دعوة الامام الخميني (قدس سره) لإحياء يوم القدس
Oct ٠٥, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
السابع من أغسطس من العام 79 لم يكن يوماً عادياً بالنسبة للامتين العربية والاسلامية، فقد شكل هذا اليوم انعطافاً تاريخية في تاريخ الامة وقضيتها المركزية القدس الشريف، بعد ان اعلنه سماحة آية الله العظمى
يؤكد الفلسطينيون ان القدس كانت حاضرة حتى قبل انتصار الثورة الاسلامية في ايران وشكلت البوصلة لقادتها وابناءها، وتؤكد الفصائل الفلسطينية ان الامام الخميني اراد تحويل يوم القدس من يوم الى منهج يمس عصب الحياة في الامة الاسلامية حيث انه من المعلوم ان الكيان الصهيوني لا يمثل تهديدا فقط على الشعب الفلسطيني انما يمثل تهديدا ومشروعا عدوانيا ضد الامة الاسلامية. وترى حركة الجهاد الاسلامي في هذا اليوم جواب للمختصر التاريخي للقضية الفلسطينية او تجزئة الجغرافية في المنطقة اذ انه من المعلوم ان الكيان الصهيوني قام على ارضية التجزئة ومعاهدة سايسبيكو وبالتالي ما كان للعدو الصهيوني ان يحتل القدس الا اثر التجزئة الاستعمارية للمنطقة وبالتالي لا يمكن ان يحدث استقلال حقيقي وحرية حقيقية مادام القدس محتلة، لأننا هنا نتحدث عن مشروعين متلازمين. مشروع الوحدة وايضا تحرير القدس ولا يمكن تحرير القدس بدون الوحدة ولا يمكن حصول الوحدة للامة الاسلامية واستقلال حقيقي والقدس التي تمثل ترمومتر هذه الوحدة مغتصب. واعتبر الشيخ خالد البطش احد قادة الحركة ان القدس لا تخص فقط الفلسطينيين انما تخص الامة الاسلامية باكملها، وان الامام الخميني(رضوان الله عليه) اراد ان يفجر هذه الطاقات في الامة الاسلامية ويجمعها ويحشدها في اطار رؤيا ومنهج وبرنامج، يتجاوز حدود المظاهرات التي تعتبر تعبير عن اليوم الذي نقوم باجراء مراجعة عن ما حققناه من انجازات باتجاه الهدف القدس،واعرب البطش عن اسفه في عدم قيام الامتين العربية والاسلامية باستغلال هذا اليوم لتتفاعل مع شعوبها وليتحول هذا التفاعل الى محور للوحدة ولتجميع هذه الطاقات لما فيه مصلحة ليس فقط للقضية الفلسطينية، انما فيه مصلحة ايضا للامة الاسلامية، وصولاً الى الاستقلال الحقيقي. ويؤكد الفلسطينيون ان دعم ايران لهم ليس وليد الساعة، بل يعد من ثوابت الثورة التي لا يمكن التخلي عنها وهذا ما تجلى بالفعل اذ سببت الثورة باغلاق السفارة الصهيونية واحلال السفارة الفلسطينية بدلا عنها في نفس المبنى وفتح فروع لحركتي حماس والجهاد في العاصمة طهران. وهو ما يشير اليه صلاح الزواوي سفير فلسطين في طهران والذي يقول ان هذه الثورة الاسلامية المباركة منذ ان كانت مشروعا قبل انتصارها بقيادة الامام الخميني الراحل جعلت من القضية الفلسطينية محورا لحركتها السياسية والعقادية وكان تصدي الامام الراحل للشاهنشاه وللولايات المتحدة الامريكية وللعدو الصهيوني في ذلك الوقت قائما على فكرة حماية القضية الفلسطينية وانتصارها ورفض الاحتلال الصهيوني لفلسطين وعندما انتصرت هذه الثورة كان اول ما قاله الامام الراحل اليوم ايران وغدا فلسطين. واعلن آخر جمعة من رمضان يوما عالميا للقدس لأن ذلك الرجل العرفاني كان يرى بنور قلبه الاخطار المحدقة بالمدينة المقدسة. وتؤكد حركة حماس انه بعد عدة شهور من انتصار الثورة الاسلامية دعا الامام الخميني (رحمه الله) الى احياء يوم القدس العالمي