أبعاد الحملة الامريكية - الاسرائيلية على سوريا
Sep ٢٢, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
لم تخمد نيران العدوان الجوي الاسرائيلي على سوريا حتى قادت الادارة الامريكية والكيان الصهيوني حملة واسعة من الاتهامات والاضاليل ضد دمشق تبريرا للغارة الجوية الإسرائيلية، وساق مسؤولون في الخارجية
محمد الخضر مراسلنا من دمشق لم تخمد نيران العدوان الجوي الاسرائيلي على سوريا حتى قادت الادارة الامريكية والكيان الصهيوني حملة واسعة من الاتهامات والاضاليل ضد دمشق تبريرا للغارة الجوية الإسرائيلية، وساق مسؤولون في الخارجية ووسائل الاعلام الامريكية والاسرائيلية إتهامات من قبيل وجود سلاح كان ينقل الى حزب الله في لبنان عبر الاراضي السورية ثم جرى الحديث عن نشاط نووي بالتعاون مع كوريا الشمالية وأخيرا شبكات صواريخ طويلة المدى موجودة في المناطق التي إستهدفها العدوان. النفي السوري لتلك الاتهامات على لسان نائب وزير الخارجية الدكتور فيصل مقداد ووضعها في سياق الفشل الامريكي في المنطقة وخاصة العراق لم يخف وجود قلق من وجود تنسيق إمريكي إسرائيلي وراء العدوان الجوي من جهة، ثم الغايات التي تخبئها واشنطن من وراء سوق الاتهامات التي فاجأت السوريين والأخطر أن تلك الاتهامات كانت وجهت للعراق قبل سنوات من العدوان عليه. • تهيئة لعدوان أوسع رسميا لا تسبعد دمشق أن تكون تلك الاتهامات تمهيدا لعدوان امريكي إسرائيلي على الاراضي السورية في فترة حرجة ودقيقة على إدارة الرئيس جورج بوش التي تواجه الفشل في العراق وإخفاق مشروعها في لبنان والاراضي الفلسطينية، كما لايزال الكيان الصهيوني يتخبط جراء هزيمة تموز ( يوليو ) 2006 بعدما كسرت المقاومة اللبنانية شوكته. وكتبت صحيفة الثورة الرسمية ما هو أبعد من ذلك في تحسبها لعدوان جديد مشيرة الى أن حجم الاتهام الكاذب ربما يكون مقدمة لإعتداءات أخرى على سوريا. ورأت إن هذا يفسر أن إشارة البداية جاءت من واشنطن إذ أن أول من بدأ هذه الاتهامات هو السفير سيء الصيت جون بولتون. في كل الاحوال تربط دمشق قضايا المنطقة ببعضها بحيث يصعب فصل ما يجري في العراق عنه في لبنان والاراضي الفلسطينية وصولا للمناخ العام في المنطقة. ووفقا لهذه الرؤية يصبح التوتر السائد في الساحات الثلاث مرشح للانتقال الى جميع دول المنطقة طالما لم يتم الوصول الى الاستقرار المستند الى خروج الاحتلال الامريكي من العراق ووقف التدخلات الامريكية – الفرنسية الفاضحة في الشأن اللبناني. في خضم تلك المعمعة يصبح إستهداف سوريا محاولة امريكية وبأيد صهيونية للضغط على دمشق وباللجوء للعربدة العسكرية طالما فشلت وسائل الضغط السياسي والاقتصادي وأثبتت الاحداث أن الامور تسير لمصلحة الخط المقاوم في المنطقة. وتشير التحليلات السائدة بين الاوساط السياسية السورية الى أن العدوان الاسرائيلي كان متوقعا دوما إستنادا الى تجارب دمشق العديدة. وبالنظر الى الوقائع الاقليمية والارتباك الداخلي في الكيان الصهيوني. لكن مقابل ذلك التوتير يؤكد المحللون أن الانفجار في حال حدوثه لن يكون محصورا في هذه البقعة من المنطقة بل سيفجر المنطقة وربما العالم بأسره. ذلك أن الاوضاع الاقليمية تكاد تكون جاهزة للانفجار في أي لحظة لتحسم المعركة بين المشروعين المتصارعين، المشروع المقاوم والذي يضم الى سورية، إيران والقوى المقاومة في لبنان "حزب الله والقوى الوطنية" والاراضي الفلسطينية "حماس والجهاد الاسلامي والفصائل المقاومة" وحتى العراق. والمشروع الاخر هو الامريكي- الإسرائيلي الهادف لمسح هوية المنطقة وتفتيتها كي تدور في الفلك الصهيوني، والخطير في الموضوع ظهور إصطفافات تحت ما يسمى الدول المعتدلة وتضم خصوصا الاردن ومصر والسلطة الفلسطينية والحكومة اللبنانية. والعدوان الجوي الاسرائيلي بهذا المعنى مجرد إشارة الى الاوضاع الملتهبة في المنطقة، وما الاتهامات الامريكية والصهيونية عموما عبر وسائل الاعلام الا تبريرات واهية وتهيئة لإعتداءات أو إستهدافات أخرى يدرك السوريون أبعادها تماما وهذا بالضبط ما جعلهم يعلنون للعالم حدوث الاختراق الجوي رغم الصمت الامريكي والاسرائيلي الذي لم يدم طويلا ليعود للاعتراف بحدوث الاختراق.