا السمك المملح المعروف بأسم(الفسيخ) الى جانب المكسرات ويتناول المصريون هذه المأكولات طوال أيام العيد وهي عادات متوارثة من أيام الفراعنة والذين كانوا يحتفظون بالأسماك قبل سبعة آلاف سنة بتلك الطرق من اجل استخدامها في اوقات الحاجة. ويعد كعك العيد من أهم مظاهر الأحتفال بعيد الفطر المبارك في مصر ومن أهم الاطعمة التى يشتهر بها هذا العيد أيضا، ويقال إن الفراعنة هم أول من عرف الكعك، حيث كان الخبَّازون في البلاط الفرعوني يحسنون صنعه بأشكال مختلفة مثل: اللولبي والمخروطي والمستطيل والمستدير، وكانوا يصنعونه بالعسل الأبيض ووصلت أشكاله إلى 100 شكل نُقشت بأشكال متعددة على مقبرة الوزير "خميرع" في الأسرة الثامنة عشرة بطيبة وكان يُسمى بالقرص. ويرجع تاريخ كعك عيد الفطر في التاريخ الإسلامي إلى الطولونيين حيث كانوا يصنعونه في قوالب خاصة مكتوب عليها "كل واشكر"، ثم أخذ مكانة متميزة في عصر الإخشيديين، وأصبح من أهم مظاهر الاحتفال بعيد الفطر. وقد اهتم الوزير "أبو بمر المادرالي" بصناعة الكعك وحشوه بالدنانير الذهبية، وأطلق عليه اسم "افطن له" وتم تحريف الاسم إلى "أنطونلة" وتعد كعكة "أنطونلة" أشهر كعكة ظهرت في عهد الدولة الإخشيدية، وكانت تقدم في دار الفقراء على مائدة (200 متر وعرضها 7 أمتار). وفى عام 1124 ميلادية خصص الخليفة الفاطمي مبلغ 20 ألف دينار لعمل كعك عيد الفطر؛ فكانت المصانع تتفرغ لصنعه منذ منتصف شهر رجب، وكان الخليفة يتولى توزيعه بنفسه. وكانت مائدة الخليفة العزيز الفاطمي يبلغ طولها 1350 مترًا وتحمل60 صنفًا من الكعك، كما أنشأت في عهده أول دار لصناعة الكعك وكان حجم الكعكة الواحدة في حجم رغيف الخبز، كما تم تخصيص 16 ألف دينار لإعداد ملابس لأفراد الشعب بالمجان، ولذلك أطلق على عيد الفطر "عيد الحُلل". من الطريف أن( الوقفيات) أى الاوقاف في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين كان لها اهتمام كبير بالكعك؛ فيذكر أن وقفية الأميرة "تتر الحجازية" تأمر بتوزيع الكعك بأنواعه المختلفة على المدرسين والموظفين الذين يعملون في مدرستها. وفى متحف الفن الإسلامي بالقاهرة توجد قوالب الكعك وعليها عبارات "كل هنيئًا واشكر" و"كل واشكر مولاك" وعبارات أخرى لها نفس المعنى، لكن للاسف رغم تاريخ كعك عيد الفطر الذى أشتهر به المصريون منذ اكثر من اربعة آلاف عام فقد نجح الصينيون في أن يدخلوا إلى الأسواق المصرية كعك عيد "صيني" رغم أنه عادة مصرية قديمة. • الفرحة فرحتين أيضا من العادات والتقاليد التى يتبعها المصريون خلال أيام الاعياد هى حبهم لإقامة حفلات الخطوبة وعقد القران والزفاف أثناء أيام الاعياد وخاصة فى اليوم الثانى من عيد الفطر على أعتبار أنه يجئ بعد عشرة أشهر تقريبا من عيد الاضحى المبارك أى بعد شوق وحنين للأعياد، ويعتبر المصريون أن الزواج فى العيد يجعل (الفرحة فرحتين) فرحة العيد وفرحة الزواج. ويحب المصريون أن تتم مراسم عقد القران فى المساجد الكبرى والشهيرة مثل مسجد سيدنا الحسين والسيدة نفيسة، والسيدة زينب (عليهم جميعا السلام) والجامع الازهر ودار الافتاء المصرية، وفى المحافظات البعيدة عن القاهرة يتم عقد الزواج في المساجد التي توجد بها قاعات زواج متسعة وتسمح بوجود عدد كبير من المدعوين والمهنئين. والزواج فى العيد يُعد عادة قديمة توارثها المصريون من الفراعنة أيضا الذين كانوا يقيمون احتفالات الزواج في الأعياد خاصة في عيد الفيضان (فيضان النيل) وهو الان عيد قومي مصري معروف بأسم (عيد النيل) وكانت المعابد في هذا العيد تمتلئ بالراغبين في الزواج والمقبلين على حياة جديدة، حيث إن هناك اعتقادًا لدى الناس بأن الأعياد دائمًا ما تأتي بالخير، وفيضان النيل عند المصريين يعبر عن الخير، والآن الكثيرون يعتقدون أن الزواج في الاعياد خاصة فى عيد الفطر يدوم إلى الأبد ولا يحدث فيه طلاق لأن البركة تحل عليه لأنه جاء بعد شهر رمضان المعظم والمبارك وبعد أداء فريضة عظمها الله وهي الصيام. • الخلاصة ان احتفالات عيد رمضان تستمر في مصر لمدة ثلاثة ايام تُعطل خلالها كافة مصالح الدولة ومرافقها ما عدا المصالح الخدمية وخلال تلك الأيام تتواصل الأتصالات ما بين ابناء مصر في مختلف ربوعها وزوييهم خارج الوطن وتعرض محطات التلفزة اغاني وافلام وتواشيح وبرامج دينية وصحية وثقافية لها علاقة بالعيد وتنتعش دور الفن والثقافة، ومع انتهاء تلك الأيام الثلاثة يبدأ أبناء مصر صيام ستة أيام من شهر شوال ويسمونهم في التراث الشعبي الاسلامي المصري بالستة البيض. وكل عام واخواننا في الأيمان في كل مكان بخير ورضاء مع الله ومع النفس وندعو الله ان يغفر لمن سبقونا في الأيمان ويُعيد الله تلك المناسبة العزيزة على أهلنا وامتنا ونحن ننتصر على الأعداء ونتوحد ونقضي على الفتن التي يشعلها بيننا أعداء الامة الاسلامية كما ندعو الله ان يرفع الظلم عن اخواننا المسلمين في كل مكان أنه نعم المولي ونعم المجيب.