وتخصيص الجمعة الاخيرة من كل رمضان ليخرج الشعب الايراني بالملايين تلبية لدعوة الخميني ودعماً للشعب الفلسطيني، وتتابع الحركة، يخرج الملايين من طهران في هذه المسيرات في كل المدن الايرانية شرقا وغربا شمالا وجنوبا يخرجون في مثل هذا اليوم بالملايين ليس فقط في طهران بل كل المدن والمحافظات الايرانية، واكدت الحركة ان الجمهورية الاسلامية على المستوى الرسمي وعلى المستوى الشعبي دائمة لشعبنا الفلسطيني. وتتابع الحركة ان طهران لم تغفل عن القضية الفلسطينية حتى في احلك الظروف التي عاشتها، وهي لا زالت تستثمر كل فرصة لدعوة شخصيات فاعلة على الساحة الفلسطينية للمشاركة في المؤتمرات لمناقشة الشأن الفلسطيني وآخر تطوراته. وتعتبر من اهم مميزات الثورة الاسلامية في ايران هو تبنيها لقضية القدس الشريف ودفاعها عن الشعب الفلسطيني المظلوم، وحتى ان الكثير من المتابعين لأحداث الثورة الاسلامية يحملون قناعة تامة بأن القضية الفلسطينية كانت احد العوامل التي اسرعت في الاطاحة بالنظام الملكي وبعدما نجح الامام الخميني الراحل (رحمة الله عليه) في توظيف واستثمار نقطة الضعف لذلك النظام والمتمثلة بعلاقته مع (دولة الكيان اللقيطة) لمحاصرة هذا النظام وعزله داخلياً واقليمياً ومن ثم الاطاحة به عام 1979م. فقد كان الامام يحذر دائماً ابناء شعبه والعالم الاسلامي من خطر الاحتلال كلما وجد الفرصة السانحة لذلك، كما كان ومنذ عام 1962 يدعو المسلمين الى التضامن مع الشعب الفلسطيني ونصرة قضيته بكافة الوسائل المادية والمعنوية المتاحة، ولم يتردد الامام الخميني في هذا المجال عن اطلاق دعواته الثورية للشعوب بضرورة مواجهة المؤامرات التي تستهدف قضية القدس الشريف، حتى يقال ان مواقف الامام الحازمة والصريحة تجاه فلسطين جعلته شخصاً غير مرغوب فيه من قبل العديد من الانظمة والحكومات في المنطقة. لما كانت تسببه هذه المواقف من احراجات لتلك الحكومات. ولم تختلف مواقف الامام الثائر في الستينات والسبعينات عن مواقفه عند توليه زمام القيادة في بلاده خلال الثمانينات. انما تأصلت بعد انتصار الثورة لتأخذ طابعاً جدياً وعملياً اكثر من السابق.. اذ اصر (رحمه الله) في الايام الاولى للثورةعلى احلال سفارة فلسطين محل السفارة الصهيونية التي كان طاقمها قد هرب (الى الاحتلال) قبيل عودة الامام الى طهران قادماً من باريس. واصبح الشارع الذي تقع فيه السفارة الفلسطينية وسط طهران يطلق عليه اسم شارع فلسطين، وتزامن هذا القرار مع قرار آخر أتخذته الحكومة المؤقتة بقطع مبيعات النفط عن تل ابيب. وبقيت ايران اثناء قيادة الامام وبعد رحيله متمسكة بثوابت غير قابلة للتغيير فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. وفي مقدمتها عدم الاعتراف بالاحتلال وبكافة القرارات الصادرة عن المنظمات الدولية، التي اضفت الشرعية على الاحتلال الصهيوني، رغم كافة الضغوط الدولية المتعددة الاساليب التي واجهتها من قبل عدة اطراف دولية نتيجة لتمسكها بهذه الثوابت. ويقول الكاتب والمحلل السياسي طارق نصرالله كان احد اشكال التضامن الايراني مع كفاح وجهاد الشعب الفلسطيني هو اعلان الامام الخميني في عام 1979 عن اختيار اخر يوم جمعة من شهر رمضان المبارك في كل عام يوماً عالمياً للتضامن مع هذا الشعب اطلق عليه (يوم القدس العالمي) لتعبر الشعوب فيه عن تعاطفها