الخليل المدينة الثانية بعد القدس المهددة بالتهويد
Sep ٢٦, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
تعد مدينة الخليل من أكبر المدن الفلسطينية من ناحية عدد السكان، وتعتبر أيضا من أقوى المدن الفلسطينية من الناحية الاقتصادية والتجارية والصناعية
عبد الرحمن مصلح مراسلنا من فلسطين المحتلة تعد مدينة الخليل من أكبر المدن الفلسطينية من ناحية عدد السكان، وتعتبر أيضا من أقوى المدن الفلسطينية من الناحية الاقتصادية والتجارية والصناعية، ولمدينة الخليل كما لكل مدينة بلدة قديمة، وهي تتشابه في جوهرها وقضيتها من البلدة القديمة لمدينة القدس من ناحية الصراع الديني عليها من قبل الاحتلال الصهيوني، بحيث يعيش في مدينة الخليل أكثر من 170000 فلسطيني ويستوطنها أقل من 500 مستوطن وهؤلاء المستوطنون يحولون حياة أهل مدينة الخليل إلى جحيم نتيجة أفعالهم العدائية الغير عادية. وهناك سياسات تتخذها الحكومات الصهيونية المتعاقبة بهدف تهويد مدينة الخليل وإجلاء البلدة القديمة من ساكنيها إضافة إلى الإغلاق المتكرر للحرم الإبراهيمي الشريف ينذر إلى عمل عدواني يخطط له الاحتلال ضد هذه المدينة. ومن أبرز الأساليب التي يتبعها الاحتلال لإخضاع المدينة وتهويدها بعربدة الأربعمائة مستوطن الموجودون داخل المدينة تحت حماية الآلاف من عناصر جيش الاحتلال، ولهؤلاء المستوطنين حوادث واعتداءات كثيرة ضد المواطنين الفلسطينيين في مدينة الخليل منذ عام 1967 حتى هذه اللحظة، ونتيجة لذلك خلت مدينة الخليل القديمة من الحركة التجارية ومعظم محالها مغلقة بسبب اعتداءات المستوطنين عليها أو منع جيش الاحتلال للفلسطينيين بفتح أبواب رزقهم في هذه البلدة لضمان أمن الأربعمائة مستوطن. مركز المعلومات "الإسرائيلي" لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة " بيتسيلم " أصدر مؤخراً بيانا حول وضع الاستيطان في مدينة الخليل، جاء فيه "ان اعتداءات المستوطنين في الخليل على الفلسطينيين تقع على مرأى من الجنود الذين لا يملكون الأوامر بوقفها وفي بعض الاحيان يتم توجيههم الى الامتناع عن الدفاع عن الضحايا، كما تمتنع الشرطة الصهيونية عن توفير الرد المناسب على عنف المستوطنين". كما وأصدر رئيس بعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل، آرني هوسا، بياناً في ذات السياق، ذكر فيه " لقد طالبت بعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل السلطات الإسرائيلية ولعدة مرات بضرورة توفير وسائل وإجراءات حماية فعالة تساعد في فرض الأمن والنظام في المناطق الخاضعة تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية (H2) في مدينة الخليل وخصوصاً في منطقة تل الرميدة وبيت هداسا، بالرغم من التواجد المكثف والدائم لقوات الجيش الإسرائيلي بالقرب وحول المستوطنات الإسرائيلية في المدينة فإن تقاريرنا تظهر بأن عدد المرات التي حاولت فيها قوات الجيش الإسرائيلي بالتدخل بشكل جدي هي قليلة جداً". وأضاف هوسا في بيانه "أن معظم الأحداث التي قامت بعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل بكتابة التقارير عنها تتضمن الكثير من الاعتداءات اللفظية، بالإضافة إلى هدم وتخريب الممتلكات وقذف الحجارة والزجاجات الفارغة ضد الفلسطينيين. وأشار الى أن القسم الأكبر من هذه التقارير المتعلقة بحوادث الاعتداءات تقع في منطقة تل الرميدة في مدينة الخليل، كما أن بعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل ومن خلال تواصلها مع السلطات الإسرائيلية ومناقشتها لهذه الحوادث والإعتداءات ضد المواطنين الفلسطينيين لطالما طالبت وألحت على السلطات الصهيونية بضرورة التدخل لمنع وإيقاف هذه الإعتداءات". ويوجد في داخل المدينة حاليا خمسة مواقع استيطانية يهودية وهي مستوطنة تل الرميدة، والدبويا، ومدرسة أسامة بن المنقذ وسوق الخضار والاستراحة السياحية قرب الحرم الإبراهيمي الشريف، بالإضافة إلى التجمع الاستيطاني اليهودي على حدود المدينة الشرقية. واحتلت الكيان الصهيوني مدينة الخليل عام 1967، ومنذ ذلك التاريخ شرع المستوطنون اليهود بالاستيطان في محيط المدينة ثم في داخلها، حيث بدأت المحاولة الأولى للاستيطان عام 1968، ثم صادر جيش الإحتلال أرضاً شرق الخليل وأقام عليها مستوطنة كريات أربع عام 1972. وفي عام 1979 احتلت مجموعة من المستوطنين مبنى الدبويا الكائن في شارع الشهداء واستوطنت فيه، ولا زلت أذكر