رمضان في الجزائر...الوجه الآخر للحياة
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81609-رمضان_في_الجزائر...الوجه_الآخر_للحياة
يستعد الجزائريون لإستقبال شهر رمضان الكريم مستشرفين العديد من المستجدات أملا في أفول سنوات الجمر والدموع، ورؤية بلادهم تخرج بسرعة من أزمتها
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ١٠, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • رمضان في الجزائر...الوجه الآخر للحياة

يستعد الجزائريون لإستقبال شهر رمضان الكريم مستشرفين العديد من المستجدات أملا في أفول سنوات الجمر والدموع، ورؤية بلادهم تخرج بسرعة من أزمتها

وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر يستعد الجزائريون لإستقبال شهر رمضان الكريم مستشرفين العديد من المستجدات أملا في أفول سنوات الجمر والدموع، ورؤية بلادهم تخرج بسرعة من أزمتها. رمضان هذا العام، يختلف قليلا عن شهور الأعوام الماضية خلال العشرية الأخيرة، فإذا ما أستثنينا العمليتين الانتحاريتين الاخيرتين فهو يهل عليهم بتحسن ملموس في الوضع الأمني الذي كان سمة الشهور الخالية التي كانت الجماعات المسلحة تكثف فيها هجماتها على المدن والقرى على الرغم من التعزيزات الأمنية المشددة ونقاط التفتيش التي تكثف بصورة استثنائية في هذا الشهر. ويغتنم خطباء المساجد فرصة حلول شهر رمضان المعظم لدعوة المواطنين إلى إحياء سنة التكافل والتضامن مع أقارب وأسر الضحايا والاقتداء بسيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، في مثل هذا الشهر المبارك. وتعرف أسعار المواد الغذائية الأساسية في الجزائر ارتفاعا يميزها عن باقي شهور العام، حيث تلتهب باقتراب شهر الصيام نظرا لزيادة إقدام الصائمين على تغيير أنماط استهلاكهم وما يقوم به ميسوري الحال من شراء للمواد الغذائية بمختلف انواعها وبكميات كبيرة لتوزيعها على الفقراء والمعوزين. وتتفنن ربات البيوت في تزيين مائدة الإفطار بشتى أنواع الأطعمة والمشروبات وخاصة التقليدية منها مثل "الحريرة" و"شربة الفريك" و"الكفتة" و"اللحم الحلو" و"الكباب".. والحلويات التقليدية مثل"الزلابية" و"قلب اللوز" و"القطايف". ولا يمنع ضعف القدرة الشرائية لغالبية الجزائريين الذين يبلغ متوسط رواتبهم الشهرية 10 آلاف دينار (حوالي 120 دولارا)، من زيادة الاستهلاك وصرف ما ادخروه طيلة العام على ما لذّ وطاب من الفواكه التي "يحظرون على أنفسهم شراءها" في بلقي ايام السنة بسبب سعرها المرتفع الذي لايتناسب مع دخلهم الشهري. أما ليالي شهر رمضان، في المدن كما الريف، فإن التزاور بين الأقارب والسهر في التجوال على أرصفة الشوارع التجارية وسط العاصمة، مثل مراد ديدوش والعربي بن مهيدي والأبيار وحيدرة وسطاوالي وساحة الوئام المدني وفي أزقة الأحياء القديمة مثل القصبة وبلكور والقبة التي تعج بالباعة المتجولين.. تبقى ملاذ الأسر والأفراد..على حد السواء، فيما يفضل آخرون الذهاب إلى المساجد لحضور مجالس الذكر وتأدية صلاة التراويح فتمتلئ بالحضور من مختلف الطبقات. وتعرف المحلات المتخصصة تحولا مفاجئا في أنشطتها التجارية حيث يتحول أصحابها إلى تجار وصناع ماهرين لحلوى "الزلابية" اللذيذة المصنوعة من الدقيق الناعم والمغطسة في العسل، وحلوى "قلب اللوز"،إذ لا يخلو بيت جزائري من هذه الحلوى طيلة أيام رمضان بل أن الزائر لا تخطر على باله إلا علبة مملوءة بهذه الحلوى أو تلك يقدمها لمن يزورهم أو يدعونه للإفطار معهم. ولقد كانت لسنوات الأزمة أثرها على عادات الناس، في رمضان، نسبيا، حيث غيرت كثيرا منها، كأن يقوم المحسنون بفتح أبواب منازلهم للغرباء وعابري السبيل للإفطار في جو أسري دافئ تنسيهم عناء الغربة عن الأهل والأحبة، كما كان الجيران فيما سبق من أعوام يتبادلون الأطباق الشهية الخاصة بشهر رمضان ومنها نوع رفيع من الخبز المعروف بـ"خبز الدار" وآخر يعرف بـ"المطلوع".. ولجمعية الهلال الأحمر الجزائري، نصيب من الذكر في رمضان، حيث تبادر هذه الجمعية الحكومية إلى فتح واستئجار المطاعم والمقاهي المملوكة للخواص، طيلة شهر رمضان لإطعام من لا مأوى لهم والفقراء، في إطار "مائدة رمضان". وكانت الجمعية الخيرية الإسلامية التي يرأسها الشيخ شمس الدين بوروبي، السباقة للقيام بمثل هذه الأعمال الخيرية، بالإضافة إلى تنظيم حفلات زواج جماعي للشبان العازبين المعوزين. وهكذا يعطي شهر رمضان دروسا تربوية في البذل والعطاء والتواصل والتراحم بين افراد المجتمع لا تقدر على تحقيقها اكبر المؤسسات التربوية في هذا العالم.