هل هى عودة للعلاقات.. أم تشاور بناء؟
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81599-هل_هى_عودة_للعلاقات.._أم_تشاور_بناء
من الواضح أن ثمة تغييرات حدثت في مواقف القيادة المصرية قد تحقق نوعا من التوازن في السياسة الخارجية لهذا البلد يميل لصالح أمن مصر القومي في المقام الأول والأخير، ومن تلك التغييرات تبني القاهرة علي
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ٢١, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  •   هل هى عودة للعلاقات.. أم تشاور بناء؟

من الواضح أن ثمة تغييرات حدثت في مواقف القيادة المصرية قد تحقق نوعا من التوازن في السياسة الخارجية لهذا البلد يميل لصالح أمن مصر القومي في المقام الأول والأخير، ومن تلك التغييرات تبني القاهرة علي

هدي امام مراسلتنا في القاهرة من الواضح أن ثمة تغييرات حدثت في مواقف القيادة المصرية قد تحقق نوعا من التوازن في السياسة الخارجية لهذا البلد يميل لصالح أمن مصر القومي في المقام الأول والأخير، ومن تلك التغييرات تبني القاهرة علي سبيل المثال وجهة النظر الإيرانية خلال اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الأربعاء الماضي، ففي وقت أكدت فيه القاهرة خلال هذا الأجتماع، والذي عقد في جنيف على حق إيران ودول المنطقة بامتلاك الطاقة النووية السلمية حثت مصر الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إصدار قرار يدين المسماة "إسرائيل" لامتلاكها أسلحة نووية. • لا للعدوان على إيران فى وقت تتصاعد فيه التهديدات والتوترات الامريكية والاوروبية ضد الجمهورية الاسلامية الإيرانية أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن مصر وإيران فى طريقهما لإستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ودافع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عن حق إيران فى امتلاك الطاقة النووية السلمية مؤكداعلى أن مصر ترفض تماماً استخدام القوة ضد إيران والقيام بعملية عسكرية ضدها على خلفية أزمة الملف النووي الإيرانى، وقال الوزير المصري إن مصر تؤيد التوصل إلى تسوية سلمية للملف النووي الإيراني من خلال مفاوضات مشيراً إلى أنه من حق إيران تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية تمشياً مع معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. وعند سؤال أبو الغيط ما اذا كانت مصر قد قدمت تطمينات لطهران بأنها لن تشارك في أي ترتيبات لوجيستية فى حالة أى محاولة للعدوان ضد إيران أكد أبوالغيط رفض مصر التام لإستخدام العنف أو العمل العسكري ضد طهران، وتأتي أقوال الوزير المصري هذه في أعقاب زيارة قام بها وفد إيراني على مستوى رفيع برئاسة مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية عباس عراقجي للقاهرة من اجل بحث الترتيبات المتعلقة بعودة العلاقات بين الجانبين ولفيفا من قضايا المنطقة. • تفاصيل المباحثات وزير الخارجية المصري احمد ابوالغيط أكد في التصريحات المشار اليها سعي بلاده الي تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إيران من خلال ما وصفه بالتشاور البناء بين الجانبين المصري والإيراني، وقال ابوالغيط للصحفيين عقب المحادثات المصرية الإيرانية انه حتى هذه اللحظة ليس هناك ترتيبات لعقد اجتماع بينه و بين نظيره الإيراني على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة الا انه اكد انهما سيلتقيان في الكثير من المداولات سواء فى اجتماعات عدم الانحياز او غيرها. كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي في بيان وزعه على الصحفيين عقب انتهاء محادثات جرت بين الوفد الإيرانى وعدد من مساعدي وزير الخارجية المصري أنه تم الاتفاق على مواصلة الحوار بين الجانبين وبالذات في ما يتعلق بالعلاقات الثنائية على مستوى كبار المسئولين ثم وزيري الخارجية وأشارالمتحدث باسم الخارجية المصرية حسام زكي الى إن لقاءات الوفد الإيراني مع مسئولي الخارجية المصرية تطرقت إلى عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك حيث قام كل جانب بطرح رؤيته للأوضاع الإقليمية والدولية. وأكد حسام زكي أن مصر لن تغلق الباب مع إيران، وأن كلا الجانبين المصرى والإيرانى راغبين فى تطوير العلاقات بينهما. و قد شدد مصدر دبلوماسى عقب اللقاء على ان محاولات استئناف العلاقات الدبلوماسية في الماضي بين طهران والقاهرة تعرقلت بسبب الاجواء الاقليمية، وليس بسبب وجود مشاكل ثنائية بين البلدين تمنع استئناف الحوار. و أكد المصدر أن المباحثات المصرية الإيرانية تعد المرة الاولى منذ عام 1980 (أى بعد توقيع أتفاقية كامب ديفيد المبرمة بين مصر والكيان الصهيونى) يتم فيها الاتفاق بين القاهرة وطهران على مباحثات من المستوى الوزاري، وأشارالى ان المباحثات هذه المرة جادة لإستئناف