ثورة الغضب ضد شيخ الازهر
Oct ١٤, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
أمتداد لما يصفه علماء الفقه والدين بحالات الضعف والتردى فى الخطاب الدينى فى مصر و التى كان أخرها الفتوى التى أصدرها وزير الاوقاف المصرى الدكتور محمود حمدى
هدي امام مراسلتنا في القاهرة أمتداد لما يصفه علماء الفقه والدين بحالات الضعف والتردى فى الخطاب الدينى فى مصر و التى كان أخرها الفتوى التى أصدرها وزير الاوقاف المصرى الدكتور محمود حمدى زقزوق بشرعية زيارة المسلمين للقدس وهى محتلة، فجر شيخ الازهر الدكتور محمد سيد طنطاوى فتوى جديدة دعا خلالها بجلد الصحفيين الذين وصفهم بمروجى الشائعات 80 جلدة على خلفية ترويج شائعة مرض الرئيس، وهى الشائعة التى اُحيل بسببها خمسة رؤساء تحرير للمحاكمة بتهمة ترويج أخبار كاذبة أضرت بالاقتصاد المصرى. فتوى شيخ الازهر بجلد الصحفيين مروجى الشائعات 80 جلدة أطلقها أثناء الاحتفال بليلة القدر بحضور الرئيس المصرى حسنى مبارك، حيث أستغل شيخ الازهرالأحداث الجارية وبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدعو للقصاص وواصل تحريضه للرئيس مبارك ضد الصحافة المستقلة والحزبية، وشرح طنطاوي وباسهاب موقفه من هذه القضية، وطالب بالجلد ثمانين جلدة للذين يقذفون غيرهم بالتهم الباطلة، وقال طنطاوي: رغم أن جميع الشرائع السماوية وجميع القوانين الوضعية، تأبي التفرقة بين الناس فيمن يستحق الاحترام والثواب، وفيمن يستحق الاحتقار والعقاب، فإن الشريعة الإسلامية قد ساوت بين الجميع في عقوبة جريمة القذف التي فيها عدوان أثيم علي الأطهار الأخيار من الرجال والنساء. واستدل طنطاوي بقول المولي عز وجل: (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم) وأوضح طنطاوى: أن القرآن خص النساء بالذكر مع أن جريمة القذف عقوبتها علي الرجال والنساء لأن قذفهن بالسوء أشنع وأقبح، وإلا فالرجال والنساء في هذه الأحكام سواء وقد عاقبت هؤلاء الذين يقذفون غيرهم بالتهم الباطلة الكاذبة بثلاث عقوبات: الأولي عقوبة حسية تتمثل في جلدهم ثمانين جلدة والثانية عقوبة معنوية تتمثل في عدم قبول شهادتهم، ويكونون منبوذين في المجتمع، وإن شهدوا لا تقبل شهادتهم لأنهم انسلخت عنهم صفة الثقة من الناس فيهم، والثالثة تتمثل في وصف الله تعالي لهم بقوله (وأولئك هم الفاسقون). فضيحة دولية وصف يحيي قلاش سكرتير عام نقابة الصحفيين فتوى شيخ الازهر بأنها فتوى لها أهداف سياسية وليست دينية، مشيرا الى أن ما قاله شيخ الازهر يُعد فضيحة دولية بكل المقاييس وأنه يأتي في إطار حملة منظمة على الصحفيين وعلى الهامش المتاح من حرية الصحافة، فهناك ضيق صدر وتراجع عن هذا الهامش. وحذر جمال فهمي عضو مجلس نقابة الصحفيين من ان استمرار الفتاوي المسيئة من شيخ الازهر ستؤدي الي تشويه الاسلام، واتهم جمال فهمي شيخ الازهر بانه يستخدم موقعه الجليل اسوأ انواع الاستغلال السياسي المتمثل في القمع وأكد ان طنطاوي يقوم بعملية استخدام معيب لسلاح الدين في التعبئة والتحريض ضد حق التعبير والحق في الحصول علي صحافة حرة. وقال فهمى ان مؤسسة الازهر الشريف تم تجنيدها في عهد الشيخ طنطاوي لخدمة السياسة و النظام مهما كانت سيئة ومسيئة وتمس الدين. أما الكاتب الصحفى فهمي هويدي فقد وصف شيخ الأزهر بأنه يملك أكثر من قبعة وعندما أطلق هذه الفتوى كان يرتدي قبعة ( الأمن) وكان أكرم له أن يصمت لأن هناك أمورا أكثر جسامة تستحق فتاوى شيخ الأزهر أو على الاقل تعليقه. وتساءل هويدي: لماذا لم نسمع لشيخ الأزهر رأيا في إدانة التعذيب وتزوير الانتخابات واحتكار السلطة والأغذية الفاسدة والمبيدات المسرطنة؟ وأين كان شيخ الازهر عندما غرق أكثر من ألف مصرى في عبارة السلام 98 التى غرقت أوائل عام 2006بسبب الاهمال والفساد لماذا لم يتحدث شيخ الأزهر عن هذا الحادث الاليم ؟ دعوة لمقاطعة طنطاوى نقابة الصحفيين أعربت فى بيان لها عن صدمتها البالغة إزاء الأقوال التي نسبت للدكتور محمد سيد طنطاوي، قائلة أن شيخ الازهر بدا وكأنه يشارك من موقعه الرفيع في حملة التحريض المتصاعدة ضد حرية الصحافة والصحفيين وأصحاب الرأي، والتي طالب فيها بتطبيق عقوبة الجلد في قضايا النشر، وأعرب مجلس النقابة عن دهشته إزاء مشاركة شيخ الأزهر في هذه الحملة التي تستهدف إرهاب وترويع الصحفيين وأصحاب الرأي وتقليص أو إنهاء هامشي حرية الرأي والتعبير والصحافة. وعبر المجلس عن بالغ الحزن والغضب أن تصب مثل هذه الأقوال والفتاوي الغريبة في مجرى تشويه الدين الاسلامى الحنيف ووضعه على غير الحقيقة في موضع المجافي لأوضح حقوق الناس المتمثل في الحق في الحرية عموما وفي القلب منها الحق في المعرفة والتعبير وهي جوهر رسالة الصحافة. وقال بيان النقابة أيضا « أن مثل هذه الفتاوي التي تنسب إلى الإسلام لا يتوقف خطرها عند حدود إمداد أعداء الإسلام والمتربصين به بمدد جديد، حول توظيف الخطاب الديني وخلط معين للدين بالسياسة، موضحا أن هذه الفتاوي تتجاوز ذلك لتلحق أكبر الضرر بسمعة مصر خارجيا، وكذلك بين المنظمات المحلية والإقليمية والدولية المعنية بحريات التعبير والصحافة. وأضاف البيان أن ذلك يمثل أكبر إهانة للصحافة المصرية ذات التاريخ والريادة، والتي استطاعت في كل الأوقات أن تؤدي رسالتها دفاعا عن الوطن والتعبير عن قضاياه وهمومه وكانت منارة التنوير والثقافة لأجيال عديدة في مصر والمنطقة العربية. وأكد البيان أن صدمة الرأي العام في كلام شيخ الازهر لم تكن الأولى من نوعها فله سقطات عديدة أثارت المسلمين ضده، وفي عهده أصبح الأزهر غاية في الضعف. ودعا أعضاء مجلس نقابة الصحفيين إلى مقاطعة شيخ الأزهر وعدم نشر أخباره وصوره إلي جانب محاكمته ضميريا وشعبيا. تشويه للأسلام الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر فى تعليقها على فتوى شيخ الازهر ترى إن قضية الصحفيين تختلف شكلا وموضوعا عن حكم الجلد ٨٠ جلدة برمي المحصنات مؤكدة أن القياس هنا خاطئ ولا يتطابق مطلقا، ورفضت الدكتورة أمنة وضع أي قضية من قضايا المجتمع تحت محك الحكم الديني دون مراعاة صحة القياس، وقالت أنه لا يمكن تطبيق حد القذف برمي المحصنات على الصحفي الذي قد يقوم بنشر خبر أو موضوع غير دقيق وسارع في نشره دون تحري الدقة لأنه هنا يؤدي عمله وإن كان قد أخطأ فيجب توجيهه في الاتجاه الصحيح فقط. وأضافت آمنة: لابد أن نتواصي جميعا في تصحيح الأخطاء بشكل تأهيلي يعكس احترام اختلاف وجهات النظر وعدم اعطائها مثل هذه الأحكام الدينية أو «صكوك الجلد». كما أنتقد الشيخ محمود عاشورعضو مجمع البحوث الاسلامية و الوكيل السابق للأزهر الشريف دعوة شيخ الأزهر إلى تطبيق الحد في هذه الجزئية في الوقت الذي لا يتم فيه تطبيق الحدود في مصر معتبرًا أن ما قاله الدكتور طنطاوي بمثابة "قنبلة دخان أطلقها الإمام لاسترضاء الرئيس (حسني مبارك)، لكنها أخطأت الهدف . ويؤكد الدكتور صبري عبدالرؤوف أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر عضو المجلس الأعلي للشؤون الإسلامية إن الشريعة الإسلامية قررت إقامة «حد القذف» على من يقذف غيره ويرميه، بالزنا لقول المولي عزوجل: «والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون» صدق الله العظيم. وأشار عبدالرؤوف الى أن القذف يشترط فيه أن يتعلق بالرمي بالزنا أما الإساءة بغير الرمي بالزنا فلا توجب إقامة حد القذف وإنما توجب عقوبة تعزيرية فقط. أما الشيخ فرحات المنجي، رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر، فقد أعتبر أن "شيخ الأزهر تجاوز حدوده بدعوته لتطبيق حد الجلد على الصحفيين؛ فقد كان الأولى به أن يطالب بتطبيق القانون على أي متجاوز؛ لأنه لا يوجد في مصر نظام إسلامي، وبالتالي فإن تطبيق الشريعة