ومؤازرتها لقضيتها الاسلامية العادلة وتعبىء نفسها عسكرياً لإجتثاث (الغدة السرطانية) من الاراضي المقدسة. ويتابع نصر الله، كان اختيار الامام لهذا اليوم بالذات مقصوداً وفيه اكثر من دلالة فاختاره في رمضان المبارك. لأن التذكير بالجهاد في ظل الاجواء الروحية والمعنوية ينسجم مع توجهات النفوس المنهمكة في طاعة الله وعبادته، كما انه اختاره في يوم الجمعة حيث الاجتماع العبادي السياسي لصلاة الجمعة التي يعتبرها المسلمون منبراً لطرح قضاياهم، ومشاكلهم والتعرف على اوضاعهم. وقد لاقت دعوة الامام بحسب الكاتب هاني ابراهيم استجابة شعبية عالمية، فقد شارك المسلمون بقوة في احياء هذه المناسبة في كثير من الدول، كما ظهرت لها استجابة طيبة في الاراضي المحتلة، وقد اوجب الامام على جميع المسلمين المشاركة في احياء هذا اليوم من كل عام حيث قال: (يوم القدس، يوم يجب فيه على الشعوب الاسلامية جميعها ان تهتم به معاً، وعليهم احياء هذا اليوم. فاذا ارتفعت اصوات كل المسلمين في اخر يوم جمعة من شهر رمضان، الذي هو يوم القدس؛ وجب ان تنتفض الشعوب كافة، فان القيام بالتظاهرات والمسيرات في الوقت الحاضر سيتحول الى مقدمة كي تقف الشعوب-انشاء الله- في وجه هؤلاء المفسدين واقتلاعهم من بلاد الاسلام). وقد حدد الامام اهداف هذا اليوم والنتائج التي يتوقع ان تتمخض عند ذلك، عندما قال: (يوم القدس يوم يجب ان نسعى فيه جميعاً لإنقاذ القدس والاخوة اللبنانيين من طائلة الضغوط، يوم يجب فيه علينا ان نسعى لإنقاذ المستضعفين من مخالب المستكبرين. يوم ينبغي لنا فيه ان نجسد المجتمع الاسلامي وننذر القوى العظمى وحثالاتها المتبقية) و (يوم القدس يوم الاسلام، يوم القدس يوم لا بد فيه من احياء الاسلام وتطبيق الشريعة الاسلامية واحيائها في البلاد الاسلامية)، (يوم القدس يوم احياء الاسلام، ويجب ان يعي المسلمون ويفهموا بان لهم طاقات وقدرات مادية ومعنوية كبيرة. المسلمون يبلغ عددهم مليار نسمة ويتمتعون بالحماية الإلهية والاسلام يدعمهم، وبالايمان كذلك، فماذا يخافون اذن). ومنذ عام 1979 وحتى الان حرص المسلمون على المشاركة في المسيرات والتظاهرات بيوم القدس حيث يخرج في هذا اليوم الملايين من ابناء الشعب الايراني والمسلمين في شتى انحاء العالم ليعبروا عن تضامنهم مع اشقائهم الفلسطينيين في صمودهم ومقاومتهم للاحتلال وفي هذه السنة ايضاً شهدت طهران والمدن الايرانية المختلفة مسيرات حاشدة تضامناً مع الشعب الفلسطيني في جهاده المرير ضد الصهاينة واستنكاراً للجرائم الصهيونية البشعة والصمت الرهيب للحكومات العربية والاسلامية التي لا تحرك ساكناً في سبيل دعم الشعب الفلسطيني ومؤازرته في هذه المرحلة الخطيرة. يأتي يوم القدس العالمي هذا العام في وقت تزايدت فيه الهجمة الصهيونية الهادفة الى اخراج المدينة المقدسة من طابعها الاسلامي وإلباسها الصبغة اليهودية من خلال اخرج سكانها منها وهدم منازلهم تحت حجج مختلفة، هذا فضلاً عن استهدافها للمسجد الاقصى المبارك من خلال الحفريات والاقتحامات اضافة الى ما تتعرض له المواقع الأثرية التي تؤكد على اسلامية المدينة من طمس، كل ذلك وسط صمت عربي واسلامي وانشغال فلسطيني داخلي، فهل يستفيق العرب والمسلمون لتلبية نداءات الاقصى وقبلهم هل يستفيق الفلسطينيون ليعودوا الى وحدتهم وبها يدافعون عن القدس قبلتهم الاولى.