العلاقات، وان الطرفين مصممان على حل الخلافات العالقة بينهما، وأوضح المصدر ان الوفد الإيراني بحث اللجان التي ستشكل على المستوى الوزاري، على أن تعمل لجان العمل الوزاري المشتركة على تحديد المشاكل التي اعاقت استئناف العلاقات حتى الآن بين القاهرة وطهران، ووضع مقترحات لحلها. • علاقات تاريخية على الرغم من أن بعض الخبراء وصفوا المباحثات المصرية الإيرانية بأنها تأتى بهدف سعى إيران للحصول على الدعم المصري لبرنامجها النووي السلمى من منطلق أن مصر لها مقعد في مجلس امناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلا أن الدكتور مصطفى الفقى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري يرى أن مصر تتطلع لقيام علاقات طيبة مع إيران مشيرا الى أن هناك جوانب كثيرة للتعاون بين البلدين سواء كان أقتصاديا أو تقنيا أو ثقافيا، وكان مصطفى الفقي قد واجه عدة طلبات أحاطة تقدم بها نواب فى مجلس الشعب المصرى تطالبه بتفسير وتوضيح الموقف الرسمى المصري إزاء العلاقات المصرية الإيرانية، وأسباب عدم عودتها إلى حالتها الطبيعية منذ ما يقرب من سبعة وعشرين عاما. وأشار النواب فى طلبات الاحاطة التى تقدموا بها للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب إلى أن إيران تُعَدُّ دولة إسلامية محورية في المنطقة، ولا توجد أسباب تحول دون عودة العلاقات الدبلوماسية؛ خاصة في وقتٍ تزداد فيه المخاطر والتهديدات الأمريكية والاوروبية على إيران، وما موقف الخارجية المصرية من دعوة ديك تشيني (نائب الرئيس الأمريكي) في جولته الأخيرة لخلق محور عربي وإقليمي مضاد لإيران؟ إضافة إلى غياب الرؤية المستقبلية في الخارجية المصرية حول العلاقات بين البلدين. وأكد النواب على أن العلاقات بين مصر وإيران قديمة قدم الدهر، وتقوم على أسس تاريخية وثقافية، فضلاً عن الجغرافيا السياسية والاقتصادية لكلا البلدين، وهذه العلاقات- سواء كانت سلبية أم إيجابية- لم تنقطع طوال التاريخ. كما أن آثار الحضارة القديمة تشير إلى أن البلدين قد تعاونا في المجالات المختلفة؛ الاقتصادية والحضارية والعلمية والفنية، وقاما بدورٍ خلاق في صنع الحضارة البشرية، وبعد ظهور الإسلام كانا جناحي الحضارة الإسلامية، وأصبحا في العصر الحاضر من حملة مشاعل الحرية في العالم،حيث يتمثل التواصل الحضاري بين مصر وإيران في المصاهرات النسبية والعقائدية واللغوية والأدبية والتي تبدو شواهدها في التاريخ والآثار أكثر من أن تُعَدَّ أو تحصى في العصور القديمة والإسلامية والحديثة. وفي النهاية يبدو أن هناك توترا ً واضحا في العلاقات المصرية الأمريكية توج قبيل ايام بتقرير عنيف اصدرته وزارة الخارجية الأمريكية يتعلق بما اسمته بالحرية الدينية طلبت فيه واشنطن من القاهرة طلبات مستحيلة من بينها السماح بحرية التبشير لكافة الأديان وحملت على حكومة الرئيس مبارك لأضطهادها لجماعة الأخوان المسلمين ومحاكمتهم امام محاكم عسكرية وممارسة الأعتقالات بصفوفهم بسبب معتقداتهم الدينية وارائهم وافكارهم وهو ما سبب غيظا ً شديدا ً للسلطات الحاكمة في القاهرة وجعل وسائل الإعلام الرسمية تحمل على واشنطن وتتهمها بالتدخل في شئون مصر، ووصل الأمر بوسائل الأعلام المملوكة للدولة والتي تسيطر عليها الحكومة ان اتهمت السفير الأمريكي في القاهرة بالترويج لما وصفته بشائعة مرض مبارك من خلال لقاءات اجراها السفير الامريكي ريتشارد داونى مع ثلة من الساسة ورجال الصحافة والفكر في مصر، هذا الى جانب تصريحات امريكية متعددة بتقليص المعونة العسكرية للقاهرة بسبب الأسلحة التي تزعم سلطات الأحتلال الصهيوني بأنها تهرب من مصر الى قطاع غزة من أجل دعم رجال الأنتفاضة، أضافة لتدخل واشنطن بالشئون الداخلية المصرية فيما يتعلق بالأصلاح السياسي والحقوق الآدمية والدمقرطة. و تلك العوامل المشار اليها تراكمت ولم تعد السلطات المصرية قادرة ان تتحملها لاسيما بعد انباء تسربت من اروقة السلطة في مصر وتشير الى ان واشنطن طلبت من القاهرة وعواصم عربية ارسال قوات للعراق تحل محل القوات الأمريكية التى يفترض أنها ستنسحب تدريجيا وهو ما رفضته القيادة المصرية وان كان السفير الأمريكي حاول نفي تلك التسريبات، تلك التدخلات والطلبات الأمريكية دفعت بصانع القرار المصري الى الأستعانة بحزام الأمن القومي العربي الإسلامي وهو تحول ان كان مخلصا ً بالفعل يشكل بلا شك متغيرا ً أستراتيجيا ً في موازين القوى في المنطقة ويعيد نوعا من التوازن في علاقات مصر الخارجية بعد ان مال ميزانها سنين طويلة الى جانب الحلف الصهيوني الأمريكي. ووفقا للبيان الختامي المصري الإيراني فإن المفاوضات بين البلدين الشقيقيين الكبيرين ستستمر على طريق التفاهم وربما تعقد في المرة المقبلة على مستوي وزيري خارجية البلدين حتى تتوج بأذن الله بعودة علاقات القاهرة - طهران الى مسارها الطبيعي.