على الصحفيين دون غيرهم أمر مستهجن وغريب من الإمام الأكبر! فتوى مخالفة للدستور أثارت فتوى شيخ الازهر غضب أعضاءالبرلمان المصرى مما دعا عدد من نواب المعارضة والاخوان المسلمين والمستقلين الى تقديم ببيانات عاجلة الي الدكتور احمد نظيف رئيس الوزراء بوصفه المسئول الاول عن شئون الازهر، لمعرفة موقف الحكومة من حملة التحريض التى وصفوها بالتحريض السافر الذي يشنها شيخ الازهر ضد الصحفيين واستعدائه الحكومة عليهم، وإعلان فسقهم أمام الرأي العام! وطالب النواب الرئيس مبارك والدكتور احمد نظيف رئيس الوزراء بإقالة شيخ الازهر واتهموه بفقدان الصلاحية في ادارة شئون الازهر وادارته للدين في غير مقصده وهو ما يستوجب عزله. و أكد النائب علي لبن (عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين) أن فتوى جلد الصحفيين التي صدرت مؤخرًا تتعارض تمامًا مع صحيح الدستور المصري، واتهم النائبُ في سؤالٍ عاجلٍ تقدم به لرئيس مجلس الوزراء بوصفه وزير شئون الأزهر بمخالفة القانون (103) سنة (1961) الخاص بتنظيم الأزهر؛ حيث نتج عن هذه المخالفة ما يُسمَّى بفوضى الفتاوى (التي تمتد من فتوى إرضاع الكبير.. وحتى فتوى رجم الصحفيين ) , وقال النائب إن كل هذه الفوضى ترجع إلى تعطيل سيادته للمادة(22) من القانون المشار إليه؛ وذلك بتعطيله اجتماعات مجمع البحوث الإسلامية، الذي هو المرجعية العليا في اعتماد أي فتوى تصدر من: الأفراد، أو المفتين، أو شيوخ الإسلام، أو المجامع الفقهية على مستوى العالم الإسلامي، وذلك بنص المادة (15) من القانون المشار إليه، والتي تقول "إن مجمع البحوث الإسلامية هو الهيئة العليا لبيان الرأي فيما يجدُّ من مشكلاتٍ مذهبيةٍ واجتماعيةٍ ذات صلة بالعقيدة" ودعا النائب لجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب المصرى الى عقد أجتماع عاجل لبحث موضوع تعطيل المادة 22 المشاراليها والذى صار يهدد وحدة الامة. تناقض فى الفتاوى! الفتوى التى أطلقها الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الازهر بجلد الصحفيين ممن أعتبرهم مروجى الشائعات 80 جلدة كشفت على أن هذا الرجل خلط بين الدين والسياسة مما دعاه الى تشويه وتحريف ما جاء فى الشريعة الاسلامية فى تطبيق حد القذف- حسب ما أكده العلماء- , كما كشفت هذه الفتوى والفتاوى التى أصدرها طنطاوى فى الفترة الاخيرة أيضا عن وجود تناقض واضح بين محمد سيد طنطاوى شيخ الازهر وبين نفس الشخص (محمد سيد طنطاوى) عندما كان مفتيا لمصر , فعلى سبيل المثال أن طنطاوي شيخ الأزهر أكد أنه ضد ختان الاناث ويراه عادة فرعونية قديمة، لا أساس لها مطلقا، وليست لها علاقة بالإسلام من قريب أو بعيد، مدللا علي ذلك بأن الرسول صلي الله عليه وسلم لم يختن بناته، وأن هذه العادة تسبب أضرارا صحية ونفسية للفتيات لكنه عندما كان مفتيا، وبالتحديد في يناير عام ١٩٩٢ قال في فتوي شرعية إن ختان الإناث من شعائر الإسلام، وورد في السنة النبوية. وفي فوائد البنوك أيضا يرى طنطاوى شيخ الأزهر أنها حلال شرعا، لأن المودع يوكل البنك في إدارة أمواله واستثمارها مقابل الحصول علي نسبة محددة مسبقا، بناء على دراسات الجدوى التي يقوم بها البنك، وهذا أكثر ضمانا لحق المودع، لأنه لو لم تحدد النسبة يمكن للبنك أن يأتي نهاية العام ويقول إنه خسر في المشروعات. أما طنطاوي مفتيا، فقد أفتي في ديسمبر عام ١٩٨٧، بأن الإسلام حرم الربا بنوعيه - ربا الزيادة وربا النسيئة- وهذا التحريم ثابت قطعا بنص القرآن والسنة وإجماع الأئمة. وأخيرا يمكننا القول أن فتوى شيخ الازهر بجلد الصحفيين 80 جلدة لها أهداف سياسية وليست دينية أهمها مجاملة الرئيس مبارك، لكن الفتوى لم يحالفها الصواب ولم تخدم النظام بل أضرته امام الرأى العام المصرى والعالمى وكشفت أن المؤسسات الدينية فى مصر بعيدة كل البعد عما يحدث في العالم .