عيد غزة ... حصار واغلاق وعدوان
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81510-عيد_غزة_..._حصار_واغلاق_وعدوان
كما رمضان المبارك يحل عيد الفطر السعيد على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة هذا العام ولا شيء تغير، فانقسام الفلسطينيون على اشده، والحصار والاغلاق والعدوان يكاد يجهز على ما تبقى من صمودهم
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ١٣, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • عيد غزة ... حصار واغلاق وعدوان

كما رمضان المبارك يحل عيد الفطر السعيد على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة هذا العام ولا شيء تغير، فانقسام الفلسطينيون على اشده، والحصار والاغلاق والعدوان يكاد يجهز على ما تبقى من صمودهم

كما رمضان المبارك يحل عيد الفطر السعيد على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة هذا العام ولا شيء تغير، فانقسام الفلسطينيون على اشده، والحصار والاغلاق والعدوان يكاد يجهز على ما تبقى من صمودهم، بعد ان غيبت أي إشارة على قرب انتهاء الصراع الداخلي الذي قسم حلم الدولة العتيدة إلى رام الله تديرها حركة (فتح) وقطاع غزة تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس). تجاذبات داخلية فرغم مرور نحو ثلاثة أشهر على اقتتال دام بين الحركتين في قطاع غزة سقط خلاله المئات من القتلى والجرحى إلا أن هذه الفترة الزمنية لم تساعد في شفاء الجراح التي نجمت عن الاقتتال الداخلي الذي مازال دائرا في الساحات السياسية والاقتصادية. ومن الصعب تصور احتفال الفلسطينيين في قطاع غزة تحديدا بعيد الفطر في ظل الأوضاع الاقتصادية خاصة وان غالبيتهم العظمي تعيش في فقر مدقع يمنعها من العيش بمستوى مقبول. واضطرت الحكومة المقالة في غزة قبل أيام إلى المبادرة إلى توزيع مبالغ مالية تصل إلى مائة دولار على نحو 40 ألف عامل من سكان قطاع غزة خاصة وان الأسعار شهدت ارتفاعا كبيرا بسبب الحصار. ودخلت حكومة الاحتلال الصهيوني على خط احتفال البعض في القطاع بالعيد فأقدم جيشها على مصادرة كميات كبيرة من الدمى ولعب الأطفال والبنادق البلاستيكية المرسلة إلى غزة إذ برر متحدث باسم الجيش الإسرائيلي مصادرة الألعاب لتفادي اقتراب أطفال يحملون البنادق البلاستيكية قرب الحدود ما قد يدفع الجنود إلى إطلاق النار باتجاههم ظنا أنهم مسلحون. فيما وصلت حدة الاختلافات في قطاع غزة إلى قيام صراع حول دعوة كل من حركتي (فتح) و (حماس) الى اداء صلاة عيد الفطر في العراء والأماكن العامة حيث شددت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة على منع الفصائل الفلسطينية وحركة (فتح) إقامة الصلوات في الأماكن المفتوحة دون الحصول على إذن مسبق منها. ويشي هذا الامر بامكانية وقوع صدامات بين أنصار الحركتين كما حصل في الجمعة الأولى من شهر رمضان حين تعرض العشرات من أنصار (فتح) للضرب من قبل أفراد القوة التنفيذية التابعة لحركة (حماس) لرغبتهم في الصلاة في اماكن مفتوحة. واتبع هذا الأمر بدعوة حركة (فتح) لأنصارها بتأدية كافة الصلوات خلال شهر رمضان في مساجد لا تسيطر عليها (حماس) ردا على ما اعتبر "سياسة التكفير" التي يتعرضون لها. ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم إلى اقتصار الاحتفالات بعيد الفطر المبارك على أداء الشعائر الدينية مبررا هذه الدعوة بسوء الأوضاع الاقتصادية. اوضاع اقتصادية متردية واسواق خالية ضحيتان للأوضاع الحالية في قطاع غزة، والسبب انهياراً اقتصاديا وشيكاً، البائع يرفع الأسعار دون رقيب أو حسيب والمشتري إما يضطر نادما لشراء ما تيسر أو يخبئ قرشه الأبيض ليومه الأسود. حلوى، فواكه، ملابس، ألعاب وأحذية جميعها مستلزمات العيد دخلت في قائمة الممنوعات من دخول البيت.. والبيوت تعاني من تخمة طلبات الأطفال وتحت الإلحاح الشديد تضطر النساء لصحبة أطفالهن إلى الأسواق ويعود الجميع خائبا وبعضه استنزف الراتب دون إشباع الحاجات الضرورية. ولتسليط الضوء على أوسع القطاعات إقبالا قبل العيد، فإن