اولمرت قد تدفعه المآزق ليرتكب مزيدا من الحماقات
Sep ٢٩, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
مع بدء العد التنازلي لمؤتمر الخريف الذي دعا اليه الرئيس الامريكي جورج بوش منتصف نوفمبر المقبل تتزايد التساؤلات حول مدى قدرة رئيس حكومة الاحتلال ايهود اولمرت على ابرام صفقة سلام مع الفلسطينيين
مع بدء العد التنازلي لمؤتمر الخريف الذي دعا اليه الرئيس الامريكي جورج بوش منتصف نوفمبر المقبل تتزايد التساؤلات حول مدى قدرة رئيس حكومة الاحتلال ايهود اولمرت على ابرام صفقة سلام مع الفلسطينيين. المراقبون يجمعون ان اولمرت لن يقوى على ذلك في ظل حالة الضعف التي يعيشها والمآزق المتعددة التي يمر بها والتي باتت تهدد مستقبله السياسي، ولذا فإن أي امال تعلق على تحقيق نتائج في المؤتمر المنوي عقده لن تكون سوى سراب، وهو ما يعني انه لن يكون امام اولمرت إلا اتخاذ المؤتمر كمحطة للعلاقات العامة دون تقديم أي تنازلات سياسية للفلسطينيين، وليس عند هذا فحسب بل انه سيتجه الى مناحي اخرى في محاولة لانقاذ شعبيته ووضعه السياسي المتهاوي خصوصاً في اعقاب الهزيمة التي لحقت بجيش الاحتلال في لبنان على ايدي المقاومة الفلسطينية وتقرير لجنة فينوجراد الخاص بالهزيمة اضافة الى ملاحقات قضائية وفساد تعصف بقدرته على اتخاذ القرار. فمنذ تسلمه رئاسة الوزراء في حكومة الاحتلال، وهو يسير على حبل رفيع، لا يكاد يخرج من مأزق حتى يدخل في معضلة جديدة تضعه في دائرة حسم مصيره، هذا هو حال أيهود أولمرت الذي تعاني حكومته من الفساد المالي والاداري حتى وصل الى اتهامه وصديقه المقرب الذي كان يشغل منصب وزير المالية ابرهام هيرشيزون الذي قدمت بحقه لائحة اتهام تضمنت سرقة أموال عامة، وذلك بناءاً على مطالب المستشار القضائي للحكومة الصهيونية ميني مزوز. ويرى العديد من المراقبين للشأن الصهيوني أن هذه التحقيقات ستؤثر على وضع أولمرت المهلهل أصلا، وتربك حساباته على مستوى المفاوضات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وأيضا على مستوى استعداداته لمؤتمر الدولي في نوفمبر. وربما ما سبق هو الدافع وراء ارتفاع أصوات في الكنيست تطالب بتأجيل التحقيق مع أولمرت، ونقل عن النائب افيغدور يتسحاقي من حزب كاديما قوله إنه لا يعقل تحمل وضع يكون فيه رئيس الحكومة خاضعا للتحقيق. وأضاف يتسحاقي إن المستشار القانوني للحكومة ميني مزوز أمام خيارين: الأول تأجيل التحقيقات حتى ينهي رئيس الحكومة وظيفته، والثاني تحديد جدول زمني للتحقيقات يقوم خلالها رئيس الحكومة بتعليق عمله لفترة محددة. وقال يتسحاقي: المستشار القانوني للحكومة يجب أن يحدد رأيه ليس فقط حول مسألة تحتاج أو لا تحتاج للتحقيق لكن الأهم هو أن يحدد رأيه، فيما إذا كان هذا يفيد الدولة أم لا يفيدها فنحن منذ وقت طويل نعاني من وضع يكون فيه رؤساء الحكومة عرضة للتحقيقات، وهذا لا يفيد حكومة الاحتلال بشيء ولنتصور رئيس الحكومة يجلس أمام رئيس الموساد أو جهاز الأمن العام ليستمع إلى التقارير بينما يدور في رأسه ما الذي سيقوله في الغد للمحققين. وبالتالي بحسب يتسحاقي على المستشار القانوني تأجيل التحقيقات حتى ينهي رئيس الحكومة وظيفته او أن يقوم رئيس الحكومة بالتوقف لشهرين أو ثلاثة عن العمل وترك تسيير الأمور لنائبه حتى انتهاء التحقيقات. ومن ناحيته، قال وزير الأمن الداخلي آفي ديختر أن الشرطة ستقوم بالتحقيقات على الشكل الأفضل، وأضاف ديختر: أن كاديما لا تملك القدرة لمواجهة هذا الموضوع الشخصي، وأنا واثق من أن الشرطة ستقوم بعملها بالصورة المهنية الأمثل". وتعود الشبهات حول تورط أولمرت في بيع منزله في القدس بصورة غير شرعية لعدة شهور ماضية، وحسب التهمة حظي اولمرت بتخفيضات لشراء هذا البيت في القدس مقابل وعود بالعمل لصالح مشروع البناء في بلدية القدس، وقد تضمنت لائحة الاتهام ضد اولمرت تهما كبيرة وقاسية من الحصول على الرشوة إلى الغش والخداع و خرق الثقة. وكان قد كشف هذه القضية الصحفي يوآف يتسحاق الذي أشار إلى أن أولمرت اشترى بيتا كبيرا في الحي الألماني في القدس ودفع نقدا 