العام 1982 حينما كنت تلميذاً في الصف الثاني بمدرسة أسامة بن منقذ الابتدائية الواقعة على مدخل البلدة القديمة "باب البلدية القديمة"، حينما طردنا المستوطنون منها، لنلجأ للمدرسة الابراهيمية الواقعة في شارع السهلة القريب من الحرم الابراهيمي في الخليل، لنعود اليها بعد ثلاثة أشهر، لكن فرحتنا بعودتنا لمدرستنا والذهاب اليها مبكراً كل يوم، لم تدم طويلاً فتم طردنا للمرة الاخيرة منها ولم يعد اي تلميذ فلسطيني يتلقى التعليم فيها، حيث أصبحت مدرسة فيما بعد للمتدينيين المستوطنين. ولم يكتف المستوطنون وجنود الاحتلال الذين يقدمون الحماية لهم بذلك ففي عام 1983 هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي (12) مبنى في البلدة القديمة خلف سوق الخضار وأقامت تجمعاً استيطانياً يهودياً قي ذلك الموقع أسمته "أبراهام أفينو" الذي أحكم السيطرة تدريجياً على سوق الخضار الوحيد في المدينة بعد طرد أصحابه وتشريدهم في شوارع المدينة. وتصاعدت وتيرة بناء المستوطنات بشكل مضطرد في الخليل، ففي عام 1983 بدأت حكومة الإحتلال بإقامة مستوطنة "جفعات خارصينا" إلى الشمال من مستوطنة كريات أربع وشرق مدينة الخليل، وفي عام 1984 بدأت بإقامة مستوطنة "بيت حاجاي" على الحد الجنوبي لمدينة الخليل، وفي العام نفسه 1984وضع المستوطنون مجموعة من البيوت المتنقلة (كرافانات) الجاهزة في موقع تل الرميدة فوق الموقع الأثري وأقاموا فيها، وفي تلك الفترة كان لزاماً على جنود الاحتلال بأن يكونوا قريباً من هذه البؤر الاستيطانية، فقاموا بالاستيلاء على محطة الباصات الوحيدة الواقعة في شارع الشهداء وتحويلها الى ثكنة عسكرية، ليتسنى لهم مساعدة المستوطنين وتوفير الحماية لهم في كافة مراحل توسيع الاستيطان اليهودي داخل الخليل، ويسعى الصهاينة إلى إيجاد مدينة يهودية في البلدة القديمة ومستوطنة كريات أربع وضم الطريق الواصل ما بينهما وتحويل مدينة الخليل إلى مدينتين عربية وأخرى يهودية حيث أن هذا المخطط كان قد وضعه رئيس الوزراء الصهيوني السابق بنيامين نتنياهو عندما تم التوقيع على اتفاق الخليل برعاية أمريكية كبديل لهذا الاتفاق وأن السلطات الصهيونية كانت قد استغلت عملية فدائية استهدفت دورية عسكرية في طريق يسميها الصهاينة بطريق المصلين من كريات أربع حيث يتوجهون إلى الجزء الخاص لليهود في المسجد الإبراهيمي بعدما قامت حكومة رابين بتقسيمه مابين الفلسطينيين والمستوطنين. من جانبه قال الدكتور علي القواسمة رئيس لجنة إعمار الخليل كنا طلبنا من سلطات الاحتلال مرات عدة لترميم بيوت هذه الحارة باعتبارها تاريخية ووقفية وأن بعضها قد تعرض للأضرار بسبب عامل الزمن إلا أن الجيش الإسرائيلي كان يرفض ذلك دوما علما بأننا كنا متحسبين للاستيلاء على هذه البيوت واليوم بعدما تمت مصادرة أربعة منها ووضع نقطة عسكرية رئيسية في الحارة تحت حجة حماية المستوطنين فإن السكان هناك حالهم يشابه حال السكان المحيطين بالبؤر الاستيطانية ونحن صراحة نخشى من الاستيلاء على بيوت أخرى كما نخشى أيضا على قطعة أرض وأربعة منازل تقع قرب مستوطنة كريات أربع ومحاذية لها تبلغ مساحتها 14 دونما عملنا على إبعاد المستوطنين عنها عدة مرات. أما الدكتور عريف الجعبري محافظ مدينة الخليل السابق فقال ان المستوطنين في البؤر الاستيطانية يلاقون دعما ومساعدة كبيرة من سائر المستوطنين بالضفة الغربية والقوى اليهودية اليمينية المتشددة داخل اراضي48 من فلسطين المحتلة كما أنه عندما تكون هناك أعياد لدى اليهود تتدفق عشرات السيارات من مختلف المستوطنات للوصول إلى البلدة القديمة حيث يقومون بالرقص والهتاف والتضامن مع مستوطني البؤر الذين يطلقون عليهم بالطلائعيين والمحافظين على التراث اليهودي في البلدة وأن هناك مساعدات واسعة تصل إليهم من يهود العالم وهذا مما يجعلهم يتمسكون بالبقاء علما أنه حين الاحتفال بأعيادهم تعاني مدينة الخليل والقرى المجاورة من الإجراءات العسكرية المتشددة ومداهمة البيوت والاعتقالات. وفي هذا الشهر الفضيل يغلق الاحتلال المسجد الإبراهيمي ويمنع من تواجد المصلين فيه، بحيث يتم فتحه وفقا لمزاج الجنود، بحيث تم إغلاق المسجد الإبراهيمي بعدما أقدم احد المتطرفين اليهود والذي يسكن مستوطنة كريات اربع إلى تنفيذ مجزرة بحق المصلين في صلاة الفجر وقتل أكثر من 30 مصليا في شهر رمضان من العام 1994، وكانت هذه نقطة فاصلة لتقسيم المدينة بين المسلمين واليهود.