الملابس هي الأكثر إقبالا في ظل عرض وطلب يقابل باستياء الطرفين البائع والمشتري. وجدنا أم فؤاد تصطحب طفليها إلى السوق شمال مدينة غزة وسط ازدحام شديد من الزبائن على مركز الزيتونة، وجدت طلبها ولكنها فوجئت من غلاء الثمن، فبدلتين لطفليها تقضيان على 400 شيكل تلقاها الزوج من مساعدات الرئيس عبر البنوك قبل يوم واحد من رغبتها التبضع للعيد فعادت بما تيسر وقل ثمنه رغم الارتفاع الملحوظ. قالت: تفاجأت بثمن بدلة صغيرة لابني البالغ من العمر أربع سنوات فكل الملابس الجميلة فوق معدل 100 شيكل وهذا ليس بمقدرة عائلتي وبالفعل لقد استغنيت عن الأحذية رغم حاجة طفلي لها. احد الصحفيين بغزة ولديه ثلاث بنات صغار تفاجأ من الأسعار فقرر عدم الابتياع لهن والاستغناء بما هو متواجد بالمنزل، مقرراً شراء بدلة رخيصة الثمن لابنه الوحيد لأنه مضطر لاصطحابه بالعيد لتهنئة الأقارب. فيما وعدت ام أمجد من مشروع عامر شمال غزة، أبناءها إلى ما بعد العيد قائلة بلغة إرضاء خواطر: "بكرة كل شي رخيص وأحلى.. هاي البضاعة مش جديدة كلها من السنة الماضية" ورغم عدم الاستحسان بين أطفالها إلا أنهم وافقوا على مضض. فأسواق غزة لم تنل نصيبها من البضائع منذ ثمانية أشهر تقريبا، وإغلاق المعابر زاد حدة الركود الاقتصادي وحرم المواطنين من الجديد والرخيص من البضائع الصينية أو المصرية، في حين حاولت متاجر القطاع استغلال قرب العيد وتعويض خسائرها على مدار عام فرفعت اثمان بعض البضائع إلى الضعف. التجار ينحون باللائمة على الوضع السياسي ولا تقف المعاناة حد المشتري، فالتجار ينحون باللائمة على الوضع السياسي الصعب وغير المستقر، وعلى ما يسمونه عدم المبالاة بتصحيح مسار القطاع الصناعي الذي يغالب دموع الانهيار، محذرين من انهيار لايمكن وقفه بعد العيد بأيام. ويقول أحد التجار من سوق الشيخ رضوان بعد العيد سينكشف المستور لا بضائع لا مشترين ولا ارتفاع أو انخفاض بالأسعار فالكل سيوقف ساعته عند العيد وهذه الأيام هي أيام الخير المنقوص. وتشهد اسعار الملابس ارتفاعاً حاداً هذا العام في قطاع غزة ويعزو التجار ذلك لاسباب عدة اهمها لا مواد خام للتصنيع، لا بضائع جديدة تخفف من الارتفاع الحاد بالأسعار، لا رقابة ولا سلطة تنفيذية لإيقاع العقوبة على المشتغلين، وطبعا لا استقرار سياسي فالانفصال بين الضفة وغزة يؤثر على كافة مناحي الحياة. من جهته قال صاحب محل للبقالة في غزة ناهض عبد "انه لم يشهد اقبالا يذكر من هؤلاء المشترين الذين يستعدون عادة لاستقبال العيد بشراء الحلويات والشيكولاتة وغيره من الفواكه المجففة التي تقدم في ايام العيد". وأكد أن سوء الأحوال الاقتصادية هو السبب في ذلك كما انه ترافق مع انخفاض كميات المشروبات الغازية والعصائر وغيرها بسبب الحصار مشيرا إلى أن ما لديه من سكاكر وشيكولاتة لا يقارن من حيث قلة حجمه وانخفاض سعره مع الأعوام الماضية. ومنذ شهر يونيو من هذا العام وبعد ان سيطرت (حماس) على القطاع أغلقت حكومة الاحتلال كافة المنافذ المؤدية الى غزة وتسمح من حين لأخر بإدخال مواد غذائية بكميات قليلة الى هذه المنطقة. الخشية على النسيج الاجتماعي من جانبه قال مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة خليل ابو شمالة "ان النسيج الاجتماعي الفلسطيني تفتت إلى حد كبير بسبب الاقتتال الذي جرى بين حركتي (فتح) و (حماس) مؤخرا مضيفا "أن هذا الانقسام طال الكثير من الأسر الفلسطينية في قطاع غزة تحديدا بسبب حالة التشرذم والانقسام الناجمة عن انتماء أفراد هذه الأسر إلى فصائل مختلفة". وأكد الحقوقي الفلسطيني انه لمس هذا الأمر بشكل واضح خلال شهر رمضان الذي لم ينجح في علاج الآثار السلبية الناجمة عن الاقتتال الداخلي الذي اتبعه حصار صهيوني محكم تسبب في تدهور الأوضاع الاقتصادية إلى حد غير مسبوق من حيث صعوبته. وأعرب عن اعتقاده بصعوبة معالجة هذا الانقسام الفلسطيني الداخلي الذي لا يزال مستمرا حتى الآن على المستوى المنظور خاصة وان أي من الفصائل لم يبادر إلى اتخاذ أي خطوة تذيب جليد العلاقات بين الكثيرين هنا.