1200000 دولار، إلا انه حصل على تخفيض كبير بلغ 330 مليون دولار اقل من السعر الحقيقي وزعم محامو أولمرت أن هذا التخفيض كان لأنه دفع نقدا. الا أن مراقب الدولة قال بأنه لا توجد توضيحات مريحة، وكتب في رسالة وجهها إلى المستشار القضائي مزوز أن التخفيضات لشراء البيت من جانب شخصية عامة ووزير في الحكومة تستدعي التوضيح، وقال مراقب الدولة أيضا إن الشفافية العامة والمعايير والإدارة السليمة وسلامة المقاييس تستدعي ذلك. وقد أظهرت التحقيقات معطيات مثيرة للقلق ففي مقابل التخفيضات عمل اولمرت ورجاله لصالح شركة علوموت في القدس وبصور غير عادية، وصدرت عن بلدية القدس موافقة لإجراء إصلاحات في المبنى وزيدت المساحة المبنية من 330 مترا إلى 750مترا في إجراءات سريعة. وأشار مزوز إلى تورط هيئات أخرى في بلدية القدس حيث سيجري التحقيق في آلية عملهما مثل مهندس بلدية القدس سابقا وصاحب شركة علوموت الذي قدم الرشوة. وبالإضافة للاشتباه في تصرف أولمرت في منزل القدس بصورة غير قانونية، توجد ثلاثة تهم أخرى تحيط به، منها قضية بيع نواة التحكم في بنك لومي، وكذلك قضية تعيينات سياسية بصورة غير شرعية، ومسألة الأعمال في مركز الاستثمارات. وإن كان أولمرت فشل في تحقيق نجاحات على المستوى السياسي، إلا أنه يسجل له الصمود لغاية الآن برغم كل ما أثير حوله من شبهات فساد وتقصير في حرب لبنان الثانية، وتمكن من رفع شعبيته المتدنية قليلاً بعد اختراق الطائرات الإسرائيلية للأجواء السورية قبل ما يقارب الثلاثة أسابيع. كما نجح أولمرت مؤخراً في ضم عامي ايالون لحكومته، وبهذا تحول ايالون من اكبر منتقدي رئيس الحكومة ايهود اولمرت إلى مؤيد مخلص وصامت، بل انه تعرض لإنتقادات واهانات من عدد من أعضاء الكنيست، ومع هذا لم ينبس ببنت شفة. ومع تعيين ايالون وزيراً في الحكومة يصل عدد الوزراء إلى 27 وزيرا، ولا يبدو أن أحدا منهم يفكر باحتمال الاستقالة من الحكومة وعلى هذا فان سفينة حكومة اولمرت تبدو أنها لن تغرق على الرغم من التحقيقات الكثيرة التي تواجهها. وتقول رينا متسليح مراسلة القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي: "لا شك في أن التحقيقات مع رئيس الحكومة تلحق الضرر بعمله، وهذا يؤكده كبار في الائتلاف وحتى في كديما، وهذا يضر بشرعيته الجماهيرية وقدرته على إجراء مفاوضات جدية والوصول إلى انجازات مع أبي مازن وهذا يعيد إلى الطاولة موضوع سلطة القانون بدلا من الموضوع الأمني والانجازات الأمنية فهو يلحق الضرر بشخصية اولمرت وشعبيته وحتى بين الجمهور الواسع في كديما. مع ذلك يقولون في ديوان أولمرت أنهم غير مهتمين بذلك كما أن اولمرت نفسه اعتبر التحقيق معه زائدا لا لزوم له. اولمرت وفي مواجهة السيل العارم من الملاحقات والتقارير التي تزيد من سواد صفحته السياسية يبدو انه سيسعى الى الحد منها ومحاولات استنهاض شعبيته مستعيناً بذلك بالمؤسسة العسكرية التي ربما تحاول استعادة بعض النقاط لصالحه. وما سيشجعه على هذا الامر ما اوردته صحيفة يديعوت احرونوت من ان شعبية رئيس الوزراء إيهود اولمرت ارتفعت اثر المعلومات حول غارة شنها الطيران الصهيوني على سوريا في السادس من ايلول/سبتمبر. وردا على السؤال "كيف تقومون اداء ايهود اولمرت لمهامه كرئيس للوزراء؟" اعتبر 35% ان اداءه "جيد" مقابل 25% في استطلاع سابق اجري قبل اسبوعين، فيما رأى 63% ان اداءه "غير جيد" مقابل 70% سابقا. وامتنعت النسبة المتبقية عن الادلاء برأي. التنافس الحزبي على الساحة السياسة في حكومة الاحتلال عود الجميع على ان العامل المشترك في مثل هذه التنافسات هو الدم العربي والفلسطيني على وجه التحديد وهو ما يعني ان المنطقة برمتها قد تكون مقبلة على توترات ان لم تكن حروب، وذلك بهدف صعود شعبية هذا او ذاك خصوصاً في ظل ميل المجتمع الصهيوني نحو التطرف اكثر من السابق وهو ما يعني ان الاحزاب ستلاحق هذا التطرف وتسير صوبه، هذا عموماً اما في حالة اولمرت فإن الاخير سيحاول جاهداً اتخاذ كافة الاجراءات املاً في ان لا يخسر مستقبله السياسي او ينهي حزب كاديما حديث التكوين.