في نابلس الصورة تختلف وثلاثة شهداء في يومين
Sep ١٨, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
ماتزال الآليات العسكرية الصهيونية تجوب وتقتحم مدن الضفة الغربية، وفي كل يوم نسمع عن الاعتقالات ومداهمة وتفتيش المنازل، ولكن تبدو الصورة في مدينة نابلس وهي كبرى مدن الضفة الغربية مختلفة تماما عن المدن
عبدالرحمن مصلح مراسلنا من فلسطين المحتلة ماتزال الآليات العسكرية الصهيونية تجوب وتقتحم مدن الضفة الغربية، وفي كل يوم نسمع عن الاعتقالات ومداهمة وتفتيش المنازل، ولكن تبدو الصورة في مدينة نابلس وهي كبرى مدن الضفة الغربية مختلفة تماما عن المدن الأخرى من ناحية شكل الاقتحام، ولعل السبب يرجع إلى شدة المقاومة في هذه المدينة بالتحديد من قبل جميع الفصائل. ومن المعروف أن لهذه المدينة خصوصية عن الاحتلال، فهو يحاصر مداخلها جميعا بحواجز ويمنع من دخول أو خروج السيارات إلا بتصاريح خاصة، عدا عن اهانة المواطنين عبر هذه الحواجز والذين يعبرونها في حر الصيف وبرد الشتاء مشيا على الأقدام وفي انتظار ساعات طوال حتى يأتي دور الشخص ليقطع الحاجز بعد أن يتعرض للتفتيش والفحص "الأمني". ومنذ فترة ليست بالقصيرة تنشط قوات الاحتلال المدعمة بعشرات الآليات العسكرية المصفحة لتقتحم نابلس وتحديدا مخيمي بلاطة والعين ومحيطهما، حيث يقول الاحتلال أن هاتين المنطقتين مليئة بالنشطاء الفلسطينيين المسلحين من جميع الفصائل، ويقتحم الاحتلال بشكل يومي وفي ساعات الليل هاتين المنطقتين وتقوم بما تقوم به من أعمال تروع الآمنين في مساكنهم. ففي يوم الثلاثاء الموافق 18/9/2007 اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال منطقة مخيم العين في نابلس واشتبكت مع عدد من المقاتلين الفلسطينيين مما أدى إلى استشهاد مقاوم فلسطيني من كتائب الشهيد أبو علي مصطفى- الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- وقتل جندي إسرائيلي وأصيب آخر، الثلاثاء، فيما أصيب شاب برصاصة في الكتف خلال عملية عسكرية واسعة بمخيم العين غرب نابلس. وقالت مصادر محلية فلسطينية أن الشهيد محمد رضا خالد ( 18 عاما)، أصيب بعدة رصاصات في الصدر والبطن في المنطقة الوسطى من المخيم خلال اشتباكات عسكرية مسلحة مع جنود الاحتلال، فيما منعت قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من الوصول إلى مكان الحادث وتقديم العلاج له. وأكد الدكتور غسان حمدان مدير الإغاثة الطبية الفلسطينية أن قوات الاحتلال منعت الطواقم الطبية الفلسطينية من الوصول الى المكان الذي أصيب فيه الشاب خالد ومنعوهم من تقديم العلاج له رغم أن أصابته كانت خطيرة. وقال شهود عيان لمراسلنا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت أربعة مواطنين خلال العملية، وقامت بتفجير وتحطيم الواجهات بين منزل ومنزل للتنقل من خلالها. وأكد الشهود أن قوات الاحتلال احتلت عشرات المنازل للمواطنين وحولتها إلى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة بعد اقتحامها والتنكيل بقاطنيها. وقبل ذلك بيومين استشهد ناشط من كتائب القسام- الجناح المسلح لحركة حماس- في مخيم بلاطة شرق نابلس خلال كمين نصبه له عدد من أفراد القوات الخاصة الصهيونية، فيما اعتقل الجيش الصهيوني مواطناً آخر بعد إصابته بجروح في مخيم العين غرب نابلس. وقال شهود عيان لمراسلنا إن الجيش الصهيوني اغتال يوسف شاكر العاصي من أفراد كتائب القسام بالقرب من منزله عندما أطلقت عليه مجموعة من القوات الخاصة الصهيونية النار في كمين نصبته له فجر اليوم في مخيم بلاطة. وأكد الشهود أن الجيش الصهيوني أطلق عشرات الطلقات النارية على العاصي بصورة مفاجئة، مما أدى إلى إصابته في كافة أنحاء جسده بجروح خطيرة نقل على إثرها إلى مستشفى رفيديا حيث استشهد بعد ساعة من وصوله المستشفى. وفي ذات السياق استشهد فتى فلسطيني على الطريق السريع بالقرب من مدينة نابلس على يد أحد المستوطنين والذي كان يقود حافلة كبيرة ودهسه فاستشهد الفتى على الفور ليزيد من عدد الشهداء الذين سقطوا في نابلس إلى ثلاثة خلال يومين. ومايزال الاحتلال يهدد باقتحام مدينة نابلس طالما وردت الأنباء عن أن المقاومين الفلسطينيين يمارسون نشاطات ضد الجيش والمستوطنين، هذا وأعلنت الإذاعة العبرية أن جيش الاحتلال أحبط عملية اقتحام لمقاتلين فلسطينيين لاقتحام مستوطنة محاذية لمدينة نابلس، بعد استشهاد الفلسطينيين الثلاثة. ولكن المفرح في الأمر وللمواطن الفلسطيني على الرغم من قسوة هذه الاقتحامات على سكان المدينة وترويع آمنيهم، الآن أن ثمة ما يفرح في الأمر وهي وحدة الفلسطينيين على هذا الكرب الذي أصابهم، بحيث نرى الشهيد الفتحاوي يمشي في جنازته الحمساوي والجبهاوي، ونرى الشهيد الحمساوي يسير بجنازته فصائل أخرى متناحرة سياسيا فيما بينها وهي على قطيعة سياسية كاملة منذ فترة طويلة، ولكن هذا الأمر يبشر بوجود دافع يجعل الفلسطينيين ما يعزز من وحدتهم ويطيل في صمودهم أمام العدو الأول والأخير للفلسطينيين جميعا.